العنوان المجتمع تجري مواجهة بين الفريقين.. هل حدث انشقاق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
مشاهدات 70
نشر في العدد 1272
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 21-أكتوبر-1997
- الهيئة التنفيذية: الهدنة قائمة.. وأمراء جيش الإنقاذ تجاوبوا معها.
- المجلس التنسيقي الجديد: لا نوافق على الهدنة مع النظام ونحن نتقرب إلى الله بكل شهيد لنا.
بیان مفاجئ صدر عما يسمى بالمجلس التنسيقي في الخارج حاملًا اسم الجبهة الإسلامية للإنقاذ موقعًا باسم أحمد الزاوي الناطق الرسمي المؤقت للمجلس... البيان يحمل تأكيدًا بعزل الهيئة التنفيذية للجبهة في الخارج بعد أن قطعت شوطًا كبيرًا -على حد قوله- في سياسة الاستسلام، كما يعلن البيان رفضه للهدنة التي أعلنتها الهيئة التنفيذية، مؤكدًا أن الجيش الإسلامي للإنقاذ لم يعد ملتزمًا بها، وبالطبع حمل البيان بشدة على النظام الجزائري مطالبًا بمجاهدته، وبصدور هذا البيان يبدو للمتابع للشأن الجزائري أن هناك خلافًا بين قيادة جبهة الإنقاذ، وأن هناك مجموعتين تقول كل منهما أنها تمثل الجبهة في الخارج: الهيئة التنفيذية التي تضم رابح كبير والمتحدث باسمها عبد الكريم ولد عدة، والمجلس التنسيقي الجديد ويمثله أحمد الزاوي ومن معه، والطرفان يؤكدان على تبعيتهما للقيادة الشرعية للجبهة.
المجتمع استطلعت رأي الطرفين باتصالات هاتفية مع كل من: أحمد الزاوي- المتحدث باسم المجلس التنسيقي، وعبد الكريم ولد عدة - المتحدث باسم الهيئة التنفيذية لمحاولة التوصل إلى حقيقة الأوضاع، وبدأنا الحوار مع أحمد الزاوي وهو من مواليد ١٩٦٠م ودارس للعلوم الشرعية وعضو في مجلس الشورى الوطني للجبهة، وكان نائبًا لرئيس لجنة الدعوة والإرشاد في الجبهة.. ويقول عن نفسه إنه المتحدث الرسمي حاليًّا باسم الجبهة الإسلامية.
- ماذا حدث بالضبط حتى تعلنوا عن هيئة جديدة ويتم إقصاء الهيئة التنفيذية؟
- نحن نعتقد أن الاختلاف حق مشروع بين البشر، ولكننا مطالبون بتصحيح الانحراف الذي حدث من الهيئة التنفيذية والذي يتمثل في تبييض مسارات الانقلابيين والاعتراف بشرعية مؤسسة قائمة على سلطة الطوارئ والاستثناء.
- ألم يحدث حوار بينكم قبل حدوث هذا الازدواج أو الانشقاق؟
- نعم جرى حوار بيننا ولكنه وصل إلى طريق مسدود.
- قبل أن تصبح ناطقًا باسم المجلس التنسيقي الجديد.. أين كنت؟
- كنت عضوًا بالهيئة التنفيذية منذ تأسيسها في سبتمبر عام ۱۹۹۳م، لكني جمدت عضويتي بها عام ١٩٩٤م، لخلافات منهجية تتعلق بآلية اتخاذ القرار غير الواضح.
- إذن أنت من الأساس خارج الهيئة التنفيذية منذ ثلاث سنوات.. فمن تمثل الآن؟
- أنا أمثل قيادة الجبهة الشرعية.. الشيخ عباسي مدني وعلي بلحاج وقيادة الداخل.
- وهل لديك تفويض منهم بتمثيلهم والتحدث باسمهم؟
- نعم...
- والهيئة التنفيذية «رابح كبير الكريم ولد عدة» في نظرك صارت لا تمثل الجبهة أم تم تجميدها؟
- نحن لا نملك تجميد أحد، فالذي يملك هذا القرار هو المؤتمر العام للجبهة، إنما نحن نمثل اجتهادًا ثانيًا، ونعتقد أننا نمثل مقررات الجبهة ونطبق فلسفتها وهويتها التي تعتمد أسلوب المطالبة والمغالبة.
- هل يمكن أن نعتبر أن للجبهة الإسلامية للإنقاذ هيئتين تتحدثان باسمها؟
- لا.. لكن صار لها اجتهادان.. اجتهاد يمثل الهيئة، والآخر يمثل المجلس التنسيقي.
- ومن تصدق إذن إذا كان الاجتهادان متضاربين؟
- نحن ندعو كل الغيورين على القضية الجزائرية وعلى مصداقيتها إلى المحافظة على أهداف النضال والجهاد الجزائري.
- لماذا ترفضون الهدنة؟
- لأن النظام الجزائري يعتقد أن ملف الجبهة الإسلامية للإنقاذ صار مغلقًا، ونحن من جانبنا.. كيف يمكن أن نثق بنظام انقلابي قائم على العنف وأخل بوعده الديمقراطي والتزاماته أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
- هل نفهم من ذلك أنكم مع استمرار الحرب ضد الحكومة؟
- نحن حزب سياسي ولسنا جيشًا عسكريًّا ولكن لدينا قواعد عسكرية تجاهد ضد النظام وتلتزم بخط الجبهة.
- وما خط الجبهة في القتال تحديدًا؟
- الجهاد في رأينا مفردة، تتحرك عندما تمس حقوقنا وعندما تنتهك حرماتنا وأعراض الأمة، فهو ليس خيارًا ترفيهيًّا بقدر ما هو مؤسسة أملتها الضرورة.
وأؤكد لك مرة أخرى أننا حزب سياسي يريد السلام.. والسلام الحقوقي وليس الوظيفي وعنوانتأسيس الجبهة هو الحوار والسلام.
- أريد كلامًا واضحًا ومحددًا.. هناك هدنة أعلنها ما يسمى بالجيش الإسلامي للإنقاذ.. ويقال إن الشيخ مدني قبلها.. لكنكم أنتم اليوم ترفضونها.. لماذا.. وهل هي دعوة لاستمرار القتال؟
- نحن مع الهيئة من حيث المبدأ.. ولكن الطريقة التي أديرت بها غير سليمة من جانب كما أنها تكرس الظلم.. ظلم السلطة من جانب آخر.
- هل رفض الهدنة من جانبكم يعد إعلانًا لاستمرار إراقة الدماء؟
- نحن نقاتل السلطة.. ونقاتل من قاتلنا.
- لكن الشعب الجزائري هو الضحية؟
- الشعب الجزائري بطلائعه مقاتل معنا ضد السلطة التي انقلبت ضد الشرعية والديمقراطية.
- أفهم من ذلك أنكم تواصلون القتال في الجزائر؟
- نعم.. قواعدنا العسكرية ما زالت تجاهدضد النظام ومؤسسات النظام.
- وما علاقتكم بالمذابح اليومية للمدنيين التي يروح ضحيتها النساءوالأطفال والعزل؟
- معاذ الله.. نحن أحرص الناس على صون الدماء.. ونحن ضد هذه المجازر وجهادنا ينحصر ضد النظام ومؤسساته.
- وإلى متى سيتواصل قتالكم ضد النظام؟
- الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
- لكن استمراركم في القتال سوف ينهككم وقد يهلككم.. أليست هناك وسيلة أخرى غير السلاح؟
- جهادنا هو وسيلة اضطرارية نحن مكرهون عليه لانتزاع حقوقنا.. نحن نتقرب إلى الله بكل شهيد وبكل قطرة دم تسيل نروي الشجرة المباركة.. شجرة الدولة الإسلامية!!
- ألا ترى أن نهجكم هذا في مواصلة القتال ضد السلطة يمثل نوعًا من الانتحار؟
- ليس انتحارًا.. وإنما هو جهاد.. ولم يكن أحد يصدق أن فرنسا كان يمكن أن تخرج من الجزائر.. وإنما أخرجها الجهاد.
- كان الشعب الجزائري كله يجاهد ضد عدو محتل... لكنكم الآن جزائريون تقاتلونضد جزائريين؟
- قتالنا جهاد وتحرير لحقوقنا التي هضمت وقواعدنا التي سجنت والذي سينتهي هم الجنرالات الذين بلغوا سن السبعينات من العمر أما شبابنا فهم ما زالوا في العشرينات والمستقبل لهم.
- شبابكم تحصدهم المعارك.. فعن أي مستقبل تتحدث؟
- وماذا نفعل.. هل نستسلم؟
- هل الشيخ عباسي مدني يقركم على هذا المنهج؟
- الشيخ مدني معنا.. وهو مع تفجير قنابل الحياة.. هو مع المقاومة والجهاد.
على الجانب الآخر اتصلت المجتمع بالهيئة التنفيذية للإنقاذ في الخارج والتي خلعها المجلس التأسيسي أو انشق عليها لنرى ماذا عندهم وكانت ردود السيد عبد الكريم ولد عدة المتحدث الرسمي باسم المجلس كالتالي:
- ما تعليقكم على بيان المجلس التنسيقي الذي صدر والكلام الذي قالهالسيد أحمد الزاوي المتحدث باسم المجلس؟
- لا تعليق لنا.. وأنا أفضل دراسة البيان أولًا ثم الخروج برد شامل يكون على مستوى البيان.
- الفريق الجديد في جبهة الإنقاذ يرفض الهدنة ويرى استمرار القتال كحل جهادي ضد السلطة؟
- الذي أعلمه أن إعلاننا للهدنة ما زال قائمًا وكل قيادات الجبهة السياسية والميدانية في الداخل بما فيها الشيخ عباسي مدني ملتزمة بهذه الهدنة.
- لكن المجموعة الجديدة تقول إن الشيخ مدني معها ومع مواقفها في استمرارالقتال؟
- الموقف الذي أعلنه الشيخ مدني بنفسه في الهدنة يظل هو مرجعنا حتى تسمع موقفًا آخر صريحًا والذي نعرفه عن الشيخ مدني أنه رجل مبادئ ولا يغير ما يقوله بسهولة.
- وهل اتصلتم بقيادات الداخل والشيخ مدني للوقوف على الحقيقة؟
- الشيخ مدني في الإقامة الجبرية والاتصالات به مقطوعة، أما بقية القيادات عبد القادر حشاني وحبري جمازي فنحن على اتصال دائم بهم وهم مع الهدنة وليس لهم موقف آخر.. ثم إن هناك واقعًا محسوسًا وهو ما تعلنه وسائل الإعلام عن استجابة أمراء جبهة القتال لإعلان أمير الجهاد في الجيش الإسلامي للإنقاذ عن الهدنة وما تعلنه عن موافقة القيادة السياسية عليها، ومن عنده خلاف ذلك فليتحمل موقفه.
- هم يقولون إن قيادتهم هي عباسي مدني ومن معه وأنتم كذلك.. فمن نصدق؟
- أنا أتحدث عن حزبي وقيادتي.. ولا أستطيع أن أعلق على الإشاعات فقد سبق بيان المجلس التنسيقي بيان السبعة وبيان الأربعين
- كيف تمت الهدنة؟
- بمفاوضات واتصالات بين قيادة الجيش الإسلامي للإنقاذ وقيادة الجيش الحكومي.
- هل علمت بذلك سلطات النظام؟
- بالتأكيد علمت.
- هل أجريتم اتصالات مع السلطة عقب إعلان الهدنة؟
- لا.. الاتصالات غير موجودة، لكن المفاوضات تتم بين الجيش الجزائري والجيش الإسلامي للإنقاذ وهي متواصلة..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل