; هل غيرت حماس توجهاتها؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل غيرت حماس توجهاتها؟

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1997

مشاهدات 68

نشر في العدد 1272

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 21-أكتوبر-1997

  • مشعل: لا نعمل من تحت الطاولة.. وليس لدينا ما نخبئه.. ولسنا طرفًا في أي صفقة.
  • حماس: الحديث عن رسالة وجهناها لإسرائيل غير صحيح.. ويهدف إلى التشويش على انتصاراتنا.

حديث الشيخ أحمد ياسين عن استعداد حماس للتوصل إلى هدنة مع إسرائيل وفق شروط معينة، والذي رافقه حديث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن عرض قدمته حماس لإسرائيل بوقف إطلاق النار قبل يومين من محاولة اغتيال خالد مشعل -الزعيم السياسي لحركة حماس- آثار كثيرًا من الجدل والتساؤلات، بل إن السلطة التي أظهرت انزعاجًا واضحًا مما يجري، ذهبت إلى الزعم بوجود مؤامرة رباعية من الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن وحركة حماس تستهدف السلطة ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني.

حركة حماس وعلى لسان مسؤوليها نفت بشدة أن تكون قدمت عرضًا لإسرائيل قبل يومين من المحاولة الفاشلة لاغتيال مشعل باستعدادها لوقف إطلاق النار، وأكد مشعل أن الحديث عن الرسالة المزعومة التي قالت فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية إن حماس وجهتها لنتنياهو يأتي في سياق محاولات العدو الصهيوني المحمومة للخروج من أزمته الخانقة بعد سلسلة الهزائم الأمنية والسياسية القاسية التي مُني بها في الفترة الأخيرة، وقال مشعل إن الهدف من مثل هذه التسريبات الصهيونية هو إنقاذ نتنياهو من مأزقه إثر المحاولة الفاشلة، والتشويش على انتصارات الحركة وتشويه مواقفها الواضحة. 

ممثل حركة حماس في الأردن وعضو مكتبها محمد نزال نفى لـلمجتمع أن تكون الحركة قدمت عرضًا عبر أي من مؤسساتها حول وقف العمل العسكري، وأضاف أن حقيقة ما حدث هو أن العامل الأردني الملك حسين هو نفسه الذي عبَّر لإسرائيل عن استعداده لفتح حوار بينها وبين حماس، وأن الملك هو الذي وجه الرسالة التي يجري الحديث عنها لنتنياهو وليس حركة حماس، ونفى نزال بشدة أن يكون قد حدث بين حماس والملك أي تفاهم أو تنسيق حول هذا الأمر.

 وكان الملك حسين قد أشار إلى هذه الرسالة في خطاب جماهيري ألقاه في العاصمة الأردنية حيث قال: «ليس سرًا بأنه قبل ٤٨ ساعة من هذا الحادث الأليم «محاولة اغتيال مشعل» وجهت رسالة إلى رئيس وزراء إسرائيل لأقول له بأن هناك إمكانية لبحث حوار بين حماس وبينهم لإيقاف مسلسل الرعب والعنف في مقابل البحث في كل القضايا التي لا بد أن يتم بحثها، وأني مستعد للتدخل».

مخاوف السلطة

هذا العرض من الملك حسين، والترحيب من بعض الأوساط الإسرائيلية وحديث الشيخ ياسين عن الهدنة، أشعر السلطة الفلسطينية بكثير من الخوف على مستقبلها السياسي خشية أن تكون حماس هي البديل السياسي الذي يتم التعامل معه في المرحلة المقبلة، وقد أشار رئيس السلطة ياسر عرفات في حديثه أمام المجلس التشريعي الفلسطيني إلى وجود مؤامرة ضد السلطة وتمثيلها للشعب الفلسطيني، واتهم بعض الأطراف بالتورط في ذلك، كما اتهم سليمان النجاب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حركة حماس بالمشاركة في الضغط على السلطة، وعبَّر رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة محمد دحلان عن مخاوف السلطة وقال: «نحن منزعجون من محاولات إسرائيل وأطراف أخرى التنغيص على السلطة الوطنية سياسيًّا، نحن لدينا تجربتنا وقدرتنا للرد على أي طرف».

 وقد نظمت السلطة الفلسطينية وحركة فتح مسيرة في مدينة «رام الله» لإعلان التأييد لرئيس السلطة والتعبير عن رفض محاولات تجاوز السلطة، وعبَّر محافظ المدينة عن رفض ما أسماه بالتآمر الإسرائيلي الإقليمي لإقصاء السلطة، وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح مروان البرغوثي إن أحدًا لن يستطيع القفز على السلطة والجهوية الفلسطينية، فيما رفض أحد قيادات فتح إحياء فكرة التقاسم الوظيفي، في إشارة إلى ما تعتقد بعض أوساط السلطة أنه محاولة من الأردن للعب دور في مناطق السلطة. 

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل رد على اتهامات السلطة وقال إن «حماس لا تشتغل من تحت الطاولة وليس لديها ما تخبئه وحماس واضحة، والبرنامج الذي تؤمن به وتعمل به و تمارسه، وحماس لا تقيم علاقة سياسية مع طرف على حساب طرف آخر، فعلاقاتنا متوازنة ومتوازية وكلها علاقات تخدم قضيتنا وجهادنا في مواجهة الاحتلال، وتصريحات النجاب تشير إلى أن الإخوان في السلطة شعروا أنهم مغيبون عن أحداث الفترة الأخيرة، وهذه ثمرة من ثمرات أوسلو التي أفقدت السلطة كل أوراقها، فالسلطة شعرت أنها غائبة عن مسرح الأحداث فأعلن النجاب أن هناك مؤامرة، وأنا أؤكد بأن حماس لیست طرفًا في أي صفقة».

وأشار محمد نزال إلى أن السلطة لا ترغب بوجود أي طرف فلسطيني يمكن أن يتفوق عليها شعبيًّا، ولذلك أبدت انزعاجًا واضحًا من الأحداث والتطورات الأخيرة التي وضعت حركة حماس في وضع شعبي ممتاز، وأضاف: «من المؤسف أن السلطة تحاول أن تهاجم حركة حماس وأن تشوِّه صورتها من أجل التقليل من شعبيتها والتشكيك في مواقفها».

وحول الهدنة التي تحدث عنها الشيخ أحمد ياسين أكدت مصادر حماس أن لا جديد في طرح الشيخ ياسين، وأوضح خالد مشعل أن الهدنة التي تحدث عنها الشيخ ياسين هي ذات الهدنة التي كانت تطرح سابقًا، وأنها لم تحمل أي جديد ويضيف مشعل إن حماس ليست ضد التحرير المرحلي «فنحن نقبل أن ينسحب العدو من أراضي عام ١٩٦٧م وإعلان الشعب الفلسطيني لدولته المستقلة ولكن دون إقرار منا بشرعية الاغتصاب ولا حتى بالاعتراف بدولة العدو».

 نزال أكد لـلمجتمع أن طرح الشيخ ياسين للهدنة تم قبل دخوله للسجن، وطرحه أثناء وجوده في السجن، وهو يطرحه الآن بعد خروجه، ويؤكد نزال أن هذا الطرح: «بشكل عام ينسجم مع مواقف وسياسات حماس ولا يتعارض أو يتناقض معها» ولكن نزال يرى أن الهدنة طرح نظري على أرض الواقع، فالاحتلال حتى الآن يصرُّ على عدم الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، وهو لا يقبل بالسقف المطروح في الهدنة في ظل قبول السلطة الفلسطينية بسقف أدنى من ذلك كثيرًا، وأكد نزال أن التحرير المرحلي ليس مرفوضًا في نظر حماس ولكن شريطة أن لا يتعارض مع الاستراتيجية مشددًا على أن مسألة الاعتراف بالكيان الصهيوني مرفوضة بأي شكل وتحت أي ظرف لأنها تتعارض مع سياسات واستراتيجيات الحركة والنظرة الإسلامية للصراع مع العدو الصهيوني. 

وحول التخوفات في الأوساط الإسلامية من أن يكون الحديث عن الهدنة خطوة أولى في انحراف حماس عن مسارها الجهادي في اتجاه أن يتم ترويضها واحتواؤها في اللعبة السياسية بحيث تتخلى عن مقاومتها للاحتلال كما حصل مع فصائل منظمة التحرير، أكد نزال أن هذه التخوفات وإن كانت صادرة عن حرص على الحركة وحب لها وخشية من أن تتأثر بالضغوط والإغراءات، إلا أنها ليس لها ما يبررها حقيقة، مشيرًا إلى أن حماس حركة إسلامية لها رؤيتها الواضحة للصراع وبالتالي فإن القول بأنها ستنتهج نهج منظمة التحرير فيه مغالطة كبيرة، كما أن حركة حماس -كما أكد نزال- حركة تقوم على المؤسسية والشورى ولا يتحكم بقرارها شخص أيًّا كان كما كان الحال بالنسبة لمنظمة التحرير التي تفرد ياسر عرفات بكل شؤونها وقراراتها.

أحمد ياسين

الشيخ ياسين كان قد رد على أسئلة الصحفيين حول موقف الحركة من استمرار العمليات العسكرية بقوله إن هذه العمليات ستستمر ولن تتوقف ما دام الاحتلال موجودًا، ولكنه أوضح أن حماس يمكن أن تفكر في التوصل إلى هدنة مؤقتة في حال انسحاب إسرائيل من الضفة بما فيها القدس ومن قطاع غزة وأزالت جميع المستوطنات، وأكد الشيخ ياسين أنه «لا اتصالات بين الحركة وإسرائيل ولن يكون ذلك».. الأوساط الإسرائيلية اختلفت في تقييم الحديث عن الهدنة، وإذا كانت بعض الأوساط غير الرسمية قد رحبت بما اعتبرته تحولًا نسبيًّا في الخطاب السياسي لحركة حماس، فإن أوساطًا رسمية أكدت أنه لا يمكن أن تقبل إسرائيل بمثل هذه الهدنة المطروحة.

أما الأوساط المقربة من حماس فقد أكدت لـلمجتمع أن الحركة تدرك أن تطبيق مثل هذه الهدنة وقبول إسرائيل بشروطها أمر غير متوقع في المرحلة الراهنة، وأشارت إلى أن الهدف من هذه المناورة السياسية هو إحراج الجانب الإسرائيلي وممارسة مزيد من الضغط عليه، ولم تستبعد هذه الأوساط أن تصعد حماس من عملها العسكري ضد الأهداف الإسرائيلية في المرحلة القادمة كي تجعل من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي الفلسطينية أمرًا مكلفًا بل باهظ الثمن وهو ما قد يدفعها مرغمة إلى التعامل مع مثل الشروط التي تطرحها حماس وأوضحت هذه المصادر أن حماس تتبنى الخيار الجهادي من منطلقات شرعية وأنها تدرك أن خيار المقاومة هو الذي أسهم في تنامي قوتها وشعبيتها، وبالتالي فإن التفكير في التراجع عن هذا الخيار آخر ما يمكن أن تفكر به الحركة..

الرابط المختصر :