; هل يستمر الهدر في الأموال العامة؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يستمر الهدر في الأموال العامة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1985

مشاهدات 93

نشر في العدد 713

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 16-أبريل-1985

إن المال العام لأي دولة من الدول هو مصدر التمويل والإمداد للأنشطة المختلفة التي تقوم بها هذه الدول تجاه مواطنيها، لذلك يبلغ الحرص مداه على المال العام لدى الدول التي تعي هذه الحقيقة وما يترتب عليها؛ لأن ذلك يعني تناقص الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين عند تناقص المال العام لديها.

وقد تضمن الخطاب الأميري الذي افتتحت به الحكومة دور انعقاد المجلس الحالي تأكيدًا على أهمية هذا المال العام، فقد حث على بذل الجهد بما يكفل المحافظة على المال العام كما يحفظ ترشيد الإنفاق، وقد جاء فيه كذلك:

«إن المال العام في الظروف الجديدة لمجتمعنا ليس موردًا دائم التدفق بغير روح المحافظة عليه من الإهدار والإسراف».

وقد تفاعل الكثيرون لدى سماعهم هذه الجملة، فقد تلمس الخطاب الأميري الجرح هذه المرة، ولكن هذا التفاؤل لا يزال مشوبًا بالتساؤل: هل هناك خطوات عملية جادة لتحقيق هذه الغاية؟ وهل سيكون هناك تتبع صارم لأوجه الهدر في المال العام؟ ذلك أن تضمن الخطاب الأميري لهذه الحقيقة وتقريره أن هناك إهدارًا وإسرافًا للمال العام -ينبغي العمل على القضاء عليه- قد أغنى الكثيرين عن مشقة البحث لإثبات وجود هذا الهدر بصوره المختلفة، وبقي أن نحاول -مجرد محاولة- الإسهام في هذا المجال وطرح بعض النقاط التي تعين على حفظ المال العام من الإهدار والإسراف، وهي كالتالي:

1- الاستفادة العملية من تقارير ديوان المحاسبة:

ذلك أن التقارير التي يرفعها ديوان المحاسبة لكل سنة مالية عن أعمال وزارات وإدارات الدولة المختلفة وما وقع منها من مخالفات مالية، هذه التقارير تكشف لنا على الدوام أن هناك هدرًا للأموال العامة من قبل أجهزة الدولة، هذا عدا ما يتم تسويته وديًّا بين الديوان وهذه الوزارات والإدارات من مخالفات مالية، فعلى سبيل المثال كشف تقرير لديوان المحاسبة عن الحسابات الختامية للإدارة المالية للدولة عن سنة ۸۱- ۱۹۸۲ أن أجهزة وزارة المواصلات أغفلت تسجيل بعض الهواتف بالحاسب الإلكتروني، مما أدى إلى عدم تحصيل مبالغ الاشتراكات والمخابرات الخارجية التي عليها والتي بلغت ٤٤٤ ألف دينار، إلى جانب ۱۷۷ ألف دينار أخرى لم تحصلها إدارة البرق والهاتف، وهي قيمة المخابرات الهاتفية الخارجية الصادرة عن الهواتف الحكومية التابعة لها في أعمال خاصة بموظفيها، كما سجل التقرير نقصًا مقداره ٤٣٤ مليون دينار و۷۲۸ ألفًا مجموع أرصدة حسابات الأمانات، ونقصًا آخر في حسابات العهد مقداره ۲۲۲ مليونًا و٥٢٥ ألف دينار.

وإذا كان ديوان المحاسبة يقوم بدور فعال في الرقابة المالية على أجهزة الدولة المختلفة، فينبغي ألا تضيع هذه الجهود التي يبذلها الديوان دون توقيع عقوبات على المخالفين ومباشرة الخطوات الكفيلة بالقضاء على هذه المخالفات.

٢- تنظيف الجهاز الإداري من العناصر الفاسدة:

إذ لا يعقل أن تكون هناك مخالفات جسيمة واضحة من قبل بعض الوزارات، دون معرفة من هم وراء هذه المخالفات، وقد طالب الكثيرون بتطهير الجهاز الإداري من هؤلاء، فالرشوة والواسطة والمحسوبية لم تنتج من فراغ وإنما بسبب بؤر للفساد منتشرة هنا وهناك، وينبغي أن يقطع دابرها، ولن نعدم الاهتداء إلى عناصر صالحة ذات كفاءة وأمانة وحرص على المال العام لتحل محل تلك العناصر الفاسدة.

3- قيام نواب مجلس الأمة بدورهم الرقابي نحو كشف المخالفات المالية، وتضييق الخناق على أصحاب هذه المخالفات من أعلى السلم الإداري إلى أدناه، وثقتنا كبيرة في أعضاء مجلس الأمة للقيام بهذا الدور، ولعل الأسئلة التي تقدم بها النواب تكشف الكثير من هذه الممارسات الخاطئة.

٤- تطبيق سياسة الحزم تجاه التجاوزات المالية:

فحين يطغى التساهل والتسيب في التعامل مع هذه التجاوزات تحت أية حجة، يجد المسيء فرصة في تكرار الإساءة مرات ومرات إذا أمن العقوبة، وقد يؤدي ذلك إلى تشجيع الآخرين لسلوك هذا السبيل، وإذا لم تتخذ إجراءات رادعة تجاه المسيئين أيًّا كانوا، فإن ذلك يعني أن الهدر في الأموال العامة لا يزال مستمرًّا.

5- تصريف المال العام لحل الأزمات العامة ينبغي أن يكون لمصلحة المجموعة:

وليس أدل على ذلك من أزمة المناخ؛ إذ إنه رغم الأموال الكثيرة التي صرفت لحلها لم يؤد ذلك حتى ولو إلى حل جزئي للأزمة، مما يعني أن جبر الضرر لبعض المتضررين سبق وضع حل عام للأزمة يراعي الموضوعية والعدالة.

وإذا كان التفاؤل يغمرنا من استشعار الخطاب الأميري لوجوب المحافظة على المال العام، فإن هذا التفاؤل لن يبقى طويلًا ما لم نشهد نتائج إيجابية ملموسة تؤدي إليها خطوات عملية لتحقيق هذه الغاية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 31

115

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

هذا الأسبوع (31)

نشر في العدد 76

201

الثلاثاء 07-سبتمبر-1971

هذا الأسبوع (العدد 76)

نشر في العدد 123

93

الثلاثاء 24-أكتوبر-1972

محليات (123)