; نقابة الصحفيين المصرية تصدر قانونا يؤكد استقلال الصحافة | مجلة المجتمع

العنوان نقابة الصحفيين المصرية تصدر قانونا يؤكد استقلال الصحافة

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1996

مشاهدات 56

نشر في العدد 1182

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 02-يناير-1996

مصر

جمعيتها العمومية وافقت بالإجماع

أهم ملامح القانون الجديد: حق تملك وحرية إصدار الصحف دون ترخيص وحظر الرقابة عليها وإلغاء العقوبات المقيدة للحرية واستقلال الصحفيين وأمنهم

القاهرة: 

الجمعية العمومية للصحفيين المصرية والتي جرت وقائعها يوم الأحد ٢٤ من ديسمبر الماضي، كانت تتويجًا لجهود ضخمة وكفاح نقابي متميز، ووحدة مشرفة وغير مسبوقة في الوسط الصحفي وثلاث جمعيات عمومية ساخنة سابقة. أكثر من ألفي صحفي يمثلون حوالي ٦٠% من المقيدين بالنقابة احتشدوا في مقرها منذ الصباح الباكر للإعراب عن رفضهم المطلق لتطبيق القانون رقم 93 لسنة ١٩٩٥م، الذي مررته الحكومة في آخر جلسات مجلس الشعب السابق، وأثار اعتراضات وضجة واسعة في الوسط الصحفي، وبين قيادات العمل السياسي والنقابي. مجلس النقابة الذي قاد هذا الكفاح ضد القانون، نجح في تشكيل لجنة من خبراء القانون ورجال الصحافة، أعدت مشروعًا جديدًا يتوافق مع طموحات الصحفيين وإرادة الأمة في توسيع دائرة الحريات العامة، والحق في الحصول على المعلومات دون أي ضغوط، وعدم إيذاء الصحفي بسبب مهنته…مشروع القانون الجديد الذي حظي بموافقة الجمعية العمومية بالإجماع، باعتباره محققًا للطموحات في هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصر والمنطقة العربية، أكد على عدد من المبادئ الأساسية ومنها حق تملك وحرية إصدار الصحف دون ترخيص سابق، وحظر فرض الرقابة على الصحف أو مصادرتها بالطريق الإداري، والتأكيد على عدم استغلال الصحفيين في عملهم، وعدم جواز المساس بأمن الصحفي في مباشرته لعمله أو بسببه، وانفراد نقابة الصحفيين وحدها بتأديب أعضائها، وحق الحصول على المعلومات وإلغاء العقوبات المقيدة للحرية في الجرائم التي تقع بواسطة الصحفي، والاكتفاء بعقوبة الغرامة إلى جانب إيجاد ترتيبات تعزز هذه المبادئ كلها، وتلغي ما يتعارض معها من قوانين وإجراءات. كما أكد مشروع القانون الذي أعدته النقابة على ضرورة الفصل بين سلطة الاتهام وجهة التحقيق، واستحدث لهذا الغرض هيئة تحقيق مستقلة على أعلى مستوى قضائي تتولى دون -غيرها مسئولية تحريك الدعوى في قضايا النشر، وهي دائرة خاصة تتبع محكمة النقض...وفي مجال علاقات العمل استحدث المشروع هيئة خماسية يعرض عليها الصحف وممثلو -الملك أمر نزاعات العمل بحيث لا يجوز فصل الصحفي من عمله، إلا بعد عرض الأمر على -اللجنة للتوفيق بين الطرفين.

قفزة في حرية الرأي والصحافة

وقد أعلن إبراهيم نافع نقيب الصحفيين أمام الجمعية العمومية أنه تم تشكيل أربع لجان  يرأسها صحفيون تولوا مسئولية النقابة في -فترات مختلفة، بهدف المزيد من البحث والدراسة والحوار لإعداد مشروع قانون تفصيلي بما يعكس وجهة النظر النقابية، وقال: إنه من المتوقع أن تنتهي هذه اللجان الأربع مع اللجنة العامة من إعداد المشروع في غضون شهر واحد، وقال أيضًا: إنه حصل على وعد من المسئولين بأن ما يتم التوصل إليه سوف يلقى الاحترام من جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأن مشروع القانون الذي تقدمه النقابة لن تطرأ عليه تغییرات جوهرية أثناء عرضه على مجلس الشعب، ويعني هذا أننا نستطيع أن نأمل في أن نحصل على تشريع جديد لا يلغي فقط القانون ۱۹۹۳م، وإنما يحقق قفزة جبارة في مجال حرية الرأي والتعبير ومهنة الصحافة عمومًا. وطالب إبراهيم نافع الجمعية العمومية بأن تضع في اعتبارها أن مشروع القانون سوف يمر بالمراحل والإجراءات الدستورية قبل أن يصدر في صورة قانون، وأنه سيكون أمامنا شهران على الأقل حتى يبدأ عرض مشروع قانون الصحافة على مجلس الشعب، وكل ما أستطيع أن أؤكده هو أن هذا المشروع ستكون له أولوية حاسمة وقد حصلت على وعد مؤكد بذلك…وجاءت قرارات الجمعية العمومية لتؤكد موافقتها على مشروع القانون الجديد وإلغاء القانون رقم ٩٣ لسنة ١٩٩٥م، وأيضًا القانون رقم ١٤٨ لسنة ۱۹۸۰م بشأن سلطة الصحافة (وهو أحد القوانين الاستثنائية التي صدرت في أواخر عهد الرئيس السادات، كما أدانت الجمعية العمومية محاكمة الصحفيين أمام المحاكم العسكرية، وأعلنت تضامنها مع الصحفيين المحالين إلى التحقيق والمحاكمة بموجب القانون المرفوض (۹۳) لسنة (٩٥) ...وكلفت الجمعية العمومية مجلس النقابة بدعوتها للاجتماع يوم الأحد 10 مارس القادم، ما لم تظهر قبل ذلك التاريخ أسباب تدعو ممثلي النقابة والصحفيين الأعضاء في اللجنة التي تعد مشروعًا آخر تحت رعاية المجلس الأعلى للصحافة للتيقن من أن هناك تسويفًا متعمدًا في عملها، أو أن الاتجاهات التي تسير فيها مناقشات اللجنة تتناقض تمامًا مع مطالب الصحفيين، وتدفعهم للانسحاب من اللجنة، أو في حالة انتهاء اللجنة من إعداد مشروع القانون. مخاوف كثيرة وبالرغم من حالة الارتياح التي صاحبت انتهاء النقابة من مشروع القانون الجديد، وتفاؤل البعض، إلا أن كلمات أكثر المتحدثين أمام الجمعية العمومية، كانت تعبر عن حالة من عدم الاطمئنان تجاه أسلوب الحكومة وسياساتها تجاه الخضوع لإرادة الصحفيين، وأشار الكثيرون إلى مواقف السلطة الأخيرة، خصوصًا ما حدث من تزوير ضخم في الانتخابات البرلمانية، وأيضًا الإصرار على تشكيل لجنة غير نقابية للإعداد لمشروع قانون للصحافة، كان مقررًا أن تنتهي منه في منتصف أكتوبر الماضي. ولا يدري الصحفيون شيئًا عن اتجاهات هذه اللجنة أو المبادئ التي تحكم عملها، وأشار البعض إلى احتمال إقدام السلطة على عرض مشروع قانون آخر، أو محاولة المزج لإخراج قانون مرفوض. وبالتالي جاء التأكيد على استمرار اعتبار الجمعية العمومية في حالة انعقاد مستمر وضرورة يقظة المجتمع الصحفي؛ حتى يتم إقرار القانون. المراقبون الذين يتابعون أزمة الصحفيين مع الحكومة باهتمام شديد، باعتبار أن موقف الصحفيين الآن هو طاقة النور، وسط ظلام التضييق على الحريات وتراجع السلطة عن تعهداتها باحترام إرادة الشعب يؤكدون أن نجاح الصحفيين في فرض إرادتهم، يمكن النظر إليه باعتباره انطلاقة جديدة، لا يمكن تجاهلها في مسيرة الحريات في مصر .

الرابط المختصر :