العنوان هذا الاسلوب الاستفزازي لا يخدم اتحاد الإمارات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976
مشاهدات 55
نشر في العدد 282
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 13-يناير-1976
المصلحة العامة.. فوق النزعات الشخصيّة
لا تجد قومًا يؤمنون بوحدة هذه الأمة، وتماسك كيانها يعملون على بث الفرقة فيها. أو فتح الثغرات وأحداث الشروخ في بنيانها..
ولا يستطيع أحد أن يزعم أن بنيان الأمة اليوم متماسك كما ينبغي. وفي نفس الوقت لا ينبغي لأحد أن يجعل مهمته في الحياة تدمير ما بقي من عوامل التماسك. سواء كانت واقعًا قائمًا أو احتمالات ممكنة التطبيق.
واتحاد الإمارات العربية المتحدة. كيان قائم.. من المصلحة أن يدعم. ويعطي محتوى أرقی یزیده تماسكًا. وعلى اهتماماته وأهدافه. وبواعث المحافظة عليه.
لماذا؟
- لأن شعوب هذه المنطقة تنتمي إلى الإسلام. وقد جعل هذا الدين الوحدة فريضة بين أتباعه، إن مبدأ «الأمة الواحدة» لا يسمح بالنظرة الشقاقية ولا بالعمل التمزيقي.
- ولأن العالم يعيش عصر التكتلات الضخمة. عقائديًا وسياسيًا واقتصاديا. وفي هذا العصر يصعب على الكيانات الصغيرة الهشة أن تعيش وتزدهر وتنهض.
- ولأن الخليج العربي بالذات يتعرض لصراع دولي رهيب ومتعدد الأطراف بسبب مخزون النفط فيه. وبسبب موقعه الاستراتيجي. والأمن المشترك يقضي بالعمل الوحدوي. المبني على المبدأ والثقة. والهدف المشترك.
في ضوء هذه الحقائق. يتضح مدى الضرر والخراب الذي تحدثه نزعات لا تحسن تقدير المسئولية.
وهذا أقل الأوصاف ألمًا وحدة!!
ومن أخطر ما يصيب الأمم. ويتلف جهودها. النزق الشخصي سواء كان ذاتيًا. أو غير ذاتي!
نقول هذا بمناسبة البيان الذي أصدرته دائرة الإعلام في رأس الخيمة بشأن تصريحات وتصرفات مهدي التاجر. سفير دولة الإمارات في بريطانيا ودول غرب أوروبا.
فقد انتقد- عبر التلفزيون- إنشاء مصانع للأسمنت في الإمارات الأخرى بعد أن أنشأت رأس الخيمة مصنعها.
وانتقد تعدد محطات الأقمار الصناعية في دولة الإمارات. وكذلك تعدد المطارات.
وحكم على شعب الإمارات بعدم الكفاءة وذلك في معرض إجابته على سؤال يقول: لماذا يستأثر مهدي التاجر بمنصب السفير في بريطانيا ودول غرب أوروبا؟
- ونحن في هذه المجلة نبدي دهشتنا لهذه المحاولات التي لا تعين على تماسك الاتحاد وتراص بنيانه.
فمهدي التاجر يعلم أن اتحاد دولة الإمارات في حاجة إلى:
- كل فكرة تدعم الوحدة. وتعمق مفهومها.
- وكل كلمة تصلح ذات البين.
- وكل عمل يضع لبنة قوية في أسس الاتحاد.
ويعلم أن كل موقف غير متزن. كل تصريح غير منضبط يخدم- في الدرجة الأولى- القوى المعادية لوحدة شعوب المنطقة.
ونعني بالقوى المعادية.. الذين يربحون دوليًا من الخلاف والشقاق.
والذين التهموا أجزاء من الخليج العربي. وما فتئت أطماعهم ترف حول أجزاء أخرى.
الرجل يعلم كل ذلك. ومع هذا العلم أطلق تصريحاته الاستفزازية تلك.
وهذا موقف يضطر الناس إلى الارتياب فالاستفزاز يولد- عادة- استفزازات أخرى مما يتناقض أساسًا مع فكرة الاتحاد وتدعيمه.
فهل هذا هو ما يريده الشعوبيون؟
ونحن نعلم أن في كل دولة عربية.. أخطاء، وأن في كل إمارة من إمارات الاتحاد.. أخطاء.
والفرق بين الإخلاص. والخبث إزاء هذه الأخطاء هو طريقة المعالجة. وأسلوب التقويم والإصلاح.
والتعلل بالنيات والمقاصد. لا قيمة له هنا. فإن المحاسبة تنصب على المواقف العملية.
إن الإحساس المتزايد بالخطر المحدق بديارنا يحثنا على دعوة المسئولين في دولة الإمارات المتحدة إلى:
- ربط الاتحاد بالعقيدة. حتى يكون له وزنه العميق في مشاعر الناس واهتماماتهم وحماسهم. ويكون له نصيبه من المواقف الجيدة في دفاعهم عنه.
إن «الوحدة» لا بد لها من فكرة ثابتة. والتوحد على أساس الشيوعية أو العلاقات الرأسمالية أو الوطنية المجردة. اتجاه خائب. بالتأكيد
. فالشيوعية مستبعدة بطبيعة الحال والعلاقات الرأسمالية- تنمية إمارة ما مقابل ولائها للاتحاد- موقف هش يدور مع المصالح الذاتية وجودًا وعدمًا.
والاعتماد على الوطنية المجردة. نزعة لا تستطيع تلبية الطموحات الكبيرة. ولا تواكب الارتفاع المستمر في نسب التعليم. ونزوع الناس بالتالي إلى فكرة أعلى من الوطنية المجردة.
- إقصاء العناصر الاستفزازية الانشقاقية من مراكز السلطة ومواقع التأثير. حتى لا تتخذ من القنوات الرسمية أدوات للتعبير عن اتجاهاتها الخاصة.
- التنسيق في خطة التنمية بحيث:
1- ينشغل الجميع بالإنجاز فالسلبيات لا تتوالد إلا مع الفراغ. ولا تتكاثر إلا في أجوائه.
2- يتم التكامل بين مواقع التنمية. وتتوزع الإمارات -بروح الفريق الواحد- مهام العمل.
والتنافس في هذه الحالة مطلوب. لأنه تنافس ودي ومثمر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل