; هل تفجر الهند المنطقة بعد حرمان المسلمين من مسجد «بابري»؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تفجر الهند المنطقة بعد حرمان المسلمين من مسجد «بابري»؟

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-2019

مشاهدات 80

نشر في العدد 2138

نشر في الصفحة 40

الأحد 01-ديسمبر-2019

أقليات مسلمة

بعد إلغاء الوضع الخاص بإقليم كشمير..

هل تفجر الهند المنطقة بعد حرمان المسلمين من مسجد «بابري»؟

بعد القرار الجائر منعت الهند المظاهرات وحذرت المسلمين من اللجوء للشارع حتى لا تنفجر مواجهات طائفية

الجماعات الهندوسية اشترطت على «مودي» بالانتخابات الماضية تنفيذ مطالبهم بتغيير الأحوال الشخصية للديانات الأخرى

في الحكومات السابقة رفضت المحكمة إصدار قرار حول مستقبل المسجد بسبب المخاوف الطائفية

«مودي» سيستمر في اتخاذ قرارات خطيرة منها إنهاء القوانين الإسلامية التي سمح بها القضاء للأقلية المسلمة

إسلام آباد - ميديا لنك:

في وقت كان يتوقع فيه أن تقلل الهند من تصعيدها في المنطقة، وتتراجع عن مزيد من التدابير العقابية والتصعيدية ضد باكستان، وضد المسلمين فيها، وضد إقليم كشمير؛ أعلنت المحكمة العليا الهندية، في سابقة خطيرة، إنهاء أحقية مسلمي الهند في حق الإشراف على مسجد «بابري» الشهير، وأنه ملك للهندوس لا غير، والأرض التي بني عليها المسجد من قبل الملك «بلبل» الذي حكم الهند قبل 4 قرون كانت في الأصل منطقة مقدسة للهندوس، استولى عليها المسلمون، وفق مزاعم القضاء الهندي، وبنوا عليها المسجد. 

أعلنت المحكمة الهندية أنه على المسلمين احترام قرارها وتجنب الصلاة في مسجد «بابري»، ودعت الطائفة الهندوسية إلى بناء معبدها الخاص مكان المسجد وحولت ملكيته إليها. 

وحتى تمنع الحكومة الهندوسية بقيادة « ناريندرا مودي” الاحتجاجات والاضطرابات بعد صدور القرار، حذرت المسلمين من اللجوء إلى الشارع، ودعتهم إلى الهدوء؛ حتى لا تنفجر مواجهات طائفية في المنطقة، كما حذرت مَنْ يحرّض على الاحتجاجات أو يندد بالقرار عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ سيتعرض للسجن والعقاب الأليم.

رفع الهندوس المتطرفون بعد فوز حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة “مودي” في الانتخابات عام 2019م شعارات هندوسية متطرفة سبق أن رددتها بعد فوز حزب الشعب الهندوسي في انتخابات عام 2014م، منها “الهندوس قادمون”؛ بمعنى سيطرة الهندوس على شؤون الدولة، ليس بسيطرتهم على البرلمان ومؤسسات الدولة فحسب، بل العمل على تنفيذ “هندوسية” نظام الحكم والتشريع في الهند؛ ما يعني أن الهند للهندوس فقط، وأن من يريد العيش في الهند بأمان فعليه الرضوخ لتعاليم الهندوسية وعدم مخالفتها.

وكانت الجماعات الهندوسية قد اشترطت للتحالف مع “مودي” في الانتخابات الماضية أن ينفذ مطالبهم بتغيير الأحوال الشخصية للديانات الأخرى في الهند، وأبرزها الإسلام والمسيحية، وطالبوا الحزب بفرض التعاليم الهندوسية على السكان جميعهم ومعاقبة من يرفض الالتزام بأحكامها. 

وقد نفذت الحكومة السابقة بعض مطالب الجماعات الهندوسية المتطرفة التي تحالفت معها، ولم تتمكن من تنفيذ مطالب أخرى، ويبدو أن الحقبة الجديدة بعد فوز حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة “مودي” وبدعم كبير من الجماعات الهندوسية المتطرفة، سيجد نفسه مضطراً لتلبية مطالبهم؛ وهو ما سيشكل خطراً على مستقبل الأقليات الدينية في الهند. 

وقد رفضت المحكمة الهندية في الحكومات السابقة إصدار قرار حول مستقبل المسجد؛ بسبب المخاوف الطائفية، وخشية أن تدخل البلاد في مرحلة من الاضطرابات الدينية قد لا تنتهي.

وفي عهد حكومة حزب الكونجرس بزعامة “سونيا غاندي”، رفضت تسييس القضية، ثم اتبعها حزب الشعب بتجنبه التصعيد في السنوات الماضية من حكمه، وبعد إثارة الصراعات الطائفية بسبب قضية المسجد، رفض رئيس الوزراء السابق “فاجباي” إثارة الأمر في فترة حكمه أيضاً، وحتى رئيس الوزراء الحالي “ناريندرا مودي” تجنب الضغط على المحكمة للإسراع في إعلان حكمها النهائي في قضية المسجد في فترته الأولى عام 2014م، لكنه اليوم وبعد شعوره بالاطمئنان بعد قراره إلغاء وضع إقليم كشمير، وأدرك أن العالم لن يتحرك ضده، وأن باكستان مغلوبة على أمرها ولا يمكنها تجاوز الخطوط الحمراء؛ قرر مواصلة التصعيد بإنهاء قضية مسجد “بابري”، وضمه للطائفة الهندوسية. 

ويبدو أن “مودي” سيستمر في اتخاذ قرارات خطيرة في المستقبل، ومنها إنهاء القوانين الإسلامية التي سمح بها القضاء للأقلية المسلمة منذ استقلال الهند الذين تصل أعدادهم إلى أكثر من 270 مليون نسمة؛ إذ كان ذلك ضمن مطالب الحزب الهندوسي المتشدد منذ اليوم الأول، إضافة إلى إنهاء قضية كشمير، وملكية مسجد “بابري”.

ويرى مراقبون بالشأن الهندي، أن رئيس الوزراء “مودي” حقق أحلاماً مضى عليها نحو 27 عاماً حينما قاد الهندوس يومها مظاهرات طائفية وحرضوا على تدمير مسجد “بابري” في ديسمبر 1995م، وتمكن المتطرفون من أتباعه إلى جانب أنصار “فاجباي”، و”أدواني”، وغيرهما من اقتحام المسجد، وقتلوا أكثر من 2000 مسلم حاولوا التصدي لهم، وقاموا بإحراق المسجد بالكامل وتسويته بالأرض الذي يعود تاريخه إلى 4 قرون خلت، ومن التحف المعمارية في الهند، واتهمتهم المحاكم الهندية آنذاك بتحريضهم على تدمير المسجد، ثم برَّأتهم لعدم وجود أدلة كافية.

إلغاء وضع كشمير

وقد صدر هذا الحكم بحق مسجد «بابري»، بعد إعلان الحكومة الهندية، في 5 أغسطس 2019، إلغاءها وضع كشمير الخاص والمتنازع عليه منذ عام 1949م، وتقسيم الإقليم قانونياً إلى ولايات هندية على أساس عرقي وديني ولساني، واستهدفت الهند أقاليم لاداغ وجامو ووادي كشمير، وقررت تقسيمها بحيث تضم لاداغ إلى الإقليم الذي يتحدث بلغتها والأقرب منها عرقياً ودينياً، والأمر نفسه جرى مع إقليمي جامو ووادي كشمير. 

وبهذا القرار أنهت الهند وضعية إقليم وادي كشمير التي ظلت قائمة منذ عام 1949م، تاريخ تقسيم كشمير بين الهند وباكستان، وتحول سكان الإقليم اليوم إلى أقلية لتنهي الهند صراعاً دام نحو سبعة عقود، ولم تجرؤ الحكومات الهندية السابقة تغيير الوضعية القانونية المتنازع عليها بين البلدين، التي أقرتها الأمم المتحدة، ليقوم «مودي» اليوم بإلغائها، ويصير الإقليم بقعة صغيرة في الهند لا تمتلك مقومات الدولة.

وبعد أن اطمأنت الحكومة الهندية، ولم تواجه تنديداً دولياً يمنعها من تنفيذ قرارها بشأن إقليم كشمير؛ قررت مواصلة التصعيد وتنفيذ الوعود التي وعدت بها الهندوس، وجميعها تستهدف الأقلية المسلمة، وتنال من استقرار باكستان، وأتى هذا الحكم، في 9 نوفمبر الماضي، بامتلاك الهندوس لأرض مسجد «بابري» قبل الذكرى السنوية لحرقه وتدميره (6 ديسمبر)، وستكون الأيام القادمة أكثر إيلاماً للمسلمين عامة ولباكستان خاصة؛ إذ إن أي ضرر سيلحق بالمسلمين سيعني هجرة جماعية إلى باكستان واضطرابات لا حصر لها في المنطقة.

ويبدو أن حكومة «مودي» ستشرع في تحقيق المطالب الهندوسية المتطرفة، دون النظر إلى عواقب ذلك، ومنها اعتبار الأقليات الدينية -وعلى رأسها المسلمون والمسيحيون- خطراً على مستقبل الديانة الهندوسية؛ ومن ثم إخضاعهم أو إقصائهم، عبر تخييرهم بين اعتناق الهندوسية كشرط من أجل البقاء أحياء، أو مغادرة الهند.

وقد أصدرت حكومة «مودي» في عام 2018م سلسلة من القوانين لتضييق الخناق على المسلمين والمسيحيين، أبرزها قوانين تحدّ من بناء المزيد من المساجد والكنائس والمدارس الدينية، وقوانين جديدة لتنظيم الأسرة، كما أصدرت الحكومة قانوناً جديداً يعتبر تناول لحوم البقر جريمة يعاقب عليها القانون، ويُعتقل من يقوم بذبح البقر وبيع لحومها.

الرابط المختصر :