العنوان هل القانون يحقق الأمن؟
الكاتب جاسم عبدالعزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
مشاهدات 63
نشر في العدد 940
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 07-نوفمبر-1989
إن الأصل في
وجود القانون وتقنينه في الدول إما لتنظيم الأمور الحياتية وتوزيع السلطات والمهام
بحسب الاختصاصات والقدرات، أو لردع الجناة والمتهورين ومن يدور في فلكهم من شخصيات
هوايتها المشاكسة وابتكار المشاكل في الدولة... فهذا هو هدف وجود القانون.
ولكني أسألك
هنا... هل هذا الهدف متحقق في قانوننا وسلطاتنا؟
• أعتقد أن الإجابة واضحة لكل ذي لب عاقل، أن
تنظيم الحياة بالقانون حاصل، إلا أن ردع المجرمين وتحقيق الأمن في البلد يكاد يكون
ضعيفًا. لأن هناك فرقًا بين القانون وروح القانون، كما أن هنالك فرقًا بين قوة
صياغة القانون وبين قوة تنفيذ القانون، ولا أرى لمثل هذه المصطلحات أي معنى في
الواقع الحالي.
مواد مشجعة
للفساد
كما أن هناك
مواد في القانون تشجع الفساد في المجتمع، فينتشر الفساد من منطلق تقنين القانون
ويجد تبريرات وجوده من القانون الذي ينبغي أن يكون حاميًا وواقيًا للمجتمع من
الفساد. وإذا تحققت هذه النتيجة لم يتوفر الأمن في المجتمع، فيخاف الأب على عرض
أبنائه وأهله، ويخاف صاحب المال على ماله، ويخاف مالك العقار على عقاره، وذلك من
عدم الثقة بتنفيذ هذا القانون على الوجه الأكمل، بل نجد الكثير من الناس لا يثق
حتى برجال الأمن أنفسهم لما لهم من سلطات وعلاقات يفوق تطبيقها قوة القانون
وتنفيذه، "والواقع يشهد ذلك".
أمثلة:
إن القانون
الجزائي يعطي الزوج "إذا زنت زوجته" حق أن يوقف سير إجراءات الدعوى في
أية حال كانت عليها... كما أن له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائي برضائه استمرار
الحياة الزوجية. نلاحظ هنا أن القانون يتعامل مع الزوج فقط في حال زنا زوجته، وكأن
الحق للزوج فقط ولا حق لا للمجتمع أو الجماعة في مثل هذه القضية، بل ينبغي أن
يُعالج مثل هذه المشكلة معالجة جماعية كما عالجها الإسلام بالجلد إن كانت الزانية
غير محصنة وبالرجم إن كانت محصنة فيتحقق الأمن ويتحقق العدل، إما أن يُترك الأمر
هكذا فلا جريمة إذن؛ لأن كل زوج حريص على أن يوقف سير الدعوى إذا زنت زوجته حفظًا
له ولهما.
كما أن هناك
مادة أخرى "من نفس القانون" تنص على كل من واقع امرأة بلغت الحادية
والعشرين برضاها ولم تكن محرمًا منه، وضبط متلبسًا بالجريمة، يُعاقب بالحبس مدة لا
تتجاوز ثلاث سنوات ولا تقل عن ستة أشهر. ونلاحظ أن الشروط التي ذكرها النص ليست
إعجازية، وهي أن تكون محرمًا وسنها 21 سنة ويُصاد متلبسًا، وكأن النص يُجيز للزاني
أن يزني إذا كانت المجني عليها راضية. وما قيمة 3 سنوات حبس أمام الفساد في الأرض
وتقطيع النسل واختلاط الأنساب... وغيرها من الآثار... بل ينبغي أن يكون النص
متينًا قويًا واضحًا حتى يُحقق الأمن في المجتمع.
صلاحية وزير
الداخلية
كما قرر قانون
الإجراءات والمحاكمات الجزائية لوزير الداخلية حفظ أي قضية رأى أنه من المصلحة
حفظها، وهذه صلاحية كبيرة، إن أساء صاحب السلطة استخدامها وجعلها معرضًا للأهواء
والنزوات الشخصية، أصبح هناك اضطراب في الأمن من أهل الأمن أنفسهم. ومثل هذا
الإجراء يجعل من له علاقة متينة بصاحب السلطة أن يتحرك في ساحة المجتمع كما يشاء.
تأخر إجراءات
التقاضي
وهذا مما
ابتُلينا به في زماننا، أن تستمر القضية من يوم وقوعها إلى يوم الحكم عليها مدة
طويلة جدًا.... حتى إذا ما صدر الحكم على الجاني - وإن كان الحكم رادعًا وحافظًا
للأمن - إلا أن حرارة الواقعة في نفوس المجني عليها قد انطفأت، كما وأن اهتمام
الناس والمجتمع بالقضية بدأ يضعف حتى يكون الحكم لا أثر له من الناحية الأمنية على
البلد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل