; هل يحل «نعمان كورتولموش» محل «أردوغان» في زعامة الحزب الحاكم؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يحل «نعمان كورتولموش» محل «أردوغان» في زعامة الحزب الحاكم؟

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012

مشاهدات 59

نشر في العدد 2021

نشر في الصفحة 24

السبت 29-سبتمبر-2012

اتجاه لاندماج حزب «صوت الشعب» مع «العدالة والتنمية» 

  • الرئيس «جول» مرشح تركيا كسكرتير عام للأمم المتحدة أو «الناتو» 
  • تحركات «العدالة والتنمية» تؤكد تمسكه بالصيغة الديمقراطية مع ضمان استمرار القيادة الإسلامية
  • رئاسات حزب «صوت الشعب» في المحافظات فوضت «د. كورتولموش» اتخاذ القرار اللازم في شأن الاندماج مع حزب العدالة

بينما تنشغل أنظار العالم الخارجي بالموقف التركي الداعم للمعارضة السورية في مواجهة نظام الرئيس «الأسد» أسوة بسياسة أنقرة تجاه ثورات الشعوب العربية، تتم عملية تجديد داخلي وبنيوي داخل حزب «العدالة والتنمية» تستهدف وضع الأسس السليمة لاختيار رئيس الوزراء المقبل عام ٢٠١٤ م.

وذلك ليحل مكان «رجب طيب أردوغان» رئيس الوزراء الحالي الذي ينوي الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بعد إجراء تعديلات دستورية تسمح له بممارسة المزيد من السلطات التنفيذية ليتمكن من تحقيق برنامجه الإصلاحي والنهضوي لتركيا.

 تبادل المواقع

 وكانت من الصيغ المطروحة داخل حزب «العدالة والتنمية» ليتمكن من الاستمرار بقوة في منهجه أن يحل الرئيس «عبدالله جول» بعد انتهاء ولايته مكان «أردوغان» كزعيم للحزب ورئيس للوزراء، أي أن يتبادلا «جول» و «أردوغان» المواقع وفقًا للصيغة الروسية، وهي الصيغة التي اعتبرها البعض تحايلًا على الدستور والديمقراطية، كما أنها لا تساهم في إنتاج قيادات سياسية جديدة، وتشكك في التوجهات الديمقراطية للحزب الذي يدعم عمليات التحول الديمقراطي في المنطقة.

 لذا تراجعت فرص هذه الصيغة وتقرر السعي لترشيح الرئيس «جول» في موقع دولي يعطي تركيا المزيد من الأهمية الجيوسياسية، كأن يكون السكرتير العام المقبل للأمم المتحدة، أو سكرتير عام لحلف الناتو وهي الصيغة التي اعتبرها الكارهون لـ «أردوغان» وسيلة للتخلص من «جول» وإبعاده عن قيادة الحزب على خلفية وجود صراع داخلي بين الرجلين، لكن هذه الأقاويل تنفيها حقيقة التعاون المشترك بين الرجلين، وتبدد الشكوك حولها تنازل «أردوغان» عن حقه في المنصب للرئيس «جول» عندما قرر «أردوغان» ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية.

 التمسك باللائحة

 الصيغة الثانية التي تم بحثها هي اختيار رئيس وزراء جديد من بين القيادات الحالية داخل الحزب، لكنها واجهت صعوبات تنفيذية تتعلق باللائحة الداخلية للحزب التي تمنع ترشح النائب لأكثر من ٣ دورات مقبلة، وهي تنطبق على «أردوغان» نفسه الذي لا يستطيع الترشح كنائب أو بالتالي كرئيس للوزراء في الانتخابات البرلمانية، وفي ضوء اللائحة سيكون من الصعب إذا لم يتم تغييرها أن تتولى قيادات الحزب الرئيسة مسؤولية الحزب مثل «بولنت أرينش» نائب رئيس

 الوزراء، أو الوزير «علي باباجان»، أو غيره من القيادات.. ومن تنطبق عليهم الشروط لتولي زعامة الحزب، وبالتالي تولي منصب رئيس الوزراء مثل «أحمد داود أوغلو» وزير الخارجية الحالي لا يحظون بالشعبية الكافية داخل الحزب، كما أن الحزب قد يواجه مشكلة حقيقية في إيجاد مرشحين يحظون بالشعبية، لكنه سيعتمد على إقناع الناخبين ببرنامجه الانتخابي، ما يساهم في إضفاء الديمقراطية الحقيقية وليس الشخصانية على العملية الانتخابية.

 إسلامية القيادة

 لذا كان على «أردوغان» البحث عن صيغة عبقرية تضمن وحدة الحزب في إطار قيادة جديدة تتسم بالبعد الإسلامي، وتستطيع أن تحقق شعبية جديدة، فلم يكن أمامه من خيار آخر سوى السعي لضم البروفيسور نعمان كوتولموش زعيم حزب «صوت الشعب» الحالي، وزعيم حزب «السعادة» السابق، وهو رفيق دربه في حزب «الرفاه» الإسلامي، حيث كان «أردوغان» رئيسًا لبلدية «إسطنبول»، في وقت كان فيه «كورتولموش» رئيسًا لفرع الحزب في «إسطنبول»، وبسبب تعاون الرجلين حقق حزب «الرفاه» نجاحًا مبهرًا في «إسطنبول»، لذا ف «كورتولموش» جاء من نفس الوعاء السياسي والفكري.

 كما أنه نجح بعد تولي زعامة حزب السعادة الإسلامي في رفع شعبيته خلال سنتين فقط من ۲ % حققها الحزب في الانتخابات البرلمانية قبل الأخيرة إلى ٦ % في الانتخابات المحلية الأخيرة؛ ما يعني قدرته على إحداث تغيير نوعي في توجهات الرأي العام، ولولا الخلافات التي نشبت بين «كورتولموش» والراحل «نجم الدين أربكان» الأب الروحي لحزب «السعادة» حول بعض التغييرات في الحزب، لنجح حزب «السعادة» في دخول البرلمان في الانتخابات السابقة، وبالتالي كان من الصعب على حزب العدالة تشكيل الحكومة منفردًا، وبالطبع شكل «كورتولموش» حزبًا جديدًا أطلق عليه اسم «صوت الشعب» مع قسم مهم من حزب «السعادة» لكن الفرصة لم تسنح له بتحقيق نتائج مشجعة في الانتخابات التي أجريت بعد تأسيس حزبه بشهور معدودة.

 صيغة مثلى

 لذا حسم «أردوغان» أمره وفاتح قيادات حزبه وحصل على ضوء أخضر منها للسعي لضم «كورتولموش» إلى حزب «العدالة والتنمية»، وبالفعل استقبله رسميًا في رئاسة الوزراء، وتحدث معه حول الصيغ المطروحة لتحقيق الانضمام بصورة مشرفة، وبسؤال أحد قيادات الحزب عن فكرة الضم استخدم صيغة اندماج أو اتحاد الحزبين في إجاباته على سؤال المجتمع، وأرجع ذلك إلى تقارب رؤيتهما السياسية والفكرية، لأنهما خرجا من رحم حزب «الرفاه» أي كانت المسميات التي حملتها القوى التي تشكلت عقب إغلاق حزب «الرفاه» من جانب المحكمة الدستورية، حيث تم تأسيس حزب «الفضيلة» ومنه ولد «العدالة والتنمية» و «السعادة»، ومن الأخير ولد حزب «صوت الشعب» وقد نتج عن ذلك أن قام حزب «صوت الشعب» بموافقة ١٦٥ عضوًا من قيادات الحزب بالانضمام لحزب «العدالة والتنمية» ومن المقرر أن يعلن الأخير عن ذلك بشكل رسمي في مؤتمره الطارئ في ٣٠ سبتمبر الجاري، بينما سارع حزب «السعادة الإسلامي» إلى الإعلان عن رفضه للانضمام أو الاندماج في حزب العدالة والتنمية استباقًا فيما يبدو لأي عرض من جانب «أردوغان» الذي يسعى لجمع أشلاء حزب «الرفاه» من جديد داخل حزب «العدالة والتنمية».

 وعلى صعيد حزب «صوت الشعب» فإن رئاسات الحزب في المحافظات فوضت « د. كورتولموش» اتخاذ القرار اللازم في هذا الشأن؛ ما يعني موافقتها على اتجاه الدمج الذي سيتيح الفرصة للحزبين لتحقيق فوز مؤكد في أي انتخابات مبكرة، كما ستقوى فرص فوز «أردوغان» في الانتخابات الرئاسية المقبلة مع ضمان استمرار حزب «العدالة والتنمية» في السلطة التنفيذية. 

وبهذه الصيغة يكون «أردوغان» قد نجح في تحقيق الوحدة بين حزبين خرجا من رحم واحد بسبب خلافات في الرؤى السياسية بين المحافظين والإصلاحيين، وضمن قوة إضافية لحزبه تساعده على مواجهة القوى العلمانية التي تسعى لتشكيل جبهة موحدة المواجهة حزب العدالة والتنمية وضمان استمرار القيادة الإسلامية للحزب، وأكد توجهاته الديمقراطية بعدم تغيير لائحة الحزب لصالح أحد من أنصاره، ويثبت كذلك للمشككين في النوايا الديمقراطية للإسلاميين بأنهم الأكثر حرصًا عليها من المتشدقين بها، وبالتالي تكون تجربة حزب العدالة والتنمية أنموذجا يحتذى به في باقي دول العالم الإسلامي خصوصًا التي شهدت «الربيع العربي».

الرابط المختصر :