العنوان في مجرى الأحداث.. هذا «الرجل» إلى أين يذهب بقضية الشعب الفلسطيني؟
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 07-أكتوبر-2006
مشاهدات 82
نشر في العدد 1722
نشر في الصفحة 17
السبت 07-أكتوبر-2006
لا ندري بعد كتابة هذه السطور مساء الاثنين، العاشر من رمضان، إلى أين امتد حريق الاقتتال الدامي في غزة، وإلى أي النتائج أفضى هذا الانقلاب الفوضوي الدامي الذي فجرته قوات فتح لتغرق الشعب الفلسطيني المبتلى في مزيد من شلالات الدماء في تلك الأيام المباركة؟
إن ما جرى جاء في إطار مخطط محكم يهدف إلى إثارة الفوضى في الشارع -ضد الحكومة التي تقودها حماس- من خلال مظاهرات وإضرابات ثم ما يشبه الانقلاب المسلح من قبل قوات الأمن بتنويعاتها المختلفة، والتي تتلقى أوامرها من قيادات فتح والسيد محمود عباس.
ولا يمكن أن يتقبل عقل أن هذه القوات قامت بتفجير الوضع هكذا دون علم أو حتى إذن من عباس، ثم إن تفجير الفوضى المسلحة في الشارع الفلسطيني الأسبوع الماضي لم يكن للمرة الأولى، وإنما سبقته مرات عدة حفلت بالعدوان على المؤسسات التابعة للحكومة والمجلس التشريعي، فبعد تولي الحكومة الجديدة بشهر واحد «٢٣/ ٩/ ٢٠٠٦م» اقتحم مسلحون من حركة فتح مقر وزارة الصحة الفلسطينية، وتبادلوا إطلاق النار مع أفراد من حماس، فأصيب ثلاثة أفراد، ثم تبعت ذلك مواجهة مسلحة بين طلاب من الحركتين سقط فيها عشرون جريحًا.
وفي مايو ٢٠٠٦ م اعتدى فريق من جهاز الأمن الوقائي التابع لفتح على النائب سيد أبو مسامح، والدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء، وفي أول شهر يونيو ٢٠٠٦م نظمت الفرق الأمنية مظاهرات بالرصاص! وفي ١٢/ ٦/ ٢٠٠٦م أضرمت الفرق الأمنية ذاتها التابعة لفتح النار في مكاتب مجلس الوزراء الفلسطيني والمجلس التشريعي في مدينة رام الله، ومنعوا سيارات الإطفاء من الوصول إليها.
هذه عينات من مخطط، واضح لإحداث انقلاب عسكري فوضوي على الديمقراطية ونتائجها التي جاءت بحماس على رأس الحكومة الفلسطينية.
ثم جاءت الأحداث الأخيرة لتضع الشعب الفلسطيني على حافة حرب أهلية حقيقية تقودها الأجهزة الأمنية التابعة لفتح ولمحمود عباس، ولن يصدق أحد أن تحركات هذه القوات جاءت من تلقاء نفسها. وإنما المطلوب -حسب المخطط- تفجير الأوضاع، ووضعها على حافة الحرب الأهلية، حتى يكون هناك سبب أو ذريعة لإقالة الحكومة أو حل المجلس، أو الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية جديدة ومزورة، للتخلص من تلك الحكومة التي استعصت على السقوط رغم كل المحاولات غير الشريعية التي اتبعت معها ولقد جاءت الأحداث الدامية الأخيرة -وما تبعها من إجراءات- مع بداية جولة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بالمنطقة، ولذلك مغزى مهم ومفهوم.
وقد ذكرت صحيفة هارتس، الصهيونية في عنوانها الرئيس، في ١/ ١٠/ ٢٠٠٦م أن رايس «ستبحث خلال لقاءاتها مع أركان الحكومة الإسرائيلية «رزمة» خطوات إسرائيلية لتعزيز مكانة الرئيس محمود عباس».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول «إسرائيلي» كبير قوله «إن الإدارة الأمريكية تريد حقًا تعزيز مكانة «أبو مازن» بغية إضعاف حكومة حماس»، وأشار المسؤول إلى أن من بين الإجراءات المستهدفة لتحقيق ذلك «تقوية القوات الأمنية الخاضعة لإمرة الرئيس الفلسطيني».
ولا ننسى ما نشرته الصحافة الصهيونية قبل شهرين تقريبًا، بشأن سماح السلطات الصهيونية بعبور شحنات من الأسلحة للأجهزة الأمنية التابعة المحمود عباس حتى يكون بمقدورها مواجهة قوة الإسناد التي شكلها وزير الداخلية لحفظ الأمن والنظام.
«إن رئاسة السلطة ومتطرفي فتح لعبوا دورًا في عملية حصار وتجويع الشعب الفلسطيني حيث تشير دلائل عدة إلى أن هؤلاء كانوا من المرحبين، بل والمحرضين على استمرار الحصار، لإفشال الحكومة وإثارة الجماهير ضدها، بل إن أبو مازن حذر في جولاته الخارجية من إرسال مساعدات إلى حكومة حماس» «الوطن الكويتية ١٣/ ٦/ ٢٠٠٦م».
ونحن نسأل السيد محمود عباس وقادة فتح المتطرفين ما الفرق بين ما تفعله أجهزتهم الأمنية اليوم بالشعب الفلسطيني، وبين ما تفعله الطائرات والدبابات الصهيونية، مع حساب الفارق في القوة الغاشمة؟!
وما الفارق بين خطاب أولمرت والإدارة الأمريكية عن حماس، وخطاب نبيل عمرو وياسر عبدربه وبقية «شلة» المطبعين؟
بل ما هي الرسالة التي تحملها فتح اليوم وتكرس لها جهودها وسلاحها ووقتها وكوادرها سوى إسقاط الحكومة ولو بإشعال حرب أهلية؟!
ألا يحق لرايس وأولمرت والكيان الصهيوني كله أن يجندوا أنفسهم لخدمة عباس وفتح، طالما تولى بهذه الصورة مسؤولية شن الحرب على حماس نيابة عنهم؟
ثم هل سيحصل محمود عباس وفريقه -بعد تسليحهم وتمويلهم ودعمهم بهذه الصورة الفجة- هل سيحصلون للشعب على حقوقه، أم ليقضوا على حماس، ثم يتم بعد ذلك صفعهم وإلقاؤهم بـ«المزبلة»، كما حدث لغيرهم وإسدال الستار على القضية نهائيًا؟
ونسأل السيد محمود عباس وجيشه الجرار الذي قام بثورة عارمة في شوارع غزة أين يكون هذا الجيش الهمام عند كل اجتياح صهيوني؟ لماذا لم نر له أثرًا، ونسأله ماذا حقق منذ انتخابه لرئاسة الشعب الفلسطيني غير الزيارات والاجتماعات والهرولة نحو شارون ثم أولمرت؟ ما الذي حققه من كلامه اليومي عن السلام والمفاوضات، هل قدمت إسرائيل، أي بادرة عملية نحوه؟
إن وثيقة الأسرى التي ظل يزايد بها على حماس إعلاميًا أعلنت «إسرائيل» رفضها. وفي غمرة كلامه عن السلام والمفاوضات وإلحاحه على حماس بالاعتراف بـ«إسرائيل» يعلن الساسة الصهاينة أكثر من مرة رفضهم الاعتراف بحدود ١٩٦٧م أو قضية اللاجئين.
إن الكيان الصهيوني لم يتقدم خطوة واحدة نحو ما يسمى بالسلام ولا بأي خطوة إيجابية نحو عباس، إلا في حالة واحدة، هي دعمه ومساعدته وتسليح قواته لتخوض حربًا أهلية ضد حماس.
إن عباس ومفلسي فتح من القيادات التي نخر السوس فيها قد انحازوا تمامًا للخندق الصهيوني، ولم يعد لديهم أي مواربة في ذلك، وأصبح عدوهم الأول والأخير هو حماس، فدبروا ذلك الانقلاب الفوضوي والدموي ضدها ثم تحركوا لإسقاطها، والسؤال لو سقطت حكومة حماس أو استقالت أو أقيلت، هل سينفتح الطريق نحو السلام والاستقرار أم نحو السراب والخراب وبيع القضية بأبخس الأثمان؟ فإلى أين يذهب هذا الرجل بفلسطين وقضيتها وشعبها؟!