العنوان نظرة موضوعية في أسماء سور القرآن الكريم
الكاتب أيمن الشاذلي
تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2012
مشاهدات 58
نشر في العدد 2013
نشر في الصفحة 13
السبت 28-يوليو-2012
أسماء سور القرآن الكريم توقيفية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك خلاف بين العلماء على تسمية السورة من القرآن، فهل نقول كما ورد السورة التي تذكر فيها البقرة، أم نقول سورة البقرة، واستقر الأمر وثبت في المصاحف أن يقال: سورة البقرة، وأسماء السور إما أن تكون بأوصافها مثل «سورة الفاتحة» وسورة «الحمد»، وإما أن تكون بالإضافة لشيء ذكرته السورة مثل «سورة البقرة، وسورة يوسف».
ولم يثبت الصحابة أسماء السور في المصحف، بل اكتفوا بإثبات البسملة في بداية كل سورة دلالة على الفصل بين السورتين إلا ما اختصت به سورة التوبة من عدم ذكر البسملة أولها.
وكتبت أسماء السور في المصاحف في عصر التابعين وكثير من سور القرآن الكريم تحمل أسماء غير التي كتب بها المصحف الشريف الذي بين أيدي عموم المسلمين.
وقد اجتهدت في ترتيب أسماء سور القرآن ترتيبا موضوعيا، وسأشير هنا إلى نماذج محدودة داخل هذا التصنيف أسماء تتصل بـ:
أولًا: اللغة: وأعني بذلك أن بعض أسماء سور القرآن الكريم ذات صبغة لغوية دالة على أن القرآن من جنس اللغة التي يتخاطب بها الناس، وقد تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله ولم يستطيعوا، ومن ذلك السور التي بدأت بأحرف مقطعة «ألم، حم كهميص، طه، ص، يس..».
ثانيًا: الآداب والسلوك: وهي أسماء لسور من القرآن تعالج قضية اجتماعية أو ظاهرة تربوية، أو أمراً أخلاقياً، أو نمطاً سلوكياً، ومن ذلك أسماء سور مثل «الفاتحة، الممتحنة ،الطلاق ، التحريم، التغابن، المجادلة ، المطففين، الهمزة، الماعون التكاثر، عبس..».
ثالثًا: القبائل والشعوب: ومن ذلك سور «آل عمران، النساء، مريم، الروم، سبا، الناس، قريش..».
رابعًا: الدعوة والرسل: ومن ذلك سور «هود، يونس، إبراهيم، يوسف، لقمان، نوح، محمد..».
خامسًا: الكون والطبيعة: ومن ذلك سور مثل «الرعد، النور، الذاريات، الأحقاف، المرسلات، التكوير، الانفطار، الانشقاق، البروج، الطارق ، النجم، الفجر، الليل، الشمس، الحديد، الطور، الكهف، الإسراء، الحجر، الضحى ، الزلزلة، القارعة، الفلق، التين، الزيتون..».
سادسًا: الأحياء والحيوانات: ومن ذلك مثل «البقرة، الأنعام، النمل، العنكبوت، النحل، الإنسان العاديات..».
سابعًا: العقيدة والعبادة: ومن ذلك سور مثل «الحج ، المؤمنون، الكافرون، المنافقون، غافر، فاطر، الرحمن، الشرح، الأعلى، الواقعة، الملك، الصافات، الجاثية، المعارج، الجن، القيامة ،النازعات، الغاشية، القدر، الإخلاص..».
ثامنًا: الثقافة والإعلام: ومن ذلك سور مثل «الشعراء، القلم، القصص، النبأ..».
تاسعاً: نظام الحكم: وتمثله «سورة الشورى».
عاشرًا: الوقت والزمن: وتمثل ذلك سورتا «الجمعة، العصر» ويدخل في ذلك أيضًا سورة الفجر، الليل، سورة الضحى التي ذكرناها في تصنيف كون وطبيعة.
حادي عشر القوى الخارجية: وتمثل ذلك بشكل محدد سورة «الأحزاب»، ويتصل به كذلك سورة «الروم».
ثاني عشر: التاريخ والمدنية والحضارة: وتمثل ذلك سورة «الكهف» وسورة «سبأ» وسورة «البلد»، وسورة «المائدة».
ثالث عشر: الاقتصاد والصناعة: وتمثل ذلك سورة «الأنفال» وسورة «الحديد».
ونلحظ في هذا التصنيف -الإجتهادي- أمورًا :
١- الشمول والإحاطة فيما يخص الإنسان المستخلف في الأرض، فكل أسباب الاستخلاف حاضرة على مستوى أسماء السور عمومًا وإجمالًا، ومستوى مضامين السور خصوصًا وتفصيلًا.
٢- تنال قضية العقيدة: والكون والطبيعة أكبر قدر من الحضور على مستوى أسماء سور القرآن الكريم، وهنا لفتة مهمة وهي أن الإنسان يحيا على الأرض بعقيدته في ربه التي بينها أنبياؤه متأملا ما حوله في الكون، متطلعًا إلى الأعلى في انتظار الحياة الآخرة بعد الممات، وهاتان القضيتان ظاهرتان في الجزء الأخير من القرآن الذي نزل جله في مكة.
3- في تصنيف «عقيدة وعبادة» لم نجد مثلاً سورة تحمل اسم سورة «الصلاة» أو سورة «الزكاة» أو سورة «الصيام» تلك العبادات ذات الطبيعة الفردية في أصلها، بينما وجدنا اسم سورة «الحج» ذات الطبيعة الجمعية العامة.
٤- قد يحدث تداخل في هذا التصنيف وذلك بحسب تفسير المفسرين للمراد باسم السورة، فمثلا إذا فسرنا اسم سورة «التين» على أنه جبل عددناها في الكون والطبيعة وإذا فسرناه بالنبات قد يدخل في تصنيف آخر يتصل بطرف من التصنيف الأول، وهكذا.
وبعد، فهذا اجتهادي في تصنيف أسماء سور القرآن الكريم، فإن صحبني التوفيق فمن ربي، وإن كانت الأخرى فمن نفسي ومن الشيطان وأستغفر ربي إنه هو الغفور الرحيم.