العنوان البحث عن وسيلة لتجنب الصدام بين المسيرية والدينكا في استفتاء« أبيي».. نُذر مواجهة قد تؤدي إلى انهيار اتفاق السلام في السودان
الكاتب السماني عوض الله
تاريخ النشر السبت 23-أكتوبر-2010
مشاهدات 80
نشر في العدد 1924
نشر في الصفحة 14
السبت 23-أكتوبر-2010
عبد الرسول النور: «أبيي» جسر بين الشمال والجنوب تريده الحركة الشعبية جسرا من اتجاه واحد.. وهذا ما ترفضه المسيرية.
الوفد الحكومي وافق على مقترح بمنح حق التصويت لكل من يقيم في المنطقة فترة ٨٥ يومًا لكن الحركة الشعبية رفضته.
الجولة القادمة التي تنعقد في العاصمة الإثيوبية «أديس أبابا» نهاية أكتوبر ۲۰۱۰م، حول الوضع في منطقة «أبيي» المتنازع حولها بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، تكتسب أهميتها من حيث المشاركة الكبيرة على مستوى رئاسة الجمهورية التي يمثل فيها جانب المؤتمر الوطني « علي عثمان محمد طه»، نائب الرئيس السوداني، فيما يمثل الحركة الشعبية «سلفاكير ميارديت» النائب الأول للرئيس السوداني.. وليس ذلك فحسب، وإنما تنبع الأهمية من أنها تأتي هذه المرة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي الذي يمثله رئيس جنوب أفريقيا السابق «ثامبو إمبيكي »، وتحت وساطة رئيس الوزراء الإثيوبي «ملس زيناوي ».
وتاتي أهمية الجولة المقبلة، رغم أن الجولة الأولى أتاحت للوفد الشعبي من قبيلة «المسيرية» طرح رؤيتهم بكل وضوح واستطاعوا من خلالها إقناع الوسيط الأمريكي «سكوت جرايشون» الذي كان منحازًا كثيرًا لوفد الحركة الشعبية.
وهذا ما أكده «عبد الرسول النور»، عضو الوفد الأهلي للمسيرية، الذي قال : إن «الوفد الأهلي ذهب إلى تحقيق المواطنة الكاملة للمسيرية، لمواصلة مسيرة المعيشة الطويلة للمسيرية، والمشاركة روحا في تحقيق مصير المواطنة»، مؤكدًا أنهم وجدوا الرؤية متطابقة مع الوفد الحكومي.
وأضاف: إن مواقف المؤتمر الوطني في هذه القضية تتطابق تمامًا مع الوفد الأهلي، ونحن نعلم أن الوسيط الأمريكي يحترمنا كثيرًا، لكنه يحب الحركة الشعبية حبًا جمًا .. وقد طالبنا في هذه الجولة أن نصوت في الاستفتاء بمعيار واحد، وهو المعيار ذاته الذي يصوت به «دينكا نوك» في هذه العملية.
وأوضح «عبدالرسول النور» أن وفد الحركة الشعبية أبلغ الوسيط الأمريكي أن المؤتمر الوطني يقوم بتحريض المسيرية، إلا أن الوفد استطاع أن يؤكد للمبعوث أنهم جاؤوا هنا لإثبات حق من حقوقهم في المنطقة. وقال: إن «أبيي» جسر بين الشمال والجنوب، ولكن الحركة الشعبية تريده جسرا من اتجاه واحد وهذا ما ترفضه بالطبع المسيرية.. وقد عرضنا على الدينكا الاستقرار في شمال «أبـيـي» إذا حدث الانفصال، وأن يقوموا بحكم المنطقة لمدة ٢٥ عاما، ويتم إعطاؤهم الجنسية المزدوجة.
دلالات ومواقف
الناطق الرسمي باسم الوفد «الدرديري محمد أحمد» تناول في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الخميس ١٤ أكتوبر، دلالات تشكيل الوفد الحكومي من كل القوى السياسية، والمواقف المختلفة في التفاوض، والاستعدادات للجولة المقبلة.
وقال : إن تشكيل الوفد جاء لتأكيد أن المؤتمر الوطني ليس وحده من يتصدى لمشكلة «أبيي » ، وليس وحده المعني بها، بل إن هناك قوى سياسية معنية بهذه المشكلة، كما أن المسيرية لم تكن القبيلة الوحيدة المهتمة بـ«أبيي»، بل هناك قبائل أخرى تقطن المنطقة مهمومة بهذه القضية، مشيرًا إلى أن القضية تهم الشمال كله بل السودان أجمعه.
وتناول «الدرديري» المواقف التفاوضية التي سادت في الجولة الماضية، مشيرًا إلى المقترح الأول الذي تقدمت به الوساطة، والذي يعني ضمنا عدم مشاركة «المسيرية» في التصويت، والذي رفضه الوفد الحكومي والوفد الشعبي.
وأوضح تطابق موقف الحركة الشعبية مع الموقف الأمريكي، وقال: إن «أبيي» جزء من دار المسيرية، كما أنها جزء من «دينكا نوك»، وعندها قام الوسيط بسحب مقترحه، وقبل من حيث المبدأ بتصويت المسيرية الرحل، كما وافق على مقترح الوفد الحكومي بأن معيار المواطنة ينطبق على الجميع.
مقترح ثالث
وأشار «الدرديري» إلى أن الوسيط تقدم بمقترح ثان، ووجد الرفض من الوفد الحكومي؛ لأنه اقترح أن يصوّت كل من يقطن في المنطقة ثمانية أشهر، وهو ما يعني إبعاد المسيرية باعتبارهم يرتحلون فترتي الخريف والصيف مع المواشي التي يملكونها، وقال: إن الوفد الحكومي وافق على المقترح الثالث الذي يجيز أن يصوّت كل من يقيم في المنطقة فترة ٨٥ يومًا ، لكن الحركة الشعبية رفضته.
وأكد «الدرديري» أن الوفدين والوسيط لديهما قناعة بأن الوقت المتبقي لا يمكن أن يُجرى فيه استفتاء للمنطقة، وتقدم الوسيط الأمريكي بمقترحين آخرين بتقسيم المنطقة بين الشمال والجنوب، وضم المنطقة للجنوب بأكملها، ومنح الحقوق الكاملة للمسيرية، إلا أن المسيرية رفضوا ذلك وقالوا : إنهم يمكنهم التضحية بمواشيهم في سبيل الأرض.
وأشار إلى أنه على ضوء ذلك تم تعليق الجولة إلى نهاية أكتوبر الجاري بغرض التوصل إلى الوضعية النهائية لمنطقة «أبيي»، بعد أن تم التأكد من استحالة عقد الاستفتاء في موعده، وأن الوفد سيدخل الجولة المقبلة بعقل وذهن مفتوحين دون التفريط في الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون الحرص على إعادة «أبيي» إلى سيرتها مع الأولى.
جولة مقبلة
رئيس الوفد الفريق «صلاح عبدالله قوش» أعلن أن نائبي الرئيس السوداني - «سلفاكير»، و«طه» - سيقودان الجولة المقبلة برعاية من رئيس الوزراء الإثيوبي «ملس زيناوي» ووساطة الاتحاد الأفريقي برئاسة «ثامبو إمبيكي».
وقال: إن الجولة اتسمت بالوضوح والنقاش الموضوعي في إسناد الحجج وربطها بالمواقف، مؤكدًا حرصهم على معالجة القضية في إطار سلمي دون اللجوء إلى الحرب، وألا تكون سببا للتوتر بين شمال السودان وجنوبه.
وكشف «قوش» عن المسار الذي كان يسلكه الجميع خارج المفاوضات، موضحًا أن الاستفتاء إذا تم سيخلق توترا بين الأطراف، وأنه إذا جاء لصالح المسيرية فإن «الدينكا» لن يقبلوا بنتائجه، وإن جاء لصالح المسيرية فإنهم أيضا لن يقبلوا ، وإنه سيؤدي إلى توتر وتصادم.
وقال: لقد حاولت الوفود التركيز على حسم تعريف الناخب، لكنها وصلت إلى قناعة بأن ذلك سيؤدي إلى صدامات عند التسجيل وعند عملية الاقتراع وأثناء فرز الأصوات وسعت الوفود أيضا لإيجاد معالجات تجنب المنطقة عملية الاستفتاء ، وإذا لم يتم التوصل لطريق أخرى فإن الأطراف مضطرة لعملية الاستفتاء وفق ما يتم الاتفاق عليه في الجولة المقبلة.!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل