; نقاط أمن «إسرائيل» محور السياسة الدولية! | مجلة المجتمع

العنوان نقاط أمن «إسرائيل» محور السياسة الدولية!

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-2000

مشاهدات 104

نشر في العدد 1395

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 11-أبريل-2000

المتابع لنشاطات السياسة الدولية لا يسعه إلا أن يصاب بالدهشة البالغة بسبب التركيز الشديد من جانب الحكومة الأمريكية على وجه الخصوص، وإلى حد كبير أوروبا الغربية على تأمين جانب «إسرائيل»، وتوفير كل الظروف لها للاحتفاظ بالغنيمة التي سرقتها من الشعب الفلسطيني، وعلى سبيل المثال فإن جولة وليم كوهين وزير الدفاع الأمريكي الأخيرة للمنطقة العربية حددت لها أربعة أهداف تتعلق جميعها بأمن إسرائيل!

المهمة الأولى: بحث برنامج مساعدات «لإسرائيل» مقابل انسحابها من الأرض التي احتلتها في الجولان، وتكلفة البرنامج ۱۷ مليار دولار تدفعها الولايات المتحدة.

المهمة الثانية: تشجيع الاتصالات العسكرية بين كل من مصر والأردن مع الكيان الصهيوني وقد كشف كوهين عن أن عسكريين مصريين التقوا آخرين إسرائيليين في أول خطوة على طريق التعاون العسكري بين الطرفين، وقد تم اللقاء في إحدى جامعات ولاية بنسلفانيا الأمريكية كما تضغط الولايات المتحدة الإشراك الأردن في مناورات عسكرية مشتركة مع «إسرائيل» وتركيا.

المهمة الثالثة: دفع الحلف العسكري بين إسرائيل وتركيا. 

والمهمة الرابعة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وهي مسالة تدخل أيضًا في باب الأمن الإسرائيلي، وليس اللبناني، إذ إن الحال أن «إسرائيل» هي التي تتمنى الآن الانسحاب من جنوب لبنان وتستعجله قبل اللبنانيين. 

وفي الزيارة السابقة لوليم كوهين للمنطقة العربية في نوفمبر ۱۹۹۹م، كانت هناك رسالة استراتيجية أمريكية واضحة أن الصلح العربي مع «إسرائيل» هو حجر الزاوية في الخطط الاستراتيجية والسياسية الراهنة والمستقبلة للولايات المتحدة وهذا يعني بالتسلسل المنطقي:

  1. أن الولايات المتحدة تحبذ وترغب في مشاركة الدول العربية في العملية. 

  2. أن على الدول العربية عدم عرقلة هذا التوجه.

  3. ضرورة التوجه العربي للتطبيع مع «إسرائيل» بزعم أن ذلك يعزز إمكانات نجاح عملية التسوية. 

  4. أن عملية التطبيع مع إسرائيل هي أفضل طريقة للتعبير عن الصداقة مع الولايات المتحدة أو التحالف معها، والعكس بالعكس. 

وبعد إرساء هذه القواعد الأمريكية الأربع، أصبح مطلوبًا من الدول العربية أن تقدم عربون الصداقة، بمعنى أن تسعى للتقرب إلى «إسرائيل» يصرف النظر عن الشرط الواهي الذي تم وضعه سابقًا، وهو «تحقيق تسوية شاملة وعادلة في الشرق الأوسط». 

في السياسة الدولية الراهنة أصبح الموقف تجاه إسرائيل المحدد الأول لمواقف الحكومات والمنظمات الدولية فإذا أبديت اعتراضًا، ووجهت باتهامات الإرهاب والمقاطعة والإجراءات العقابية، وأوصدت دونك أبواب المساعدات وإذا أردت أن تثبت حسن النية فعليك أن تتجه أولًا إلى إسرائيل وهكذا، فإن زعماء أوروبيين التقوا العقيد الليبي القذافي مؤخرًا في القاهرة اشترطوا عليه الاعتراف «بإسرائيل» لإخراجه من العزلة التي يعيشها، وهو لم يكذب خبرًا إذ أكد الإسرائيليون أن أمين عام حزب العمل الإسرائيلي رعنان كوهين قد تلقى دعوة لزيارة ليبيا من مندوبها في المؤتمر البرلماني الثالث للأمن والتعاون في المتوسط الذي عقد في فرنسا الأسبوع الماضي. 

وقبل ذلك فهم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقه أنه لا مجال للجزائر للخروج من عزلتها إلا بالاتجاه نحو تل أبيب ومن بعده أدركت حكومة موريتانيا أن المساعدات المطلوبة لا يمكن صرفها إلا عبر بنوك تل أبيب.

وعلى المنوال نفسه سارت دول عربية عدة، وأصبحنا كل يوم تقريبًا تسمع تصريحات إسرائيلية تنعي إلينا تصدع جبهة عربية جديدة صحيح أن الحكومات العربية المعنية تلجأ إلى النفي باستمرار.. ولكنه في أغلب الظن تكتيك إعلامي، فنفي الخبر لا يثبت في الذهن ولا يلتفت إليه الناس بقدر ما يلتفتون إلى الخبر ذاته، ومع الوقت يتأخر النفي، ثم لا يأتي! 

والغريب أنه حتى وزير خارجية السودان د. مصطفى عثمان إسماعيل، حين سئل عن تعرض السودان لضغوط للتطبيع علاقته بإسرائيل، قال: «إن موقفنا مع السلام العادل الذي يعبد حقوق الشعب الفلسطيني ويحقق الاستقرار ويوقف الصراع في المنطقة، حين يتحقق ذلك فإن السودان لن يكون الدولة الوحيدة التي تتمسك بمقاطعة إسرائيل ومواجهتها وبمجرد الوصول إلى السلام العادل، فإنه سيكون المفتاح التطبيع علاقة إسرائيل بكل دول المنطقة ومنها السودان» مجلة الوسط 3/4/2000م. 

ولا ندري كيف تعود حقوق الشعب الفلسطيني مع استمرار وجود «إسرائيل» المغتصبة لأرض فلسطين، وهل يعني ذلك أن حكومة السودان الإسلامية تعترف باغتصاب الكيان الصهيوني لأرض فلسطين لا حول ولا قوة إلا بالله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان