; هل القوات العراقية جاهزة لتسلم الملف الأمني بعد رحيل القوات الأمريكية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل القوات العراقية جاهزة لتسلم الملف الأمني بعد رحيل القوات الأمريكية؟

الكاتب سارة علي

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011

مشاهدات 46

نشر في العدد 1960

نشر في الصفحة 34

السبت 09-يوليو-2011

الفساد المتفشي في الجهاز الوظيفي قد يبدد الآمال المرجوة

الولايات المتحدة خصصت نحو ٢٤ مليار دولار لها كمعونات للتدريب وتجهيز الأسلحة والمعدات خلال ستة أعوام

مفتش «البنتاجون»: وزارة الدفاع العراقية مختلة وظيفيًا بشكل عام حين يتعلق الأمر بالتخطيط والبرمجة وعمليات التنفيذ

الفريق أول بابكر زيباري » : الوضع يسير بشكل جيد لأن القوات الأمريكية لا تزال هنا .. لكن المشكلة ستبدأ بعد عام ٢٠١١م

خبير أمريكي: القوات العراقية لن تتمكن من إحلال الأمن دون اتفاق متكافئ ومقبول لدى جميع الفصائل الطائفية بشأن تقاسم السلطة

 تزامنًا مع قرب انسحاب الجيش الأمريكي من العراق بناء على الاتفاقية الأمنية المشتركة بين بغداد وواشنطن، كثر الحديث من قبل المسؤولين العراقيين والأمريكيين عن مدى استعداد القوات العراقية لتسلم الملف الأمني للبلاد بشكل كامل من القوات الأمريكية، الأمر الذي يترك الكثير من الشك في هذه القضية ويضع العديد من علامات الاستفهام حول حقيقة قدرة القوات الناشئة على إدارة الملف الأمني بشكل مسؤول.

وعلى الرغم من تقديم الولايات المتحدة نحو ٢٤ مليار دولار خلال السنوات الست الماضية كمعونات للتجنيد والتدريب والمراقبة وتجهيز الأسلحة والمعدات للقوات العراقية. إلا أن وزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين ووحدات الشرطة والجيش التي ترتبط بهاتين الوزارتين مازالت تفتقر إلى نظام تجهيز يمكنه المحافظة على الجاهزية العملية لقوات الأمن العراقية، هذا ما ورد في تقرير المفتش العام الوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، الذي أصدره مؤخرا لتقييم الجهود الأمريكية في تطوير القابلية «اللوجستية للقوات الأمنية العراقية.

مختلة وظيفيًا

التفاصيل الواردة في التقرير مخيبة للآمال، إذ جاء فيه: إن «»وزارة الدفاع مختلة وظيفيا بشكل عام حين يتعلق الأمر بالتخطيط والبرمجة ووضع الميزانية وعمليات التنفيذ. وبالرغم من أن وزارة الداخلية نضجت في عمليات وضع الميزانية، إلا أنها عاجزة عن وضع خطط فعالة والتعاقد على شراء الأدوات الاحتياطية لدعم أسطولها من سيارات الشرطة العراقية».

ويوضح التقرير: «على سبيل المثال حين طلبت وزارة الداخلية شراء مجموعة من الطائرات المروحية بقيمة ۲۰۰ مليون دولار أمريكي، فإنها لم تطلب التزود بالأدوات الاحتياطية والصيانة الداعمة أو متطلبات البنى التحتية لهذه الطائرات.

 ويضيف: «مع أن المعدات العسكرية بلغت كلفتها نحو عشرة مليارات دولار أمريكي وستكون في متناول القوات العراقية عند نهاية عام ۲۰۱۱م، فإن العراق يحتاج إلى ما يقارب ٦٠٠ مليون دولار سنويا للمحافظة عليها حسب ما ورد في تقرير المفتش العام ولكن وزارة الدفاع العراقية خصصت ٤٠ مليون دولار أمريكي فقط للصيانة في عام ۲۰۱۰م»

ويستنتج التقرير أن «إجراءات وزارة الدفاع العراقية لتحديد المتطلبات ووضع الميزانية وتنفيذ التعاقدات كانت غير فعالة». ويشكل نظام الجيش العراقي في توزيع الوقود على الوحدات القتالية مثالا لغياب الفاعلية، فقادة الفرق لا يرسلون عرباتهم العاطلة للتصليح، ولا يقومون بالإبلاغ عن تحطمها، لأن تجهيز الوقود يستند إلى أعداد وأنواع عرباتهم وفقا للسجلات.

وحسب تقرير المفتش العام، فإن «للجيش الأمريكي خططه للاستفادة من الوقت المتبقي له في العراق لمساعدة الجيش العراقي في بناء قدرات لوجستية دائمية قابلة للاستمرار .. وتم تخصيص نحو ثلاثة مليارات دولار أمريكي في ميزانية ۲۰۱۰م التكميلية وفي الموازنة المالية لعام ٢٠١١م لتمويل هذا المشروع».

رئيس أركان الجيش

وتتضارب آراء المسؤولين في العراق حول «جاهزية» قوى الأمن والجيش العراقي فبعضهم يرى استعداد تلك القوات لتحقيق الأمن والسيطرة على الملف الأمني في العراق وبعضهم الآخر يؤكد عدم قدرة القوات الحالية على تحمل مسؤولية الملف الأمني وهذا الرأي عبّر عنه رئيس أركان الجيش الفريق أول بابكر زيباري عندما صرح بعدم جاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الأمني بشكل كامل من القوات الأمريكية وقال: «يجب على هذه القوات أن تبقى لعقد آخر من الزمن لحين إتمام جاهزية القوات العراقية».

وأوضح «زيباري»: إن «الوضع في هذه المرحلة يسير بشكل جيد لأن القوات الأمريكية لا تزال هنا، ولكن المشكلة ستبدأ بعد عام ۲۰۱۱م»، أي بعد إكمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق

أحد مسؤولي وزارة الدفاع العراقية « رفض الكشف عن اسمه» أيد ما صرح به رئيس أركان الجيش، وقال: إن تصريحاته شخصت الوضع بمهنية عسكرية، على اعتبار أن القوات العراقية ستعمل بمفردها بعد انسحاب القوات الأمريكية، أي أن الطرف المساند لها لن يكون حاضرا في عملياته المستقبلية».

وأضاف: إن تصريحاته خروج علني على اللوائح والتعليمات التي وضعها رئيس الوزراء نوري المالكي، فالحديث عن جاهزية عدم جاه القوات العراقية لتسلم الملف الأمني يُعد خطأ أحمر لا يمكن تجاوزه من قبل قيادات الأمن والجيش كافة، لكن الفريق «زيباري» يملك الدعم الكردي للحديث بشكل علني».

اتفاق مقبول

وفي هذا الشأن، يقول «ناثان هيجس» مدير قسم التحليلات العسكرية في شركة الاستخبارات العالمية «ستراتفور»: إن «النجاح في الجانب الأمني خلال العامين الماضيين تحقق بفضل وجود عدد كبير من القوات في البلاد»، مشيرا إلى أن ميزان قوى الفصائل الطائفية في العراق هش، وإذا اختل فإن قوات الأمن العراقية لن تكون فعالة».

ويتساءل «هيجس» قائلا: «هل تستطيع أي حكومة جديدة فرض السيطرة في بغداد؟ وهل يمكن إيجاد اتفاق متكافئ ومقبول لدى كافة الفصائل الطائفية بشأن تقاسم السلطة؟ إذا تحقق هذا فربما تتمكن قوات الأمن العراقية من القيام بمهمتها، ولكن بدون التفاهم لن تتمكن من إحلال الأمن على الأرض».

ويقول «تيد جالينوس كاربينتر» خبير الأمن القومي في معهد «كاتو» ومقره واشنطن: إن على الولايات المتحدة إبقاء تواجد عسكري ذي قيمة بعد عام ۲۰۱۱م لكي لا يكون العراق الزناد الذي يشعل عدم الاستقرار في المنطقة»، ويضيف: «ما يدهشني أن صناع القرار السياسي لم يضعوا ذلك في اعتبارهم عندما قرروا إزاحة العراق عن مكانته كلاعب جيوستراتيجي في المنطقة، ولست متأكدا مما كان يدور في حساباتهم».

خفض الموازاة

ويؤكد ضابط أمريكي رفيع المستوى أن خفض موازنة العراق واعتمادها على أسعار النفط يشكلان «تحديًا» عندما يتعلق الأمر بشراء معدات وأسلحة للقوات العراقية. ويقول اللفتنانت جنرال «فرنك هيلميك» القائد السابق لبعثة حلف شمال الأطلسي المكلفة بتدريب قوات الأمن العراقية إن «نقص الأموال من شأنه أن يؤثر ليس فقط على امتلاك معدات عسكرية، ولكن في زيادة عدد الجنود والبحارة والطيارين في القوات المسلحة العراقية»، ويضيف: «لا يوجد أدنى شك بأن الموازنة شكلت تحديا في عام ۲۰۰۹م، كما أنها ستشكل تحديا في عام ۲۰۱۰م، استنادا إلى أسعار النفط. 

ويوضح «هيلميك» قائلا: إن« وزراء الحقائب الأمنية يحاولون أن يدبروا بمشقة منظومات الأسلحة، بينما نحاول تطوير مفتش البنتاجون: وزارة الدفاع العراقية مختلة وظيفيا بشكل عام حين يتعلق الأمر بالتخطيط والبرمجة وعمليات التنفيذ القوات المسلحة العراقية، مشيرًا إلى أن الخفض في حجم الموازنة سيؤثر في وحدات الدعم والشؤون اللوجستية، والأشخاص الإضافيين الذين سنحتاجهم لسلاح البحرية والجو .. وما يحبطني هو الوقت القليل المتبقي أمامنا حتى ديسمبر ۲۰۱۱م لتقدم أفضل ما نستطيع تقديمه، كما أنني أعتقد دائما بأنه يجب علينا القيام بالمزيد مع العراقيين، لكن ليس لدينا الكثير من الوقت كما كنا نعتقد الإنجاز كل شيء، فالأمور تضغط علينا ويجب أن نتخذ قرارات للمضي قدمًا.

ملف شائك

ولعل المتتبع لوضع الملف الأمني في العراق يدرك أن هذا الملف شائك ومعقد، فلم تنجح القوات الأمريكية، وبعد ذلك القوات العراقية التي تشكلت على أساس طائفي، في حفظ الأمن بالعراق طوال سنوات الاحتلال الماضية.

ورغم أن الحكومة العراقية تعاقدت مع العديد من الدول والشركات الأوروبية والأمريكية لتدريب وتجهيز قواتها بنظم ومعدات متطورة وحديثة، إلا أن الخشية من الفساد المتفشي في صفوف الجهاز الوظيفي قد تبدد الآمال المرجوة من مثل تلك ا الخطوات لاسيما بعد افتضاح عدد من الصفقات الفاسدة التي أبرمت لتسليح الجيش في وقت سابق.

فهل ستستطيع القوات العراقية، إذا ما اكتمل الانسحاب السيطرة على الملف الأمني رغم عدم «جاهزية» هذه القوات؟ معطيات الواقع تشير إلى أنها قد تعجز عن ذلك باعتراف القوات الأمريكية وقيادة القوات العراقية.

الرابط المختصر :