; نعم اللص داخل السفينة | مجلة المجتمع

العنوان نعم اللص داخل السفينة

الكاتب أبو بكر محمد

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001

مشاهدات 69

نشر في العدد 1472

نشر في الصفحة 46

السبت 13-أكتوبر-2001

لم تكن غريبة أو مفاجئة التصريحات التي أدلى بها كبير رجال الأمن في فيض أباد حيث المسجد البابري من أن رئيس الوزراء الهندي فاجبائي كان أحد المؤتمرين لهدم المسجد البابري، حيث اجتمع هو ولال كرشنا أدفاني، رأس التعصب الهندوكي الحانق، ورئيس المعارضة في البرلمان أنذاك، ووزير الداخلية حاليًا، ومرلي منوهر جوشي، رئيس حزب بهاراتيا جاناتا أنذاك ووزير تنمية الموارد البشرية حاليًا، في منزل كليان سينج، رئيس الوزراء في ولاية أوتار براديش سابقًا ليلة الخامس من ديسمبر ۱۹۹۲م. وإنما الجديد في الأمر أن تصريحاته صارت شهادة حق من العدو نفسه، وشهادة العدو أصدق الشهادات.

فقد صرح «دي بي راي» في أول مؤتمر صحفي له بعد أن تولى رئاسة المجلس الهندوسي الأعلى Hindu Maha Sabha بأن كلًا من الزعماء الأربعة من حزب بهاراتيا جاناتا اجتمعوا في منزل كليان سينغ، وناقشوا التخطيطات الجارية لهدم المسجد، وبعد ذلك رجع فاجبائي إلى دلهي في حين وصل أدفاني ومنوهر جوشي إلى أيودهيا مع منتصف الليل، وهذه التصريحات تدحض مزاعم رئيس الوزراء أنه بريء من هدم المسجد البابري. 

ونحن نتساءل: ماذا ينتظر من رجل نذر حياته للعمل في المنظمة الهندوكية المتطرفة RSS ولم يتزوج طوال حياته لأن ذلك محرم على كبار النشطاء في تلك المنظمة! ولا يزال يصرح مرارًا وتكرارًا بأنه أحد المنضبطين في rss ماذا ينتظر منه إلا أن يعمل لتحقيق أهداف منظمته؟ وأثناء زيارته الأخيرة إلى أمريكا ألقى محاضرة في مؤتمر حاشد للنساك الهنادكة ونشطاء المنظمات الهندوكية المتشددة في نيويورك عقد في جزيرة ستاتن وأكد فاجبائي وكرر انتمائه وانخراطه في منظمة RSS. وفي برنامج عقد في مقره في دلهي لإصدار قصة حياة رجل يدعى لكشمنا راو إنا مدار أحد المتطرفين الهنادكة أعاد فاجبائي تعلقه بتلك المنظمة. 

ونحن لا نحتفي برأي المسؤول الأمني، فقد كان عضوًا بارزًا في حزب جاناتا، وتعاون - وهو كبير رجال الأمن والمسؤول الأول عن سلامة المسجد على هدم المسجد، وانتخب جزاء لخدماته في البرلمان على قائمة الحزب مرتين ولم ينشق عن الحزب إلا لأن الحزب لم يستطع أن ينجز وعده ببناء المعبد على أنقاض المسجد. 

وقد أعلن رأي أنه سوف يلم شعث المنظمات الهندوكية كلها ما عدا حزب جاناتا ويعمل لبناء المعبد الذي تأخر بناؤه كثيرًا.

 وما إن صرح رأي بهذه الحقائق حتى بادر حزب جاناتا بالإنكار والنفي، وهي لعبة يجيدها السياسيون، ولا يهمهم أن تكون تصريحاتهم متعارضة متناقضة واتهموا رأي بأنه يئس من تحقيق آماله ومكاسبه الشخصية، ومن ثم خرج بمثل هذه الأباطيل، وقد كشفت تصريحات رأي الوجه الزائف الرئيس الوزراء مرة أخرى. 

وكان رئيس الوزراء قد آثار زوبعة أخرى حين صرح في مؤتمر صحفي في لكهنوا بأن قضية المسجد البابري سوف تحل قبل مارس المقبل، وأن مفاوضات بهذا الخصوص جارية على قدم وساق ولم يكشف رئيس الوزراء عن المنظمات والأحزاب التي يتفاوض معها وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة في ضوء التهديدات المتكررة من المنظمة الهندوكية المتطرفة VHP بأنها سوف تشرع في بناء المعبد على أرض المسجد بعد ۱۲ مارس المقبل الموعد النهائي الذي وضعته المنظمة أمام الحكومة لحل القضية.

وصرحت المنظمات الإسلامية المعنية بقضية المسجد البابري بأنها لم تتفاوض مع أي من الجهات الحكومية أو غير الحكومية وأكدت أيضًا أن شبرًا من أرض المسجد لن يسلم لأي جهة لبناء المعبد عليها.

وفي الوقت نفسه تصر المنظمات الهندوكية المتطرفة على بناء المعبد عقب انتهاء المهلة المحددة في ۱۲ مارس ۲۰۰۲م، دون أن تنتظر موافقة الحكومة إذن ما المنظمات أو الجهات التي يتفاوض معها رئيس الوزراء لحل قضية المسجد البابري هل هم زملاؤه في الأسرة الهندوكية المتطرفة، دون غيرهم وما الخطة التي يرسمها رئيس الوزراء لحل القضية أسئلة لم يجب عليها لا رئيس الوزراء ولا أقرانه في المنظمات الهندوكية المتطرفة.

وفي تطور خطير تقول المنظمة الهندوكية VHP إن حكومة فاجبائي تخطط لتسليم ٤٧ فدانًا من أرض أيودهيا إليها، وهذا التصريح إشارة واضحة إلى الطريقة التي سيحل بها فاجبائي قضية المسجد البابري قبل ۱۲ مارس المقبل، وذلك أنه سيتخذ إجراءات قانونية لأزمة لتسليم أراضي المسجد إلى منظمة VHP ليبنوا عليها معبدهم.

ولكن ليعلم رئيس الوزراء وكل من تزين له نفسه مثل هذه الأعمال العدوانية أن قضية المسجد البابري لن تحل بجرة قلم أو طلقة نار وأنها قضية تتعلق بمصير شعب يعد بمئات الملايين، بل تتعلق بكل مسلم على وجه الأرض. 

الرابط المختصر :