; هذه المشكلة: مصائب المُتعة الجنسية في الغرب كيف حلها الإسلام في المجتمع المسلم؟! | مجلة المجتمع

العنوان هذه المشكلة: مصائب المُتعة الجنسية في الغرب كيف حلها الإسلام في المجتمع المسلم؟!

الكاتب نجم عبدالله عبدالواحد

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989

مشاهدات 75

نشر في العدد 928

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 15-أغسطس-1989

الإسلام عني بالمتعة الجنسية وبين الضوابط فيها وحلالها وحرامها، وقبل أن نخوض في هذه الضوابط دعونا ننظر إلى البلاد التي لا تتخذ الإسلام منهجًا فتنظر إلى العيشة الضنكا التي يذكرها لنا الله سبحانه فنجد المصائب في بلاد الغرب لا حصر لها ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

أشكال المُتعة في الغرب

1- الاغتصاب: ونستغرب في هذا الأمر حيث عندهم الإباحية الجنسية والمتعة بكل أبعادها ولكن أصبحت النساء تخشى الخروج ليلًا وأصبحت هناك مراكز لحماية النساء من صدمة الاغتصاب ومعالجتهن وتهوين الأمر عليهن. والأشد غرابة أن الاغتصاب أصبح للرجال كذلك، فأصبح أحدهم لا يؤمن على نفسه.

٢- الشذوذ الجنسي: ونستغرب من هذا الأمر كذلك لأن الإشباع الجنسي للحرام أصبح شيطانًا يريد المزيد فأخذ التوسع في المتعة لدرجة ممارسة المتعة مع الحيوانات واللواط والسحاق وصور عجيبة أخرى وكثيرة أصبحنا نسمع عنها من صور الشذوذ الجنسي

3- الخيانة الزوجية: ونستغرب من هذا الأمر كذلك لأن الخيانة الزوجية أصبحت علنية ويتباهى كل من الزوج والزوجة بعشاقه بل وظهرت صنوف جديدة حيث يدعى للسرير الواحد العشيقة والزوجة في آن واحد. أو العشيق والزوج في آن واحد، أو ممارسة الجنس جماعات ليصدق فيهم قول الله سبحانه﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: ١٧٩).

4- الاعتداء على الأطفال: ونستغرب في هذا الأمر كذلك فلم يسلم حتى هؤلاء الأطفال بنات كانوا أو أولاد ًامن الاعتداء الجنسي عليهم والظاهرة هذه أصبحت في بلاد الغرب تخص الأسرة حيث تشير الدراسات إلى أن أغلب حالات الاعتداء الجنسي على هؤلاء الأطفال قبل البلوغ أو بعد البلوغ إنما تتم من قبل ولي الأمر سواء كان أبًا أو أخًا أو زوج الأم.

5- التفكك الأسري: نظرًا لعدم وجود الضوابط فأصبح من الطبيعي وجود البنت في بيت الصديق لسنوات دون رابطة زواج، وأصبح من الطبيعي جدًّا وجود أب لطفل مع طفلة دون الأم حيث الأم تركت طفلها للأب لعدم وجود رابطة الزواج، أو غالبًا ما تجد الأم عندها الولد دون الزوج بل قد تكون لا تعرف من الأبُ لهذا الولد.

كذلك لتفشي ظاهرة الخيانة الزوجية أصبح هناك شك كبير في بنوة الولد من قبل أبيه وبذلك انعدمت الروابط الأخلاقية والعاطفية بسبب هذا الشك بل وأصبحت أحيانًا الأم تستغل هذا الشك لتقول لزوجها وبكل وقاحة: هذا ليس ولدك، والذي زاد الطين بلة أنه أصبح هناك بنوك للمنى يمكن المرأة أن تحمل بواسطتها سواء كانت بنتًا أو متزوجة، وبذلك ضاعت الروابط الأسرية حقًّا وصدقًا، فنجد دار العجزة أو الوحدة القاتلة نهاية مؤلمة لهؤلاء الآباء والأمهات.

6- وسائل الإعلام المستغلة لجسد المرأة: وهنا يظهر الأمر وكأنه عادي وفيه تكريم لجمال المرأة ومتعة للمشاهدين بينما يزيد هذا الأمر اشتعال النار حقدًا وغيرة من قِبَل النساء المتزوجات وشهوة وطغيانًا من قِبَل الرجال، وتزداد نار الشيطان نارًا فوق نار فلا نستغرب بعد ذلك أن نشاهد الرجل يتحول إلى امرأة أو أن نشاهد المرأة تتحول إلى رجل ليصدق فيهم قول الله سبحانه وتعالى﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ (النساء: ۱۱۹).

بعد أن استعرضنا صورًا من مصائب الغرب في موضوع المتعة، دعونا نتطرق إلى ضوابط الإسلام لهذا الأمر، ونجدها واضحة بهذا النَص القرآني﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)(المؤمنون: 5-7).

في هذه الآيات نستطيع أن نستخلص ثلاثة أركان أساسية في أمر المتعة بالإسلام

الركن الأول- العِفة والالتزام

ونجدها في الآية ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ (المؤمنون: 5) والالتزام بالعفة أمر مأمور به كل مسلم ومسلمة سواء كان محيضًا أو ثيبًا أو عزبًا أو بكرًا دون تمييز أو استثناء فيقول الله سبحانه﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1).

ثم نجد أن هناك آيات في القرآن كثيرة توضح كيفية العفة فنجد على سبيل المثال:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الأحزاب: 59)، 

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ (الأحزاب: ٣٢– ٣٣

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (الإسراء:٣٦). لذلك نجد أن ضوابط الإسلام لتحقيق العفة تتسع لتشمل النظر والسمع واللمس والحجاب الإسلامي وعدم الخلوة بالمرأة، والنهي عن سفر المرأة بدون محرم، وتشجيع المرأة للصلاة في بيتها، وهو تشجيع للمرأة لستر نفسها في بيتها وعدم الخروج إلا للضرورة وبأن الصلاة في المسجد من الضرورة حيث الحسنات أكثر في البيت عنها في المسجد

ونجد الإسلام حث وشجع على العفة ووعد الوعود الكثيرة للملتزمين بها فنجد الله سبحانه يقول﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ (النور: ٣٣).

و يقول تعالى﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (الأحزاب: ٣٥). 

ومن السُنة المطهرة نجد حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف».

الركن الثاني: الحلال والاستمتاع به:

ونجده في الآية ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (المؤمنون: 6)، حث الإسلام على الزواج كتشجيع للحلال والاستمتاع به حتى ولو كانوا فقراء﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (النور: 32)، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً (الروم: 21). 

 ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ (البقرة: ٢٢٣).

﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (البقرة: ١٨٧).

من هذه الآيات نستطيع أن تستخلص الأمور التالية

1- حث الإسلام على الزواج بالحلال ومن هدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» متفق عليه.

2- شجع الإسلام على زواج الفقراء الذين يعتد بصلاحهم ونجد من أحاديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».

3- جعل الله المودة والرحمة بين الزوجين لتدوم العشرة ويتم الاستمتاع بالجنس.

4- شبه القرآن الزوجين كاللباس وكالحرث فلهما أن يتمتعا متى شاءوا وفي ذلك رد على القائلين بأن كثرة الجماع يؤذي المرأة، والحقيقة أن الكثرة أو القلة تخص الزوجين ولهم الحرية المُطلقة في تقرير ذلك فسبحان الله الذي قدر فهدى.

5- ليس الجماع فحسب المتعة الجنسية، بل السكن والمودة والرحمة والملاطفة كلها صور للمتعة فلذلك نجد حديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم- لجابر بن عبدالله: «هلا بِكرًا تلاعبها وتلاعبك»

«كل شيء ليس من ذِكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه ومشي الرجل بين الفرضين، وتعلم الرجل السباحة».

6- تلبية المرأة طلب زوجها متى شاء ومن هدي السُنة في الحديث المتفق عليه: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح». 

7- كذلك كفل الإسلام حق الزوجة فأباح للقاضي تطليقها إن ثبت عنّه الزواج، وكذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم أهله فلا يعجلها.

8- إن عدم إشباع الغريزة بالحلال قد يؤدي إلى مصائب كالزنا والاغتصاب، ومن هدي السُنة «إذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه » رواه مسلم

9- للزواج بالحلال بركة ونجده واضحًا في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» رواه مسلم

«ما استفاد مؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة أن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها أسرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله» رواه ابن ماجه.

9- ومن بركات الزواج بالحلال كذلك الأولاد الذين هُم من صُلب الأب فتدوم المودة والرحمة على خلاف بلاد الغرب من وجود التفكك الأسري لديهم.

۱۱ومن بركات الزواج بالحلال كذلك أنه لم يثبت طبيًّا وجود أو انتشار الأمراض الجنسية أو التناسلية كما هو مشاهد عند ممارسة الحرام

 

الركن الثالث: الحرام والامتناع عنه:

ونجده في الآية التالية﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون:7).

نجد أن الإسلام وضع ضوابط للمتعة الجنسية﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل: 90).

لذلك فإن العفة والطرق المؤدية إليها كما شرحنا سواء بوجود أو غير وجود الزواج الشرعي هي الضوابط الإسلامية وغير ذلك هو الحرام سواء كان نظرًا غير مشروع أو حديثًا بالتليفون غير مشروع. أو التقاء الرجل بامرأة بالحرام، فكله زنا فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال «العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش والرِجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» متفق عليه.

 

الرابط المختصر :