العنوان هكذا تخلت واشنطن عن نواز !
الكاتب عدنان بو مطيع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1999
مشاهدات 122
نشر في العدد 1375
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 09-نوفمبر-1999
هذه أخلاق أمريكا.. تدعم الفساد وتنميه في دول العالم الثالث.. فإذا ما سقطت رموزه داستهم بأقدامها!
فعلتها أمريكا مع الشاه في إيران، ومع موبوتو في زائير، وفعلتها مع العديد من الأنظمة الشرسة في أمريكا اللاتينية وعلى رأسها نظام بينوشيه في تشيلي، كما فعلتها مع الرئيس الفلبيني الأسبق ماركوس.
هذا السلوك الأمريكي لم يتغير مع نواز شريف في باكستان، لقد عاملته الولايات المتحدة بعد الانقلاب العسكري بازدراء واضح كما حاولت إبعاد نفسها عن نواز شريف قدر الإمكان. وهو الذي لم يسقط إلا بسبب تنفيذه للأوامر الأمريكية بشأن كشمير، متحملًا بذلك شتى صنوف الضغط الشعبي وكراهية الشارع الباكستاني. لكن هذا لم يبق في عين واشنطن، فتخلت عنه ورمته في بئر النسيان.
ولم يقف السياسيون الأمريكيون عند هذا الحد، بل وصفوا نواز بعد يومين من الانقلاب بأنه: «سياسي نهم للسلطة واستغل كل طاقاته فوجهها نحو تقويض حرية وسائل الإعلام والقضاء على خصومه السياسيين بأكثر مما وجهها نحو معالجة مشكلات بلاده السياسية والاقتصادية الكبرى».
وحينما سئل مسئول أمريكي في البيت الأبيض هل ستعمل واشنطن على إعادة نواز؟ أجاب: «كلا.. لم يذرف أحد دمعة على رحيله».
وفي إعلان واضح عن حرق ورقة نواز أعلنت الإدارة الأمريكية بعد خمسة أيام من الانقلاب، أنه إذا أقيمت حكومة مدنية ووافقت عليها المحكمة العليا بباكستان فسيكون هذا أمرًا إيجابيًّا.
ولم تمر أيام إلا والسفير الأمريكي وليام ميلام يطير إلى إسلام آباد بعد أن كان خارجها وقت الانقلاب ليحمل رسالة تطمين لقائد الانقلاب الجنرال برویز مشرف من الإدارة الأمريكية شريطة أن يلتزم العسكريون بإعادة الديمقراطية وتأمين الترسانة النووية وتخفيض التوتر مع الهند.
وضاع نواز شريف في خبر كان!
لقد كان أغلب المراقبين يتوقعون غضبًا أمريكيًّا على الانقلاب وقادته لعدة اعتبارات أهمها: موقف نواز شريف من قضية كارجيل الذي أعلنه بعد لقائه مع الرئيس الأمريكي كلينتون في واشنطن، وأدى إلى سحب المقاتلين الكشميريين، مخالفًا بذلك رغبة الجيش الباكستاني والشارع والأحزاب السياسية كافة.
اعتبار آخر، كان يدعو واشنطن للتمسك بشريف كما اعتقد المراقبون هو سعيه الدءوب لإحلال السلام مع الهند وخفض التوتر النووي بينهما.
أما الاعتبار الثالث والأهم، والذي اكتشف بعد الانقلاب بنحو أسبوع، فهو السياسة الجديدة التي انتهجها نواز شريف ضد حركة طالبان الأفغانية، فبعد هدوء أزمة كارجيل الكشميرية لاحظت الحركة تغيرًا واضحًا في سلوك نواز تجاهها، واعتبرت طالبان أن هذا السلوك الجديد هو استحقاق فرضه اتفاق «شريف- كلينتون» للضغط عليها.
وبالفعل بدأ شريف بعدة إجراءات تمثلت في تقليل حركة دبلوماسيي طالبان على الأراضي الباكستانية، والتنديد المتكرر بسياساتها، ونقد تصريحات المسئولين في طالبان، وخفض الدعم العسكري لها.
ولهذا وجدنا أن رد فعل طالبان على حركة الجيش جاء مؤيدًا للانقلاب، بعد يوم واحد، حيث أعلنت طالبان على لسان وزير خارجيتها الملا متوكل متقي أن هذا الحدث شأن داخلي باكستاني.
لكن الاعتبارات الثلاثة أعلاه، لم تشفع لنواز شريف وراح ضحية التحالف مع دولة لا تحترم القيم والمبادئ بقدر ما تخدم مصالحها الذاتية، ولا اعتبار لديها لأي مؤيد أو نصير.
قال شاه إيران وهو على فراش المرض قبل وفاته في القاهرة: لقد تخلى عني كل أصدقائي، وأولهم أمريكا.