; هل هو انقلاب على وزير التربية؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل هو انقلاب على وزير التربية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1986

مشاهدات 69

نشر في العدد 763

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 15-أبريل-1986

أبرزت «الوطن» في عددها الصادر يوم الخميس الماضي مقالًا مطولًا للسيد عبد الله النيباري تضمن انتقادًا حادًا للدكتور حسن الإبراهيم وزير التربية واصفًا سياساته الجامعية بالبوليسية والقمعية.

واعترف السيد النيباري وهو عضو مجلس الأمة السابق ضمن مجموعة «الطليعة» أنه والتيار الذي ينتمي إليه قد مارسوا الدعم والتأييد للوزير عند تعيينه في العام الماضي خاصة ضد انتقادات الإسلاميين فقال: «وعندما تعرض الوزير لحملات الكتل السياسية الدينية وهجومها عليه من خلال ممثليها في مجلس الأمة ومن خلال أدواتها الإعلامية والجمعيات التي تسيطر عليها.. لم تجد هذه الحملات أي صدى لدى الآخرين «....» بما في ذلك التكتلات السياسية الوطنية». ويقصد النيباري بالتكتلات الوطنية مجموعة الطليعة التي ينتمي إليها.

ثم ما يلبث النيباري أن يبدي خيبة أمله الشديدة تجاه الوزير بعد ممارساته وقراراته الطائشة فيقول: «ولكن الأمر اليوم يوشك أن يختلف، فقد بدأت صورة الوزير تهتز في نظر الكثيرين ومن تمسكوا بموقف إعطاء وزير التربية الفرصة الكافية لتطبيق برنامجه الإصلاحي باتوا يتساءلون اليوم ما إذا كان وزير التربية قد جيء به ليكون أداة للإصلاح أم عصا للطاعة لتأديب الطلبة وضبط الأساتذة».

ولا يستطيع النيباري أن يتجاهل تاريخ الوزير وهو الأمر الذي أثاره الإسلاميون مرارًا، وحاول حلفاء الوزير من جانبهم التقليل من أهميته والدعوة إلى عدم نبش الماضي، فها هو النيباري يقول: «إن مواقف وزير التربية مؤخرًا أعادت إلى الأذهان صورته عندما كان مديرًا للجامعة، أثناء تلك الفترة اصطدم الدكتور حسن بالطلاب وبزملائه أساتذة الجامعة وبالجماعات الوطنية، وكانت المآخذ عليه أثناء إدارته للجامعة، هي فرض القبضة البوليسية على الطلاب والأساتذة على حدٍّ سواء».

وقد استرسل النيباري في انتقاد الوزير وسرد الحقائق التي تدينه كما ركز في مقالته المهمة على تفنيد القرارات الأخيرة للدكتور الإبراهيم وخاصة فيما يتعلق بمنع استضافة النواب في ندوات الجامعة، وقد كان النيباري صريحًا وواضحًا.

وبعد هذه المقالة للسيد النيباري تتوجت انتقادات مجموعة الطليعة الخفية والمبطنة إلى انقلاب صريح على الوزير، بعد أن ثابرت هذه المجموعة على الدفاع عن الدكتور الإبراهيم- مرشحها للوزارة فترة طويلة، وتحمل الإحراجات التي يسببها الوزير بقراراته النارية والتي لا يتسع معها أي دفاع.

ويعتبر هذا التغيير لصالح الإسلاميين الذين حملوا لواء المقاومة ضد هذا الوزير منذ لحظة تعيينه وبينوا بوسائل متعددة الخطأ الجسيم الذي ارتكبته الحكومة بتبنيها للدكتور حسن وزيرًا للتربية، ووافق الإسلاميون في رأيهم معظم الجهات الشعبية وعلى رأسها مجلس الأمة الذي أدان معظم أعضائه توجهات الوزير، وكذلك الاتحادات الطلابية الوطنية، وبالتحاق مجموعة الطليعة إلى ركب المعارضة أصبح الوزير الآن مفلسًا من كافة أنواع التعاطف الشعبي وسوف يمضي الوزير بقية سنوات الوزارة معتمدًا على دعم السلطة وحدها وسط بيئة شعبية رافضة، ومتذكرة دائمًا من رشحه ودعمه ودافع عنه.. ثم أخيرًا انقلب عليه!!

عدم قبول أبناء الوافدين قرار في غير محله:

القرار الذين أصدره وزير التربية بشأن قبول أبناء الوافدين في الصف الأول ابتدائي، كان واضحًا أنه يعني «لا» لقبول أبناء الوافدين في مدارس التربية. وأما اشتراطات الإقامة قبل عام ٥٧ فمن قبیل ذر الرماد في العيون.

والحقيقة أن عدم قبول أبناء الوافدين حلقة في سلسلة إجراءات باشرتها الدولة لوضع حد لما يسمى الخلل في المعادلة السكانية وهو كون الوافدين أكثر من نصف سكان الكويت بقليل.

ونحن هنا لا نناقش في صحة التوجه لتصحيح هذا الخلل في المعادلة السكانية، حيث نعتبر ذلك مطلبًا ينبغي الحرص عليه في السنين القادمة، لكن يجب ألا نخفي رؤوسنا في الرمال فنتصور أن بإمكاننا الاستغناء عن جميع الوافدين.

وإذا كانت قد حصلت أخطاء في الماضي، نعتقد أن الإدارة الحكومية هي المسؤول الأولى عنها، فإن التكفير عن ذلك لا يكون باتخاذ جملة تدابير ارتجالية استفزازية، أو تتعارض مع قيمنا كعرب مسلمين. إن بعض الإجراءات وخاصة المنطوية على التفرقة بين المواطنين والوافدين في الحقوق الإنسانية كحق التعليم والتطبيب أمر لا يجيزه دين ولا منطق ولا ضمير، فضلًا عن أنه يكرس التمييز على أساس الإقليم أو العرق أو العنصر وهو أمر يعتبر مقياسًا للتخلف في القرن العشرين.

والمنطق الصحيح يقضي بمعاملة من ارتضينا أن يشاركونا عبء بناء الكويت الحديثة أو تطوير خدماتها المختلفة بما يستحقونه من حفاوة وتكريم ووفاء وأقلها كفاية أبنائهم حق التعليم..

أما تصحيح الخلل في المعادلة السكانية فيتم عبر إجراءات كثيرة منها على سبيل المثال، وقف إصدار تصاريح العمل نهائيًا، وعدم التعاقد مع موظفين من الخارج.

أما عدم قبول أبناء الوافدين ومعظمهم من إخواننا العرب المسلمين، فأمر أقل ما يقال عنه أنه لا يتفق مع شيمنا الكويتية وتقاليدنا الإسلامية، إضافة إلى ما قد يقود إليه من نتائج عكسية كبيرة، كما أنه لن يسهم في تصحيح الخلل في معادلة السكان إلا بنسبة جد ضئيلة.

والحقيقة أن مثل هذه الإجراءات ما هي إلا إسقاطات للحالة الاقتصادية المتردية، فإذا أردنا إنعاش الاقتصاد فعلينا الأخذ بأسبابه المعروفة. وثمة حقيقة يجب ألا تغيب عن البال، وهي أننا في الكويت جزء من الخليج والخليج جزء من الوطن العربي وهو جزء من العالم، والعالم اليوم يتأثر بعضه ببعض شئنا أم أبينا فلنعلم ذلك ولندخله في حساباتنا.

الكويت في مقدمة الدول بمجال التسويق النفطي:

ذكر تقرير اقتصادي دولي صدر في لندن يسمى «داتا ريسورسز» أن الكويت تعد أفضل دول منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» من الناحية الاقتصادية لمواجهة الانخفاض الحالي في أسعار النفط.. لكنه لم يذكر الأسباب التي دفعته لذكر ذلك.

من جانب آخر ذكرت نشرة نفطية تصدرها منظمة «أوبك» صدرت في فيينا أن مؤسسة البترول الكويتية حققت إنجازات رائعة في مجال تسويق النفط ومشتقاته.. وبذلك تعد هذه المؤسسة المملوكة للحكومة الكويتية من طلائع شركات التسويق النفطي في العالم..

وقالت النشرة: إن تنويع أشكال العمل في مجال النفط للمؤسسة وانصهار عدد من الشركات البترولية الكويتية كان له الأثر الكبير في صنع استراتيجية المؤسسة. وأشار التقرير إلى الإحصائيات والأرقام التي تدلل على مدى فعالية ونجاح المؤسسة في مجال التسويق الدولي.

وقال التقرير: إن اشتراك المؤسسة -بعد شرائها شركة «سانتافي» للمشاريع الهندسية والبترولية الدولية -في أعمال التنقيب وتطوير الآبار النفطية في الخارج زاد من احتياطياتها النفطية. كما أوضح التقرير أن قيام المؤسسة بشراء ممتلكات شركة «غالف أويل» الأمريكية من محطات البنزين، وعدد من المصافي النفطية في بلجيكا وإيطاليا وهولندا ولوكسمبورج والدانمارك والسويد زاد من عائدات المؤسسة المالية، حيث تستطيع المؤسسة أن تصرف حوالي (۱۲۰) ألف برميل من النفط الخام الكويتي يوميًا عبر مصافي التكرير التي تمتلكها في أوروبا.

وقد نسبت مؤخرًا صحيفة «وول ستريت جورنال» القول إلى مسؤولين أمريكيين، إلى أن الكويت إحدى الدول التي تنوي شراء محطات تكرير ووقود أمريكية من أجل بسط سيطرتها على السوق النفطية.

 

الرابط المختصر :