العنوان هل تستأنف مصر دورها؟
الكاتب أبو عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1984
مشاهدات 73
نشر في العدد 658
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 14-فبراير-1984
عودة مصر تعني استئناف دورها في تسويق الحلول الأمريكية وتعميم تجربة كامب ديفيد
شاع في الآونة الأخيرة اصطلاح عودة مصر للصف العربي في السياسة والإعلام. ومنطوق الاصطلاح ومفهومه كما لا يخفى محبب إلى النفوس فهل هو حقًا كذلك؟
وقبل الإجابة المباشرة على هذا التساؤل تجدر الإشارة إلى حقيقة أن النظام المصري منذ قبول مشروع روجرز عام «۱۹۷۰» وبشكل أوضح بعد حرب أكتوبر «۷۳» أخذ يقوم بدور «مسوق» مشاريع «السلام» الأمريكية. وقد تجلى هذا الأمر في توقيع مصر السادات على اتفاقيات كمب ديفيد والاتفاقية "الإسرائيلية"- المصرية. الأمر الذي كان السبب الظاهر في اتخاذ قمة بغداد عام ۱۹۷۸م وما تلاها من لقاءات على مستوى الجامعة العربية بمقاطعة مصر سياسيًا واقتصاديًا. وعلى أية حال فالنظام المصري الحالي لا يخفي هذا الدور، بل يدعو إليه جهارًا نهارًا!
ولو عدنا إلى مناقشات الزعماء العرب وقرارات الجامعة العربية بمقاطعة مصر لوجدنا أنها نصت على عبارة ريثما تتوفر الظروف السياسية المناسبة لعودة مصر إلى حظيرة الأمة العربية.. وتعلق عضوية مصر في جامعة الدول العربية مؤقتًا وللأسباب نفسها».
فالقرارات كانت إذًا مؤقتة وإذا لاحظنا أن مجالات عربية رسمية وشعبية مع مصر بدأت منذ عودة سيناء طبقًا لاتفاقات كمب ديفيد في شهر أبريل ۱۹۸۲م، تبعتها لقاءات رسمية لأول مرة في قمة عدم الانحياز حيث التقى مبارك مع بعض المسؤولين العرب وأخيرًا لقاء ياسر عرفات- مبارك وزيارة مبارك للرباط في ضوء قرار مؤتمر القمة الإسلامية بعودة مصر لمنظمة المؤتمر الإسلامي. إذا لاحظنا ذلك ندرك أن الظروف السياسية أصبحت مناسبة لعودة نظام مصر... إلى صف الأنظمة العربية وإذا ربطنا ما يجري من إعداد لمحور عربي تكون معه عضوًا فيه بتطور الأوضاع في المنطقة وطرح مشاريع «السلام» الأمريكية المتمثلة في مبادرة ريغان، أمكن الاستنتاج بأن المقصود من عودة مصر للصف العربي، ليس هو المعنى المحبب للنفوس سليمة الفطرة الذي سرعان ما يخطر في البال، وإنما هو استئناف نظام مصر لدوره في «تسويق» الحلول الأمريكية وتعميم تجربة كمب ديفيد!
ومهما دار من جدل حول خرق مصر لاتفاقات كمب ديفيد باستقبالها عرفات وعودتها للصف العربي بانتقاد موقف "إسرائيل" وأمريكا في لبنان، إلا أن الحقيقة تظل ثابتة بارزة. مصر هي الدولة الأولى التي سارت على الدرب الأمريكي بوضوح وتبعها لبنان. وقد يتبعها آخرون. وأعان الله المواطن العربي على فهم مصطلحات السياسة والإعلام التي أصبحت تمامًا مثل بعض المصطلحات الاجتماعية والفكرية التي تهون في الفسق والمعاصي كتسمية الخمر مشروبًا روحيًا والزنا حبًا إلى آخر ما هنالك من مصطلحات خادعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل