; هل هي خطوة على طريق حل الأزمة في الجزائر؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل هي خطوة على طريق حل الأزمة في الجزائر؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1997

مشاهدات 60

نشر في العدد 1259

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 22-يوليو-1997

أفرجت السلطات الجزائرية قبل أيام عن الشيخ عباسي مدني -زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر الشقيقة- بعد أن قضى ست سنوات في السجن، وقبل ذلك بأسبوع كان قد أفرج عن المهندس عبد القادر حشاني -أحد زعماء الجبهة- بعد قضاء ثلاث سنوات في السجن. 

ولاشك أن هاتين الخطوتين تمثلان -في ظاهرها- بادرة طيبة لرفع الظلم عن الرجلين، وانفراجه سياسية لقيت الترحيب من مختلف الأوساط الجزائرية والعربية والإسلامية الحريصة على مصلحة الجزائر، ويتطلع الجميع إلى أن تلي ذلك خطوات مماثلة للإفراج عن كل السجناء السياسيين الذين ظلموا وشوهت صورهم ووجهت إليهم الاتهامات وقضوا سنوات في أسوأ حالات الاعتقال دون وجه حق، وفي سجون تفتقر إلى أبسط المتطلبات البشرية، وفي مقدمة من ينبغي الإفراج عنهم الزعيم الثاني لجبهة الإنقاذ الشيخ علي بلحاج، الذي ذكر انه مسجون في زنزانة تحت الأرض، في جوف الصحراء، وقد مضى عليه في السجن ست سنوات هو وأعداد كبيرة من إخوانه وزملائه.

ولعل ما حدث في الجزائر من أحداث يدعونا للتأكيد على المبادئ التالية:

أولًا: إن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، والحجة لا تقارعها إلا الحجة، أما اللجوء إلى أسلوب القوة والبطش والتعسف في استخدام السلطات لإقصاء الخصوم فإنه لا يجدي في تغيير الأفكار ولا يزحزح الرجال عن مواقفهم، بل تكون عاقبته وخيمة، حيث تتفشى أفكار العنف والتطرف وتتبناها قطاعات من المتحمسين -من الشباب خاصة- بديلًا عن الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة.

ثانيًا: إن على السلطات الجزائرية واجب تصحيح الاختلالات التي نشأت في البلاد نتيجة إلغاء المسار الديمقراطي وإعلان الحرب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ وحظر نشاطها، وما ترتب على ذلك من ماس يعاني منها الشعب الجزائري وراح ضحيتها قرابة سبعين ألفًا من الضحايا، فضلًا عن الخسائر المعنوية والمادية الجسيمة التي لحقت بالشعب الجزائري الشقيق، وفي مقدمة أعمال الإصلاح المطلوبة الإفراج عن السجناء السياسيين والسماح لجبهة الإنقاذ بمعاودة نشاطها وللمفرج عنهم بنيل حقوقهم المدنية.

 ثالثًا: إن على جبهة الإنقاذ وكل القوى الوطنية والإسلامية في الجزائر واجب تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام وإبراز وجهه المشرق بعد أن حاولت بعض الأيدي تلطيخه بالدماء، وقد لا يكون الأمر يسيرًا بعد أن احترفت بعض الجهات أعمال العنف ولم تعد تجيد غيرها، ولكنها المسؤولية التي لا مناص عن التصدي لها، والواجب الذي لا ينبغي التخلي عنه.

رابعًا: إن ما حدث ويحدث في الجزائر ينبغي أن يكون درسًا لكل الأنظمة التي تتمسك بخيار القوة والعنف والبطش في مواجهة حركات الإصلاح الشعبية والتي تغمض أعينها عن التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها مجتمعاتها ويأخذها الكبر فتظن أن الحوار مع الآخر عيب ينبغي الترفع عنه، أو أن إطلاق الحريات خطأ لا يجب الوقوع فيه.

إن تجربة الإلغاء والإقصاء والمصادرة والسجن والاعتقال والمواجهة قد استنزفت الكثير من دم وجهد الشعب الجزائري الشقيق، والأقطار التي نهجت النهج الظالم نفسه، وعلى الجميع أن يعي الدرس وأن يتجه بنية خالصة للبحث عن حل يحقق المصالحة الوطنية الشاملة ويفتح الباب واسعًا أمام فئات الشعب المؤمنة المخلصة لكي تقوم بواجبها في بناء أوطانها.

الرابط المختصر :