العنوان نظرة إلى: زيارة سمو ولي العهد إلى السعودية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
مشاهدات 57
نشر في العدد 891
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 15-نوفمبر-1988
نظرة إلى: زيارة سمو ولي العهد إلى السعودية
قام سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء والوفد المرافق له بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في الفترة ما بين ٥-١٢ من الشهر الجاري. جاءت هذه الزيارة- والتي كان مقررًا لها أن تكون منذ أيام محنة «الجابرية»- في وقت تمر فيه المنطقة بأكملها بأحداث سريعة ومتطورة وحساسة للغاية، لذلك فإن توقيتها فرض على الجانبين الكويتي والسعودي مناقشة قضايا كثيرة تهم البلدين.
المنطقة المحايدة
موضوع يهم البلدين بشكل مباشر... وهو موضوع قديم ابتدأت مراحله منذ ستين عامًا، حينما رسمت الحدود بين البلدين ووضعت منطقة محايدة، ثم بعد ذلك وقبل سنوات قسمت تلك المنطقة بين البلدين لتكون منطقة الزور ضمن الحدود الكويتية وهي منطقة يسكنها العديد من حملة الجنسية السعودية، الذين بقوا حتى عهد قريب يتعاملون بالريال السعودي، وكان مناسبًا جدًّا أن يتم نقاش هذا الموضوع في هذه الزيارة والتي تم فيها بالفعل توقيع اتفاقية بين البلدين تقضي على سلبيات الفترة السابقة.
مجلس التعاون
كما جاءت هذه الزيارة قبل انعقاد مؤتمر القمة الخليجي المقرر عقده في ديسمبر القادم في المنامة بالبحرين... ومثل هذه الزيارة تكفل حدًّا من النجاح لهذه القمة، حيث يتم فيها الحوار حول بعض النقاط الهامة بمجلس التعاون وما فيه من مشاريع هامة ستطرح على الحاضرين لنقاشها.
ولعله تم في تلك الزيارة الحديث عن اسم الأمين العام القادم لمجلس التعاون، حيث تشير التوقعات إلى أنه تم الاتفاق على اسم الشيخ سلمان الدعيج الصباح لهذا المنصب على أن يبقى معه الأمين العام الحالي عبد الله يعقوب بشارة لمدة عام... يكون عامًا انتقاليًّا.
العلاقات الخليجية الإيرانية
وتأتي هذه الزيارة بعد إعلان وقف إطلاق النار بين البلدين العراق وإيران وظهور الرغبة الإيرانية في إعادة العلاقات الطيبة مع دول العالم بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، ولما كانت العلاقات الكويتية الإيرانية قد بدأت في عودتها لوضعها الطبيعي في الوقت الذي نلحظ فيه أن العلاقات السعودية الإيرانية مقطوعة، كل ذلك يجعل للكويت دورًا في إعادة العلاقات السعودية الإيرانية، خاصة وأن نائب وزير خارجية إيران محمد بشارتي زار جميع دول مجلس التعاون باستثناء المملكة العربية السعودية بسبب انقطاع العلاقات.
إن رغبة إيران في إحلال السلام بدل الحرب، ورغبتها في التوجه للإعمار الداخلي، دفعها إلى إعادة العلاقات مع العالم الذي سيكون له دور كبير في هذا الإعمار، ومما قاله السيد بشارتي إن دولًا عظمى عرضت على إيران رغبتها في المساهمة بالإعمار لكن إيران متحفظة وتريد تلك المساهمة من دول أخرى مثل دول الخليج أو غيرها... هذه الرغبة الإيرانية استوعبتها الكويت ودول المنطقة فجاء الحديث حول هذا التصريح الإيراني للوصول إلى الصيغة التي ستساهم فيها دول الخليج بهذا الإعمار.
المنطقة العربية والإسلامية
حينما تكون هذه الزيارة قبل موعد انعقاد مؤتمر مجلس التعاون الخليجي بمثل هذه الأوضاع التي تمر بها لبنان وما تعانيه من أزمة تكاد تذهب بوحدته، وانتفاضة فلسطينية يتآمر عليها الجميع، وانتخابات إسرائيلية تفرز تيارًا يرفض كل التنازلات العربية، وأزمة حادة يمر بها إخواننا في أفغانستان، فإنه لا بد أن يكون هناك اتفاق على سياسات واضحة يقرها ويجمع عليها قادة المجلس في الاجتماع القادم... فنتائج الزيارة يجب ألّا تتوقف بانتهائها... بل لا بد أن تأتي ثمارها في الاجتماع القادم... لا بد من إنقاذ لبنان عبر دعوة رئيس دولة الإمارات، ولا بد من دعم الانتفاضة التي سيصادف مرور عام كامل لحظة انعقاد الاجتماع، ولا بد من زيادة دعم الجهاد الأفغاني حتى يحقق أهدافه ولا بد من تحديد الخطى السليمة في طريق الصراع العربي الإسرائيلي بدلًا من استجداء السلام من اليهود.
ص. ع