; هل تملك «إسرائيل» القدرة على قصف العرب بالسلاح النووي؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تملك «إسرائيل» القدرة على قصف العرب بالسلاح النووي؟

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995

مشاهدات 77

نشر في العدد 1146

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 18-أبريل-1995

 

* ماذا لو امتلك المسلمون سلاحًا نوويًا مكافئًا؟

ألقى الخلاف المصري- الإسرائيلي الأخير بشأن، التوقيع على معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي في العالم والتي ستجدد هذا الشهر الضوء مجددًا على امتلاك الدولة العبرية لمخزون إستراتيجي من السلاح النووي متعدد الأقطاب، ومدى أثر ذلك على دول المنطقة التي دخلت منذ عام 1992م، بمفاوضات للتسوية السياسية بعد نصف قرن من الصراع العسكري.

وتعتبر القضية النووية من المسائل الأكثر حساسية لدى الوسط السياسي والأمني الإسرائيلي، ويحظر على أي من المسئولين في الوسطين العسكري والسياسي الإدلاء بتصريحات حولها، ما لم يكن قد تم الاتفاق مسبقًا بشأنها، ويفسر ذلك أن الأزمة الأخيرة انحصر التعامل بشأنها بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع إسحاق رابين، ووزير خارجيته شمعون بيريز، وتحاشى الوزراء الآخرون الخوض في تفاصيل الخلاف وموقف «إسرائيل» منه.

وإذا كانت ظروف الحرب والتوتر التي سادت المنطقة العربية قد مكنت «إسرائيل» من التسلح والاحتفاظ بمخزون واسع النطاق من السلاح غير التقليدي بأنواعه النووية والبيولوجية والكيماوية، فإن التحولات التي شهدتها المنطقة عقب دخول الأطراف العربية في مفاوضات التسوية، وحديث الولايات المتحدة عن نظام عالمي جديد، وطرح واشنطن لمبادرة للحد من التسلح عقب حرب الخليج، والتي تبناها الرئيس السابق جورج بوش في أكتوبر «تشرين أول» 1991م، منحت دول المنطقة فرصة الاعتراض على التسلح الإسرائيلي، خاصة أن الأخيرة تطالب في ضمن قائمة الاشتراطات بخفض مستوى السلاح العربي، ومنع الأطراف العربية والإسلامية من الاحتفاظ بأي سلاح غير تقليدي، كمقدمة لما تعتبره «سلامًا شاملًا» تشارك فيه جميع الدول.

ويعتقد الخبراء والمحللون أن الأجواء الإقليمية والدولية الجديدة قد عقدت المهمة الإسرائيلية في الاحتفاظ بمستوى عال من التسلح النوعي. على الرغم من استمرار الولايات المتحدة في دعم مبدأ التفوق الإسرائيلي على الدول العربية في الميدان العسكري.

القوة النووية الإسرائيلية.. طبيعة وخصائص:

أدت سياسة «الغموض» التي يتبعها القادة الإسرائيليون في التعامل مع الشأن النووي إلى دفع المحللين لإطلاق العديد من التكهنات المبنية على خيوط من المعلومات المتناثرة، سواء التي تكشف عنها أجهزة المخابرات الغربية، أو التي تدلي بها وسائل الإعلام، أو التي يكشف النقاب عنها عاملون سابقون في الشبكة النووية الإسرائيلية.

والاعتقاد السائد أن القوة النووية الإسرائيلية تقوم على أربعة أسس تشمل:

1- الرؤوس النووية بنوعياتها المختلفة «قنابل- صواريخ...».

2- أدوات توصيل السلاح النووي إلى الأهداف.

3- قواعد إطلاق القذائف أو الصواريخ.

4- أنظمة السيطرة والاتصال والإشراف والتوجيه.

وإذا كانت استراتيجية إسرائيل النووية تمثل امتدادا لما هو سائد في الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا بحكم التعاون بعيد المدى، وتبادل الخبرات والتقنية العالية، فإن الإسرائيليين مضطرون للاحتفاظ بخصائص تميزهم عن نظرائهم الأوروبيين والأمريكيين بحكم عوامل جغرافية واستراتيجية وأمنية، مما يترك أثره على عدد ونوعية الرؤوس النووية التي تمتلكها «إسرائيل»، ومسائل أخرى تتعلق بطرق التحميل، ووسائل النقل، وقواعد الإطلاق.

لقد شغل معظم الباحثين على مدى العقود الثلاثة الماضية بتتبع حجم التسلح النووي الإسرائيلي، مما شغلهم عن معرفة وسائل حصول الإسرائيليين على التقنية التي تمكنهم من وضع السلاح النووي، وكيفية امتلاكهم للمواد الأساسية وخاصة مادة البلوتونيوم، إلى جانب استيعابهم لخبراء في خارج إسرائيل، كما حصل عندما انفرط عقد الإتحاد السوفييتي، وانتقل عدد من العاملين في الحقل النووي لديه إلى «إسرائيل» دون أن تبدي الولايات المتحدة والدول الغربية أي اعتراض على ذلك.

وفي إطار تحديد حجم القوة النووية الإسرائيلية يعتقد الخبير العربي فؤاد جابر أن إسرائيل تقوم بتصنيع أربع قنابل نووية كل ثلاث سنوات، وذلك من خلال حساب أن نسبة إنتاج البلوتونيوم في المفاعلات التي تعتمد على اليورانيوم الطبيعي كوقود هي نحو «غرام» واحد لكل يوم عمل يولد فيه المفاعل ألف كيلو وات حراري، وباعتبار أن طاقة مفاعل ديمونا تشكل نحو 24 ميجاوات، فإن ثلث الطاقة تعادل 26 يوم عمل ذات ألف كيلووات حراري في اليوم الواحد، أي مقابل كل ميغاوات حراري تنتج عن طاقة التفاعل الانشطاري في المفاعل يتم إنتاج «غرام» واحد في البلوتونيوم، وإذا كانت الظروف الفنية القائمة ملائمة لعمل المفاعل بطاقته القصوى وهي 300 يوم عمل، فإن «إسرائيل» تستطيع أن تنتج 102 كيلو غرامًا من البلوتونيوم سنويًا، وهو ما يكفي لصناعة قنبلة وثلث كل عام.

وقدرت مجلة «تايم» الأمريكية في عام 1976م أن «إسرائيل» تمتلك في حينها 13 قنبلة ذرية، وذلك استنادا إلى تصريحات أفضى بها مسئولون إسرائيليون، وأكدت أن الباحثين الإسرائيليين تمكنوا من تطوير طرق جديدة تسمح باختصار الوقت اللازم لإنتاج القنابل الذرية بحيث استطاعوا خلال الفترة ما بين عام 1968 – 1973 من تطوير ذلك العدد من الأسلحة النووية.

وتشير بعض التقديرات إلى أن «إسرائيل» بدأت بإنتاج السلاح النووي منذ عام 1965م، وأنها تمكنت خلال عشر سنوات من ذلك التاريخ من إنتاج نحو 85 كيلو جرامًا من مادة «البلوتونيوم- 239، وهو ما يكفي لصناعة 8 قنابل نووية شبيهة بالقنبلة التي استخدمتها الولايات المتحدة في قصف منطقة هيروشيما في اليابان، وتكفي أيضًا لصناعة 14 قنبلة ذات انشطار واحد، وفي عام 1976 كشفت الاستخبارات الأمريكية عن أن «إسرائيل» تملك ما بين 10- 20 سلاحًا نوويًا، وفي عام 1984م، أعلن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن عن أن الإسرائيليين يمتلكون نحو 155 رأسًا نوويًا، يزن كل رأس نحو 15 كيلو طن.

وتعتبر دراسة أعدها عدد من الخبراء الفرنسيين والعرب ونشرت عام 1989م الأكثر شمولية في بحث مسألة حجم القوة النووية الإسرائيلية، حيث أخذت الدراسة بالحسبان ثلاثة عوام رئيسية في تحديد الحجم وهي:

أ- حاجة إسرائيل لقنابل نووية صغيرة تكون محدودة الإشعاع لمراعاة الوضع الجغرافي.

ب- تعدد الأهداف المعادية، والحاجة إلى ضرب عدة أهداف في وقت واحد.

جـ- سهولة وسرعة نقل القنابل الصغيرة، وتكلفة الإنتاج المنخفض قياسًا للقنابل النووية الكبيرة الحجم.

وانطلاقًا من تلك العوامل، فإن الدراسة تعتقد أن «إسرائيل» تمتلك الحجم التالي من السلاح النووي.

1- نحو 30 قنبلة من وزن 8 كيلو جرامات من البلوتونيوم، وهي من القنابل كبيرة الحجم، والتي تم إنتاجها في بداية النشاط النووي.

2- نحو 100- 200 قنبلة من النوع الصغير جدًا، والذي لا يتجاوز وزنها 2,5 كيلو غرامًا.

3- تملك إسرائيل القدرة على أن تضيف ثلاث قنابل سنويًا بدءًا من العام 1986م الذي أعلنت فيه أنها تملك 200 رأس نووي.

هل تملك إسرائيل القدرة على استخدام سلاحها النووي؟

تتوفر لدى إسرائيل رؤوس ذرية تشمل قنابل تلقى من القاذفات الثقيلة والمتوسطة، أو رؤوسًا يتم تحميلها بواسطة صواريخ أرض- أرض متوسطة المدى، كما يوجد لديها أسلحة نووية تكتيكية منذ بداية النصف الثاني من السبعينيات، وهي عبارة عن رؤوس صغيرة وذات قوة تدميرية محدودة تستخدم في مسرح العمليات، وقد تمت صناعتها بالتعاون ما بين إسرائيل ونظام جنوب أفريقيا العنصري السابق، وأهم خصائص الرؤوس النووية الصغيرة أن قوتها التدميرية لا تتجاوز 2 كيلو طن، أي أنها تغطي مساحة 50 كيلو مترًا مربعًا، ويمكن أن تطلق هذه القنبلة من مدفع هاوتزر عيار 155 مليمترًا، أو بواسطة مدفع محمول على متن سفينة، أو بواسطة صاروخ جو- أرض.

إلى جانب ذلك فإن إسرائيل تمتلك ما يربو على 35 قنبلة هيدروجينية تقدر طاقة الوحدة منها بنحو 200 كيلو طن.

إن قابلية الرؤوس النووية الإسرائيلية للاستخدام الفعلي، وإحداث تغييرات استراتيجية جوهرية على الأطراف المحيطة بها، استنادا إلى الخصائص الذاتية، والأوضاع العامة لتلك الرؤوس، وأبعاد المسرح العملياتي وأهدافها المحتملة هي المعيار الذي يحدد مصداقية هذه القوة النووية.

ويرتكز التخطيط النووي الإسرائيلي على اعتبار أن إلحاق نسب تدمير عالية بالأهداف الرئيسية في الدول العربية المحيطة قد يكون كافيًا لردع هذه الدول من شن هجوم عسكري واسع، غير أن الاعتقاد السائد هو أن إسرائيل سعت منذ مطلع الثمانينيات لامتلاك أعداد من الأسلحة النووية دون مبررات أمنية، بما في ذلك تعدد الأهداف ومصادر التهديد.

وحسب قول الخبير الإسرائيلي شاي فيلدمان فإن هناك ما بين 25- 35 هدفًا بارزًا لدى الدول العربية المحيطة، مما يتطلب استخدام ما بين 30- 40 قنبلة ذات قوة 20- 60 كيلو طن لكل هدف من أجل الردع الفعال، وتشمل ثلث الأهداف دول سورية، مصر، الأردن، العراق، ليبيا، والسعودية على المستوى الإستراتيجي.

وتبعًا لتقديرات فيلدمان، فإن استخدامات إسرائيل ستكون كالتالي:         

1- نحو 6 قنابل هيدروجينية من عيار 200 كيلو طن للتعامل مع 6 عواصم عربية.

2- نحو 8 قنابل ذرية من عيار 20 كيلو طن للتعامل مع المدن الكبيرة في الدول العربية.

3- نحو 12 قنبلة ذرية عيار 10 كيلو طن للتعامل مع الأهداف الحيوية والمدن العربية الصغيرة.

وبالتالي فإن إسرائيل ليست بحاجة سوى لـ 26 سلاحًا نوويًا متنوعًا.

هل تقف الجغرافيا ضد إسرائيل النووية؟

يبحث الخبراء في إطار دراسة القوة النووية لإسرائيل عن الافتراضات القائلة باحتمال تأثر الأخيرة جراء استخدامها لسلاحها النووي، وتثار في هذا الاتجاه ثلاثة آراء:

الأول: أن تأثر إسرائيل في حال استخدامها السلاح النووي ضد أهداف عربية غير بعيدة ستكون عالية.

الثاني: أن احتمالات تأثر إسرائيل بالغبار الذري ستكون أعلى في حال إتباعها طريقة التفجير على سطح الأرض منها في حال إتباعها طريقة التفجيرات الهوائية.

الثالث: أن استخدام إسرائيل لأسلحة نووية ذات قوة تدميرية كبيرة سيؤثر عليها بصورة أكبر من استخدامها أسلحة ذات قوة تدميرية صغيرة.

في ضوء ذلك يمكن الاعتقاد أنه كلما استخدمت إسرائيل قنابل نووية ذات قوة تدميرية صغيرة بطريقة التفجير في الهواء ضد أهداف بعيدة، قلت احتمالات تأثرها بالانفجار النووي، كما أنه كلما استخدمت قنابل نووية ذات قوة تدميرية كبيرة بطريقة التفجير على سطح الأرض، ضد أهداف قريبة زادت احتمالات تأثرها بالانفجار النووي.

وبالتالي فإنه لا يمكن القول إن السلاح النووي الإسرائيلي غير قابل للاستخدام بسبب العوامل الجغرافية التي تجعل خط الأمان النووي محدودًا، كما أنه يصعب الافتراض بأن إسرائيل تمتلك قوة نووية قابلة للاستخدام بصورة كاملة، لقد أثبتت العقود الأربعة الماضية أن إسرائيل تستخدم سلاحها النووي كعامل ردع وتهديد للدول العربية والإسلامية، وتسود الخشية أوساط المسئولين الإسرائيليين من امتلاك أية دولة عربية أو إسلامية سلاحًا نوويًا أو مكافئًا، وفي حال تحقق ذلك فإن قدرة الدولة العبرية على الاستمرار في لغة التهديد تصبح محط تساؤل، إذ تفتقر «إسرائيل» إلى البعد الإستراتيجي الجغرافي الذي يمكنها من امتصاص أية ضربة عسكرية واسعة، مما يفسر سعي تل أبيب المتواصل لإجهاض أية محاولة عربية أو إسلامية لصناعة سلاح نووي أو كيماوي أو غير تقليدي.

موسى علي : لندن

خدمة خاصة لـ «المجتمع» من قدس برس

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2037

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1100

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان