; هكذا علمنا تاريخنا (129) | مجلة المجتمع

العنوان هكذا علمنا تاريخنا (129)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1972

مشاهدات 88

نشر في العدد 129

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 12-ديسمبر-1972

• هكذا علمنا تاريخنا

القرآن الكريم والسنة الشريفة موجودان بين يدي الناس منذ البعثة النبوية، أي منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان .

ومع ذلك تغيرت ظروف المسلمين على امتداد هذه القرون بين مد وجزر .. بين كرافعة وانخفاض .. بين هزيمة ونصر .. فما السبب في هذا ... ؟

السبب هو مستوى التعامل مع الكتاب والسنة، فعندما كان التعامل حركيًا للتنفيذ والحياة، كان الامتداد والارتفاع والنصر، وعندما أصبح التعامل شكليـًـا سلبيًا ميتًا، كانت الهزيمة والانخفاض والجدب ...

... إن القرآن والسنة هما هما كما تلقاهما جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين . لكن الذي تغير .. واس ينبع تغييره تغير الحال هو نحن .. هو الذيـن يتعاملون مع القرآن ومع السنة ... لقـد عرف المسلمون دائمًا ، وإلى قريب من عصرنا هذا ... مفتاح حياتهم هذا .. فكانوا مع كل أزمة حياتية او مشكلـة مصيرية، يغيرون من أسلوب تعاملهم مع القرآن والسنة .

فمنهما ينطلقون، وبهما يحاربون، وحولهما يتحدون ، وعلى أساسها يسيرون في حياتهم سلمها وحربها ..

وكانت النتيجة بقاءه إلى يوم الناس هذا على الرغم من ضربات الإبادة التي تعرضوا لها ..

فهل نتعلم من تاريخنا .. ؟ وبالتالي هل نغير تعاملنا القرآن والسنة ؟؟..

على الكلاب

أو يبدو أن الموت الغامض للحاكم قد أعطى الكلاب فرصة البروز الجنسي . ومن المحتمل أن يكون للكلاب يد في موت الحاكم على هذا النحو الغامض، كما مات ستالين بعد عزمه على اتخاذ قرار معين بصورة غامضة ...

• •

.. المهم أن هناك مجالًا بحث ممتاز عن انبعاث الكلاب في الشام ومصر بعد قرار الحاكم الذي يمثل واحدًا من أغرب قرارات الحكام المستبدين ..!

الخطر من هنا

خطر التبديد والصمت

لا أدري هل هناك تخطيط لكي ينسـى الناس قضية هزيمة ١٩٦٧ م

إن أجهزة الأعلام، لا تفتأ تتكرر بين الحين والحين أنباء صادرة من جبهة العدو بقصد التخدير وزرع اليأس ..

فإسرائيل لن تتزحزح ..

وإسرائيل لن تترك شبرًا ..

إسرائيل لن تقبل بقرار من أي نوع ..

وإسرائيل متفقة مع أمريكا ...

إلى آخر هذا السيل من التصريحات الإسرائيلية ... وفي الجانب العربي لا يوجد حديث عن عمل مضاد ... أي عمل ضد العدو الإسرائيلي الذي يتصرف وكأنه لا يوجد على مسرح التاريخ شيء اسمه العرب أو فلسطين .

... ماذا يعني هذا؟ هل يعني ان العرب انتهوا تاريخيًا ، وسقطوا تمامًا وأصبحوا وهم- أكثر من مائة مليون- أقل من اتخاذ أي إجراء ضد مليوني يهودي؟

هل أصاب العرب شلل من نوع ما؟

- إن العرب كأمة وشعب لم يفقدوا بعد حيويتهم و مكان عطائهم للتاريخ والحضارة .. لكن العرب كأمة وشعب يستسلمان لتخطيطات أعدائهم، وفقدان القدرة على أي حركة .. العرب بهذه الصفة أمة فقدت- بحق- كل قدرة على الحركة.

إن المشكلة ليست في الطاقة العربية .. بل هي في التخطيط الذي ينفذ من قبل قوى كثيرة لكي تبقى هذه الطاقة معطلة وميتة وهامدة ..

بالإعلام .. بالسياسة .. بالضغط الاقتصادي .. بالحرب الفكرية .. بالعملاء الواقفين تحت رايات كثيرة.

بكل هؤلاء يفرض على الطاقة العربية أن تتجمد على هذا النحو في أحرج موقف تعرضت له في عصرها الحديث ... موقف كان يتطلب منها منتهى ما يمكن من حركة .

إن الذين يتآزرون الآن مع معركـة الصمت، أو الذين يتعمدون تخويفنا بتصريحات العجوز او الأخر- نصف المبصر- هؤلاء وأولئك ... يلعبون دورًا محددًا في عملية تبديد طاقتنا لتصفيـــة وجودنا الحضاري، ثم وجودنا المادي والتاريخي.

ومن هنا يأتي الخطر ..

نعم : يأتي الخطر من فرض التبديد على طاقتنا، ومن فرض هذا الموت والسكون عليها ... ومن تصوير الاستسلام وكأنه قدر علينا لا محيد لنا عنه... نعم :

 الخطر من هنا.

ملاحظة:

ما عرفنا في تاريخنا الحقيقي هذا ؟!!

لم نعرف في تاريخنا الحقيقي هذه المستحدثات الوثنية أو الصليبية ..

• لم نعرف أن هناك فصلًا بين الدين والعلم، بل كان ديننا علمًا، وكان علمنا دينًا ..

• ولم نعرف أن هناك سلطة زمنية وأخرى دينية، فنبينا قائد حرب، ورئيس دولة ونبي ورسول، وأبو بكر وعمر كانا رئيسا دولة كبرى وأئمة المساجد ورجال أعمال، وتلامذة علم ومحاضرين . وكان معظم خلفائنا يؤمون الناس في الصلوات الجامعة كالجمعة والعيدين .

• ولم نعرف أن هناك ساعة لله وساعة للشيطان، فكل الساعات بجدها ومرحها البريء المباح يمكن أن تكون لله ..

• ولم نعرف لنا قانونًا وضعيًا للحدود والمعاملات، وآخر شرعيًا والميراث والأحوال الشخصية، إلى غير ذلك من صور الانفصام ..

• نعم في كل تاريخنا الحقيقي لم نعرف هذه المستحدثات الوثنية أو الصليبية. 

• ... فيا ترى : متى بدأ الانحراف؟

ويا ترى إلى متى يستمر ؟

هذه فقط مجرد ملاحظة..

الرابط المختصر :