; هل تقوم دولة فلسطينية عام 1982؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل تقوم دولة فلسطينية عام 1982؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1982

مشاهدات 78

نشر في العدد 572

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 25-مايو-1982

  • ياسر عرفات يؤكد: الدولة الفلسطينية ستقوم هذا العام!

  • عرفات: أعطوني دولة وخذوا ما ترويدون!

  • خالد الحسن: مشروع فلسطيني

نحن نعيش الزمن الأمريكي ويا ويل من يخيب آمال المسلمين.

صرح هاني الحسن المستشار السياسي لياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في أواخر العام الماضي أن عام 1982 سيكون عام الدولة الفلسطينية, وقد صرح ياسر عرفات مثل هذا الأمر وبشر بالدولة الفلسطينية هذا العام أكثر من مرة ومما يلفت النظر أنه صرح بذلك في آخر مرة لمجموعة من ضباط حركة فتح في اجتماع عسكري صغير عقد في لبنان في شهر إبريل الماضي. فهل ستقوم الدولة الفلسطينية حقًا هذا العام؟

حقائق أساسية

لكن قبل الشروع في الإجابة المباشرة على هذا التساؤل لابد من التوقف عند جملة حقائق أساسية تسهم في توضيح الصورة، وتساعد في تفهم مستقبل الدولة الفلسطينية، ويمكن تلخيص هذه الحقائق فيما يلي:-

1- أن مفهوم الدولة الفلسطينية سواء كانت مستقلة كما تطالب منظمة التحرير ومعظم الدول العربية والإسلامية أو متحدة فدراليًا أو كونفدراليًا مع الأردن أو مع إسرائيل كما تنادي بعض الكتل الدولية كالولايات المتحدة وأوربا وبعض القوى الداخلية اليهودية، جاء كنتيجة لقناعة ورضا بأن الحلول السياسية هي الوسيلة الوحيدة الممكنة لحل المشكلة الفلسطينية أو لما يسمونه بالصراع العربي- الإسرائيلي.

أي أن الدولة الفلسطينية المقترحة هي جزء من تسوية سياسية سلمية للقضة الفلسطينية وإنهائها تمامًا لتستقر إسرائيل كدولة معترف بها وذات حدود آمنة وتتبادل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع جيرانها.

2- أن مفهوم الدولة الفلسطينية وشكلها القانوني ومساحتها الجغرافية لا تزال غير محددة ولا واضحة وإن كانت بشكل عام محصورة في الضفة الغربية وقطاع غزة. فالمشاريع السلمية التي طرحت على بساط البحث لم تتفق حتى الآن على شكل محدد لهذه الدولة وإن كانت في معظمها تنص على أن تكون دولة منزوعة السلاح!

3- إن المتتبع لتطور القضية الفلسطينية عالميًا يلاحظ أن المجتمع الدولي بات متهيئًا للقبول بدولة فلسطينية تتزعمها منظمة التحرير الفلسطينية فهناك كقول ياسر عرفات 117 دولة تعترف بالمنظمة ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني.

4- ومع تداخل المصالح الدولية في الشرق الأوسط وتضاربها أحيانًا أخرى إلا أن الثقل الأساسي للولايات المتحدة الأمريكية التي تكاد تمسك بجميع أوراق اللعبة. ولذا فإن مسار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يعتبر معيارًا مهمًا في رسم مستقبل القضية الفلسطينية طالما ظلت المعادلة السياسية السائدة كما هي.

أطراف رئيسة 

وبناء على ما سبق فإنه عند البحث 

هل تقوم دولة فلسطينية...

عن إجابة للتساؤل عن قيام الدولة الفلسطينية فلابد من معرفة مواقف الأطراف الرئيسة وهي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وطالما بقيت إسرائيل بقيادة تجمع الليكود بزعامة بيغن ترفض مبدأ قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع كما ترفض الاعتراف بمنظمة التحرير، فإنه لا تبدو في الأفق بوادر تغير في الموقف اليهودي. فبيغن كما لا يخفى رجل توراتي متعصب يؤمن بإسرائيل الكبرى وتكتله يسمى الضفة الغربية «يهودا والسامرة» كما سعى لاستصدار قرار في أعقاب الانسحاب في سيناء لمنع التنازل أو هدم أية مستعمرة قائمة، كما أعلن أنه لا يمكن الانسحاب من «يهودا والسامرة» كما يحلو له أن يسمى الضفة الغربية. ولذا فإن تغير الموقف الإسرائيلي مستبعد جدًا طالما بقيت إسرائيل أقوى من جيرانها، لكن يبقى الجدال يدور حول حزب العمل الإسرائيلي واحتمال نجاحه في الانتخابات القادمة ومدى استعداده للتنازل عن أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة. بالإضافة إلى قوى يهودية جديدة ترى مثل هذا الرأي. لكن العليمين بالشؤون اليهودية يقولون بأن ذلك الاحتمال بعيد جدًا. وإذا صدق حدس عرب أميركا وصدقتهم أميركا في الضغط على إسرائيل فمن المحتمل أن يتبدل الموقف الإسرائيلي قليلًا ليسمح بالتنازل عن أجزاء صغيرة من الضفة لكن تبقى تحت الإشراف العسكري اليهودي أو منزوعة السلاح ومهما قيل عن توجهات أميركية بهذا الصدد، إلا أن الواقع أثبت أن قرار أمريكا كان دائمًا إسرائيليًا! على أية حال لنمض مع طرفي المشكلة الآخرين وهما الولايات المتحدة ومنظمة التحرير.

ثقل أمريكي

وهنا لابد أيضًا من الوقوف على عدة حقائق:

1- أن  الولايات المتحدة وإن كانت ترفض الاعتراف بالمنظمة رسميًا إلا أنها أبقت على خيوط الاتصال معها سرًا أو بشكل غير مباشر منذ ثماني سنوات. أي منذ بدء مهمة كيسنجر السلمية والتحضير لمؤتمر جنيف في أعقاب حرب أكتوبر 1973.

2- أن المسؤولين الأمريكان منذ عهد كارتر كانوا يصرحون بين فينة وأخرى تأييدهم لقيام كيان فلسطيني أو وطن فلسطيني أو دولة فلسطينية. والنقطة المركزة التي اتفق عليها أولئك المسؤولون «كارتر، ريغان، بريجنسكي، ألن» وغيرهم من أعضاء مجلس الشيوخ كشارلز بيرس وشميتز وغيرهما كثير في أن لا سلام في الشرق الأوسط بدون الفلسطينيين.

3- أن وجهة النظر الأمريكية تقوم على أنه لا يمكن الاعتراف بالمنظمة ما لم تعترف بإسرائيل وقرارات «242» «338» فإذا ما فعلت المنظمة ذلك فستعترف أمريكا بها وستبذل جهدها لإحلال السلام! وإقامة الدولة الفلسطينية.

4- وفي المقابل فإن هدف منظمة التحرير هو إقامة الدولة الفلسطينية على أي جزء تنسحب منه إسرائيل، لكن المنظمة لا تزال تعلن أنها تريدها دولة مستقلة.

5- كما أعلن ياسر عرفات ومسؤولون آخرون عن استعدادهم لإقامة اتصالات مع الولايات المتحدة مقابل الاعتراف بالمنظمة بل إن عرفات صرح لأكثر من مرة عن استعداده للاعتراف بإسرائيل مقابل قيام الدولة الفلسطينية.

هذه هي خلاصة العلاقة بين المنظمة والولايات المتحدة منذ عام 1977، لكن الدولة الفلسطينية لم تقم، فهل من تغير جديد جعل السيد ياسر عرفات يبشر بقيامها هذا العام؟

إشارات

لا شك أن هنالك عدة إشارات تصلح للاستدلال على صدق نبوءة أو بشرى الدولة الفلسطينية، إذا كنا نثق في السياسة الأمريكية ووعودها. على أية حال جاءت الإشارات من الجانبين:

  • فمن الجانب الأمريكي أخذ الإعلام الأمريكي يسرب معلومات عن أن هناك تحركًا أمريكيًا جديدًا في الشرق الأوسط، وأن هذا التحرك بالتعاون مع أوروبا سيسعى إلى إيجاد تسوية لأزمة الشرق الأوسط تنتهى بقيام دولة فلسطينية وقد نسبت هذه السياسة إلى الرئيس ريغان نفسه!

  • كما بدأت تتسرب معلومات عن دراسات أمريكية صادرة عن وزارة الخارجية من أعداد مختصين بالشرق الأوسط تدعو إلى قيام دولة فلسطينية، وإلى تحديد شكلها القانوني ووضعها الاقتصادي. وتذهب هذه الدراسات إلى أن الدولة المقترحة ستكون وضعها الاقتصادي متماسكًا. والجدير بالذكر أن مثل هذه الدراسات بدأت تظهر منذ بداية مسيرة الحلول السياسية في أوائل عقد السبعينات!

  • ومن جهة ثانية اعترف مراقب المنظمة في الأمم المتحدة زهدي الطرزي بأن الاتصالات بين منظمة التحرير والولايات المتحدة مستمرة بشكل غير مباشر، وأن هناك تبدلًا لم يكن قائمًا من قبل وهو ما عبر عنه باعتراف أمريكي بالمنظمة «كأمر واقع»!

وفي هذا السياق تباحث مع الكونغرس بشأن زيارة رئيس الدائرة السياسية للمنظمة السيد فاروق قدومي للولايات المتحدة المرتقبة في الشهر القادم.

  • كما طرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني الفلسطيني السيد خالد الحسن عضو حركة فتح مشروعًا لتسوية القضية الفلسطينية من عشر نقاط وذلك في الندوة الدولية حول الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني التي انعقدت في باريس في منتصف هذا الشهر. وقال السيد الحسن إنه حتى تتمكن المنظمة الدولية من أداء دورها فلا بد من موقف أمريكي تجاه السلام!

والمتأمل في مضمون النقاط العشر التي طرها السيد الحسن والمشاريع العربية الأخرى.

وإذا عادت مصر للصف العربي من بوابة الحرب العراقية- الإيرانية وهذا ما تشير إليه التطورات والأحداث السياسية العربية، فإنه سيكون بإمكان الدول العربية المعتدلة التفاوض مع أمريكا حول بنود متفق عليها لتسوية أزمة الشرق الأوسط، وقد يكون في المستطاع أن تستجيب أمريكا لذلك حفاظًا على مصالحها الحيوية، فتعمل على إيجاد دولة فلسطينية باعتبار أن السلام غير ممكن بدون الفلسطينيين. لكن ما هو شكل هذه الدولة؟

وهل ستضغط الولايات المتحدة حقًا على إسرائيل لتلبية رغبات الدول العربة ومنظمة التحرير الفلسطينية في إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع؟!

ثم هل سترضخ إسرائيل للضغط الأمريكي؟! ونحن هنا لا نرجم بالغيب، لكن المنطق التاريخ يقول ولا يزال منطقًا صحيحًا ومسنودًا، إن إسرائيل هي الحليفة الإستراتيجية الأولى للولايات المتحدة، وأن الأخيرة ستظل تدعمها بكل أسباب القوة والبقاء، كما أنها واقعة تحت ضغط القوى الصهيونية في أمريكا نفسها مما يعزز الاعتقاد القائل بأن أمريكا لن تضغط على إسرائيل بما يخالف إرادتها. كما أن تاريخ الحلول السياسية للقضية الفلسطينية منذ فجرها قد أثبتت أن كل تلك الحلول لم تكن إلا تكتيكًا لتحقيق مكاسب يهودية أكثر! ثم ما الذي سيجعل أمريكا تضغط على إسرائيل وهي السيد المطاع في بقاع العروبة والإسلام وتنتشر قواتها وقواعدها وتسهيلاتها- على حب العرب- في كل مكان؟!! فهل يدرك العرب ذلك، وهل تدرك منظمة التحرير بالذات خطورة الفخ الأمريكي الذي يزينه لها العرب أنفسهم؟ أم أن اليأس وحب امتلاك الهوية يدفع بقادتها للوقوع في الشرك الأمريكي؟ لقد قالها أبو إياد مؤخرًا في جامعة الكويت إننا نعيش في الزمن الأمريكي! فهل نقبل بذلك طواعية واختيارًا؟! ذلك ما لا نرجوه وإذا جاء الجواب مخيبًا للآمال فيا ويل من يخيب آمال المسلمين.

بنود مشروع خالد الحسن

أولًا: الاعتراف الكامل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني والتعامل معها على هذا الأساس.

ثانيًا: تطبيق قرارات المجتمع الدولي الداعية إلى انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية.

ثالثًا: تسليم المناطق التي يتم الانسحاب منها إلى الأمم المتحدة ووضعها تحت وصايتها لمدة سنة على الأكثر.

رابعًا: خلال هذه الفترة تقوم الأمم المتحدة بالتنسيق مع منظمة التحرير بتمكين شعب فلسطين من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

خامسًا: إذا قرر شعب فلسطين الاستقلال الوطني يتم إعلان قيام الدولة الفلسطينية وقبولها عضوًا في الأمم المتحدة.

سادسًا: يعقد بعد ذلك مؤتمر دولي بقرار من الأمم المتحدة وتحت رعايتها تشارك فيه كل الأطراف المعنية بما في ذلك ممثلون عن أوروبا.

سابعًا: تكون أحكام الشرعية الدولية هي المرجع القانوني لهذا المشروع موضحًا أن هذه الشرعية تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة.

ثامنًا: في حالة الاختلاف ترفع الأمور المختلف عليها إلى محكمة العدل الدولية على أن يكون رأيها ملزمًا لكافة الأطراف.

تاسعًا: أي اتفاق لا يلغي الحق في توحيد فلسطين في دولة فلسطينية ديمقراطية علمانية واحدة بالأسلوب الديمقراطي إذا زال التهديد العسكري الصهيوني.

عاشرًا: التزام الدول الكبرى عبر الأمم المتحدة بعدم التصرف بما يؤدي إلى إيقاع الشرق الأوسط وفلسطين في مصيدة الاستقطاب والنزاعات الدولية وضمان عدم انحيازه إلى أي من المعسكرين أو مناطق سباق التسلح.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

107

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

المدرس الذي حول القلم إلى بندقية

نشر في العدد 190

129

الثلاثاء 05-مارس-1974

محليات (190)

نشر في العدد 186

85

الثلاثاء 05-فبراير-1974

العالم الإسلامي (186)