العنوان واشنطن تستثمر التفجيرات.. هل أنذرت أمريكا 15 دولة عربية لضرب القوى الإسلامية بها؟
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1469
نشر في الصفحة 28
السبت 22-سبتمبر-2001
- مصر تعارض التحالف العسكري الذي تسعى واشنطن لتشكيله وتفضل تحركًا عبر الأمم المتحدة
- الصحف المصرية للأمريكان: سياستكم خطأ وهي سبب كراهية العالم لكم
في عام 1990م سعت واشنطن لتشكيل تحالف دولي ضد العراق والسعي للحصول على تفويض دولي من الأمم المتحدة لضرب العراقيين وطردهم من الكويت، وعقب التفجيرات التي طالت الرموز الأمريكية العسكرية منها «البنتاجون» والسياسية «وزارة الخارجية» والاقتصادية «مبنى التجارة العالمية»، سعت واشنطن لتشكيل تحالف عسكري مشابه لضرب القوى التي قالت إنها وراء التفجيرات، وظهرت الحاجة ضرورية بالمثل لحشد العرب والمسلمين في التحالف حتى لا تثير الحرب الأمريكية الجديدة ضد أفغانستان ردود أفعال معادية في العالم العربي والإسلامي، بيد أن واشنطن واجهت هذه المرة حالة من التململ والرفض بين بعض حلفائها العرب والمسلمين ليس فقط لتخوف تلك الدول من رد الفعل الداخلي، ولكن أيضًا للتخوف من سيادة نوع من التحول الفردي الأمريكي في العالم بعيدًا عن الإجماع الدولي.
وعلى الرغم من أن مصر كانت من أوائل الدول مبادرة في الإعراب عن الأسف والحزن للخسائر الأمريكية من جراء الهجمات، فلم يمنع هذا الحكومة المصرية من إعلان رفضها للتحالف المقترح بل والتحذير من مخاطره، فقد حذر الرئيس المصري من أن الدعوة إلى تشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب ستؤدي إلى شق صفوف المجتمعين إلى جبهتين أو ثلاث، وأشار إلى أن فكرة إقامة تحالف لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم غير عملية، كما أكد أن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة تحتم عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة في نيويورك أو في جنيف، مشيرًا إلى ضرورة أن يصدر المؤتمر قرارات ملزمة لجميع الدول بحيث لا يستقي منها أي مجموعة من الدول.
ومع أنه لم يستبعد تأييد مصر لأمريكا في اتخاذ أي إجراءات، إلا أنه ربط ذلك بثبوت أن شخصًا ما قد ارتكب ما يستحق العقاب.. وقال إن ما يحدث في الشرق الأوسط أحد الأسباب التي أدت إلى الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة لأن الشعور بالظلم يمكنه أن يؤدي إلى مثل تلك الأحداث.
كذلك قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إن مصر «لا تدخل في تحالفات» وتحدث عما أسماه أفكار أمريكية لتشكيل نوع من التضامن الدولي ضد الإرهاب وليس التحالف.
إنذار أمريكي للدول العربية!
وقد ترددت أنباء عن توزيع واشنطن مذكرة من سبع نقاط بشأن مطالبة الدول العربية والإسلامية بتقديم الدعم - لها غير المشاركة في التحالف العسكري - من أجل ضرب «الإرهاب»، أكد هذا وزير الخارجية الأمريكي كولن باول على الرغم من نفي دول عربية حدوث ذلك.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في عدد 15 سبتمبر الجاري إن ويليام بیرنز، مساعد وزير الخارجية الأمريكي، عقد اجتماعًا مع 15 سفيرًا عربيًا بواشنطن، وأن «بيرنز» طالب السفراء بتحديد مواقف بلادهم تجاه الأزمة، وحددت الإدارة الأمريكية للسفراء العرب الإجراءات التي يجب أن تلتزم بها الحكومات العربية المختلفة، وتتضمن القبض على من سمتهم بالإرهابيين الموجودين داخل أراضيهم وتقديمهم المحاكمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخيار أمام الدول العربية هو إعلان المشاركة في التحالف الدولي أو المخاطرة بالانعزال في هذا الصراع الدولي.
ولهذا سارعت مصر بتحذير الولايات المتحدة من توسيع نطاق دائرة الانتقام، وطالب نبيل فهمي، سفير مصر بواشنطن، وزير الخارجية الأمريكي بضرورة التركيز على إيجاد المسؤولين عن الهجمات ومعاقبتهم فقط، وأوضح أن التحالف الدولي في حرب الخليج كان محدد الهدف، ويركز على إخراج العراقيين من الكويت في إشارة إلى غموض الهدف من التحالف الجديد الذي تسعى له واشنطن.
إذ ليس محددًا إلى من سيوجه التحالف العسكري ومن سيضرب؟ ومن المتهم بالتفجيرات؟ وهل التحرك سيكون بإشارة من أمريكا أم بإرادة دولية وقرار من الأمم المتحدة؟
لا تكرروا أخطاءكم!
الملفت أن الصحف المصرية أكثرت من تذكير الأمريكان بأخطائهم القاتلة التي دفعت إلى زيادة العداء لهم وربما كانت التفجيرات الأخيرة سببًا لها.. فقد انتقدت جريدة «أخبار اليوم» الحكومية في مقال مطول نشرته السبت الماضي تحت عنوان «ليس تشفيًا في الشعب الصديق»، أخطاء الإدارة الأمريكية قائلة إن «الولايات المتحدة تثير الكراهية لدى حكومات وشعوب دول عدة في العالم بسبب أحادية سياساتها التي لا تخدم سوى المصالح الأمريكية أولًا ومن ثم مصالح إسرائيل».
وفي إشارة إلى الرفض الأمريكي لقبول فكرة الرئيس المصري التي طرحها عام 1992م حول عقد مؤتمر دولي للإرهاب قالت: «إن أصدقاء الولايات المتحدة لم يتوانوا عن تقديم النصح لها بتغيير سياستها، إلا أنها لم ترفض الإصغاء الى نصائح الأصدقاء فقط وإنما فوجئنا بها تعادي كل صديق لها يصدقها النصيحة وكل حليف لها تجرأ على رفض سياستها الخاطئة في تعاملها مع قضية الصراع العربي الإسرائيلي».
وقالت: «المطلوب من أكبر دولة في العالم أن تتخلى فورًا عن سلبيتها تجاه ما يحدث حاليًا بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
كما وجهت مجلة «روز اليوسف» انتقادات مشابهة لواشنطن معتبرة أن السلطات الأمريكية وقعت في «سلسلة أخطاء قاتلة»، ولم تنس أن تنشر أهم ما قاله الرئيس المصري في ثلاثة حوارات أجرتها معه وسائل إعلام أمريكية قال فيها إن الانتقام سينال من الأبرياء والحل هو مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب.
وكان رئيس تحرير جريدة «الأهرام» الحكومية قد دعا بدوره الولايات المتحدة إلى «إبداء الكثير من الحكمة من أجل إصلاح سمعتها المشوهة بالنسبة للعرب».
ودعا الرئيس المصري الأمريكان لعدم التسرع بإصدار الأحكام، وشكك - في حوارات مع شبكات تليفزيونية أمريكية - في «بعض التكهنات والتخمينات بشأن الهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاجون»، مطالبًا بعدم القدر إلى أي استنتاجات الآن.
وفي إشارة على ما يبدو لاستبعاد مسؤولية أجانب من خارج أمريكا عن الهجوم، قال لمحطة CNN الأمريكية «إن الذين فعلوا ذلك لا بد أن يكونوا قادوا طائرات في هذه المنطقة في وقت ما»، وأضاف - وهو طيار سابق - أن مبنى البنتاجون ليس شاهقًا بل إنه مبنى منخفض وقريب من الأرض والطيار الذي يتجه مباشرة نحو البنتاجون بالطريقة التي حدثت لإصابته رغم انخفاض المبنى لا بد أن يكون تلقى تدريبًا جيدًا في هذه المنطقة وطار كثيرًا فيها ويعرف العقبات التي يمكن أن تقابله عندما يطير على انخفاض كبير بطائرة تجارية كبيرة.
وانتقد الرئيس المصري التوجه لاتهام أشخاص مسلمين والحديث عن شخص ما من الإمارات أو مصر، وقال: «من الأفضل بالنسبة لكم ألا تتكهنوا ويجب أن تتذكروا حادث أوكلاهوما الذي كان عملًا إرهابيًا وترددت شائعات في ذلك الوقت بأن أشخاصًا عربا وراء ارتكابه ولكن ثبت أنه لم يكن هناك عرب وراءه».
وجددت مصر الدعوة لعقد مؤتمر للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الهدف منه «إقامة معارضة فعالة لمواجهة جميع الأوساط الإرهابية».
ويقول محللون سياسيون مصريون إن إصرار واشنطن على السعي للانتقام بدون توافر الدليل الواضح على تورط طالبان، أو حتى تورطها من شأنه أن يزيد التوتر في المنطقة ويزيد العداء لواشنطن كما – وهو الأهم – يزيد الضغوط على الحكومات العربية التي ستواجه بمظاهرات معادية لأمريكا وعليها أن تتعامل معها بهدوء.
ويتوقع هؤلاء أن يتغير الموقف المصري كثيرًا عنه إبان أزمة الخليج وألا تنخرط مصر في هذا التحالف الذي تسعى له أمريكا، خصوصًا أن مصر تعتقد أن سلسلة الأخطاء الأمريكية في التعامل مع القضايا الجوهرية في العالم وعلى رأسها الاحتلال الصهيوني لفلسطين، هي السبب فيما تشهده واشنطن من عداء متنامٍ لها.
وكان لافتًا أن الكونجرس الأمريكي وافق بمجلسيه وبالإجماع التام دون معارضة على الإطلاق على رصد مبلغ 40 مليار دولار للحرب الانتقامية وإزالة آثار الهجمات، وهو ضعف المبلغ الذي طلبته الحكومة.
وقد أثار ذلك دهشة المراقبين وتساءلوا: فيما سينفق هذا المبلغ؟ وهل أفغانستان فقط هي المستهدفة أم غيرها من الدول التي تسميها واشنطن الدول المارقة أم حركات الجهاد والمقاومة في فلسطين المحتلة أم القوى الإسلامية الأخرى في آسيا الوسطي «خصوصًا وادي فرغانة»، وربما مجاهدو کشمير وأغلب تلك الدول والحركات والجماعات تصنفها واشنطن إرهابي أو داعم أو أو للإرهاب!
بعبارة أخرى يتوقع المحللون أن تستثمر واشنطن الهجمات في تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية على غرار ما وقع في حرب الخليج الثانية التي أوجدت نفوذًا غير عادي للأمريكان.
التيار المسيحي المحافظ:
أمريكا استحقت الهجمات بسبب تخلي الرب عنها
أكدت شخصیتان من التيار المسيحي المحافظ في الولايات المتحدة أن الهجمات على التراب الأمريكي «مستحقة» بسبب «تخلي الرب» عن الأمريكيين، متهمين التيارات النسوية ومثليي الجنس ومؤيدي الحق في الإجهاض بأنهم مسؤولون عن هذه الهجمات.
وأكد القس الإنجيلي جيري فالويل إن هذه الهجمات الدامية يمكن أن تكون مقدمة لأمر أشد جللًا «إذا ما واصل الرب التخلي عنا والسماح لأعداء أمريكا بالتسبب إلينا بما نستحق على الأرجح».
وقال بات روبرستن - وهو مرشح سابق لرئاسة الجمهورية: «أعتقد أننا لا نزال في بداية الرعب»، وأضاف: «إن هذا يحدث لأن الناس باعوا أنفسهم للشيطان».
وعلاوة على ذلك، اتهم المسؤولان مجموعات مثل منظمة النضال من أجل الحقوق المدنية بأنها مسؤولة جزئيًا عن هذه الاعتداءات، وأكد فالويل «أن هذه الحقوق مسؤولة إلى حد كبير»، وأضاف: «إن أولئك الذين يدعمون الحق في الإجهاض يتحملون أيضًا المسؤولية لأنه لا يمكن ازدراء الرب».
كما اتهم الرجلان «الوثنيين والتيارات النسوية ومثليي الجنس والسحاقيات».
جيرينوفسكي: النخبة المالية الدولية قامت بالتفجيرات من أجل مصادمة الغرب بالإسلام
اتهم السياسي الروسي فلاديمير جيرينوفسكي ما أسماه «النخبة المالية الدولية»، بالتخطيط للهجمات ضد منشآت أمريكية وتنفيذها، لإحداث صدام بين الغرب والعالم الإسلامي.
وقال إن العمليات التي ضربت مراكز القوة المالية والعسكرية في نيويورك وواشنطن جرى التحضير لها في أمريكا نفسها، ولا علاقة لأي دولة أخرى بها، مؤكدًا «أن العديد من المؤشرات» تدل على ذلك.
وحذر جيرينوفسكي الولايات المتحدة من توجيه ضربات محتملة لبعض دول الشرق الأوسط وخاصة أفغانستان، واعتبر أن اتهام أسامة بن لادن بالوقوف خلف التفجيرات أمر لا دليل عليه حتى الآن، حسب قوله.
ماذا يوجد لدى أفغانستان أو حولها؟!
على حدود أفغانستان أکبر مناطق احتياط للبترول في العالم في دول آسيا الوسطي الإسلامية، وهذه المنطقة ليس لواشنطن مناطق نفوذ أو تواجد فيها، وبالتالي فالحرب في أفغانستان فرصة لإيجاد موطأ قدم وخلق فرص اقتصادية ونفوذ سياسي سواء بالتواجد قرب منابع البترول الجديدة، أو بخلق مناطق نفوذ جديدة على فرض أن الحرب سوف تنهي حكم طالبان وبدخول القوات الأمريكية في هذه المنطقة تكون على قاب قوسين أو أدنى من أرض روسيا والصين والهند وإيران وكلها قوى دولية أو إقليمية مؤثرة للغاية، وكلها كانت أو مرشحة لأن تكون قوى مناوئة للنفوذ الأمريكي، وهنا نشير إلى أن نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولف وويتز المعروف بمواقفه المتشددة من دول مثل العراق وإيران وسوريا، كان أكثر المسؤولين الأمريكيين صراحة حول طبيعة الحرب المقبلة ضد هذا الإرهاب، حين قال إن الهدف سيتخطى القبض على الإرهابيين ومعاقبتهم إلى تدمير مواقعهم وأنظمة الدعم المتاحة لهم و«إنهاء» أو «مسح» الدول التي ترعى الإرهاب. وشدد وولف وويتز على أن واشنطن لا تعتزم توجيه ضربات محدودة بل شن حرب طويلة لن تتوقف إلا بعد استئصال «الإرهاب الدولي» والتخلص من هذه الظاهرة، وتؤكد التجارب السابقة أن الجيوش الأمريكية إذا دخلت منطقة تصر على البقاء فيها وآخر تلك النماذج كوسوفا وبعدها مقدونيا.
داعية سلام نرويجي يحمل واشنطن المسؤولية
وجه داعية سلام نرويجي انتقادات شديدة اللهجة إلى السياسة الرسمية الأمريكية، وحملها المسؤولية غير المباشرة عن هجمات التفجير.
ورأي يوهان غالتون، الحائز على جائزة نوبل البديلة للسلام، أن الضربات كانت بحد ذاتها انتظامًا لممارسات أمريكية غير عادلة في أنحاء متفرقة من العالم، وأن قيام القوات الأمريكية بالانتقام، الذي يعتقد المراقبون أنه بات وشيكًا، سيؤدي إلى إثارة انتقام مضاد يطال أهدافًا أمريكية، وهكذا بلا نهاية.
وحذر الناشط في حركات السلام مما وصفه بـ«سلسلة الانتقامات المتلاحقة، فالانتقام من الانتقام يتبعه انتقام أيضًا، وهكذا دواليك» على حد تعبيره، خلال ندوة بثتها محطة التلفزة النمساوية الثانية.
وبعد أن هاجم غالتون السياسات الأمريكية في العالم، أوضح أن ممارسات الولايات المتحدة في فلسطين والعراق وإيران وآسيا وأفريقيا وغيرها من المناطق، فضلًا عن سياسات العولمة التي تسخرها لصالحها أيضًا، قد أوجد لها الكثير من الأعداء.
وشدد النكير على أي محاولة أمريكية للانتقام العنيف بعد الهجمات الأخيرة، معيدًا إلى الأذهان ما وصفه بالأخطاء الفادحة التي تتخلل ذلك، مثل قتل ابنة الزعيم الليبي القذافي في هجوم على خرابتي سنة 1986م، وأضاف: «هل كان من الصواب الانتقام عبر قتل مليون طفل عراقي جراء الحصار المفروض على العراق منذ إحدى عشرة سنة».
وتساءل: «هل يمكننا أن نبحث عن بواعث الأزمة فنحاول حلها، كيلا تكون هناك أزمة مطلقًا؟! فبدون البحث عن أسباب الأزمات وخلفياتها سنشهد سلسلة الانتقام ذاتها التي لا نهاية لها»
وانتقد غالتون الولايات المتحدة بشدة لأنها تقف على قمة هرم السلطة في العالم، لكنها لا تقوم بالمسؤوليات التي يمليها هذا الدور القيادي، فتتجنب البحث عن حلول للأزمات الملتهبة في العالم وتكتفي بالبحث عن مصالحها وحسب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل