; هذا الأسبوع (44) | مجلة المجتمع

العنوان هذا الأسبوع (44)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1971

مشاهدات 107

نشر في العدد 44

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 19-يناير-1971

نعم هذه هي الطريق يا قيادة الجيش

 أشارت جريدة السياسة في عدد الثلاثاء الماضي إلى أن قيادة أركان الجيش الكويتي ستطلب من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أعدادًا جديدة من الأئمة والوعاظ للقيام بمهمة التوعية الدينية بين أفراد القوات المسلحة بعد أن نجحت هذه الفكرة التي بدأ تنفيذها بندب أربعة وعاظ من الوزارة للجيش، ويبدو أن النية تتجه لطلب عدد كبير من الأئمة والوعاظ لنقلهم إلى الجيش بصفة دائمة.

هذا وستتسع مهمة الوعاظ لتشمل جميع الوحدات والسرايا العسكرية حيث تنظم محاضرات دينية يومية للجنود وترفع معنوياتهم خاصة في جبهة القتال.

والمجتمع إذا يسرها هذا النبأ لترجو من قيادة أركان الجيش أن تستمر في هذا العمل الجليل، ولعل الجيش الكويتي يكون قدوة لغيره من الجيوش العربية فتهتم تلك الجيوش بتثقيف الجنود تثقيفًا إسلاميًا وتربيتهم تربية إسلامية حتى يكونوا أبطالًا يصمدون في وجه العدو ويسعون إلى الشهادة في سبيل الله.

أما التربية الخانعة الذليلة والمستهترة اللا أخلاقية التي تجعل من الممثلين والممثلات والمغنين والمغنيات مثلًا أعلى يحتذى وحلمًا يراود الجندي في يقظته ومنامه فتربية لا يأتي من ورائها إلا الهزائم والنكبات تلو النكابات، فإلى عسكرية إسلامية مجاهدة وإلى إيمان عميق عظيم يا جنود الحق، وها قد عرفتم الطريق، فالزموه.

 

أنقذوا إخوانكم في ماليزيا

ذكرت وكالات الأنباء أن ماليزيا تعرضت في الآونة الأخيرة لفيضانات خطيرة أودت بحياة حوالي مائة أسرة، وأشارت إلى أن حوالي مائة ألف شخص شردتهم الفيضانات في غرب ماليزيا لا يستطيعون العودة إلى منازلهم بعد أن غمرتها المياه.

ومن جهة أخرى ذكر مركز مراقبة الفيضانات أن الجوع أخذ يفتك بضحايا الفيضانات الذين عزلوا في أماكن نائية يتعذر الوصول إليها وبخاصة في المناطق الشرقية.

وجمعية الإصلاح تهيب بالحكومة والمواطنين والهلال الأحمر الكويتي والهيئات الشعبية مد يد العون والمساعدة العاجلة لإخوانهم المسلمين في ماليزيا؛ لأن الحالة تدعو إلى تضافر الجهود في العون المادي السريع، وأملنا كبير في أن تستجيب الحكومة والهلال الأحمر والهيئات الشعبية لهذا النداء بإرسال المعونات المادية لإخوانهم المنكوبين في ماليزيا ضحايا الفيضانات.

 

دروس في الوعظ والإرشاد

صدر قرار من وزارة الأوقاف بتخصيص كل من مساجد العثمان والشملان وعبد الله بن عوف والشيخ فهد السالم من أجل إلقاء دروس في الوعظ والإرشاد على المواطنين مساء كل يوم خميس ما بين صلاة المغرب والعشاء، وقد اختارت الوزارة عددًا من الوعاظ لإلقاء تلك الدروس والمواعظ الدينية.

 

حول دعم ثورة إريتريا

ناشد السيد عثمان صالح سبي «الأمين العام لجبهة تحرير إريتريا» والسيد محمد علي الأمين «مندوب جبهة تحرير إريتريا في الكويت» في مذكرة تم رفعها إلى سمو أمير البلاد المعظم ضرورة دعم الثورة في إريتريا دعمًا حقيقيًّا وجديًّا، وجاء في المذكرة ضرورة تبني دعوة الدول العربية لدعم الثورة الإريترية دعمًا حقيقيًّا وجديًّا وإثارة القضية الإريترية في الأمم المتحدة والمجالات الدولية.

 

منعنا الاختلاط في الدرس

فهل سمحنا به في الرحلات الخلوية؟

من المعروف أن جامعة الكويت لا تخلط بين الفتيان والفتيات في مدرجاتها، وقد حاول دعاة الفساد بكل ما في وسعهم من قوة وحيلة أن يمزجوا بين الفتيان والفتيات وأن يسهلوا لهم الاتصال بعضهم ببعض والانشغال عن العلم والتحصيل بقصص الحب والغرام وما تجره من فضائح مما نسمعه في غير جامعة الكويت من الجامعات التي تخلط بين لابسات الميني جيب وأصحاب السراويل الضيقة، فلا يترك الشاب للالتفات إلى علمه ولا تنصرف الشابة إلى الدرس والتحصيل.

نقول بالرغم من أن الجامعة ليست جامعة اختلاط بين الجنسين وبالرغم من أن أهل هذا البلد لا يحبون لبناتهم أن تزاحم الشباب منكبًا بمنكب على مقاعد الدرس، فإننا نجد الصحف تنشر بين الحين والحين صورًا مختلطة لرحلات يقوم بها طلبة وطالبات الجامعة متحدّين بذلك نظام الجامعة ومشاعر المواطنين.

وأكثر من هذا نسمع أن فلانة غنت في الرحلة والأخرى رقصت والثالثة كانت نجمة لامعة، فضلًا عن الملابس الفاضحة التي تتزين بها الفتيات في تلك الرحلات، فهل هذا لا يتم العلم إلا به يا أهل العلم في جامعة الكويت؟!

إن من يروجون لهذا الانحلال الأخلاقي ويربون أبناءنا على الاستهتار والتهتك ويشجعون الفتيات على الاختلاط بالفتيان وممازحتهم ومداعبتهم في رحلات خلوية لإزالة ما يحجبهن من حياء لحريون بكل ردع وتأنيب، فلن نرضى لبناتنا وأبنائنا أن يربوا وفق ما أحكم من خطط في بروتوكولات حكماء صهيون، واسألوا هذه البروتوكولات تجدون عندها الخبر اليقين.

 

إله واحد لا آلهة متعددة

أرسلت جمعية الإصلاح الاجتماعي إلى السيد الوكيل المساعد لشؤون الإذاعة الكتاب الآتي حول لفظ «الآلهة» الذي ورد على لسان المذيعة:

السيد الفاضل الوكيل المساعد لشؤون الإذاعة المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

في يوم الثلاثاء 16/11/1390هـ الموافق 12/1/1971م وبعد الأخبار في فترة الظهيرة تناولت المذيعة بعض الموضوعات وجاء في أحدها عن الزواج في الهند وكيف يتم وأنهم يذهبون إلى الكاهن فيعمل حسابات في الفلك والنجوم إلى آخر القصة، ثم قالت المذيعة إن هذه الأشياء تتم لكي تبارك الآلهة هذا الزواج.

نود أن نلفت النظر إلى أن مقالة المذيعة كلام خطير يكمن خطره في ذكر «آلهة» حيث ذكرت في سياق القصة دون تعليق واستنكار، وبما أننا مسلمون موحدون لا نؤمن إلا بإله واحد هو الله، فكان الأجدر أن تُنقح الكلمات عن مثل هذه الألفاظ قبل إذاعتها، حيث إن الناشئة عندما تتكرر على مسامعهم هذه الكلمات دونما تنديد بها يظنون أن ذلك أمر عادي، إن الإذاعة جهاز إعلامي يمثل الدولة فينبغي أن يكون ما تبثه منسجمًا مع دين الدولة وعقيدة الأمة.

وأمر آخر غاب عن ذهن المذيعة أو من أعد لها الكلمة أن في الهند قرابة سبعين مليون مسلم يتم زواجهم وفقًا للشريعة الإسلامية، نرجو التنبيه على من يعدون البرامج أن يحرصوا على تنقيتها من الشوائب.

والله يوفقكم ويسدد خطاكم وتفضلوا بقبول فائق التحيات

أمين عام الجمعية

 

 

 

مدينة الحجاج الكويتيين بالمدينة المنورة

صرح السيد عبد الرحمن عبد الوهاب الفارس «وكيل وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية المساعد» بأن مدينة الحجاج الكويتية التي تبرع بإقامتها  سمو أمير الكويت المعظم في المدينة المنورة أصبحت على استعداد تام لاستقبال حجاج الدول العربية والإسلامية القادمين بطريق البر، وقال إنه تم تجهيزها بكافة المرافق اللازمة لخدمة هؤلاء الحجاج، وأضاف أنه قد تم وضع طبيب مقيم بتلك المدينة، كما أنشئ سوق صغير يفي باحتياجات الحجاج، وأشار إلى أنه سينشأ قريبًا فرع لأحد البنوك الوطنية لتبديل عملات السياح، وأعلن أن الوزارة عينت واعظًا دينيًّا لمرافقة حملات الحجاج، كما أنها أصدرت كتيبات خاصة بمناسك الحج.

 

تقرير عن العمل والعمال

رفعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى المسؤولين تقريرًا تضمن أوضاع العمل والعمال، وجاء في هذا التقرير أن الوزارة تهتم بسوق العمل وتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال، كما تهتم بالتفتيش على المؤسسات التجارية والصناعية ومراقبة تنفيذ قانون العمل والإشراف على مختلف التدابير الوقائية الصحية مراعاة لصحة العمال، وأشار التقرير إلى أن الوزارة تحرص على متابعة إصدار التشريعات التي تكفل استقرار العمل، ودللت على ذلك بصدور القانون رقم 28 لسنة 1969 بشأن العمل في قطاع الأعمال النفطية ودراسة أنظمة التقاعد ومكافآت نهاية الخدمة بعمال شركات النفط.

 

 

التليفزيون التعليمي في المدارس

تنوي وزارة التربية إدخال التليفزيون التعليمي في بعض مدارسها اعتبارًا من العام الدراسي القادم، وستتولى إدارة الوسائل التوضيحية بالوزارة بث هذه البرامج، وتم إعداد ستوديو للتسجيل التليفزيوني بمقر الإدارة، وتم تزويده بالأجهزة والمعدات اللازمة، كما تم اختيار بعض المدرسين وتقرر إرسالهم إلى الخارج للتدريب على إعداد وإخراج البرامج التليفزيونية التعليمية، وصرح مصدر مسؤول بالوزارة بأن الكويت بإنشائها هذا التليفزيون التعليمي قد سبقت العديد من الدول في هذا المجال.

 

عود على أستاذ الفلسفة في الجامعة

يبدو أن ما ذكرته تلك الشابة المؤمنة وزميلتها عن أستاذ فلسفتهم الملحد بالجامعة وما تكلم به عن الصلاة التي هي في تصوره مظهر من مظاهر خوف الإنسان من الطبيعة يبدو أن ما قاله الأستاذ كان غيضًا من فيض كثير مما كان ينفثه في رؤوس الطلبة متأثرين مما كانوا يسمعونه من الجامعيين على إثر ما نشرناه في عدد المجتمع رقم 42 تحت عنوان «أستاذ جامعي يدعو إلى كفر» جاءنا هؤلاء الطلبة متأثرين مما كانوا يسمعونه من أستاذهم هذا، ولم يكن في ظنهم أن صحفًا ستتصدى لتسكت أمثال هذه الأصوات الكريهة؛ فاندفعوا يسردون ما كان يحدثهم به أستاذهم في الفصل، وإليكم نُبذًا مما قاله:

«إني أشك كثيرًا في بعث من ماتوا في العصور الحجرية الأولى، وأشك كذلك في أنهم سيحاسبون بعد أن اندثرت معالمهم وخفيت آثارهم، ولا أظنكم تخالفونني في هذا الرأي المنطقي السليم»، إن ما يرمي إليه الأستاذ هو عصر الذرة لا العصر الحجري بالطبع!

ومما قاله أيضًا: إن نزول الملائكة لتحارب إلى جانب المسلمين في معركة بدر إنما هو قول لا يكاد يصدقه العقل ويقصد من هذا بالطبع قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال: 9).

ومما قاله أيضًا: الأنبياء غير معصومين فيما يبلغون فهم بشر مثلنا لا فرق.

ومما يراه الأستاذ كذلك وهذا مذهبه أن الإنسان لا ينبغي أن يجازى على فعله باعتباره مجبرًا عليه غير مختار.

هذه عينة من الأفكار التي يطرحها هذا الأستاذ على أبنائنا في الجامعة، ومن خلالها نلمس الإنكار الكلي لأركان العقيدة من الإيمان بالملائكة واليوم الآخر والإيمان بالرسل، لقد شكك في عدل الله في خلقه عندما قرر أن الإنسان يجازى وهو مجبر على فعله ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرً﴾ (الإسراء: 43).

إن هذه صورة واقعية ننقلها بأمانة إلى جميع الغيارى من المسلمين ليطلعوا على ما يجري في جامعتهم معقل العلم والإيمان والنور ليقدروا على ضوئها المستقبل الذي سينتظر أبناءهم فيما لو استمروا «لا سمح الله» ينهلون من مثل هذا المعين الآسن من العقائد والأفكار التي يحملها إليهم أمثال هؤلاء الأساتذة.

إننا سوف لا نتصدى لمثل هذه الأقوال بالدحض والتفنيد فهي ليست من الآراء الجديدة فقد سبق إليها فرعون وهامان وقارون من قبل، وكان للأنبياء فيها والرسل منهج خاص وهوما ذكره كتاب الله ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ (العنكبوت: 20).

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم «تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ذاته»، وهذا هو المنهج العلمي الذي إن سلكه الإنسان فإنه سيحقق بلا شك إنسانيته الحقة التي انتدبه إليها سبحانه بقوله ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ (الأنعام: 165).

إننا كما أسلفنا لا نريد أن نخوض مع هذا الأستاذ في لجج هذا البحر الزاخر لأن لأمثال هذه المواضيع مكانا آخر.

إلا أن الذي نريد أن نستلفت إليه أنظار مسؤولي الجامعة والقائمين عليها هو مبلغ الخطورة التي يعكسها أمثال هؤلاء الأساتذة على أبنائنا وبناتنا وذلك بإعطائهم مثل هذا التوجيه المنحرف.

إننا نسأل إدارة الجامعة عن الإجراء الذي اتخذته تجاه هذا الأستاذ، فهل استدعته الجامعة للتحقيق أم أوقفته عن العمل أم أنها تشاركه الرأي وتبارك مسعاه؟ إننا بانتظار ما سيتمخض عنه قرار الجامعة ولنا معه ومع الجامعة عودة؛ فالأمر عندنا خطير والمسلمون مأمورون بإزالة المنكر استجابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرًا فليغيره»، والله نسأل أن يبصر المسؤولين جميعًا طريق الحق ويريهم سواء السبيل والله من وراء القصد.

 

 

الإفراج عن 600 مسجون سياسي

نشرت مجلة تايم في عددها الصادر في 18 يناير أن السيد أنور السادات رئيس الجمهورية العربية المتحدة قد صرح لأحد الزائرين بأنه يعتزم الإفراج عن 600 مسجون سياسي.

 

حول مقال:

كيف حدث هذا يا وزارة التربية؟

بقلم: محمود عاطف السيد بخيت

ثانوية الجاحظ

من الجميل أن يبدي الإنسان على دينه وكرامته غيرة وحماسة، وأن يتحفز للانقضاض على كل من يهم بخدش كرامة دينه أو هيبة وطنه، ومن الرائع أن ينتقد الكاتب كل ما يراه خارجًا عن قيم مجتمعه المتوارثة، أو أصول عقيدته المقدسة.

كل هذه أمور مشكورة مستحبة، تثير في النفس الإعجاب والإكبار لمن يتصدى لها، بوصفه مصلحًا يبغي لوطنه وأمته الخير والخلاص من شوائب الزيف وأدران الباطل.

أما أن يكون التحمس في غير موضعه، وأما أن يكون النقد مغالى فيه، على غير أساس سليم، فهذا ما لا نرضاه لمن يتولون مهمة القيادة الفكرية لجماهيرنا على صفحات الجرائد السيارة، فقد حدث أن عدالة الحكم قد جانبت أحد الكتاب المخلصين الحريصين على شرف مهنتهم لا لفساد في الغاية، أو سوء في النية، وإنما مرد هذا الموقف برمته سوء فهم وعدم تقدير لبعض ما ورد في أحد كتب اللغة الإنجليزية المقررة على طلبة المرحلة الثانوية هذا العام، وعنوان هذا الكتاب
 Conetructive comprehension إذ انبرى الناقد للكتاب ومؤلفه وناشره، وجالبه للبلاد غاضبا ساخطا مدعيا «وذلك في مقاله المنشور بعدد الأسبوع الماضي من هذه المجلة» بأن مسعاه إنما «الطعن في عقول جماهير المسلمين».

وأما القاعدة التي بنى عليها الناقد رأيه في فساد الكتاب وتهكمه غير المحتمل على عقول جماهيرنا المسلمة! فذات شقين: أولهما قصة قصيرة بعنوان «كلمات حكيمة للحاج» وهي واحدة من عدة قصص قصيرة ونماذج للنثر العلمي والأدبي يحويها الكاتب بين دفتيه، إلا أنها منتقاة من مصادر متباينة، متعددة.

وقد غاب عن ذهن الناقد هذه الحقائق التي نوردها فيما يلي:

1- إن ذلك الذي دعاه الكتاب بالحاج نصر الدين ما هو سوى الشخصية الأسطورية الفكهة المعروفة في أدبنا الشعبي «بجحا».

والذي ترجح بعض الروايات وجوده كشخصية واقعية لرجل عرف عنه الظُرف والكياسة وحسن التخلص، وقد عاش في تركيا وعاصر غزو المغول لبلاده تحت قيادة تيمور لنك، وكان يدعى شهاب نصر الدين!!

2- والدليل الأكثر وضوحًا على ذلك هو أن تلك القصة بالذات ذائعة الصيت في أدبنا الشعبي، وهي تنسب إلى جحا، أو ما يعتقد بأنه التركي المسمى «شهاب نصر الدين»، إذن فالكاتب الإنجليزي لم يأت بجديد، ولم يمس ديننا الحنيف من قريب أو بعيد، كل ما فعله هو إيراد نادرة من نوادرنا الشعبية المعروفة، ضمن كتابه بلا تحريف أو تصرف.

3- أما إن القصد الذي سعى إليه المؤلف الإنجليزي من وراء هذه الأقصوصة المقررة على أبنائنا الطلاب فهو «إعطاؤها صورة شائهة عن فقهائنا في الدين»، فرأي يجانبه الصواب! فليس السيد جحا من فقهاء ديننا الحنيف.

أما القصة الثانية التي يعترض عليها كاتب المقال فمن الواضح أن سبب اعتراضه قائم على سوء نقل القصة إلى العربية، فليست القصة بالشكل الذي أورده بمقاله هي الترجمة الصحيحة لما بالكتاب! وباستطاعتنا تبيين ذلك من خلال النقاط التالية:

1- بطل هذه الرواية قبطان إسكتلندي، وغني عن القول ما يشاع عن أهل إسكتلندا من طرائف تنم عما تتسم به الكثير من تصرفاتهم من تقتير وبخل، وما يخطر بالبال سوى أن المؤلف الإنجليزي قد جاء بهذه القصة للتندر على بخل أبناء عمومته الإسكتلنديين، وليس للحط من قيمة الزواج ومثالياته، كما تصور الناقد.

2- ومفاد القصة أن بحارًا على ظهر سفينة تمخر عباب البحر كان على وشك أن يلقي إلى اليم بخاتم خطيبته، لخلاف دب بينه وبين خطيبته مما أدى إلى انفصالهما.
ويراه القبطان البخيل فيسارع إلى مساومته لشراء الخاتم، فيوافق البحار بلا تردد.

ولم يدر القبطان في بادئ الأمر ماذا عساه يصنع بالخاتم، الذي اشتراه لمجرد أنه «صفقة طيبة»، دفع فيها أقل من السعر المعتاد!! ثم هداه تفكيره في النهاية إلى الزواج من امرأة يكون إصبعها «على مقاس» الخاتم!!

3- أما من أين أتى الناقد بأن المرأة كانت No good أي غير طيبة!! فهذا ما يحير عقلي حتى لحظة كتابة هذه السطور، بل وأضاف بأنها كانت شائهة، مقطوعة الإصبع!! مما يتنافى كلية مع ما ورد في الكتاب الذي يؤكد لنا أن زواج القبطان كان زواجًا سعيدًا موفقًا، على الرغم من أنه لم يجل بخاطره من قبل، وإنما جاء كنتيجة لشرائه الخاتم -أي كمن وجد «زرًا» فآثر-بدلًا من إلقائه-أن يخيط قميصًا يتناسب لونه مع لون الزر!! وهكذا جعلت تلك الترجمة الخاطئة الناقد يصب جام غضبه على «الأساتذة الإنجليز المحتالين الكذابين» الذين يبثون سمومهم من خلال تأليفهم، فيمتهنون قداسة الزواج وكرامة المرأة!! خاصة أن القطعة عنوانها «كيف تختار الزوجة» رغم أن الغرض الواضح لكل مدقق من هذه القصة هو:

أولًا: التندر على البخل والبخلاء، وما القبطان سوى مثال حي على ذلك.

ثانيًا: إيراد فكاهة مرحة تدور حول فكرة ما هي بجديدة على أذهاننا، وهي فكرة من خاط قميصًا يناسب زرًا عثر عليه!

أما المطالبة «بتمزيق هذه الصفحات من الكتاب» والمناداة «باتقاء الله أولًا وأخيًرا في شباب أمتنا، وإلا فنار هذا الفكر الدخيل ستأتي علينا جميعًا»، فحماس خرج عن موضعه الصحيح، واندفاع صادر عن قلب طيب غيور، سوى أنه عرج عن طريقه السليم.

والله الموفق.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

204

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجتمعنا - العدد 7

نشر في العدد 5

181

الثلاثاء 14-أبريل-1970

التبرع لمنكوبي الزلازل في تركيا

نشر في العدد 19

132

الثلاثاء 21-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 19