; هل يبحث العراق عن بدائل اقتصادية للنفط بعد “كورونا”؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يبحث العراق عن بدائل اقتصادية للنفط بعد “كورونا”؟

الكاتب محمد صادق أمين

تاريخ النشر الجمعة 01-مايو-2020

مشاهدات 61

نشر في العدد 2143

نشر في الصفحة 45

الجمعة 01-مايو-2020

حالة العالم الإسلامي

تتوالى آثار تداعيات فيروس «كورونا» على المشهد العراقي، فبعد انكشاف ضعف النظام الصحي وهشاشته، في مواجهة تداعيات انتشار الجائحة العالمية، جاءت التداعيات الاقتصادية بسبب الركود العالمي، وتراجع أسعار النفط، لتظهر مخاطر الاعتماد الكلي على عائدات النفط.

يرى خبراء أن استمرار العراق بالاعتماد على واردات النفط مستحيل على المدى البعيد؛ بسبب عدم قدرة عوائده على استيعاب الحاجات المتنوعة لسكان العراق الذين يزداد تعدادهم باستمرار، مقابل التراجع التدريجي لأهمية النفط الشرق أوسطي في السوق العالمية، وفي ظل بروز منافسين جدد في إنتاجه على مستوى العالم، أهمهم الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب التوسع العالمي في بحوث الطاقة النظيفة، التي ستحل محل النفط منتصف القرن الجاري.

وقد تسبب تراجع أسعار النفط، أخيراً، في عجز مالي كبير بميزانية الحكومة العراقية؛ ما دفعها للقيام بإجراءات تقشفية لتقليل النفقات، منها الإجراءات التي تدرسها الحكومة؛ مثل خفض مرتبات الموظفين، حيث قال المتحدث الرسمي عن مكتب الإعلام والاتصال الحكومي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، علاء الفهد، في تصريح لجريدة «الصباح» الرسمية: إن اللجنة المالية تدرس مع خبراء في وزارة المالية عدة مقترحات وحلول لتغيير نظام الرواتب، ومن الخيارات المطروحة بشكل غير رسمي خفض الرواتب بنسبة 25% لجميع الموظفين.

وأضاف: ومن بين المقترحات أيضاً اللجوء إلى الادخار الإجباري، أو تخفيض المخصصات غير الثابتة ضمن الرواتب، مشيراً إلى أن هذه كلها خيارات مدروسة ستعمل الحكومة على اختيار أفضلها.

هذه التصريحات أثارت جدلاً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي، فهنالك نحو 6 ملايين موظف عمومي، بحسب إحصاء وزارة التخطيط العراقية، في مناصب مختلفة بدوائر الدولة، هذا العدد الكبير من الموظفين يضع الاقتصاد العراقي أمام خطر حقيقي؛ فرواتب الموظفين تساهم في دوران عجلة الاقتصاد، وفي الوقت نفسه توفر الأمان الاجتماعي، الذي يمكن أن يتزعزع بسبب هذه الخطوة، في ظل تقارير تتحدث عن وقوع ثلث العراقيين تحت خط الفقر.

أزمة صحية واقتصادية

يرى الخبير الاقتصادي العراقي، رمزي العبيدي، أن أعداد الموظفين العراقيين بحجمها الحالي لا تشكل أهمية تنموية أو اقتصادية للدولة العراقية.

واعتبر العبيدي، في حديثه لـ»المجتمع»، أن الوظائف الحكومية تعكس حالة من البطالة المقنعة؛ لأن نحو 70% منهم فائضون عن الحاجة، في وقت تصرف الدولة رواتب تصل إلى 60% من الموازنة الكلية للبلاد في كل عام.

وأضاف أن البلاد تعيش في أزمة صحية بسبب وباء «كورونا»، رافقتها أزمة اقتصادية بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وهذه الأزمة أخّرت دفع رواتب شريحة من الموظفين الذين اعتادوا على استلامها في الثالث عشر من كل شهر، متابعاً أن الادخار الإجباري الذي تفكر الحكومة باللجوء إليه سيتسبب في مشكلة لشريحة واسعة من العراقيين الذين يعتمدون على رواتبهم الشهرية لتوفير المتطلبات الأساسية للحياة.

وتابع العبيدي أن أي تعديل لرواتب الموظفين من قبل الحكومة سيكون عملاً غير دستوري؛ لأن قانون الخدمة المدنية العراقي يحمي الموظفين من أي تلاعب برواتبهم، والقاعدة القانونية تقول: إن القانون لا يعدل إلا بقانون، وتعديل هذه القوانين يحتاج إلى تصويت البرلمان.

ميزانية متأخرة

وأسهم استمرار الخلاف على تشكيل الحكومة الجديدة في عرقلة إقرار الموازنة المالية الاتحادية للدولة العراقية لعام 2020م، وتثار مخاوف في الأوساط السياسية العراقية من أن عدم إقرار الموازنة، وارتفاع العجز المالي، قد يعرقلان دفع رواتب الموظفين، ويدفعان لعودة التظاهرات إلى الشارع.

النائب محمد شياع السوداني، عضو لجنة التخطيط الإستراتيجي في البرلمان العراقي، قال: إن العراق في بداية سنة مالية، وهو من دون موازنة حتى الآن، والإيرادات المتوقعة في ضوء معدل الأسعار الحالي لا تغطي حجم الرواتب التي من المتوقع أن تصل إلى 56 تريليون دينار، بعد زيادة الرواتب عن السنة الماضية بحدود 14 تريليون دينار.

ودعا السوداني، في بيان، إلى تشكيل فريق من الاقتصاديين والماليين والقانونيين من القطاعين الحكومي والخاص، للوقوف على حزمة من الإجراءات والإصلاحات، على أن تكون بعيدة عن الطبقة الفقيرة.

حالة القلق التي أثارتها هذه الأنباء دفعت اللجنة المالية في البرلمان العراقي إلى إصدار توضيح لتهدئة المخاوف، وأكدت أنه لا صحة للأخبار المتداولة بخصوص تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين.

جدير بالذكر أن وزارة المالية العراقية لم توفر معلومات عن السعر المتوقع لبرميل النفط في موازنة عام 2020م، إلا أن موازنة عام 2019م اعتمدت سعر 56 دولاراً للبرميل.

ومع كل دولار ينخفض في سعر البرميل يخسر العراق نحو 3.4 – 3.6 مليون دولار يومياً، وقد خسر العراق بسبب تراجع أسعار النفط، في مارس الماضي، نحو 75 مليون دولار بالمقارنة بواردات فبراير السابق له.

الرابط المختصر :