; نواب الإخوان يسجلون موقفا تاريخيًّا في الدعوة لاحترام العدالة | مجلة المجتمع

العنوان نواب الإخوان يسجلون موقفا تاريخيًّا في الدعوة لاحترام العدالة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-يناير-2004

مشاهدات 59

نشر في العدد 1584

نشر في الصفحة 30

السبت 10-يناير-2004

 د. محمد مرسي في أقوى مناقشة يشهدها البرلمان المصري: عدم تنفيذ الحكومة لأحكام القضـاء إعدام للسلطة التشريعية.

سجل نواب الإخوان المسلمين بمصر موقفًا تاريخيًّا عندما أعلنوا في جلسة البرلمان التي عقدت يوم ٢٧ ديسمبر الماضي رفضهم لعدم تنفيذ الحكومة الأحكام القضائية الخاصة بالانتخابات التكميلية المجلس الشعب «البرلمان»، وقد شهدت الجلسة مناقشة عنيفة بين الدكتور محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان ود. فتحي سرور رئيس البرلمان حول ما اعتبره مرسي إعدامًا للأحكام القضائية على يد السلطة التشريعية الممثلة في مجلس الشعب.

وكانت الجلسة قد بدأت بأداء بعض النواب الذين فازوا في الانتخابات التكميلية التي أجريت يوم ٢٥ ديسمبر اليمين الدستورية، فطلب مرسي الحديث وانتقد قيام الحكومة بفتح باب الترشح من جديد في الدوائر التي خلت باستقالة نواب التجنيد، كما انتقد البرلمان لموافقته على ذلك باعتباره السلطة التشريعية، واتهم د. مرسي، الحكومة والبرلمان بذبح القضاء وإهدار أحكامه، مدللًا على ذلك برفض تنفيذ الحكومة أحكام القضاء الإداري التي أعلنت ضرورة قصر إجراء الانتخابات التكميلية على الذين خاضوا انتخابات ۲۰۰۰، مشيرًا إلى أن دور البرلمان أساسي في التشريع والرقابة كمؤسسة تشريعية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والقضائية. وأكد أن أكبر أربع محاكم بمصر قضت بذلك وهي المحكمة الدستورية العليا، ومحكمة النقض، ومحكمة القضاء الإداري، ومحكمة مجلس الدولة، ورغم أحكام هذه المحاكم التي تمثل عصب القضاء أصرت الحكومة على تنفيذ مخططها، وأضاف أن الحكومة تجاهلت الأحكام القضائية المتتالية التي صدرت من القضاء الإداري. وأصرت على فتح باب الترشح في الدوائر أمام الجميع، وهو ما اعتبره النائب حكمًا بالإعدام على السلطة القضائية واغتيال للأحكام الصادرة عنها.

ووجه الدكتور مرسي خطابه الرئيس المجلس قائلًا: إنك أستاذ قانون كبير وموافقتك على ما قامت به الحكومة فيه اغتيال لأحكام القضاء وإهدار الكرامة المؤسسة التي يلجأ إليها المصريون، وأضاف: إن القضاء نفسه لم يجعل حكم القاضي نهائيًّا، بل جعل لذلك درجات، مشيرًا إلى أن المواطن الذي يقف أمام القضاء ليس مهمًا عنده أن يكون ملمًا بأحكام القانون بقدر راحته واطمئنانه في عدل القاضي ونفاذ حكمه دون التواء، وما يحدث الآن يقتل هذا المعنى في نفوس المصريين، معتبرًا أن إصرار الحكومة على تجاهل أحكام القضاء وعدم تنفيذها والضرب بها عرض الحائط هو ما يدفع الناس للعنف لأخذ حقوقهم بأيديهم. 

وأمام الهجوم الشديد من رئيس كتلة الإخوان على الحكومة والبرلمان حاول سرور إنهاء الكلمة، وطلب من الدكتور مرسي تقديم طلب إحاطة عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية، إلا أن مرسي أصرَّ على استكمال حديثه، مؤكدًا أن مصر كلها تنتظر كلمة المجلس وموقفه في احترام أحكام القضاء، فبادر رئيس البرلمان بأخذ موافقة نواب الحزب الحاكم الذين يشكلون الأغلبية في المجلس على إخراج الدكتور مرسي من الجلسة بحجة أنه لم يلتزم باللائحة، إلا أن الدكتور مرسي رفض الخروج، فطلب رئيس المجلس تحويل الدكتور مرسي للجنة القيم لأنه رفض «السكوت»! وهو ما قابله نواب الإخوان وعدد من النواب المستقلين برفض قاطع وبهجوم على الحزب الوطني والحكومة. 

ونتيجة للمجهود الشديد والمناقشات الساخنة تعرض الدكتور مرسي لأزمة صحية بسيطة وقام الدكتور حمدي السيد رئيس لجنة الصحة بالمجلس ونقيب أطباء مصر بإجراء الإسعافات اللازمة له، وقد تعافى وأكمل جلسة البرلمان التي ناقشت عدة تقارير أخرى بعد أن أعلن رئيس المجلس سحب كل الإجراءات التي اتخذها ضد الدكتور مرسي.

مناقشة أخرى ساخنة: ولم تكد تنتهي مناقشة الدكتور مرسي الساخنة حتى دخل نواب المعارضة في مناقشة أخرى ساخنة مع رئاسة المجلس عندما عرض رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية التقرير الخاص بسحب النائب عبد الرحمن راضي استقالته التي وافق عليها المجلس في 5 ديسمبر الماضي باعتباره أحد نواب التجنيد، بعد أن اكتشف النائب أنه لم يؤد الخدمة العسكرية لسبب قانوني، ولم يكن متهربًا من التجنيد.!

 واعترض نواب الإخوان على قرار اللجنة العامة الموافقة على سحب الاستقالة، مؤكدين أن ذلك يعد سابقة برلمانية خطيرة لم يشهدها البرلمان المصري طوال تاريخه، وأنها ستكون سببًا في زيادة تراجع هيبة واحترام المجلس أمام الجماهير.

وفي كلمته قال نائب الإخوان السيد حزين إن عدول المجلس عن قراره بقبول الاستقالة كانت خطيرة لأن الاستقالة لم تكن مسببة بأنها بسبب تهرب النائب المذكور من التجنيد ولكنها كانت استقالة عامة من المجلس وقد قبلها المجلس بالفعل.

 واعتبر النائب صابر عبد الصادق أن المجلس بهذا الإجراء أصبح هيئة من هيئات الحزب الحاكم الذي ينفذ ما يشاء وقتما يشاء.

 كما اتهم النائب محمد فريد حسنين رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الناصري بعض نواب الحزب الحاكم بالحصول على رشاوى من نواب التجنيد ليوافقوا على مبدأ الاستقالة الذي يخالف القانون والدستور.

 وقد قدم ٢٣ نائبًا يمثلون الإخوان وعددًا من نواب المعارضة والمستقلين مذكرة لرئيس البرلمان ذكروه فيها بما دار عند مناقشة موضوع استقالة النائب عبد الرحمن راضي حيث ثار جدل واسع وانقسم الرأي بين فريقين: فريق يرى أن تفسير المحكمة الدستورية يبطل عضوية الزميل، وبالتالي يجب مناقشة تقرير اللجنة الدستورية حول موقفه من التجنيد، لا مناقشة استقالته لأن عضويته باطلة من الأساس. 

وفريق آخر كانت معه رئاسة المجلس يرى أن العضوية تثبت بالإرادة الشعبية للناخبين، وبالتالي فإن المجلس يناقش موضوع استقالة مقدمة من العضو بإرادته ودون إبداء أسباب وأخذت موافقة المجلس وتم إعلان خلو الدائرة، وأشار النواب في مذكرتهم إلى أنه لم يكن هناك أي سوابق برلمانية في هذا الصدد، ولم توضح اللائحة الخاصة بالبرلمان ذلك حرصًا وتأكيدًا منها أن المؤسسة التشريعية يجب أن يكون أعضاؤها بمنأى عن التردد خاصة في الأمور المهمة كالعضوية.

موقف ثابت: وفي تعليق له على ما حدث بالجلسة أكد الدكتور محمد مرسي في تصريحات خاصة لـ “المجتمع” أن موقف الحكومة بإصرارها على عدم تنفيذ أحكام القضاء يؤكد العديد من المعاني ويرسخ عددًا من المفاهيم، مفادها أن الحكومة والحزب الحاكم ليس لديهما نية لاتخاذ خطوات إصلاحية في ملف الشؤون السياسية خاصة وأن الملف الذي عرف بنواب التجنيد بدأ وانتهى في نفس الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن برنامجها للحوار الوطني وما تردد عن تغييرات في قانون مباشرة الحقوق السياسية، وكان المتوقع أن تشهد الفترة القادمة تغيرًا حقيقيًا في هذا الملف، إلا أن ما حدث نسف هذا الظن وأكد أن الحكومة ستظل على سياستها الرامية لتهميش واستبعاد الآخر من أي مواجهة سياسية وخاصة الانتخابات. 

ويضيف الدكتور مرسي: إن ما حدث في انتخابات نواب التجنيد يعطي مؤشرًا سلبيًّا لما ستكون عليه انتخابات التجديد النصفي المجلس الشورى التي ستجري في أبريل المقبل وما يتردد من أنها ستجري وفق قانون جديد للانتخابات. 

وأشار د. مرسي إلى أنه اتخذ هذا الموقف ليس لجماعة الإخوان أي مرشح في هذه الانتخابات سواء فيمن كانت تشملهم انتخابات۲۰۰۰ أو من قاموا بالترشح للانتخابات من جديد، لقد اتخذ موقفه عن قناعة راسخة لدى الجماعة بأن أحكام القضاء أشبه بالخط الأحمر الذي لا يجوز 

لأحد تجاوزه، باعتبار أن القضاء هو الدعامة الباقية التي تحمي جموع المصريين.

ينشر بالاتفاق مع موقع

ikhwanonline.net

 

 تحذير من وصول «بريمر» لمصر!

وجه نائب الإخوان؛ د. حمدي حسن بيانًا عاجلًا لستة وزراء مصريين دفعة واحدة بالإضافة إلى رئيس الوزراء، متهمًا الحكومة بأنها تحارب الانتماء والارتباط بالوطن بعد فشل المناهج التعليمية وغياب الثقافة الإسلامية التي تنمي الانتماء وفشل السياسات الإعلامية وغياب الخطط الخاصة بتنمية الانتماء لدى الشباب، مما أدى في النهاية لأن يتجرأ أي مواطن يحمل جنسية أخرى ويوجه الإهانات لوطنه بل إنه يستعين بسفير الدولة الأخرى لحمايته من دولته الأم!

وأورد النائب قصة اعتبرها تحمل كثيرًا من المعاني والدلالات، إذ إن أحد المواطنين ممن يحملون الجنسية الأمريكية اتصل بالسفير الأمريكي يخبره بأنه يتعرض لمضايقات وإرهاب من بعض المصريين!! وعلى الفور تحركت جميع الأجهزة المعنية للدفاع عن هذا «الأمريكي» من هؤلاء المتوحشين المصريين «الإرهابيين»!. 

أضاف النائب أن هذا الموقف يوضح خطورة الأوضاع التي يمر بها الوطن.

 بريمر في القاهرة: وتساءل النائب، هل يعقل أن تصل بنا الأمور إلى هذا الحد؟! مؤكدًا أن هذا المواطن ربما يتصل بالرئيس الأمريكي إذا تعرض لمضايقة أخرى، طالبًا تدخل الجيش الأمريكي لحمايته وطرح النائب تساؤلًا عمن يقبل هذا بوطنه؟ وهل يمكن أن نقبل لمن حصل على جنسية أمريكية أن يبيع وطنه بهذه السهولة ويطلب حماية السفارة الأمريكية؟ وهل يمكن أن تمر هذه الحادثة دون أن يلتفت أحد إلى خطورتها! مشيرًا إلى أنه إذا أغفلت الحكومة هذه الحادثة فربما نستيقظ يوما على «بول بريمر» جديد في القاهرة بسبب محادثة هاتفية من واحد

من هؤلاء يقول: «أنا مواطن أمريكي أتعرض للتهديد من المصريين المتوحشين»!.

 أضاف النائب أن الهوية المصرية العربية المسلمة يجب أن تنمي في شخصية المواطنين ويتم حمايتها من أي محاولة لزعزعتها والتشكيك فيها أو لفقدانها وأن هذا لن يتأتى بالخطب والشعارات الرنانة ولكن بالقدوة والممارسة السليمة لكل الأدوات والوسائل المتاحة للدولة بسلطاتها وأجهزتها الرسمية والشعبية والأهلية، مشيرًا إلى أهمية الدور الذي تلعبه وزارات التعليم والتعليم العالي والثقافة والشباب في تعميق الروح الوطنية.

الرابط المختصر :