; نقطة ضوء | مجلة المجتمع

العنوان نقطة ضوء

الكاتب عبد القادر طاش التركستاني

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1975

مشاهدات 3

نشر في العدد 250

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 20-مايو-1975

كثر الحديث عن المرأة وحقوقها.. وانطلقت المبادئ والدعاوى من هنا وهناك كل منها يريد أن يشرح مبدأه ويبين دعواه لعله يكسبك إلى صفه أو يجرك إلى تصديق دعواه.. ومن خلال ذلك كله يقف دينك الحنيف موقف الروعة والتكامل والسموق.. ليعطي المرأة حقوقها.. ويبين لها واجباتها قبل أن تلتفت المبادئ الوضعية إلى تلك القضية بقرون.. وليس هذا الكلام مجرد دعوى ندعيها.. أو قولًا نطلقه دون دليل نستند عليه.. ونحن مطالبون حسب مبادئ ديننا أن نكون موضوعيين في حياتنا.. فإذا آمنا بمبدأ لم نؤمن به إلا بعد اقتناع بأدلتهم وتسليم ببراهينه الواضحة الجلية.. وانطلاقًا من ذلك فإنني سأتعرض هنا لبعض المبادئ الإسلامية في شأن المرأة.. وتكريمها وإعطائها حقوقها المشروعة..

كان الإسلام ثورة على المعتقدات الجاهلية السائدة التي كانت تشكك في إنسانية المرأة وأنها غير جديرة بتلقي الدين ودخول الجنة.. وكان تقدمًا فكريًا إنسانيًا في الاعتراف بأهلية المرأة كاملة وقد كانت أسباب الحجر في الإسلام الصغر والجنون.. في حين كان القانون الفرنسي حتى عام 1938م يعتبر من أسباب الحجر على التملك: الأنوثة.. وبعد التعديل الذي جرى عام 38 بقيت المرأة مقيدة قانونًا بعدم جواز ممارستها إحدى المهن بدون إجازة من زوجها.. وفرض عليها ألا تتصرف في أموالها الخاصة بعد زواجها وعليها أن تحتفظ بحق الانتفاع لزوجها. ولقد أعطاها الإسلام حقوقها المنسجمة مع فطرتها وطبيعتها دون إرهاقها.. فقد أجاز لها البيع والشراء وشتى أنواع المعاملات ولكن رغبها في ألا تباشر ذلك إلا عند الضرورة.. وقبل ذلك كله فقد أعطى الإسلام للمرأة حقوقها الإنسانية في مساواتها بالرجل سواء بسواء ورفع عنها اللعنة وأكرمها بنتًا وزوجة وأمًا، ورغّب في تعليمها وتثقيفها بما يناسب فطرتها وظروفها وأعطاها حق الإرث ونظّم حقوق الزوجين تنظيمًا عادلًا.. إن الإسلام أحل المرأة مكانة لائقة في المجال الإنساني وفي المجال الاجتماعي وفي المجال الحقوقي…وليس ما ذكرناه سوى قليل من كثير.. وإنما هو ضوء على الطريق.. يبين جانبًا من الصورة المضيئة للموقف الإسلامي من النصف الثاني من المجتمع الإنساني..

ولقد كانت المرأة عند المسيحيين في فترة من الفترات باب الشيطان كما يقول «ترتوليان».. بينما نرى القديس كريسوستوم يقول: «إن المرأة شر لابد منه.. خطر على الأسرة والبيت.. وإنها مصيبة مموهة». وفي القانون الإنجليزي يجوز للرجل أن يبيع زوجته وذلك حتى عام 1805م وقد حدث فعلًا عام 1931 أن باع إنجليزي زوجته وحدث سنة 1960م أن باع إيطالي زوجته لآخر على أقساط.. تلك بعض الصور عن المرأة في غير الإسلام.. إنكار للإنسانية.. وحرمان من الحقوق.. وإجهاض لحق المرأة في الحياة الكريمة اللائقة بها.. وما زالت هناك صور أخرى من تلك الصور «اللاإنسانية» التي ما زال كثير ممن يدعون المدنية والتقدم يؤمنون بها.. وهذه بعض الصور «الهمجية»!

• استغلت الحضارة الحديثة المرأة استغلالًا بشعًا، وقد استطاعت أن تتغلغل إلى أعماق المرأة بوسائل شتى فيها الكثير من المكر والخبث والخديعة والقول المعسول.. والدعوى المزخرفة.. دخلت إلى نفس المرأة بدعوى أطلقتها أبواقها هنا وهناك مدعية أنها تسعى من ورائها إلى خير المرأة وسعادتها وارتقائها.. تلك هي دعوى «حرية المرأة» أو تحرير المرأة.. فزينوا لها المنكرات.. ونمقوا لها أن تخرج على مبادئ الدين وتقاليد الأخلاق وأن ترمي بجلباب الحياء الكريم جانبًا مدعية أن الحياء سبب في تأخرها وانحطاط حياتها.. فكانت النتيجة أن انطلقت المرأة الغربية في شتى مناحي الحياة دون نظر إلى طبيعتها التي خلقت عليها أو التفات إلى خصائصها التي ركبها الله فيها.. فجعلت من التفسخ والعري والخروج إلى المجتمع بالسفور والتهتك عنوانًا لتقدميتها ورمزًا لازدهارها ونيلها لحقوقها.. وخرجت إلى المعمل والمكتب والمصنع والمعهد لتعمل كما يعمل الرجل وتتحمل كل تلك المتاعب التي لا تستطيع طبيعتها أن تتحملها.. حتى اكتشفت أنها مغرّر بها.. وأنها سيقت إلى ذلك المصير إرواءً لنزعات أصحاب تلك الدعاوى وإرضاءً لشهواتهم وغرائزهم.. وعرف كثير منهن - وخصوصًا العاقلات - أن وراء هذه الدعاوى الفارغة والنداءات المزخرفة قوى مشبوهة ورجالًا مشبوهين يسعون وفق تخطيط منظم لتدمير العالم وقد ثبت أن لليهود وحركتهم الصهيونية العالمية أيادي خفية في بث تلك السموم ونشرها بين الناس..

ولقد اعترف كثير من المفكرين الغربيين ومن النساء العاقلات في أوروبا وأمريكا أن خروج المرأة من بيتها وتركها لمملكتها السعيدة.. وانشغالها بأمور الرجال وسعيها نحو مساواة مع الرجل في أمور تتعارض مع طبيعتها أن ذلك أدى إلى انحلال الأسرة وهي المحضن الأساسي لرجال المستقبل وتسبب في تفكك العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة والأم والابن والأب والابن وغير ذلك.. وقد كان «جيوم فربرو» يسمي العاملات اللاتي استغنين عن الزواج بالجنس الثالث.. وكان «هتلر» يعطي جائزة لكل من تترك العمل وتعود إلى بيتها..

وكانت «أني رورد» وهي مفكرة غربية تتمنى لو أنها كانت تعيش في بلاد المسلمين حيث تشعر المرأة بكرامتها.. وعزتها.. وخصائصها النسوية وتنال -دينًا- حقوقها المشروعة دون أن تطالب بها.

تلك هي الصورة التي تعيشها المرأة الغربية.. ولو أردنا أن نتوسع في الموضوع لنورد أمثلة أخرى على الحالة المتردية التي تشكو منها المرأة الغربية لطال الحديث وامتد الكلام.. ولكن فيما قدمناه عبرة وذكرى.. إن دينك هو المبدأ الإلهي الذي أعطاك حقوقك كاملة غير منقوصة.. وهو الدين الذي تبحث عنه البشرية لينقذها من الضياع والدمار.. فلا تفرطي فيه.. وتمسكي به.. واضربي بكل الدعاوى الفارغة والدعايات المسمومة عُرض الحائط متيقنة أن ذلك كله إنما هو دعوة إلى الانحطاط الاجتماعي والتدمير الإنساني.. فإياك إياك.. من الزخارف التي لا تحمل في طياتها إلا الشر والفساد.. والله معك.

الرابط المختصر :