; هل تارك الصلاة كافر (أخيرة) | مجلة المجتمع

العنوان هل تارك الصلاة كافر (أخيرة)

الكاتب سلمان فهد العودة

تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012

مشاهدات 62

نشر في العدد 1991

نشر في الصفحة 61

الجمعة 02-مارس-2012

حين يحكم أحد على س، بأنه كافر لأنه لا يصلي فهو قد اختار القول الأشد في كفر تارك الصلاة، أولا ثم اختار، ثانيا القول الأشد في معنى الترك، وأنه يشمل ترك بعض الصلوات الأيام أو أسابيع أو لفترة من الزمن ثم اختار ثالثا الحكم على شخص بعينه في الكفر، مع أن مذهب علماء الأمة وحفاظ السنة التفريق بين الحكم على الفعل، والحكم على الفاعل، فقد يصفون الفعل بأنه كفر ولا يصفون فاعله بأنه كافر، حتى تتوافر شروط وتزول موانع، وعندهم أن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ابن تيمية ٣٥ / ١٦٤.

ومع حكم جماعة من أئمة السلف بكفر مقالة الجهمية، إلا أنهم ما كانوا يكفرون أعيانهم والإمام أحمد نفسه لم يكن يكفر أعيان الجهمية وابن تيمية يقول إني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى، وعاصيا أخرى الرد على البكري ٢ / ٤٩٤.

وكل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين، ثم أذنب ذنبا أو تأول تأويلا فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام لم يكن اختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها ابن عبد البر التمهيد (٣١٥/١٦) والحكم على المسلم بخروجه من الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي المسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت بالأحاديث  الصحيحة أن من قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما (الشوكاني السيل الجرار (٥٧٨/٤ ).

وتكفير المعين لا بد فيه من توفر شروط وانتقاء موانع. وقد يفعل المسلم عملا كفريا ولا يحكم عليه بالكفر نظرا لوجود مانع كالإكراه أو الجهل أو التأويل ونحو ذلك.

 ولذا قرر أهل العلم أنه لا يحكم على مسلم معين بالكفر المجرد عمل وقع فيه حتى تقام عليه الحجة التي يكفر مخالفها، وأنه ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، وأن الحكم على الفعل بأنه كفر لا يلزم منه كثر فاعله د. صالح الفوزان فتوى. (106483)

 الخلاصة إذا التفريق بين الحكم على الفعل بأنه كفر وبين الحكم على الفاعل بانه كافر

وهذه ملحوظات يحسن الوقوف عندها:

 1- أن التكفير من أخطر المسائل وأعظمها شانا، فلا يقتحمه إلا المفتون الراسخون أو القضاة الحاكمون، ونصوص الوعيد في تكفير المسلم متواترة في الصحيحين وغيرهما، وأن تخطئ في الاحتياط والمحافظة على الأصل واستصحابه خير من أن تخطئ في الجراءة على أعراض المسلمين وأديانهم 2- أن مسألة التفريق بين العين والفعل وإن كانت معلومة لدى طلبة العلم الشرعي إلا أن كثيرا من عوام الناس لا يقطنون لها وربما نسبوا المتكلم إلى تكفير الأعيان وهو لم يكفرهم، لكنه قال قولا عاما، فحملوه هم على التعيين، ومع توفر وسائل الإعلام الحديثة يجمل أن يراعي القائل عقلية المخاطبين واستيعابهم وأن يخاطبهم بلغتهم التي يعرفون، وهي غير اللغة العلمية التي تصلح للخاصة.  

3- أن التكفير الذي تبنى عليه نتيجة دنيوية كالقتل أو التفريق بين الزوجين، أو نزع الولاية، أو المنع من الميراث، أو ما شاكل ذلك لا بد أن يكون صادرا من جهة قضائية تنظر للأمر من جميع جوانبه وتتأكد من وجود الشروط وزوال الموانع، ووقوع الكفر الذي لا لبس فيه فلیست هذه التصرفات من شأن أحاد الناس.

 أما مجرد الاعتقاد الشخصي بكفر إنسان ما لأنه اطلع من حاله على ذلك فمجاله أوسع.

 وقد يسمع بعضهم تصريحا من إنسان بالكفر أو جحودا أو إنكارا القطعي من الشريعة فيحكم عليه في نفسه دون أن يرتب عليه حكما دنيويا إلا في خاصة نفسه. 

مع أن الإنسان يتغير وقد يقول القول فيرجع عنه، أو يفعل الفعل ثم يندم عليه ويتوب منه وما زال المسلمون يصلون على من مات ويقرؤون الدعاء النبوي له بالمغفرة والرحمة دون أن يستفصلوا أو يسألوا عن حاله. 

ورابعا، فمع تكفير المعين يقع من بعضهم سرد لوازم التفكير بأنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين... إلخ... مع عدم العمل بهذا، وقد يقوله بعضهم قصد الزجر والتحذير لعل الأولى في الدعوة التذكير بأن الصلاة هي أكد أركان الإسلام بعد الشهادتين.  

وأن الفرد يطالب بها في كل وقت، وفي كل ظرف المسافر والمقيم الصحيح والمريض إلا من سقط عنه التكليف حتى أن النبي قال العمران بن حصين، صل قائما، فإن لم تستطع مقاعد، فإن لم تستطع فعلى جنب ... وأن المداومة على أداء الفرائض تطبع شخصية المؤمن بالانضباط والإحساس بالرضا وتمنحه جرعات من السعادة والأمل ومع الاستمرار يترسخ الإيمان وتتعمق جذوره في القلب، وتكون اللحظات الروحانية التي يناجي فيها العبد ربه قائما وقاعدا ورائعا وساجدا محطة إشراق وتزود، ودفعة إيمان وسكينة ووسيلة لمجانبة المعاصي والموبقات وأثارها العميقة في النفس، وفي علاقة الفرد بغيره هي مجال الحديث طويل ثم التحذير من قطع حبل واصل برب العالمين، وهجر باب لمناجاته وسؤاله والتضرع إليه، وسياق ما ورد من النصوص في التحذير من ذلك، وفيها من الزجر والوعيد والتخويف ما ليس في كلام البشر، وقد ورد عن بعض الأئمة، وهو رواية عن أحمد أن نصوص الوعيد تساق ولا تفسر ليكون أبلغ في وقعها وأثرها، والله أعلم..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

222

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

118

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 3

135

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة