العنوان هل ظهر "داعش" لضرب الثورات العربية وتفكيك الدول؟
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-2015
مشاهدات 57
نشر في العدد 2086
نشر في الصفحة 30
السبت 01-أغسطس-2015
خبراء: "داعش" هو الموجة الثانية من "الربيع العربي" في صورة عنيفة بعد انقلاب الغرب والعسكر على الديمقراطية عقب فوز الإسلاميين
محللون: دويلات "داعش" المختلفة في العراق وسورية وليبيا ومناطق أخرى في العالم الإسلامي هي اللبنة الأولى في المخططات الغربية لتفتيت المنطقة (سايكس بيكو2)
نشطاء ومراقبون: "داعش" صنيعة مخابراتية غربية بدليل وقوفه ضد ثوار سورية ومحاربته السُّنة في العراق ودولاً إسلامية أخرى ورفضه مواجهة "إسرائيل"
منذ أن ظهر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وأصبح يتمدد في الدول المختلفة، والتساؤلات لا تنقطع عن سر هذا الظهور وسر التمدد لهذا التنظيم الذي يشوه صورة الإسلام الحقيقية وينفِّر العالم منه، وهل هو تطرف وردّ فعل نتاج انقلاب دول الغرب والليبراليين والعسكريين في الدول العربية على التجربة الديمقراطية بعدما فاز فيها الإسلاميون ووصلوا للحكم؟ أم أنه صنيعة استخباراتية أجنبية لتشويه الإسلام من جهة، وتفتيت العالم الإسلامي والعربي والتمهيد لـ "سايكس بيكو" جديدة ربما تتبلور عام 2018م؛ أي بعد مائة عام من اتفاقية "سايكس بيكو" القديمة التي قسمت الدول العربية بحدودها الحالية؟
فحسب هذه المخططات، المشروع المستهدف يرمي إلى تقسيم وتفتيت الدول العربية بتحويلها إلى دويلات صغيرة وممزقة على أساس طائفي ومذهبي، بالمقابل ستظهر فيدرالية تقودها "إسرائيل" باعتبارها الدولة المركزية الوحيدة التي ستحكم المنطقة سعياً منها لتحقيق حلم "إسرائيل" الكبرى من النيل إلى الفرات، بعدما تضعف دول الجوار.
خبراء وأستاذة علوم سياسيين قالوا: إن غلبة العنصر الغربي على تنظيم "داعش" وضمه نسبة كبيرة من الغربيين وغير العرب، حتى إن بياناته ومجلته الأساسية "دابق" معدة باللغة الإنجليزية؛ يثير الاستغراب، ويظهر أن المنتمين لهذا التنظيم إما من اليائسين أو المحبطين من شباب وفتيات الغرب، أو بينهم عناصر استخباراتية غربية توجه التنظيم وتخدع المحبطين من الشباب العربي والغربي معاً بدعاوى إقامة دولة الخلافة بطريقة تشوه صورة الخلافة والإسلام سوياً، وتمهد للقضاء على الإسلام الوسطي.
والبعض - ممن يؤيد نفس النظرية - أشار لسبق حديث مراكز التفكير والبحث الأمريكية عن ضرورة خلق ما أسموه "الإسلام المعتدل" الذي لا يضر المصالح الغربية، وأشاروا في هذا الصدد لدراسة شهيرة لمركز "راند" التابع للقوات الجوية الأمريكية، مقدمة للإدارة الأمريكية، بشأن التعامل مع "الإسلاميين" أو العالم الإسلامي.
حيث طرح مركز دراسات "راند" في مارس 2007م فكرة بناء ما أسماه "شبكات مسلمة معتدلة" Building Moderate Muslim Networks، ودعا لتصنيف "المعتدل" أو مقياس هذا "الاعتدال" بأنه الشخص أو الجهة التي لا تؤمن بالشريعة الإسلامية، وتتبنى الدعوة العلمانية، وتتبنى الأفكار الدينية التقليدية؛ بمعنى أن يصلي المسلم مثلاً ولكنه لا يؤمن بالشريعة ويعيش على الطريقة الغربية.
وكان لافتاً دعوة في فصليه السادس والسابع للتركيز على المسلمين في الغرب وآسيا لسهولة التأثير عليهم، وطرح أسماء مؤسسات وأشخاص في آسيا وأوروبا لهم تجارب مشوّهة تشوِّه دور الإسلام مثل مفكرين في دول آسيوية وعربية يعتبرون القرآن نصاً أدبياً قابلاً للجدل، ومن ثم إنهاء دور الإسلام الوسطي المعتدل الحقيقي؛ ما يخلق بالمقابل إما مسلم علماني أو مسلم متطرف.
وحدد التقرير بدقة صفات هؤلاء المسلمين "المعتدلين" – بمواصفات الغرب - المطلوب التعاون معهم، بأنهم الليبراليون والعلمانيون الموالون للغرب، والذين لا يؤمنون بالشريعة الإسلامية.
هل الهدف تفتيت العالم الإسلامي؟
مفكرون وباحثون يرون أن الهدف الغربي هو تفتيت العالم الإسلامي، عبر دعم هذا التنظيم الإسلامي المتطرف، وتوفير عوامل نموه وبقائه وعدم القضاء عليه نهائياً؛ لأن الهدف هو أن يكون هو النموذج السائد للتغلغل وتفتيت الدول العربية والإسلامية؛ بما يسهل من تنفيذ خطة غربية جديدة على غرار "سايكس بيكو" لإعادة تفكيك وتركيب العالم العربي والإسلامي بما يخدم المصالح الغربية، مع توقع أن تكون هناك خروقات في التحكم الكامل في التنظيم في بعض الدول، وقيام أفراد منه بعمليات في قلب أوروبا، لصعوبة السيطرة الكاملة على هذا الأخطبوط الجديد.
وقد فضحت تقارير غربية ضمناً التواطؤ الغربي على تمدد "داعش"، وقالت صحف: إن إستراتيجية أمريكا المعلنة للحرب في العراق وسورية "تفاهات"؛ لأنها تسمح ضمناً بتمدد التنظيم لا القضاء عليه تماماً.
وقالت صحيفة "نيويورك بوست" في تقرير نشرته 25 مايو الماضي: إن سقوط مدينتي الرمادي العراقية، وتدمر السورية على التوالي رغم الضربات الجوية الأمريكية يقدم دليلاً جديداً على هزلية إستراتيجية الرئيس "باراك أوباما"، وإنه ليس لديه إستراتيجية حقيقية لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وإنما "تفاهات كلام".
وأضافت الصحيفة أن أراضي "داعش" اتسعت بنسبة 20% خلال الأشهر التسعة الماضية منذ أن أعلن "أوباما" عن إنشاء التحالف الدولي لهزيمة التنظيم.
ونوهت الصحيفة إلى أن "أوباما" والغرب قادرون على إحباط هجمات "داعش" والقضاء عليه، وأن القوة العسكرية الأمريكية – في حال استخدامها بشكل صحيح – يمكنها إحباط هذه الأنواع من المناورات التي يجريها تنظيم "داعش"، ولكنها لا تفعل.
أيضاً كشف الجنرال الأمريكي "جوزيف دانفورد"، المرشح لرئاسة هيئة أركان الجيوش الأمريكية، هذا الهدف حينما قال في يوليو الماضي خلال جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي: إنه من المتوقع تقسيم العراق إلى دولتين كردية وشيعية، أما مصير مناطق السُّنة فهو مجهول.
وأشار "دانفورد" إلى أنه من الصعب انقسام العراق إلى ثلاث دول، وأن نشهد دولة سُنية؛ لأن السُّنة ليس لديهم مستقبل محدد يعتمدون عليه، منوهاً بأنه اعتمد في نظرته هذه على الواقع الاقتصادي والعائدات والحكم، فالشيعة والأكراد لديهم الكثير لإقامة دولتهم، على خلاف السُّنة.
ويفسر هذا ضمناً الاحتضان الأمريكي لأكراد العراق والدفاع عنهم، ودعم الحكومة الطائفية في العراق التي ترتكب المجازر في مناطق السُّنة؛ ما يدفع كثيراً منهم للانضمام لـ "داعش"، ومن ثم ضمان تقسيم المناطق وفقاً للخطط الغربية، بدون دولة سُنية، وإضعاف المسلمين ككل في المنطقة.
أيضاً يؤكد هذا قول خبراء: إن تأسيس "تنظيم الدولة الإسلامية" لا يعود إلى فقهاء وعلماء مسلمين، بل يعود بالذَّات إلى الجنرالات وضبَّاط الاستخبارات العلمانيين في حزب البعث العراقي، وبمساعدة غير مباشرة من قبل الجيش الأمريكي.
كما أنَّ معظم ضحايا "تنظيم الدولة الإسلامية" كانوا حتى الآن من السُّنة، ولكن مع ذلك فإنَّ هذه الميليشيات تُقدِّم نفسها باعتبارها راعية للسُّنة، وأنهم استغلوا من أجل أهدافهم السياسية العداوة التاريخية القائمة بين السُّنة والشيعة.
وثيقة تفتيت العالم الإسلامي
وأشهر مخطط هادف إلى تقسيم العالم العربي بإعادة ترتيبه من جديد وفقاً لأهداف مدروسة ودقيقة، أو في إطار ما بات يعرف اصطلاحاً بـ "الفوضى الخلاقة"، ذكرته وثيقة "برنارد هنري لويس" التي أقرها الكونجرس الأمريكي عام 1983م، ووجدت النور مؤخراً عبر الدعم الغربي الضمني لتنظيم "داعش".
فالمخطط الذي وضعه "برنارد لويس"، وهو مستشرق بريطاني ومؤرخ مختص في الدراسات الشرقية الأفريقية بلندن، ونشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، يعتبر أخطر مخطط طرح في القرن العشرين لتفتيت الشرق الأوسط إلى أكثر من ثلاثين دويلة إثنية ومذهبية.
وقد حاولت إدارة "بوش" الأب ثم الابن السابقة تنفيذه منذ التواجد الأمريكي في الخليج عقب دفع المخابرات الأمريكية الرئيس السابق "صدام حسين" لغزو العراق، ومنذ ذلك الحين، يجري استخدام الأدوات المختلفة، وآخرها "داعش"، لتنفيذه، وهو جزء من خريطة الشرق الأوسط الجديد التي لوحت بها علناً وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "كونداليزا رايس" خلال العدوان "الإسرائيلي" على لبنان عام 2006م، كما يظهر ذلك أيضاً في تعامل الإدارة الأمريكية الحالية مع ثورات "الربيع العربي" ودعمها الانقلابات عليها.
فمخطط "برنارد لويس" يقوم على إشعال النعرات الإثنية والعرقية والدينية المتواجدة في دول العالم العربي الإسلامي، ونشرته لأول مرة مجلة "وزارة الدفاع الأمريكية"، مرفقاً بمجموعة من الخرائط التي توضح تقسيم كل دولة إلى 4 دويلات، ودول أخرى قسمت إلى أكثر من 4 دويلات.
ويبني "برنارد لويس" مخططه هذا على استثمار التناقضات العرقية والعصبيات القبلية والطائفية الموجودة في العالم الإسلامي لصالح مصالحها الإستراتيجية بالمنطقة، والسياسة القديمة "فرِّق تَسُد".
والحديث عن هذه المخططات بات واضحاً الآن في العديد من الدوريات والمجلات الغربية، وآخر الخرائط التي نشرتها كل من صحيفة "نيويورك تايمز"، ومجلة "تايم" الأمريكيتين، توضح هذه المخططات التي شملت تقسيم كل من المملكة العربية السعودية والعراق وسورية وليبيا إلى 14 دولة.
دور "داعش" في الخطط الغربية
ولهذا يذهب الخبراء والمحللون لاعتبار "تنظيم الدولة الإسلامية" جزءاً من هذه الخطط، ويقولون: إنه صناعة أمريكية وحجر أساس لتنفيذ هذه المخططات التي تقوم على الوتر الطائفي الديني، بينما يرى آخرون أن التنظيم ربما خرج عن السيطرة بعد التمدد السريع والخاطف له في كل من العراق وسورية والقائم على أسس طائفية مذهبية، وإن كان ما يفعله يصب في النهاية في صالح المخطط الغربي الأصلي.
فما يرتكبه هذا التنظيم في العراق أو ليبيا أو سورية أو اليمن من تمزقات داخلية يؤدي لنفس الهدف الغربي، بل إن هجماته على المقاومة السورية السُّنية في سورية، وعرقلة هجماته في بعض المناطق على قوات الأسد، يثير ألغازاً مثلما يثير عدم إلقاء الطيران السوري براميله المتفجرة على قوات "داعش" ويتم إلقاؤها على الأبرياء نفس التساؤلات والدهشة!
ويقول محللون: إن دويلات "داعش" المختلفة في العراق وسورية وليبيا ومناطق أخرى في العالم الإسلامي هي اللبنة الأولى في هذه المخططات الغربية لتفتيت المنطقة، وتخدم مشروع "برنارد لويس" القائم على استثمار التشرذم الواضح، والاقتتال والتناحر الداخلي والذي يقدم خدمة جليلة للاستعمار الحديث، ويمهد لمشروع "سايكس بيكو" جديد يحرق المنطقة ويحفظ أمن "إسرائيل".
ويدرك الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" هذا الدور الذي يقوم به "داعش" في الخطط الغربية ضد العالم الإسلامي؛ لهذا قال على هامش مشاركته في حفل إفطار في القصر الرئاسي الذي أقامه على شرف سفراء الدول الأجنبية المعتمدين لدى أنقرة: إن «تنظيم الدولة الإسلامية» مدعوم من قبل نظام «الأسد»؛ بهدف كسر مطالب الحرية والديمقراطية والكرامة التي ينادي بها الشعب منذ 5 أعوام، وأعرب الرئيس التركي عن رفضه الشديد لأي تغيير ديموجرافي داخل الأراضي السورية، في إشارة لرفضه التقسيم الغربي الذي يسعى لإنشاء دولة كردية تضر أمن تركيا.
لماذا لا يهاجم "داعش" "إسرائيل"؟!
وقد أثار الكاتب "جاك بينيلوش" في مقال له تحت عنوان "ماذا لو أصبحت إسرائيل عدواً مباشراً لتنظيم الدولة الإسلامية؟" بصحيفة "سليت" الفرنسية الإجابة عن سؤال: لماذا لا يهاجم "تنظيم الدولة الإسلامية" "إسرائيل"؟
حيث قال: إلى الآن، مقاتلو "داعش" لم يحاولوا مهاجمة "إسرائيل"، لا بصفة مباشرة في الجولان أو غير مباشرة على الحدود الأردنية، رغم وجود التنظيم في سيناء والجولان.
ومع أن الكاتب يرى أنه إلى الآن "إسرائيل" لا تمثل أي اهتمام يذكر لهؤلاء المجاهدين الذين يسعون أولاً، بحسب أيديولوجيتهم، إلى أسلمة أراضي المسلمين، حيث يفضلون الدول الضعيفة، وأن التنظيم لا يدعم القضية الفلسطينية ولم يدعو لمحاربة "إسرائيل"، يرى مراقبون أن هذا دليل على دور "داعش" المشبوه.
"داعش" ووأد "الربيع العربي"
ظهرت نظريتان لتفسير علاقة "داعش" بـ "الربيع العربي"؛ الأولى تعتبر أن ظهور "داعش" هو النسخة الثانية العنيفة من "الربيع العربي" بعدما وأد الغرب بالتعاون مع الدولة العميقة والمؤسسات العسكرية العربية الربيع الديمقراطي بعدما ظهر أنه جاء بالإسلاميين عبر صناديق الانتخابات لا الليبراليين كما كانوا يأملون.
والثانية أن "داعش" هو جزء من المخطط الغربي لإجهاض "الربيع العربي" عبر تشويه صورة الإسلاميين والإسلام عموماً، وحشد الشارع العربي والإسلامي ضد أنصار المشروع الإسلامي، بما يخدم الخطط الغربية لإبعاد التيار الإسلامي الذي يعد خطراً قد يعرقل خطط "سايكس بيكو" الجديدة.
لهذا قيل: إن تنظيم «داعش» هو نتيجة طبيعية للفصل الأول من «الربيع العربي» الذي جرى إجهاضه؛ ما ساعد على نموّ التطرف عموماً مقابل عنف الأنظمة الانقلابية من جهة، ونتيجة لسعي اللاعبين الإقليميين لتوظيف هذه الظاهرة واستسهال بعض القطاعات الثورية التعاون مع كياناتٍ تفوق الأنظمة بشاعةً، للرد على عنف هذه الأنظمة وانقلابها على الديمقراطية.
وقيل: إن تنظيم «داعش»، بأهدافه وأسلوبه وأدائه وتقنياته، هـو الموجة الثانية من «الربيع العربي»، لكنه ليس آخر الأمواج.
ولكن سلوك وتحركات "داعش" تشير إلى أنها تعاكس "الربيع العربي"، فلم يكن في تواجدهم وظهورهم أي منفعة تذكر لكل من ادعى بأنهم يساندونه بل سرقوا منهم ثوراتهم، وما فعلوا في سورية واقع معاش حيث قتالهم للجبهات الإسلامية وتشتيت وحدة صفوفها وتمركزهم في المدن المحررة فقط، ما يضع علامات كثيرة من الاستفهام حولهم؛ لأنهم لا يظهرون إلا بعد أن تثور المناطق وتنسحب قوات النظام كما جرى في سورية والعراق.
نظرة نشطاء مواقع التواصل لـ "داعش"
يقول المحلل السياسي والكاتب د. رفيق حبيب: إن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تهدف إلى القضاء على "الربيع العربي"، ودخول المنطقة في صراعات مطولة.
ويضيف عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"؛ أن المعركة بين التحالف الغربي العربي ضد "داعش" تمهد لدخول المنطقة في سلسلة من الصراعات والنزاعات، التي تُغير فعلياً كل شيء على الأرض، وتُغير الواقع على الأرض؛ مما يجعل المنطقة العربية والإسلامية تتغير بفعل تلك الصراعات.
وتابع: إذا جمعنا حروب التحالف الغربي العربي، نجد أنها ضد كل "الربيع العربي" وكل الديمقراطية وكل الحركات الإسلامية، وكل المشروعات الإسلامية؛ مما يعني أن الحرب على تنظيم الدولة رتبت أوراق المعركة وأظهرت حقيقتها كاملة، وأصبحت تمثل معركة مصير.
ورأى أن الحرب على تنظيم الدولة كشف تحالف الثورة المضادة كاملاً، وأصبح هذا التحالف يخوض حروبه معاً، وبشكل مباشر، وأصبح المحور الغربي العربي، يواجه فعلياً المجتمعات العربية والإسلامية، ويخوض حرباً مع كل من يعادي الهيمنة الغربية.
ويقول الكاتب السعودي جمال خشقاجي: إن "داعش" حركة سياسية دينية غاضبة، وهو البديل عندما نلغي التدافع السياسي السلمي، فلا يبقى أمامنا غير شاب مكفهر الوجه والحديث، يصرخ: "جئتكم بالذبح"، يرفض الديمقراطية وتداول السلطة السلمي، لا يؤمن بأنصاف الحلول ولا المشاركة، حركة ترى أن الحق كله اجتمع فيها وحدها.
ويضيف: تنتمي عقدياً إلى مدرسة ظاهرية متشددة من مدارس أهل الحديث، تنتقي من الأحاديث ما يعزز ويبرر غضبها ورؤيتها للإسلام خالصاً متجرداً من كل المذاهب، وأميل إلى أن أنسبها إلى جهيمان وحركته "الجماعة المحتسبة" مع إعجاب ببعض أفكار سيد قطب وليس كلها.
وتابع: ما يضعف المواجهة مع "داعش" الخصام حول نسبته، ففي زمن تصفية الحسابات يكون مفيداً دفعه بعيداً نحو الخصم، كالقول: إنهم الذراع العسكرية أو الإرهابية للإخوان، فلا ننتبه إلى أنهم يكرهون الإخوان ويكفرّونهم بقدر ما يكرهون الإيرانيين ويكفرونهم الذين نقول: إنه صنيعتهم، ولكن السياسة بطبيعتها قذرة، ويستطيع المحلل أن يجد ملابسات تشير إلى علاقات بين إيران و"القاعدة"، وأن "بشار الأسد" غضّ الطرف عن نشاط "داعش"، بل كلاهما يغض الطرف عن بعضهما بعضاً، البعض يحلل ذلك بأنه تبعية، ولكنهم مثل أعدائهم الحوثيين، يمارسون لعبة السياسة وتبادل المصالح، ويمرّون بمواقف مرحلية تتغير بتغير المرحلة، ومكاسب الربح والخسارة، فبقدر ما "داعش" إسلامي متطرف فإنه "ميكافيلي" ماهر، هو كمن يقامر مع الجميع، وحتى الآن هو من كسب جولة اللعب الأخيرة.