العنوان هل فلسطين والقدس في يد أمينة؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000
مشاهدات 65
نشر في العدد 1407
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 04-يوليو-2000
لا يحافظ على الأرض إلا الرجال، ولا يحرس المقدسات سوى الأبطال. ولا يخيف الأعداء ويحمي الذمار غير المؤمنين المجاهدين، ولقد فتح المسلمون فلسطين وحرروا بيت المقدس صلحًا على يد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب- رضي الله عنه بموجب معاهدة سميت العهدة العمرية، مع البطريرك صفرونيوس سنة ١٧هـ- ٦٣٨م، وشهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان هذا هو وقد المسلمين الفاتح، رجال تزول الجبال ولا يزولون عظام يطاولون الزمان والتاريخ.
أما الآن في عهد احتلال القدس فإنك تجد وفد المسلمين عرفات وأضرابه الذي يقبل يدي امرأة نصرانية في ذلة ومهانة طالبًا الرضا. مستجديًا الحق، راجيًا الصفح، ممرغًا جبهته وكرامة المسلمين في الوحل أمام الدنيا، مستعدًا لكل ما يطلبه الأعداء الصهاينة والأمريكان، فهل تظن أن هذا الوفد الذليل المهين يستطيع أن يحمي المقدسات، ويرجع القدس، ويحرر فلسطين؟
لقد كان وفد عمر بن الخطاب، رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ففتحوا وانحنت لهم الجبابرة، وانتهم الدنيا صاغرة، وحافظ المسلمون بعدهم على مفاتيح القدس منذ استلمها عمر بن الخطاب، حتى جاء من فرط في دينه وضعفت رجولته واحتل بيت المقدس وغزيت فلسطين، فقام لها وفد آخر بقيادة صلاح الدين الأيوبي، فاستردها، وحرر فلسطين، وانكسرت أمامه الجيوش الغازية، والقيادات الباغية وارجع بيت المقدس، واستلم مفاتيح القدس، وأعطى الأمان والعهد لأهله الذين بغوا على المسلمين زمنًا طويلًا، ثم ضعف المسلمون وجاء المغول فاهلكوا الحرث والنسل وأراقوا الدماء، وقطعوا الأشلاء، وخربوا الديار، فقام لها وقد آخر بقيادة قطن ونادي في الناس وا إسلاماه، فأباد التتار المخربين وأغاث العباد المنكوبين وأعلى راية المؤمنين.
واليوم احتلت فلسطين، وعاد الأقصى أسيرًا في يد الصهاينة المحتلين، وتنادى المسلمون من كافة أرجاء الأرض، ونفر العرب من المحيط إلى الخليج، فالقضية عربية إسلامية، ويجب أن تظل كذلك، ولن تتحرر فلسطين إلا بهذا، ولكن الخطورة قد تحددت في أمرين.
1- وهن الأمة التي تخلت عن واجبها في تحرير الأرض وحماية المقدسات والحرمات، وقد تم تخليها عن ذلك على مراحل، فبعد أن كان جسد الأمة حيًا وعقلها لماحًا، وعزيمتها قوية والقدس قضيتها، تراجعت عن ذلك، واختزلت القضية، لتصبح شانًا عربيًا وقضية شرق أوسطية، ثم اختزل ذلك ليصبح شانًا فلسطينيًا يقوم به شعبها في الداخل والخارج، ثم اختزل ذلك ليكون هما تحمله منظمات فلسطينية على الساحة الداخلية ثم اختزل ذلك لتكون من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للتصرف في القضية، ثم اختزل ذلك لتكون القضية في يد عرفات وحده، ويصبح الأمر الناهي في ذلك والممثل الشرعي الوحيد للتصرف في القضية، ولا معقب لرأيه، ولا مراجعة لقراراته.
2- عدم وجود القيادة الفاعلة، والرجال الكبار الذين يستطيعون المحافظة على العزة والكرامة، ويحركهم الإيمان واليقين تقودهم رسالة ويحملون دعوة ومشروعًا فاعلًا، والأمة على امتدادها لا تعدم هؤلاء الرجال، ولا هذا النفر، وقد عودتنا الأمة بأنها في ساعات المحن وإذا ادلهمت الخطوب أن تخرج لنا رجال الصدق، وعزائم الفتح، ولكنها اليوم مكبلة ومغلولة بسلاسل وسلاسل من صنع أعدائها، وعقوق بعض أبنائها.
ففي فلسطين مثلًا، ويصرف النظر عما فعله عرفات ويفعله من اتفاقات وإبرامات باطلة قانونًا وشرعًا، وبصرف النظر عما يقوم به من ضرب المقاومة وقتل رموزها، وسجن وملاحقة كوادرها فقد صارحني أستاذ في العلوم الطبية، فقال: بعد مشاهداتي الدقيقة لعرفات على شاشات التلفاز، ورؤيتي الفاحصة لحركات بدنه واستماعي لفقرات من حديثه، أستطيع أن أُشخص حالته الصحية تشخيصًا أوليًا، بأنه يعاني من مرضين في جهازه العصبي المركزي.
1- مرض الرعاش
2- مرض الخرف والعته
لقد لاحظت انحناء نصفه الأعلى من جسمه للأمام مع انخفاض في رأسه، خطواته قصيرة متيبسة، ذراعاه ممدودتان ومتصلبتان بجانب جسمه، لا تتحركان مع خطواته أمامًا وخلفًا. وجهه غير معبر، جامد التقاطيع، ينزل اللعاب من زوايا فمه مع اهتزاز شفتيه وتلعثم في الحديث وكلماته بطيئة متقطعة وعلى وتيرة ونبرة واحدة لا ترتفع ولا تنخفض، وهناك انقطاع واضح في تسلسل أفكاره، وتخبط في سياق حديثه والقفز من معنى إلى معنى، وهو كثير النسيان، كما لاحظت تعارضًا في أقواله مع انقطاع واختصار مخل وتردد واضح في طرح أفكاره وشرحها. وتظهر الرعشة في يديه عند استخدامها في المصافحة أو الكتابة أو عند الإشارة، مع حرصه على عدم استخدامها في التعبير.
ثم قال: أستطيع أن أقول إن عرفات يحتاج إلى علاج طبي مكثف لحالتيه هاتين، وهو في هذه الحالة يكون غير مؤهل أن يدير حوارًا أو منظومة تفاوضية علنية أو سرية، ولقد ظهرت بوادر استقالات بين رجاله ربما نتيجة لحالته الصحية، وإصراره رغم ذلك أن تكون كل الخيوط في يده، وما يتبع ذلك من مسؤوليات خطيرة في شأن القضية.
والحقيقة أنني بعدما سمعت هذا الحديث، قلت: سبحان الله، أتوضع مصائر الشعب الفلسطيني وقضاياه ومصائر الديار المقدسة في يد رجل هذا شأنه، وهذه حالته أو يصلح هذا الرجل ومن معه ممن يرضون بذلك أن يكونوا فريقًا مفاوضًا أمام أعتى الثعالب الصهيونية.
أتكون هذه الذهنية في هذه الحالة قادرة على تحرير الأرض واستنقاذ المقدسات، وتكون نائبة عن الأمة في ذلك.
والله إنني لأكاد أنظر إلى فريق القدس الأول: عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد والفريق الثاني: صلاح الدين الأيوبي وصحبه والفريق الثالث: قطز وبيبرس ومن معه ينظرون إلينا شذرًا قائلين: بئس الزمان وبئس الرجال وينس الخلف، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل