; نوال تتذكر دور شارون: لو وضعت يدي عليه لقتلته! | مجلة المجتمع

العنوان نوال تتذكر دور شارون: لو وضعت يدي عليه لقتلته!

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-2001

مشاهدات 59

نشر في العدد 1438

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 13-فبراير-2001

وسط انشغال العرب بمتابعة التحليلات السياسية إزاء الانتخابات في الكيان الصهيوني، قد لا يتصور كثير منهم معنى أن يفوز رئيس حزب «الليكود» أربيل شارون بنفس درجة من عانى على يديه بل وفقد أهله بسبب دوره الدموي في مذبحة مخيم «صبرا وشاتيلا»،

فعلى الرغم من مرور عشر سنوات على فعلته الوحشية في الإشراف على مقتل ۲۰۰۰ فلسطيني -رجالًا ونساءً وأطفالًا- خلال ثلاثة أيام مستمرة، لا تستطيع نوال أبو ردينة أن تنسى جريمته، وكأنه ارتكبها بالأمس، قائلة: «لو تمكنت اليوم من أن أضع يدي عليه لقتلته» مضيفة: «لقد دمر أسرتي ولن أنسى ذلك أبدًا»، قد يندد مسؤول سياسي عربي في مؤتمر صحافي بوصول شارون للسلطة في تل أبيب، وتداعيات ذلك على التسوية، لكن عندما تتكلم نوال عن شارون بصوت متهدج ومكلوم وخال من المفردات الدبلوماسية الصعبة، فإن تصريحاتها بلا شك ستحمل مصداقية أقوى.

مشاهد وحشية لا تُنسى

لم تكن نوال قد تجاوزت ثمانية أعوام عندما شهدت مقتل أفراد أسرتها في ١٦ سبتمبر ۱۹۸۲م على يد الميليشيات اللبنانية، بإشراف وزير الدفاع الصهيوني وقتها شارون، في تلك اللحظة توقف شعور نوال بحلاوة الطفولة، ففي هذا اليوم شاهدت مئات من أبناء مخيمها يذبحون بدم بارد ذبح النعاج، بينما كانت وأفراد أسرتها الـ ٢٤ يختبئون في غرفة ضيقة فرارًا من رجال الميليشيا، وفي اليوم التالي اضطرت أمها أن تدخل منديلًا إلى فم نوال كي تمنعها من الصراخ مما تسمع، كانت نوال تسمع بوضوح صوت استغاثة عمتها وهي تغتصب ثم تقتل، كان شارون يرقب بمنظار مكبر، مذبحة الدماء من فوق عمارة عالية تطل على المخيم. 

صبيحة اليوم التالي اكتشفت الميليشيا أسرة نوال بأكملها، أخذوا الرجال استعدادًا لتصفيتهم بالرصاص، شاهدت الرصاص وهو يخترق جمجمة والدها فيرديه صريعًا في لحظات، وشاهدت أمل شقيقتها الحامل، وهي تقتل وتبقر بطنها للتخلص من جنينها، كانت نوال ستلقى مصير بقية أسرتها نفسه لولا أن الله قدر لها أن تنجو كانت تسير بعد انتهاء المذبحة لتتفقد بقية أفراد عائلتها وجيرانها في المخيم، تمكنت من أن تحصي ما لا يقل عن ٨٠٠ جثة تعرف أكثرهم بالاسم أو بالشكل، كان ذلك بالنسبة لطفلة لم تبلغ الثامنة صدمة علقت بذهنها حتى اليوم. 

شارون أيضًا يشاطر نوال تجربة المذبحة نفسها، من حيث إنه هو لم يتغير، مهما تدثر بزي الدبلوماسية، وارتدى قميصًا أبيض وبنطلون «جينز»، وابتسم للمصورين في مزرعته الشاسعة بصحراء النقب، لايزال شارون يكره العرب والمسلمين، ويعشق سفك دمائهم، لقد زار قبل أسابيع مواقع في الضفة الغربية ونظر بمنظاره المكبر يستشرف وادي الأردن والعراق وسورية قائلًا: «إن إسرائيل يحوطها الأعداء من كل جانب، واليهود لهم وطن واحد صغير، وبالتالي لهم كل الحق في الدفاع عن أنفسهم»، يقول هذا رغم اتفاقية التسوية مع مصر والأردن، ووسط محادثات تسوية «سرية» مع عرفات.

زلزال الانتفاضة

الانتفاضة الفلسطينية غيرت كل شيء، دمرت أوسلو، وغيرت الخطابين الصهيوني والفلسطيني بنحو ۱۸۰ درجة، الصهاينة متمسكون الآن برموز التطرف والإجرام مثل شارون، والفلسطينيون مغلوبون على أمرهم مع عرفات والقدر الضئيل الذي يستطيعونه هو أن يسلموا مستقبلهم كي تحدده الانتفاضة.

 بين مذبحة «صابرا وشاتيلا» والانتفاضة، عقدان من الزمان لكنه السيناريو نفسه وأبطاله الممثلون أنفسهم، لن تنسى نوال أبدًا أنها اضطرت للمشي بين الجثث التي كانت ملقاة على الطريق، المناظر نفسها التي تبثها شبكات التلفاز عن الشوارع الفلسطينية تدعو نوال بسبب مجزرة ۱۹۸۱م: «لعن الله شارون، وكل من شارك في المجزرة»، الدعوة نفسها التي يدعو بها كل فلسطيني وعربي ومسلم على شارون سنة ٢٠٠١م،

ويأتي اختيار الناخب الصهيوني لشارون مؤشرًا على الرغبة في تجميد وإفشال محاولات التسوية التي تتلهف عليها السلطة الفلسطينية- فالصهاينة، أكثر من العرب، يعرفون تمامًا من هو شارون، ويكفي دلالة على ذلك أن شارون نفسه لا يراهن كثيرًا في حملته الانتخابية على قدرته في تحقيق «سلام» مع الفلسطينيين، ولا يطرح مشروع سلام مفصل يدخل من خلاله في مفاوضات مع عرفات، مشاريعه العظمي كانت في الحرب ضد العرب، وليس للسلام معهم كان مشروعه المبكر في ١٩٥٣م، عندما قاد وحدة (۱۰۱) مسؤولة عن مطاردة وقتل الفلسطينيين، وكانت الوحدة رائدة في عملياتها الإرهابية التي كان من ضمنها تفجير أكثر من ٤٥ منزلًا فلسطينيًا في الضفة، راح ضحيتها ٦٩ فلسطينيًا، نصفهم من النساء والأطفال، في الخارج، حولت هذه العملية شارون إلى «مجرم» وفي داخل تل أبيب إلى «بطل» مما أسفر عن توسيع نطاق عمليات الوحدة (۱۰۱) لمهمات تصفية وتفجير في الأردن ومصر وسورية، 

وفي ۱۹۷۳م ترك شارون الجيش للانخراط في العمل السياسي، لكن الجيش استدعاه مرة ثانية لقيادة القوات التي ستعبر قناة السويس في حرب أكتوبر ضد مصر، بدأ نجم شارون يسطع تدريجيًا، خاصة في أعين المستوطنين اليهود حتى كانت لبنان نقطة تحول في تاريخه العسكري في أكتوبر ۱۹۸۱م، بعد شهرين من ترقيته لمنصب وزير الدفاع، أمر القيادات العسكرية بوضع خطة حرب محكمة لغزو لبنان وبعد أشهر معدودة، كانت قواته في بيروت، وفي ۱۹۸۳م، وفي أعقاب تحقيق شكلي، أثبت تورطه ومسؤوليته عن مذبحة «صبرا وشاتيلا» اضطر شارون للاستقالة من منصبه.

لا يعرف الحياء

بعد سنوات طوال على جريمته، لا ينظر شارون إلى مذبحته بخزي قال في اجتماع الغرفة التجارة في تل أبيب: «لم يكن لنا صلة -جيش الاحتلال- بما جرى في لبنان، ما جرى كان عبارة عن عرب مسيحيين ذبحوا عربًا مسلمين، ونظرًا لحالة الهستيريا التي تفجرت في تل أبيب، اضطررت لترك منصبي»، لم يتغير شارون كثيرًا، لايزال يصرح عن اعتقاده بأن المرحلة الحالية ليست مرحلة سلام مع الفلسطينيين، ويقترح عوضًا عن المحادثات اتفاقيات صغيرة ومحدودة، تضيق مساحات ما تسيطر عليه السلطة الفلسطينية في أراضي الضفة وغزة، أما بالنسبة للقدس، فليست من مفرداته التفاوضية مطلقًا الآن ولاحقًا، لذا غالب الفلسطينيين، ومنهم نوال، واللبنانيين يرتعدون عندما يتخيلون سيناريو «السفاح شارون رئيسًا للوزراء»، تقول يمامة عبد الله، التي لقي زوجها مصرعه في مجزرة شاتيلا: «نجاح شارون في الانتخابات، يعني حتمًا اندلاع الحرب، ليس للفلسطينيين فقط، وإنما للعرب قاطبة»!.

الرابط المختصر :