; هلموا إلى القدس والصخرة المشرفة | مجلة المجتمع

العنوان هلموا إلى القدس والصخرة المشرفة

الكاتب الاستاذ مصطفي مشهور

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

مشاهدات 75

نشر في العدد 843

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

قضية تحرير فلسطين والمسجد الأقصى هي قضية إسلامية تهم كل المسلمين على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم، وليست قضية العرب أو قضية الفلسطينيين فقط. والتدخل في حلها ليس قاصرًا على الأقطار المحيطة بفلسطين فقط، ولكن يجب على كل الأقطار الإسلامية أن يكون لها دور إيجابي في هذه القضية.

إن ما تنقله الأخبار هذه الأيام من ممارسات العدو الصهيوني على الساحة الفلسطينية، من قمع وبطش واعتقال وقتل للأبرياء من أفراد الشعب الفلسطيني الذي يعبر عن غضبه لهذا الاحتلال الغاشم لوطنه، وما يمارس فيه من التهويد والاستيطان ومطاردة أبناء الشعب الفلسطيني ومحاولات تهجيره، وكذلك ما يمارسه العدو الصهيوني حيال المسجد الأقصى من حفر الأنفاق لتعريضه للسقوط لإقامة هيكل سليمان مكانه كما يوحي إليهم تلمودهم الموضوع، وقيام رئيس الكيان الصهيوني بافتتاح نفق تحت الأرض بطول أربعمائة متر في المنطقة التي تضم الأماكن والآثار الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وذلك في يوم الجمعة الموافق 16/10/1978 الذي يوافق الذكرى الثمانمائة لتخليص بيت المقدس من قبضة الصليبيين على يد صلاح الدين.

ثم هذا التحدي لمشاعر المسلمين بتمكين بعض الصهاينة من طائفة ما يسمى بأبناء الحرم من الصلاة في الحرم المقدس الشريف.

إن هذا الغضب الشعبي إزاء هذه الممارسات أمر طبيعي وليس مستغربًا ولا مستنكرًا من هذا الشعب المسلم المجاهد، الذي عرف أن الإسلام والتمسك بالعقيدة الإسلامية والجهاد الإسلامي هو الطريق الوحيد لتحرير أرض فلسطين من هذا العدو الغاشم.

إن عصابات صهيون هي التي قامت بالإرهاب بأبشع صورة، وما مذبحة دير ياسين التي قادها رئيس الحكومة الحالي إسحاق شامير، والتي كانوا يبقرون فيها بطون الحوامل من الفلسطينيات بغائبة عن الأذهان، ولن تُمحى من ذاكرة المسلمين.

ولعل التحليل الذي قامت به صحيفة التايمز والذي نشرته جريدة الشرق الأوسط بتاريخ ١٤/١٠/٨٧ والذي يوضح الدور الذي يلعبه الدين الإسلامي في الكفاح الفلسطيني، يؤكد ما نقوله من أن القضية إسلامية، ولا تحلها التيارات أو الحركات القومية والعلمانية. وذكر التحليل العدد المطرد لعدد المساجد في الضفة وقطاع غزة، وأن اليهود يخططون للسيطرة على العالم، والإسلام هو الجدار الوحيد ضدهم الذي لا يمكن أن ينهار.

نعم لن ينهار، فالعقيدة التي يعيش بها الشعب الفلسطيني وباقي الشعوب الإسلامية، كفيلة أن تولد في نفوس معتنقيها كل ألوان العمل والتضحية والجهاد والصمود والصبر والتحمل حتى يتحقق النصر بإذن الله.

إننا نطالب المسلمين جميعًا حكوماتٍ وشعوبًا بالوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، ولا يكفي الاستنكار وغير ذلك من الأساليب السلبية، ولكن نريد مواقف إيجابية مع هذا الكيان الصهيوني، ومع أميركا التي تتبناه وترعاه وتشجعه على هذه الغطرسة.

إن أميركا تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية استمرار الكيان الصهيوني في ممارساته البشعة هذه ضد الشعب الفلسطيني، والواجب على حكومات أقطارنا الإسلامية أن تشعرها بذلك، وتطالبها بالعمل على إيقاف هذه الممارسات، ونطالب حكومة مصر أن تتخذ خطوة إيجابية، أقلها سحب سفيرنا لدى هذا الكيان الصهيوني.

وإننا لنقدر موقف الشخصيات الفلسطينية التي رفضت الالتقاء مع مستر شولتز وزیر خارجية أميركا، رغم سابق الاتفاق على ذلك کوسیلة للاحتجاج على أميرکا، لسكوتها ورضاها عن هذه الممارسات السيئة ضد الشعب الفلسطيني.

كما نطالب الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة أن يواجه قدره في حماية الأقصى والصخرة المشرفة من مؤامرات آل صهيون، مهما كلفكم ذلك من تضحيات، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

الرابط المختصر :