; هل يتحول «الجنرال» إلى رئيس مدني | مجلة المجتمع

العنوان هل يتحول «الجنرال» إلى رئيس مدني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004

مشاهدات 79

نشر في العدد 1600

نشر في الصفحة 34

السبت 08-مايو-2004

مشرف تعهد للمعارضة بالتخلي عن أحد منصبيه: قيادة الجيش أو رئاسة الدولة، فهل يفي بوعده أم يشعل فتيل الصراع؟

مقربون رسميون يرجحون تراجعه أو إرجاء هذه الخطوة حتى بداية ٢٠٠٥ ؛ ليتمكن من فرض سيطرته عبر مجلس الأمن القومي

النظام الرئاسي، الذي وضعه يخول رئيس الدولة السيطرة على نظامها على الطريقة الروسية، ويحد من صلاحيات الحكومة والبرلمان.

المعارضة تشكل تحديًا لتعاونه مع أمريكا مما ينذر بحدوث نزاع ينتهي بتدخل الجيش.

بدأ المراقبون والسياسيون في باكستان الحديث عن مستقبل بلادهم وحكومتها الحالية بعد تخلي الجنرال برويز مشرف- كما هو مزمع- عن منصبه في قيادة الجيش والتحول إلى رئيس مدني في نهاية العام الجاري.

إذ يعبر البعض عن مخاوفه من أن تصبح الحكومة ضعيفة وعاجزة عن مواجهة المعارضة السياسية، فيما يرى البعض إحتمالية تراجع مشرف في آخر لحظة عن هذه الخطوة، والسيطرة على الحكم في البلاد من خلال مجلس الأمن القومي، الذي ستكون له كلمة الفصل في قضايا البلاد وخاصة في مجال التعاون مع أمريكا ضد ما يسمى بالإرهاب، وإرسال قواتها إلى مناطق القبائل أو إرسال قوات باكستانية إلى العراق وغيرها من التحديات التي تواجه البلاد.

والسؤال المهم المطروح على الساحة الباكستانية: هل سيقدم الجنرال مشرف استقالته من قيادة الجيش أم رئاسة الدولة؟ وكان مشرف قد وصل إلى الحكم في شهر أكتوبر عام ۱۹۹۹م عبر انقلاب عسكري، وفي عام ٢٠٠٢م أجري إستفتاء شعبي وأُختير رئيسًا للدولة لمدة 5 سنوات، وأعطى بذلك نفسه صفة الشرعية الشعبية رغم أنه جاء بطريقة إنقلابية غير مشروعة.

وواصل مشاريعه السياسية في شهر أكتوبر عام ۲۰۰۲م بتنظيم إنتخابات برلمانية أسفرت عن نجاح حزب الرابطة «قائد أعظم» المنشقة عن حزب الرابطة «نواز شريف»، وهو تنظيم سياسي أسهمت المخابرات وأجهزة الدولة في إنشائه لخوض الإنتخابات، وضمان ولائه للجيش الحاكم في البلاد.

وبعد أزمة سياسية وبرلمانية إستمرت أكثر من عام بين الحكومة الموالية للعسكر وأحزاب المعارضة، توصلت الحكومة إلى إتفاق لإنهاء هذا النزاع في شهر نوفمبر عام ٢٠٠٣م، وألقى مشرف مع بداية عام ٢٠٠٤م كلمته وفقًا للدستور تحت قبة البرلمان، ووافق عليه البرلمان؛ ليصبح رئيسًا شرعيًا وقانونيًا للبلاد في ولاية تستمر إلى عام ٢٠٠٧م.

وكان الإتفاق الذي أوقف النزاع السياسي هو تعهد مشرف بإستقالته من أحد المنصبين، وهما قيادة الجيش أو رئاسة الدولة، وذلك نهاية العام الجاري.

لكنه من غير الواضح حتى الآن هل يقدم إستقالته من منصب رئيس أركان الجيش ليتولاه نائيه الجنرال يوسف، وهو رجل مقرب بشكل كبير من أمريكا والغرب، بدل أن يعين رئيس القوات المسلحة الجنرال عزيز خان، وهو على ما يبدو غير مقبول لدى الإدارة الأمريكية؛ بسبب تأييده لحقوق الشعب الكشميري، وتحميله أمريكا مسؤولية استمرار هذه القضية، أم أنه سيعلن عن إنسحابه من رئاسة الدولة، وهذا خيار غير مطروح على ما يبدو؛ إذ إن تطلعات مشرف السياسية- كما يقول المقربون منه- تهدف إلى أن يبقى رئيسًا مدنيًا للبلاد مع بداية عام ٢٠٠٥ م حتى يكون له دور في حل البرلمان، وتغيير الحكومة، ومن ثم قيادة مجلس الأمن القومي؟!

والنظام الرئاسي الذي وضعه مشرف عبر قوانين  LFO»» يخول لرئيس الدولة السيطرة على النظام الرئاسي- على غرار الطريقة الروسية- وتعيين رئيس حكومة وبرلمان، لكن الوضع يبقى صوريا ومحدودًا إزاء صلاحيات الرئيس التي يسمح بها القانون، وهي كما يلي: 

-حل الحكومة والبرلمان بعد الحصول على حكم قضائي.

-تعيين رؤساء الجيش والأقاليم بالتنسيق مع رئيس حكومته. 

-قيادة مجلس الأمن القومي الذي سيكون بمثابة المجلس الإستشاري، الذي تعود له الكلمة الأخيرة حول القرارات التي تصدرها الحكومة أو البرلمان، وفي هذا الإطار تتوقع بعض المصادر أن يبقى مشرف رئيسًا للدولة، ويتخلى عن منصب قيادة أركان الجيش. 

وإذا إفترضنا جدلًا أن مشرف سيصبح حاكمًا مدنيا، فما أهم التحديات التي تواجهه؟!، وماذا عن سيناريوهاته في التعامل معها؟.

 يقول المراقبون: إن الجنرال مشرف سيكون ملتزمًا بالحفاظ على المعاهدات الدولية والإصلاحات الداخلية، وعدم حدوث إنقلاب عسكري أو الإعلان عن إنتخابات مبكرة، وأساليبه المتوقعة كالتالي :

فيما يتعلق بالمعارضة، وهي تمثل تحديًا عظيمًا أمام المشروع السياسي للجنرال مشرف، فإن مسؤوليته كحاكم مدني هي منع المعارضة من تهديد حكمه، أو حمله على الإعلان عن إنتخابات مبكرة، فالمعارضة كما هو معروف- ما زالت تراهن على التعاون مع العسكر بقيادة رئيس أركان جديد؛ لمساعدتهم على تغيير المشهد السياسي، وإعادة المشهد القديم القائم على تداول السلطة.

ويرى البعض أن الجيش قد لا يقف مكتوف الأيدي، وهو يرى تدهورًا في الوضع الأمني؛ بسبب الصراع على السلطة، وقد يتدخل في حسمه على طريقته، رغم ما يردده مشرف اليوم من أن الجيش لن يتدخل أو يدبر أية إنقلابات مع وجود مجلس الأمن القومي المخول بحل الصراع- بين المدنيين- على السلطة، وليس هناك حاجة إلى قيام قائد الجيش بالسيطرة على الحكم، لكن ذلك لا يبدد مخاوف المعارضة، فنصف قادة المجلس عسكريون.

وعلى صعيد التعاون مع أمريكا- وهو تحد مهم وخطير جدًا- فالجماعات الدينية والمنظمات الجهادية التي تمثل ثقلًا شعبيا وسياسيا وعسكريا ما زالت ترفض التعاون مع أمريكا في أفغانستان وغيرها؛ بسبب الممارسات الأمريكية غير المشروعة في التعاطي مع قضايا العالم الإسلامي، وإزدواجيتها فيما يتعلق بقضية فلسطين على وجه التحديد.

وسيكون إستمرار مشرف في التعاون مع أمريكا لمحاربة ما يسمى بالإرهاب وتنظيم القاعدة السبب في احتدام الصراع بينه وبين المعارضة الإسلامية وحتى الوطنية.

فقد أدى هذا التعاون إلى حدوث عمليات مسلحة عرضت الرئيس مشرف نفسه لمحاولتي إغتيال، بينما فشل العديد من المحاولات الأخرى كما أن بعضها لم يعلن عنه.

ومن المعروف أن التجربة الباكستانية بين الحكم المدني والمعارضة لم تكن هادئة أو متوافقة، خاصة أن الرئيس يستخدم صلاحياته كلما إشتد النزاع مع المعارضة، فيلجأ إلى حل الحكومة والبرلمان، كما أن المعارضة لجأت الى أساليب مضادة، فقد سحبت بعد فوزها صلاحية الرئيس في حل الحكومة والبرلمان حتى تحول إلى رئيس شرفي فقط، والرئيس مشرف يؤكد أن الوضع المستقبلي سيختلف كثيرًا عن التجارب السابقة، فهناك مجلس الأمن القومي، وهناك موافقة القضاء على أي خطوة من قبل الرئيس.

ومن الملاحظ أن إستقالة مشرف من منصبه في قيادة الجيش ستضعف من موقفه، وتحد من صلاحياته في الحكم، بل يهدد مستقبله السياسي. 

ويدخل في هذا الشأن تغيير الوضع الإداري في مناطق القبائل والإتفاق مع الهند حول کشمير، فرئيس مدني لا يمكنه الفصل في قضايا تعتبر ذات سيادة للبلاد إلا بموافقة الجيش، وتأييد الرأي العام المحلي.

المستقبل السياسي

تتداول أوساط الحكم تصورًا يقضي بأن الجنرال مشرف قد يلجأ إلى حيلة ليست جديدة، وهي الإعلان عن إستفتاء شعبي قبل نهاية العام الجاري يطالب فيه الشعب- ولأسباب الإستقرار والأمن، ونتيجة التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد- بالموافقة على أن يبقى رئيسًا للدولة وللجيش في آن واحد إلى عام ٢٠٠٧ م. 

هذا الإقتراح وارد جدا لا سيما أن التلميحات التي بات مشرف وحكومته يروجانها تشير إلى أن الوضع الحالي لا يبعث على إضعاف الحكم أو تهديده، ومن ثم فبقاء مشرف في المنصبين يدعم الإستقرار في باکستان.

وتقول دوائر سياسية: إن أمريكا نفسها راغبة في أن يواصل مشرف سيطرته على الجيش والحكومة معًا، ما دامت تواصل حربها على تنظيم القاعدة والبحث عن قادته، وهي تخشى من عدم وجود بديل متعاون مثل الجنرال مشرف لمواصلة مساعدتها في مكافحة ما يسمى بالإرهاب ومواجهة الجماعات الجهادية وأخطار الإسلاميين التي تهدد المصالح الأمريكية في باكستان، وهذه الرغبة حملها العديد من المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي في ١٨ مارس الماضي خلال زيارته إلى إسلام آباد؛ إذ إنه نصح مشرف بمواصلة مساعدة أمريكا حتى تقضي على «الإرهاب» في هذه المنطقة مما يعني ضرورة بقائه قائدًا للجيش ورئيسًا للدولة كما يفسر المراقبون.

كما أن هناك مخاوف جادة على حياة الرئيس إذا ابتعد أإ استقال من قيادة الجيش؛ إذ إن أمريكا تعتبر أن بعض العناصر في الجيش ليست على وفاق مع الجنرال مشرف حول سياسته المطلقة في تعاونه مع الإدارة الأمريكية، ومساعدتها في الإطاحة بحركة طالبان، وتغيير سياسة بلاده في أفغانستان، وإعلانه عن إجراءات صارمة ضد المنظمات الجهادية الباكستانية، والعمل على القضاء عليها .

الرابط المختصر :