العنوان نعترف بالتقصير في تعزيز الأخوة والتعايش مع الآخر سياسيًا
الكاتب محمد صادق أمين
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 54
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 19
السبت 02-مايو-2009
عضو مجلس محافظة كركوك.. القيادي الكردي علي الصالحي لـ «المجتمع»:
لا تزال كركوك المدينة العائمة على بحيرة من النفط في شمال العراق تشكل عقبة كؤودا في مسار العملية السياسية العراقية؛ بسبب الخلافات الجارية بين مكونات المدينة الثلاثة «العرب، والأكراد، والتركمان» حول مسائل عدة، أهمها تقاسم السلطة والمناصب الإدارية في الحكومة المحلية.. وقد تحول هذا الخلاف إلى نصوص قانونية تم إقرارها في خضم التجاذب بين أطراف العملية السياسية.
ولمعرفة أهم مجريات العملية السياسية في المدينة التقت «المجتمع» عضو مجلس محافظة «كركوك» القيادي الكردي علي الصالحي، وكان معه هذا الحوار:
- كيف تنظرون – كأكراد إلى فقرات المادة (۲۳) من قانون انتخاب مجالس المحافظات المتعلقة بمحافظة كركوك؟
- هذه المادة لا تخدم الشعب الكردي، لأنها تتعارض مع فقرات المادة (١٤٠) من الدستور العراقي، التي تلبي مختلف المطالب الكردية؛ إذ تنص على تطبيع الأوضاع في كركوك، وهذا مطلب أكراد كركوك الأساسي، الذين يرون أن المناطق التي تم اقتطاعها من المحافظة لابد أن تعود إليها، وهذا حق طبيعي، لأن حزب البعث عمد إلى اقتطاع تلك المناطق عن خارطة كركوك.
تقرير نهائي
- وما سبب عدم توصل لجنة المادة (۲۳) إلى توافق رغم انتهاء الفترة الزمنية التي حددها القانون لعمل اللجنة؟
- هناك أجواء إيجابية في عمل اللجنة، والكل يسعى لإيجاد حلول توافقية للملفات العالقة ضمن اختصاصنا، ولكن هناك العديد من العقبات التي تحول دون إعداد التقرير النهائي، منها الحجم الكبير للملفات، وهي: تقسيم السلطات الإدارية، وتدقيق سجلات الناخبين، وإزالة التجاوزات على الأملاك العامة والخاصة، بالإضافة إلى أن قرارات اللجنة يجب أن تصدر بالتوافق وليس بالأغلبية المطلقة.. وتقسيم السلطات سهل بالنسبة للمناصب الإدارية العليا – مثل المحافظ، ورئيس مجلس المحافظة، ونائبيه إلا أنها ليست كذلك بالنسبة للوظائف العامة.
- لكن الكتلة العربية في اللجنة اقترحت للخروج من هذه الأزمة تأجيل توزيع الوظائف العامة والاكتفاء في هذه المرحلة بتوزيع المناصب العليا؟
- هذا المقترح غير عادل وغير منصف، لأن الاقتصار على توزيع المناصب العليا فقط وترك عشرات الآلاف من الوظائف الإدارية الأخرى دون توزيعها وفق الاستحقاقات المتفق عليها، بموجب المادة (۲۳) التي تقتضي أن يكون نسبتها ٣٢٪ لكل مكون من العرب والأكراد والتركمان، يعني أننا نهتم بالمصالح السياسية ولا تهمنا مصالح الناس، وبالتالي يصبح الهدف سياسيًا، وليس تحقيق العدالة
كان واجبًا علينا بذل جهود أكثر لطمأنة المكونات الأخرى وإشراكهم في الإدارة واتخاذ القرار.. لكننا لم نفعل ذلك.
الاجتماعية المطلوبة لأبناء كركوك.
فمثلا تبين من خلال الإحصاء أن مجموع عدد الموظفين الأكراد بدوائر الحكومة في كركوك لا يتجاوز نسبة ١٨.٥٪، في حين يجب رفع هذه النسبة إلى أكثر من ٣٠٪ وهذا يحتاج إلى إعادة التوازن.. لذلك اقترحنا إيقاف تعيين موظفين من العرب وقصره على الأكراد والتركمان حتى يتحقق التساوي في شغل الوظائف العامة.
التعايش الشعبي
- كيف تنظرون إلى التعايش بين مكونات كركوك وبالأخص في هذه المرحلة؟
- أحمد الله وأشكره على أن التعايش الشعبي بين مكونات كركوك من عرب وأكراد وتركمان وآشوريين في أحسن أحواله، فالخلافات السياسية لم تؤثر في علاقة الأخوة الشعبية، وهذه نعمة عظيمة أن يتاح لك أن تتعايش مع من يخالفك في بعض الأمور كالدين والقومية.ولكن لي انتقادات للأداء الكردي في كركوك خلال الفترة الماضية التي كنا نسيطر فيها على إدارة المحافظة، واعترف بأننا قصرنا في تعزيز الأخوة والتعايش مع الآخر سياسيًا، وكان يجب علينا بذل جهود أكثر لطمأنة المكونات الأخرى وإشراكهم في الإدارة واتخاذ القرار؛ لأننا بعد عملية «تحرير العراق !!» كان يفترض أن نكون الأخ الأكبر للعرب والتركمان، وكان علينا أن نبذل جهودًا أكبر لاستيعابهم، وأن نكون أكثر مرونة، وأن نعطيهم مساحة أكبر للمشاركة في القرارات لكي نثبت لهم أننا لا نشكل خطرًا عليهم، ولكننا لم نفعل ذلك.