العنوان هل يتمكن الفلسطينيون من اختراق الحصار السياسي؟
الكاتب جمال الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
مشاهدات 74
نشر في العدد 744
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 03-ديسمبر-1985
بعدما لم يسفر لقاء القمة الروسي الأمريكي عن شيء ذي بال بالنسبة للقضية الفلسطينية- تمامًا مثلما توقعنا في مقال سابق- كان لا بد لصانعي القرار في منظمة التحرير الفلسطينية أن يجتمعوا، سيما وأن البعض منهم- هاني الحسن على سبيل المثال- أعطى أهمية كبرى لاجتماع الكبار في جنيف.
كان لا بد لقادة المنظمة أن يجتمعوا بعد سلسلة الأحداث الدموية والسياسية ذات التأثير على القضية الفلسطينية وبعد الضغط الملحوظ من كل من مصر والأردن على منظمة التحرير للقبول بقراري مجلس الأمن (338، 242)، وبعد التقارب السوري الأردني الذي زاد من اقتراب منظمة التحرير من مصر والعراق وأحرج ما يسمى بجبهة الإنقاذ الفلسطينية التي طالما اتخذت من التقارب الفلسطيني الأردني ذريعة للهجوم على سياسة منظمة التحرير بقيادة عرفات.
إزاء كل ذلك تداعى قادة المنظمة للاجتماع في بغداد بعد أن لم تعد تونس مكانًا آمنًا للاجتماع فكانت اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير في الفترة ما بين ٢٤- ٢٥/ ١١ /١٩٨٥ والمجلس المركزي الذي قيل إنه يضم ٧٥ عضوًا من مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، بالإضافة إلى شخصيات فلسطينية مستقلة، هذا المجلس يعتبر بمثابة مجلس تشريعي مصغر، وحلقة وصل بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية.
ولقد كان السؤال المطروح على هذا المجلس من خارج الوسط الفلسطيني هو:
هل يعترف بقراري مجلس الأمن (٢٤٢،٣٣٨) أم لا؟ والحقيقة أن هذا المجلس لا يملك حق تغيير ما أقرته المجالس الوطنية السابقة، ولذلك فإن المجلس أكد على «أن تحركنا السياسي يظل مستندًا إلى الشرعية الدولية كما عبرت عنها جميع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقضية الفلسطينية».
ومعنى ذلك عدم فصل قراري مجلس الأمن المذكورين أنفًا عن بقية القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة سواء عن الجمعية العمومية أو عن مجلس الأمن.
وحتى يتأكد هذا الموقف جاء في صيغة البيان الصادر عن المجلس دعوة اللجنة التنفيذية للمنظمة وريثها إلى العمل والتحرك مع كافة الأطراف «من أجل تمثيل شعبنا في أي مؤتمر دولي يحضره الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وكافة الأطراف المعنية للبحث في انسحاب (إسرائيل) من الأراضي العربية أو في البحث في القضية الفلسطينية على قاعدة الحقوق الفلسطينية الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية فوق ترابه الوطني وعاصمتها القدس، وإقامة الاتحاد الكونفدرالي بين دولتي الأردن وفلسطين».
وهذه الصيغة تعني ضمنًا رفض قرار مجلس الأمن بصيغته المعروفة والتي تنص على حل مشكلة اللاجئين وعدم ذكر الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة في العودة وتقرير المصير، حتى أن مشكلة اللاجئين في نظر اليهود لا تشمل الفلسطينيين وإنما تعني اللاجئين العرب واللاجئين اليهود فقط، كما ورد في ورقة العمل الإسرائيلية الأمريكية التي وضعت أمام موشى دایان وسايروس فانس في 1/ 10/ 1977 كما جاء في حديث ياسر عرفات مع التلفزيون البريطاني مؤخرًا.
إن قرار ٢٤٢ الذي اتخذ في أعقاب حرب ١٩٦٧ لا علاقة له بالقضية الفلسطينية كما يقول خالد الحسن في كتابه الجديد «الاتفاق الأردني الفلسطيني» ضمن سلسلة «أوراق سياسية» وإنما صدر هذا القرار كما يقول بهدف إزالة آثار العدوان ولهذا وافقت عليه مصر وسوريا والأردن لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، أما بالنسبة للفلسطينيين فلم يأت القرار لهم على ذكر، ولذلك سعت منظمة التحرير إلى استصدار قرار جديد عن مجلس الأمن يكمل النقص القائم في القرار المذكور ولكن كل محاولاتها فشلت بسبب الفيتو الأمريكي والبريطاني عامي ۱۹۷۷، ۱۹۷۸.
ولهذا قال نبيل عمرو المسئول الإعلامي لمنظمة التحرير، عقب انتهاء اجتماعات المجلس المركزي: إن منظمة التحرير مصممة على الحصول على صيغة دولية فيها ضمانات موازية لقراري مجلس الأمن رقم ٢٤٢، ۳۳٨، تضمن بشكل واضح حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.. وأضاف قائلًا: وبغير ذلك فإننا نعتبر كثرة الحديث عن قرار ٢٤٢ وضرورة قبول المنظمة به مجرد محاولة لخلق الذرائع وليس لتذليل الصعوبات أمام الحل والمساعي السياسية.
وأضاف: نحن من جانبنا سجلنا تصورنا للشرعية الدولية وهو أنها لا تقتصر على قرار واحد وإنما على مجموعة قرارات صادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن.
وهو بهذا التصريح يحاول الرد على الضغوط الأردنية والمصرية على منظمة التحرير للاعتراف بالقرار ٢٤٢ وتحسبًا من إمكانية استبعاد منظمة التحرير عما يسمى بعملية السلام يقول نبيل عمرو إن من يريد السلام حقًا عليه أن يتعاون معنا لبلوغ هذه الصيغة.
وما دامت «جبهة الإنقاذ الفلسطينية» قد أصبحت محشورة في الزاوية ومشلولة عن الحركة ومهددة هي الأخرى بالاندثار فقد كان لا بد أن «يؤكد المجلس المركزي في هذه اللحظات التاريخية من حياة شعبنا، وانطلاقًا من قرارات المجلس الوطني في دوراته المتعاقبة أهمية لقاء كل فصائل الثورة الفلسطينية مع اللجنة التنفيذية والشخصيات الوطنية في اجتماع عاجل تثبيتًا لوحدة شعبنا التي أثبتت قوتها والتفافها داخل وخارج الأرض المحتلة حول منظمة التحرير الفلسطينية».
وحتى لا يقال إن منظمة التحرير قد تخلت عن البندقية «يؤكد المجلس المركزي على اللجنة التنفيذية الاستمرار في تصعيد المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي في الوطن المحتل ومواصلة دعم صمود شعبنا بكل الوسائل».
وحول تحديد ماهية الوطن المحتل سأل جون بولوك من التلفزيون البريطاني ياسر عرفات: هل تعتبر (إسرائيل) ضمن حدود ١٩٦٧ لا تزال أرضًا محتلة؟
فكان جوابه: أنا أتحدث عن الأرض الفلسطينية تبعًا لقرارات الأمم المتحدة، ولما كان هذا الجواب غامضًا، فقد وجه أندرونيل من التلفزيون البريطاني أيضًا سؤالًا يقول: علينا أن نوضح هذه النقطة.. هل سيستمر الكفاح المسلح داخل (إسرائيل)؟ فأجاب عليه عرفات بسؤال يجعل الجواب أكثر غموضًا: هل لك أن تقول لي إذا كان هناك حدود (لإسرائيل)؟
وحين جاء الحديث عن المؤتمر الدولي الذي تطالب به المنظمة لتحقيق ما يسمى بالسلام سألت المذيعة التلفزيونية البريطانية رينولدز سألت عرفات عمن سيحضره فأجاب: كل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وكل الأطراف المعنية بما فيها منظمة التحرير، وهنا جاء بيت القصيد فسألته المذيعة الخبيثة:
بما في ذلك (إسرائيل)؟ فأجاب عرفات: حتمًا، فأنا لا أتعامل مع أشباح، فالإسرائيليون توصلوا إلى اتفاقين معي الأول عام ۱۹۸۱ من خلال فيليب حبيب لوقف إطلاق النار «في جنوب لبنان»، والثاني: بعد أطول حرب عربية- إسرائيلية «يقصد أثناء حصار بيروت».
وهكذا يتبين طبيعة الحصار السياسي الذي تواجهه منظمة التحرير على النطاق العربي والدولي لجرها إلى الاعتراف (بإسرائيل) من خلال القرار ٢٤٢ كثمن لقبول الولايات المتحدة التحدث معها، ومن يضمن ذلك؟، سيما وأن هناك من يقول لعرفات من العرب: حين تعترفون بهذا القرار تكون الخطوة التالية أن نجتمع نحن مع الأمريكان وبعد ذلك يمكن أن ينضم عناصر من منظمة التحرير لاجتماع آخر معهم، وهذا بالطبع إن قبلت «إسرائيل» بذلك.
ولقد أعلن بيريز مؤخرًا ما معناه: إننا لسنا حريصين على اعتراف منظمة التحرير بنا، بل إننا نشعر حينئذ بالعار!!
الضغط إذًا مستمر عربيًا وعالميًا لسحب البساط السياسي من تحت منظمة التحرير بعد أن سحبوا بساطها العسكري أو كادوا.. ولهذا كانت دعوة المنظمة لبقية فصائل المقاومة المنشقة للاجتماع باعتبارهم جميعًا في مركب واحد يراد له الغرق.
وحتى تتضح الصورة أكثر نشير إلى ما قاله سليم الزعنون «أبو الأديب» ردًا على سؤال: إلى أين تسير المنطقة؟ نحو جنيف أم نحو الحرب الخامسة؟ فيجيب: الموقف يمكن تلخيصه باللاءات الفلسطينية الثلاث:
- لا يرضينا المعروض.
- ولا نقبل بالموجود.
- ولا غنى عن الحرب الخامسة.
وهذا ورد في آخر تعميم لحركة «فتح»، أنه لن يكون هناك مؤتمر في جنيف، وحتى الدول العربية المطالبة به لم تعد تقبله، إذًا الرهان على الحرب الخامسة إما صهيونيًا وإما عربيًا أما بالنسبة للفلسطينيين فلتكن خامسة وسادسة وسابعة.
قلنا ذات مرة لأحد قادة منظمة التحرير: ما دام الحال على هذا المنوال، فلماذا تصرون على المشاركة فيما يسمى بعملية السلام؟ هل يمكن أن يتحقق السلام مع مغتصبي الديار سيما إذا كان هؤلاء المغتصبون هم اليهود.
وكانت هذه الديار هي فلسطين؟ وهل يملك نظام من الأنظمة أو منظمة من المنظمات أو جيل من الأجيال التفريط بذرة من تراب فلسطين لليهود؟ وكيف يكون حال الأجيال القادمة حين تعلم أنكم وقعتم على صك الاعتراف بحق اليهود في فلسطين؟ وهل هناك جديد في موقف الأنظمة من القضية الفلسطينية منذ ثورة القسام عام ١٩٣٥ وحتى الآن، مما يشجعكم على مشاركة هذه الأنظمة، في حل القضية الفلسطينية؟
وإذا كانت مشاركتكم للأنظمة تستهدف عرقلة الاستفراد بتوقيع الصلح كما فعل السادات أو إقناعهم عمليًا بعدم جدوى السلام مع اليهود كما يقول البعض، فهل وصلتم إلى نتيجة حتى الآن؟ يقول البعض: إذا كان في إمكان الأنظمة أن تحصل على انسحاب إسرائيلي ما دون أن يلزم ذلك منظمة التحرير بإسقاط البندقية فذلك خير.
ونحن نقول: إن الطريق الوحيد إلى تحرير فلسطين هو الجهاد فإذا أخلصنا النية لوجه الله نصرنا الله والله على كل شيء قدير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل