العنوان بعد تصريحاته حول الاستعانة ببعض قوانين الشريعة الإسلامية في بريطانيا.. هجوم هستيري على كبير أساقفة كانتربري
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2008
مشاهدات 56
نشر في العدد 1789
نشر في الصفحة 14
السبت 16-فبراير-2008
الأسقف يتمسك بتصريحاته ويدافع عنها بموقعه على الإنترنت ويقول إنها مدروسة بعمق
- صحيفة «ذي صن» العنصرية تطالب بسحق الأسقف «العدو» !
شنت وسائل الإعلام البريطانية هجومًا عنيفًا ضد كبير أساقفة كانتربري «د.روان ويليامز»، بسبب تصريحاته الأخيرة حول ضرورة التفكير في الاستعانة بقوانين الشريعة الإسلامية في معالجة بعض قضايا الأحوال الشخصية لمسلمي بريطانيا. إذ لا يؤيد فرض قانون واحد على مجتمع غير متجانس ثقافيًا، ولعل أقصى ما تحلم به العائلات المسلمة هو الاحتكام إلى الشريعة في مسائل الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال والقضايا المالية ولكن الصحافة ادعت أن ما يريده الأسقف هو خلق نظام قضائي مواز للنظام القائم ويجري تطبيقه حصريًا على أتباع دين معين، وأفهمت الشعب أنه يدعو للشريعة كلها! وما ترتبط به في أذهان البريطانيين من عقوبات قطع اليد والرجم حتى الموت.
ومعروف أن محاكم شرعية إسلامية ويهودية تعمل حاليًا في بعض أجزاء بريطانيا ووجودها يساعد على حل المشكلات بسرعة أكبر وتكلفة أقل، وأن النظام القضائي الحالي يحتمل هذا.
وقد تابعت «المجتمع» ردود الأفعال في المجتمع البريطاني حول تصريحات كبير الأساقفة د.«روان ويليامز» التي قال فيها: إنه يعتقد أن تطبيق بعض قوانين الشريعة الإسلامية في بريطانيا «أمر لا مفر منه»، وأن على بريطانيا أن تواجه حقيقة أن عددًا من المواطنين لا يعتمدون كثيرًا على النظام القانوني البريطاني، وأن تطبيقًا جزئيًا لبعض قواعد الشريعة الإسلامية قد يساعد على بلوغ انسجام اجتماعي، وضرب مثلًا على ذلك بقيام المسلمين بفض نزاعاتهم العائلية والمالية بواسطة أشخاص يعتمدون الشريعة الإسلامية في أحكامهم. واشترط الأسقف لهذا الأمر تفهمًا عميقًا لقوانين الشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الرأي العام في الوقت الراهن لا يزال تحت سطوة بعض التقارير الإعلامية «المغرضة».
الكنيسة
تعالت الأصوات للمطالبة باستقالة الأسقف، فقد دعا عضوان من المجلس الكنسي العام في الكنيسة الأنجليكانية الأسقف إلى الاستقالة من منصبه على خلفية الضجة التي أثارتها أقواله. وقال عضو المجلس الكنسي «إدوارد أرميستيد» لصحيفة الديلي تليجراف: «لا أعتقد أنه الرجل المناسب لشغل وظيفته».
وأضاف أنه ينبغي أن ينتقل للعمل في جامعة بدل أن يقود الكنيسة الأنجليكانية. وقالت «أليسون روف»، وهي عضو المجلس الكنسي عن مدينة لندن: «إن أعدادًا هائلة من الناس ستشعر بالارتياح لو أنه استقال: لأنه سيؤجل اتخاذ قرارات بشأن كل القضايا ونحن نحتاج الآن إلى قيادة إنجيلية مسيحية قوية في مقابل شخص يتذمر ويتذبذب بين موقف وآخر». وأضافت: «إنه عالم في الشؤون الدينية البروتستانتية مقتدر وألمعي جدًا. لكن فيما يخص كونه رئيسًا للمجتمع المسيحي، فإني أعتقد أنه في الوقت الراهن يمثل كارثة».
الساسة
علق متحدث رسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون على هذه التوجهات بقوله: «لن نسمح بوجود أية ذريعة ضد القانون البريطاني الوطني، وهذا هو القانون الوحيد الذي سيتم العمل به في هذه البلاد لأنه المستند على القيم البريطانية»، وكذلك انتقده المحافظون والديمقراطيون الليبراليون، وهما جناحا المعارضة في بريطانيا .
الصحافة
أطلقت جريدة «ذي صن» العنصرية حملة تطالب برحيل «الأسقف العدو» وبـ«اسحقوا الأسقف»، وكان عموم رد فعل وسائل الإعلام هو الهجوم الساحق عليه وللأسف على الشريعة الربانية الإسلامية أيضًا فأخذت تقول للعوام: إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد قالت عام ۲۰۰۱م إن الشريعة الإسلامية تختلف عن القيم الأوروبية.
التايمز: حول الموضوع يكتب «ماثيو باريس» مقالًا بعنوان «ويليامز خطير ويجب مقاومته» يقول فيه: إنه ورغم أن تصور.. ويليامز لعمل قوانين الشريعة لا ينفي إمكانية أن يختار أفراد من أتباع الشريعة القانون البريطاني، ولكن «تعسف بعض الجماعات الدينية»، قد يجعل ذلك صعبًا أو حتى مستحيلًا من الناحية العملية.
الإندبندنت: نشرت مقالًا بعنوان «لقد وضع الأسقف قدميه على حقل ألغام سياسي وفكري»، جاء فيه: «المشكلة في هذا الطرح أنه سيجعل قوانين الشريعة ملزمة لبعض المواطنين دون غيرهم، بينما في مجتمع ليبرالي ومفتوح يجب أن يطبق قانون واحد على جميع المواطنين». ويصف المقال طرح د. ويليامز بأنه مضلل فكريًا بل ويذهب إلى حد وصفه بأنه «سخيف» سياسيًا.
أما في صحيفة الديلي تليجراف فيقول تشارلز مور: «أيها الأسقف، لا يمكن تجزيء الشريعة، فإما أن تأخذ بها جميعها أو تتركها نهائيًا» ويتعرض الكاتب لقضية يراها مهمة وهي: إذا أجيز عمل المحاكم الشرعية الإسلامية في بريطانيا، فأي تفسير للإسلام سيعتمد؟ ويقول: إن هناك بعض أحكام الشريعة، كحكم المرتدين عن الدين، وهو الموت لن تكون مقبولة في المجتمع البريطاني، ولن يقبلها الأسقف نفسه.
وفي صحيفة الجارديان كتبت مادلين بانتينج مقالًا إيجابيًا بعنوان «تمرد شهم ولكنه طائش» قالت فيه: «إذا جردنا ردود الفعل على تصريحات ويليامز من الهستيريا سنجد أن ما أثاره هو قضية مشروعة. ما ركز عليه هو أن هناك محاكم شرعية إسلامية عاملة في بريطانيا، فهل نستمر في تجاهل وجودها أم نمنحها شيئًا من الاعتراف؟ كان ويليامز يهدف من خلال طرح الموضوع إلى مواجهة الإجحاف والجهل الذي يحيط بموضوع الشريعة».
ودافع عنه «ستيفن لو» وهو «أسقف هولم»، وقال: إنه مذعور من ردود الفعل المتسرعة إزاء أقوال الدكتور ويليامز، وأضاف في حديث مع راديو بي بي سي ٤: «عندنا ربما أحد أعظم وألمع كبيري أساقفة کانتريري لم تعرفه الكنيسة لمدة طويلة.. إنه ربما يمثل أحد ألمع العقول لهذه الأمة». وتابع: «الطريقة التي أُستهزئ بها، وأنتقد بها وعومل بها من قبل بعض الأشخاص وبالتأكيد من طرف بعض وسائل الإعلام مخزية !!«
الدفاع عن النفس
أبدى الأسقف تمسكه بتصريحاته رغم ما أعرب عنه من شعوره بـ«الصدمة الشديدة» جراء تلك الانتقادات التي لم يتوقعها مطلقًا، ودافع عن أقواله التي وصفها بالمدروسة بعمق وجاء في بيان نشر بموقعه على الإنترنت أن اقتراحه «لم يدع إلى اعتماد قوانين الشريعة لتكون منظومة قانونية موازية للقانون المدني»، وأضاف البيان: «في حقيقة الأمر، بعض جوانب الشريعة تحظى بالاعتراف في مجتمعنا وبموجب قوانيننا» وأوضح البيان أنه كان «يستكشف السبل الكفيلة بإيجاد الأرضية المعقولة داخل الترتيبات الحالية للضمير الديني». وأن هدفه الرئيس كان «تبين بعض القضايا الكبرى بشأن حقوق المجموعات الدينية داخل دولة علمانية».
آراء المسلمين
التقت «المجتمع» الدكتور عبد الله الشماحي، دكتوراه في التاريخ وكبير الجالية اليمنية ببرمنجهام، وقال: «إن هذا الموقف من شخص بمستوى الأسقف العلمي والكنسي لهو موقف رائع، وإن معارضيه هم العلمانيون المدعون للمساواة فالمحاكم اليهودية تعمل في بريطانيا بطريقة قانونية طبقًا للتلمود مذكرًا بالتاريخ عندما تم السماح بتفعيل قانون الأحوال الشخصية الإسلامي في الهند إبان الحكم البريطاني فما السبب في منعه في بريطانيا اليوم؟
أما الدكتور بسطامي خير، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة برمنجهام فقال: إن من يرجع للنص الكامل لحديث الأسقف في المحاضرة التي ألقاها عن القانون المدني والديني في مقر محاكم العدل الملكية في لندن، يجد فيه كلامًا منصفًا عن الأديان عامة ولأنه كلام يرفضه العلمانيون فقد أخرجوه عن إطاره ومعناه، وأولوه، ثم هاجموا قائله، وقال: إن الأسقف غزير العلم قوي الشخصية وإن كلامه له أثره وإنه لن يستقيل. وقال: إنه في عام ١٩٩٦م أقر قانون مأخوذ من مسألة الخلع في الشريعة الإسلامية، ولكن بسبب المعارضة فقد أصبح قانونًا لا ينفذ.
وقال مجلس مسلمي بريطانيا في بيان له: إنه ممتن لتدخل كبير أساقفة كانتربري المدروس بشأن النقاش المتعلق بدور الإسلام والمسلمين في بريطانيا الحديثة، وأضاف: «إن المجلس يلاحظ ببعض الأسى التحويرات الهستيرية لخطاب الأسقف والتي لا تهدف سوى لإفساد العلاقة بين مكونات الشعب البريطاني فكبير الأساقفة لا يطالب بتطبيق الشريعة كلها ولكنه يزكي الجزء المدني منها مع عدم معارضته للقانون الإنجليزي وبنود حقوق الإنسان».
ومضى البيان: «إن المسلمين البريطانيين لا ينادون بخلق نظام قضائي جديد، ولا الأسقف كذلك، إن الأسقف أراد أن يستكشف الإمكانات الملائمة بين القانون الإنجليزي وبعض جوانب الشريعة في مجال الأحوال الشخصية، وتابع: «إن المسلمين يتمنون الاتفاق مع بقية الديانات خاصة اليهودية لتسهيل حرية الاختيار لمن أراد أن يتحاكم إلى الشريعة في مجال الأسرة، وإن هذا التمني القانوني يحتاج إلى مناقشة كاملة في جو من التفاهم والتسامح.
وينبه البيان أن القانون الإنجليزي اعترف مؤخرًا بالاقتصاد الإسلامي والذي أصبح ذا شعبية كبيرة أدت إلى ضخ بلايين الجنيهات من الاستثمارات داخل بريطانيا.
«إن رسالتنا المشتركة هي العيش في وئام وتعاون».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل