; نقاط- هل سقطت فلسطين من الذاكرة السورية؟ | مجلة المجتمع

العنوان نقاط- هل سقطت فلسطين من الذاكرة السورية؟

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000

مشاهدات 73

نشر في العدد 1410

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 25-يوليو-2000

يتردد كثيرًا في بعض وسائل الإعلام العربية أن سورية هي قلعة الصمود في وجه الصهيونية.. ويستدلون على ذلك بأن سورية لم توقّع حتى اليوم على اتفاق تسوية مع الكيان الصهيوني.. وهي مقولة مضللة من الأساس، ولنناقش التفاصيل:

1- إن المطالبة بعودة الأراضي المحتلة، بل والعمل على تحريرها -إن كان هناك عمل-  لا يمثل أي بطولة، بل هو الواجب الذي تفرضه مسؤولية الحكم والسلطة على من تولى الحكم والسلطة، ويتضاعف الواجب والمسؤولية إذا كان من في السلطة هو المسؤول أصلًا عن ضياع الأرض واحتلالها، عسى أن يكون استرجاعها كفارة للتفريط فيها والتسبب في ضياعها.

2- منذ حرب ۱۹۷۳م أي منذ ٢٧ عامًا لم تسلك سورية أي سبيل لتحرير الجولان عبر عمل عسكري.. وكل يوم يمر كان يزيد في اختلال ميزان القوى العسكري مع الكيان الصهيوني حتى سقط ذلك الميزان تمامًا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الحليف الرئيس السورية، بل لقد تعرضت القوات السورية لمواقف محرجة أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام ۱۹۸۲م، ودخول بيروت، وبعد ذلك مرات عدة.. ومع ذلك لم تتدخل لا للدفاع عن لبنان ولا لاعتبارها فرصة لجر العدو إلى مواجهة تحرر بها الجولان. 

3- قبلت سورية بالتسوية عبر الطريق نفسه الذي سلكته مصر، منذ اتفاقيات فك الاشتباك عقب حرب ۱۹۷۳م، التي رتبها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، كما قبلت بمبدأ الأرض مقابل السلام، واختارت السلام «خيارًا استراتيجيًا» وشاركت في مؤتمر مدريد، ودخلت جولتين من المفاوضات المباشرة مع الصهاينة عامي ۱۹۹٦م و ۲۰۰۰م وأنجزت خلال الجولة الثانية التي عقدت في شيبردزتون في الولايات المتحدة 80% من الاتفاق مع الكيان الصهيوني حسب تصريحات وزير خارجيتها فاروق الشرع أو 90% حسب تصريحات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.

4- قامت هذه المفاوضات مع الكيان الصهيوني على بحث إنهاء حالة الحرب مع الكيان الصهيوني والتسليم بما اغتصبه من فلسطين، والدخول في حالة التطبيع مع العدو وتبادل التمثيل الدبلوماسي معه، تمامًا مثلما فعلت مصر والأردن.

5- وعبر هذه المفاوضات قبلت سورية الفصل بين المسارين السوري والفلسطيني «وإن ربطت المسار اللبناني بالمسار السوري لدعم موقفها التفاوضي».. ولم تكن القضية الفلسطينية حاضرة على الإطلاق في المفاوضات.. وهو موقف أكثر سوءًا من موقف الرئيس المصري السابق أنور السادات الذي توصل إلى اتفاقيتين في كامب ديفيد، إحداهما ثنائية بين مصر والكيان الصهيوني والأخرى تتعلق بالحكم الذاتي الفلسطيني، وقد كانت القطيعة بين رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والرئيس السوري السابق مبررًا لنفض اليد من القضية الفلسطينية، بينما كانت العلاقات المصرية الفلسطينية القوية عاملًا لكبح التنازلات الفلسطينية التي تسارعتبشكل كبير منذ محادثات أوسلو السرية.

6- التقى وزير خارجية سورية فاروق الشرع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وتفاوض معه، ولم يبق سوى أن يلتقي باراك رئيس الجمهورية السوري، وهو ما سيتم حتمًا عند توقيع الاتفاق.

7- ويوم 17 يوليو الجاري ألقى الرئيس السوري الجديد خطابًا مطولًا بمناسبة توليه السلطة عبّر فيه عن تصوراته للسياسة السورية في المرحلة المقبلة.. في ذلك الخطاب لم ترد فيه على الإطلاق -حسب النص الذي نشرته وزارة الإعلام السورية على شبكة الإنترنت- كلمة فلسطين أو القدس أو المسجد الأقصى!! والمرة الوحيدة التي ذكر فيها كلمة «فلسطيني» جاءت في سياق الجملة التالية: «لابد من ممارسة التأثير المطلوب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما نصتعليه من حقوق للشعب اللبناني والسوري والفلسطيني».

لاحظ سهولة كلمة التأثير المطلوب، والاعتداد بالشرعية الدولية، ولاحظ أيضًا ترتيب ذكر ثلاثة من شعوب المنطقة.

وفي المقابل يقول بشار الأسد في خطابه: «إننا نستعجل السلام لأنه خيارنا».. وهي عبارة لم ينطق بها أي مسؤول عربي آخر ممن اتهموا بأنهم يهرولون للصلح مع الكيان الصهيوني.

فهل يجوز بعد ذلك أن يقال إن سورية هي حصن الدفاع ضد الهجمة الصهيونية أو إنها حائط الصد الوحيد المتبقي في منطقة الصراع؟ وما الفروق الجوهرية بين الموقف السوريوموقف مصر أو الأردن؟.. وإن كنا نسجل اعتراضنا على الجميع.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل