; هل انتهى الإرهاب بنهاية الحرب؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل انتهى الإرهاب بنهاية الحرب؟!

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1988

مشاهدات 75

نشر في العدد 884

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 27-سبتمبر-1988

بالنسبة للكويت -على الأقل- فإن الحرب (العراقية –الإيرانية) كانت الحدث الأسوأ في تاريخ الخليج المعاصر، فعندما انتهت هذه الحرب عمليًّا في 8 أغسطس الماضي كانت خسائرها تقدر بمليون قتيل وأكثر من ٤٠٠ بليون دولار، وطوال امتداده سنوات هذه الحرب الثمانية كان خطر امتداده إلى الكويت واردًا في كل لحظة، وكانت الكويت ضحية لبعض مظاهر الاقتتال الدائر فقد تعرضت منشآتها للقصف بالطيران أحيانًا وبالصواريخ أحيانًا أخرى، وأصيب العديد من سفنها وناقلاتها النفطية بهجمات السفن والزوارق الإيرانية. 

ولكن المظهر الأكثر خطورة لآثار هذه الحرب بالنسبة للكويت تمثَّل بحملة طويلة ومتصلة من الإرهاب، وأعمال التفجير والاختطاف الجوي والتي نفذتها ضد الكويت مجموعات إرهابية متعددة تجمع بينها الأيديولوجية المتطرفة لإيران الثورة والتي استهدفت الكويت بهجماتها للموقع الكويتي الحسَّاس فيما يتصل بالصراع (العراقي - الإيراني).

سیل إرهابي مرير:

فخلال سنوات الحرب شهدت الكويت سلسلة من الأعمال الإرهابية المتكررة والتي اختلفت حجمها وعدد ضحاياها لكنها لم تختلف غاياتها وأهدافها وهي حمل الكويت على تغير سياستها الثابتة في الوقوف إلى جانب العراق مواجهة أخطار التوسع الإيراني. 

ومن أبرز الاعتداءات الإرهابية التي وقعت خلال الحرب:

- الهجوم بالقنابل على السفارتين الأمريكية والفرنسية ومنشآت حكومية في أنحاء متفرقة من البلاد (12/12/1983).

- اختطاف طائرة الخطوط الجوية الكويتية «كاظمة» إلى طهران في ديسمبر ١٩٨٤. 

- المحاولة الآثمة للاعتداء على حياة سمو الأمير 25/5/1985.

-  جريمة متفجرات المقاهي الشعبية (11/7/1985).

- تفجير في المنشآت النفطية واعتقال ١٢ كويتيًّا بتهمة التخريب ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات «يناير 1987».

- اختطاف طائرة الخطوط الجوية الكويتية «الجابرية» حيث استمرت محنة الرهائن على متنها 16يومًا «أبريل ۱۹۸۸».

قد واجهت هذه الحوادث جميعًا وهذا السيل من الإرهاب بصلابة وثبات، ولم يستطع الارهابيون قط الحصول على شيء من أغراضهم وأهدافهم، هذا أمر شهدت به دول وحكومات أجنبية ووصفت مقالات الصحافة الغربية الكويت بأنها من الدول القليلة التي أثبتت أنها تستطيع التعامل مع الإرهاب والثبات أمامه.

هل توقف الإرهاب؟

ولعل التساؤل الذي يبرز الآن: إذا كان هذا الإرهاب قد جاء مع قيام الحرب في الخليج فلعله ينتهي مع انتهائها.. أم أن الأمر ليس كذلك؟!

إن كل المؤشرات والحقائق المعروفة بهذا الصدد تشير إلى أن الإرهاب قد لا يتوقف، ولهذا دواعٍ وأسباب عديدة: 

أولًا: إن الإرهاب أصبح في العصر الحديث ظاهرة عالمية لها أسبابها المختلفة، وهذه حقيقة تشهدها الدول المتقدمة في العالم والتي تملك أفضل نظُم الأمن والمخابرات وتكنولوجيا محاربة الجريمة، كما أن الإرهاب - كظاهرة محلية - لم يكن وليد الحرب في الخليج وإنما عرفته الكويت لسنوات عديدة قبلها وبالتحديد منذ أواخر الستينيات وإن اختلفت نوعية المجموعات الإرهابية.

ثانيًا: إن الصراع نفسه في منطقة الخليج لم ينته بعد وإذا كانت الحرب قد توقفت فإنما هي إحدى ظواهره وإفرازاته، ولقد ساهمت الثورة في إيران بتوجهات النظام فيها بعد الثورة في خلق شبكة من التنظيمات السرية والعلنية والتي تمارس إرهابها بصورة مختلفة وأحيانًا لحسابها الخاص دون الرجوع لإيران، وإن بقاء الصراع في الخليج واستمرار تأجج التطرف المذهبي قد يساعد على خلق فرص مستمرة لتوقع الإرهاب.

ثالثًا: إن هناك حكومات ومنظمات سياسية في منطقة الشرق الأوسط تعتبر الإرهاب إحدى وسائل سياستها الخارجية، وإحدى أدوات الضغط لابتزاز ضد الدول الأخرى، وقد تعرضت الكويت لمثل هذا الإرهاب في السابق وقد تتعرض في المستقبل.

لذا يمكن القول بأنه لا سبيل للاطمئنان لعدم تجدد الإرهاب ضد الكويت خلال الفترة القادمة به من الضروري أن تكون سلطات الأمن في بلاد على أهبة الاستعداد لمواجهة كل احتمالات.

لا.... للتراخي الأمني:

إن أفضل سلاح لنا ضد احتمالات الإرهاب يتمثل في اليقظة الدائمة والتحسب لاحتمالات تحرك المخربين وذلك بحسن تفسير الظواهر والأحداث السياسية في المنطقة وعلاقتها بالحوادث الإرهابية.

وأن من المطلوب أن تقوم سلطات الأمن المختصة بتحديد مجموعة من الإجراءات الأمنية الاحترازية الخاصة بحماية المنشآت والمواقع الحيوية والطائرات المدنية لكي تطبق هذه الإجراءات بحزم ودقة مستمرين، فلا يجب أن ترتبط كفاءة الإجراءات وكثافتها بوقوع حدث إرهابي معين، ثم تقل هذه الإجراءات وتضعف بعد الحادث ببضعة أيام كما هو ملاحظ.

وأفضل وسيلة لمواجهة الإرهاب تتمثل في استباق الإرهابيين في تحركاتهم، وفي رصد المشبوهين والتضييق عليهم للتمكن من ضبط مجموعات التخريب قبل اقترافها لجرائمها، وقد أثبت رجال الأمن كفاءتهم في هذا المضمار عندما أوقعوا بشبكة الإرهاب في يناير ۱۹۸۷ وصادروا كميات كبيرة من أدوات القتل والتدمير.. 

على أن هذه الحادثة قد كشفت بدورها عن بعض الضعف في إجراءات الرقابة على منافذ الحدود وعلى نجاح أيدي الإرهاب في إدخال المتفجرات والأسلحة عن طريق التسلل البحري، والأمل معقود في أن تكون الجهات المختصة قد أحكمت إغلاق هذه الثغرة.. لأن الأسلحة قد تكون صغيرة في حجمها لأغراض التهريب لكنها كبيرة في دمارها، والدماء التي قد تسيل من جرائها.

إن نهاية حرب الخليج قد منحت للكويت فرصة في استرجاع أنفاسها والإحساس بنعمة السلام لكنها يجب ألَّا تعني تراخي الإجراءات الأمنية الحكيمة في البلاد، ولا أن تعنِي توقف رجال الأمن عن جهودهم المباركة في متابعة تحركات الإرهابيين وحماية هذا البلد الطيب وأهله من شرورهم وأحقادهم.

الرابط المختصر :