; هل اتفاق وزراء أوبك المؤقت يشكل مفتاح الحل | مجلة المجتمع

العنوان هل اتفاق وزراء أوبك المؤقت يشكل مفتاح الحل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1986

مشاهدات 70

نشر في العدد 779

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 12-أغسطس-1986

  • الكويت ينطوي على تضحية كبيرة في سبيل الحفاظ على وحدة منظمة أوبك 
  • الضمانات التي وضعت لضمان تنفيذ الاتفاق يمكن خرقها من أي دولة

لا شك أن الانخفاض الحاد الذي شهدته الآونة الأخيرة في أسعار النفط والذي وصل إلى أكثر من النصف في سعر البرميل قد أثر بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية في جميع الدول المنتجة للنفط بدرجات متفاوتة، وبخاصة في منطقة الخليج العربي التي تعتمد اعتمادًا كليًا في اقتصادها على إنتاجها من النفط والذي تشكل العوائد النفطية فيها عصب الحياة الاقتصادية. وليس أدل على ذلك من ظهور التراجع الاقتصادي وبروزه على السطح فورًا عقب انخفاض أسعار برميل النفط الأمر الذي دعا دول الخليج بصفة خاصة إلى إعادة تقييم الوضع الاقتصادي، واتخاذ عدة قرارات كان أبرزها ما عرف بقرارات ترشيد الاستهلاك وضغط الإنفاق الحكومي والتي تمثلت في تحجيم الهيكل الوظيفي وإعادة النظر في المصروفات الحكومية بمختلف القطاعات.

وفي محاولة من الدول التي تضررت من انخفاض أسعار النفط اجتمع وزراء نفط الدول المصدرة للبترول أوبك بغرض إيجاد سبيل للخروج من عنق الزجاجة ذلك الوضع الذي فرض على دول أوبك مرحلة حرجة تمخضت عنها هزة اقتصادية عنيفة. ولكن لم يتوصل الوزراء إلى حل لهذه الأزمة حتى جاء الاجتماع الثاني لوزراء نفط أوبك فتقدمت إيران باقتراح العودة إلى سقف الإنتاج وحصص عام ١٩٨٤ والذي يعني تخفيض الإنتاج لمستواه عام ١٩٨٤ وهو ١٦ مليون برميل يوميًا وكانت الكويت أول الدول التي وافقت على الاقتراح بشرط استثناء العراق من هذا الاقتراح.

وجاءت المفاجأة وهي اتفاق وزراء أوبك على اقتراح العودة إلى الإنتاج النفطي وحصص عام ١٩٨٤ بعد اجتماعات ومشاورات دامت ثمانية أيام ورغم أن هذا الاتفاق مؤقت إلا أنه يبعث على التفاؤل بشكل كبير، ذلك أنه في اليوم الثاني مباشرة للاتفاق قفزت أسعار النفط في عواصم العالم الرئيسية بحدة بحيث زاد سعر البرميل 5.5 دولار عن سعره قبل الاتفاق بنفس النسبة، وهذا في يوم واحد فقط، فقد ارتفع سعر النفط في سوق نيويورك ليصل سعر البرميل الواحد إلى ١٦ دولارًا. وفي لندن ارتفع سعر البرميل بنفس النسبة وأن هذه القفزة التي تشكل نسبتها زيادة 5.5 دولار مقارنة بأسعار برميل النفط في اليوم السابق للاتفاق قد فاقت كل التوقعات. لقد قرر مؤتمر وزراء نفط أوبك وجوب تثبيت الإنتاج خلال شهري سبتمبر وأكتوبر على أساس سقف هو ١٦ مليون برميل يوميًا كما كان في أكتوبر سنة ١٩٨٤. بشرط أن يكون هذا الإنتاج موزعًا على الدول الأعضاء بنفس حصصها القومية، ما عدا العراق.

والواقع أن الكويت كانت أكثر الدول الـ١٣ تضحية إذ إنها ضحت بحوالي ٤٥٪ من حصتها في الإنتاج وهو ما يزيد على ٧٠٠ ألف برميل يوميًا من مجموع إنتاجها الحالي البالغ مليونًا و٦٠٠ ألف برميل يوميًا، والكويت بتحملها وحدها لهذه النسبة تكون قد تحملت ٢٣٪ من مجموع التخفيض العام المقترح للمنظمة في حين أن حصتها من الإنتاج الحالي للمنظمة لا تتجاوز ۷٫۸٪.

ولكن هل يمكن إطلاق التفاؤل بقرب انفراج الأزمة.

الحقيقة أن المؤشرات لا تؤدي إلى ذلك، فعلى الرغم من موافقة إيران على استثناء العراق من هذا الاتفاق إلا أن وزير النفط الإيراني السيد آغا زادة صرح في مؤتمر صحفي بأن إيران ستنتج برميلين مقابل كل برميل تنتجه العراق، وهذا سوف يجعل مهمة إيران مراقبة الإنتاج العراقي بشكل دقيق.

ثم إن الضمانات التي وضعت لضمان تنفيذ هذا الاتفاق يمكن خرقها من أي دولة الأمر الذي يؤدي إلى قتل الاتفاق بصفة أكيدة لهذا فعلى الرغم من أن قرار الكويت ينطوي على تضحية كبيرة في سبيل الحفاظ على وحدة منظمة الأوبك وتعزيز تعاون أعضائها إلا أن الكويت وافقت على الاقتراح الإيراني على أساس عدة شروط هي:

أولًا: أن تلتزم جميع الدول الأعضاء عدا العراق بالاتفاق كما ورد بالاقتراح الإيراني التزامًا جديًا وصارمًا، وإذا أعطيت أي دولة أي حصص إضافية فللكويت الحق بزيادة مماثلة بصورة تلقائية.

ثانيًا: في حالة إخلال أية دولة بالالتزام وقيامها منفردة بتجاوز حصتها المتفق عليها جزئيًا أو كليًا وتأكد ذلك لدى الكويت من خلال وسائلها الخاصة فإن الكويت سوف تكون في حل من التزامها هذا.

ثالثًا: ألا يؤثر هذا الاتفاق على أية مفاوضات قادمة بالنسبة لحصص الإنتاج ويعتبر اتفاقًا مؤقتًا بحيث لا يكون أساسًا للحصة العادلة لكل دولة.

وبناء على هذه الشروط فإن أي إخلال بها سوف يجعل الكويت في حل من التزامها بالتضحية الكبيرة التي قدمتها. وكذلك الأمر بالنسبة لباقي الدول التي ستكون مراقبة الإنتاج فيما بينها فيها تسابق لم يسبق له مثيل. وعلى هذا فمن الممكن انهيار هذا الاتفاق في أي وقت. غير أن الارتفاع غير المتوقع لأسعار النفط خلال يومين فقط بعد الاتفاق بهذه النسبة الكبيرة والذي يمكن أن يزداد خلال الأيام القادمة يشكل صمام أمان حتى في حالة انهيار الاتفاق لأنه لن يعود ببساطة إلى الانخفاض الرهيب الذي حدث له وأوصله إلى نصف سعرها حتى لو زاد الإنتاج مخالفة للاتفاق، ولكن تبقى التوقعات جانبًا وما ستفرزه المفاجآت قد يكون على خلاف كل توقع وهذا ما سيتأكد في المرحلة القليلة القادمة.

الرابط المختصر :