; هل تكون "الولايات المتحدة" الشريك المباشر في الجرائم الصهيونية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تكون "الولايات المتحدة" الشريك المباشر في الجرائم الصهيونية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001

مشاهدات 36

نشر في العدد 1444

نشر في الصفحة 9

السبت 31-مارس-2001

رأي المجتمع

أفادت تقارير إعلامية في الكيان الصهيوني أن رئيس الوزراء اليهودي "أرييل شارون" سيشرع في تنفيذ خطة لاغتيال أكبر عدد من رموز النضال الفلسطيني، وذكرت صحيفة «معاريف» أنه بدأ مداولات مع كبار المسؤولين في الأجهزة العسكرية والأمنية الصهيونية كي ينفذ خطته، ونقلت الصحيفة على لسان مجرم الحرب شارون قوله «أبلغت الإدارة الأمريكية بتفاصيل الخطة التي أنوي تطبيقها، والتي تقوم على منح تسهيلات للسكان والتمادي في اغتيال عناصر المقاومة الفلسطينية». وعقب أحد المقربين من "شارون" على حقيقة اطلاع الرئيس الأمريكي على خطة شارون بالقول: «إن الرئيس الأمريكي "جورج بوش" حين كان حاكمًا لولاية تكساس وقع على عدد من أحكام الإعدام أكثر من غيره من الحكام، ولم يوقع في تلك الفترة على أي قرار بالعفو». وفي غضون ذلك أعلن الرئيس "بوش" عن وقف مشاركة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي. أي إيه» في الوساطة الأمنية بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين التي بدأت في أعقاب اتفاق "واي ريفر" في عام ١٩٩٨م. تمثل التقارير السابقة منعطفًا خطيرًا جديدًا في الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، خاصة أنه يأتي بعد أيام قليلة من وصف "كولن باول" - وزير الخارجية الأمريكي – القدس بأنها عاصمة «إسرائيل» وتأكيده أن الرئيس "بوش" سيفي بالوعود التي قطعها على نفسه بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ومن المعروف أن "الولايات المتحدة" تمد الكيان الصهيوني بكل ما يحتاج إليه لاستمرار العدوان والاحتلال وتنفيذ مخططه التوسعي في المنطقة على حساب حقوق العرب والمسلمين، كما تمده بالسلاح الذي يقتل به الأبرياء من الفلسطينيين، لكن التمادي الأمريكي لم يصل يومًا حد الضلوع مباشرة في مخططات الاغتيال ولو بمجرد العلم، إذ إن القانون يحاسب من علم بالجريمة قبل وقوعها، ولم يبلغ عنها، فكيف بمن علم بالجريمة وهو يملك أن يمنعها بما عنده من وسائل الضغط والترهيب والترغيب، ومع ذلك لم يحرك ساكنًا بل بارك المجرم وتركه يمضي في تنفيذ مخططه الآثم وأعطاه السلاح الذي ينفذ به الجريمة؟

إنه في هذه الحالة يكون شريكًا مباشرًا في الجريمة، وتزداد بشاعة الجرم إذا كان الجاني المدعوم مستعمرًا ظالمًا باغيًا، وكان المجني عليه مطالبًا بحقه المشروع في وطنه وأرضه وحريته واستقلال قراره.

وفي هذا السياق يمكن فهم سبب وقف مشاركة الاستخبارات الأمريكية في التنسيق بين الصهاينة والفلسطينيين، لا لاقتناع "الولايات المتحدة" بان التنسيق الثنائي أفضل، وانه لا داعي للوجود الأمريكي الأمني – كما حاول أن يروج بعض الصهاينة – وإنما السبب الذي يؤيده السياق السابق هو رغبة الولايات المتحدة في التملص من المسؤولية الأمنية عند حدوث الاغتيالات، والزعم أنها ليست على علم بها لأنها غير ممثلة في الجانب الأمني. وإذا كانت الولايات المتحدة ترغب بالفعل - كما تشير إلى ذلك تصريحات أخرى - في عدم الانشغال بالقضية الفلسطينية، وتأخيرها على أجندة اهتماماتها مقابل إعطاء أولوية أكبر لقضايا أخرى كحصار "العراق" وغيره، فإن الشعوب العربية والإسلامية ترحب – ولاشك – بأن تنفض الولايات المتحدة يدها من القضية الفلسطينية، "فالولايات المتحدة" لم تهتم بتلك القضية إلا لتدعم العدوان الصهيوني، وتساعده وتحميه، وتمارس الضغوط بمختلف أشكالها على الأطراف العربية والإسلامية بما يحقق مصلحة الكيان الصهيوني ولم تر الشعوب العربية والإسلامية خيرًا قط من الجانب الأمريكي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، وعلى ذلك فإن خروجها من القضية يحرر الكثير من الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية من الضغوط الأمريكية التي كان البعض يخضع لها للأسف، ولكن يبقى أن تتخلص "الولايات المتحدة" أيضًا من علاقتها بالكيان الصهيوني، وتكف عن دعم باطله وعِدوانه وظلمه ليواجه اصحابُ الحق المستعمر الغاصب مجرداً من الدعم الأمريكي، وعندها سيذوق وبال ظلمه وبغيه. أما وأن "الولايات المتحدة" مستمرة في دعم الكيان الصهيوني المتمادي في ظلم الشعب الفلسطيني، فمن المنطقي أن تنظر الشعوب العربية والإسلامية إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا كاملًا في الجرائم الصهيونية فهل ترغب "الولايات المتحدة" في أن تضع نفسها في هذا الموضع؟ وهل يحفظ لها ذلك الموقف مصالحها في المنطقة العربية والإسلامية مع تزايد وعي الشعوب بالتواطؤ الأمريكي لصالح العدو الصهيوني؟ إن هذا الوضع لا يخدم مصالح الشعب الأمريكي ولا مصالح الشعوب العربية والإسلامية وعلى مخططي السياسة في "واشنطن" ومنفذيها أن يدركوا ذلك قبل فوات الأوان.

الرابط المختصر :