العنوان هل يشن الصهاينة حربًا واسعة على لبنان وسورية؟
الكاتب هشام عليوان
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000
مشاهدات 50
نشر في العدد 1428
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 28-نوفمبر-2000
العملية الثانية التي استهدفت دورية صهيونية في منطقة مزارع شبعا المحتلة، استدعت مواقف متشددة من الأمم المتحدة فالممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في جنوبي لبنان رولف كنوتسن رأي في العملية المذكورة انتهاكًا خطيرًا للخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة عقب الانسحاب الإسرائيلي وقال: إن هذا النوع من الخروقات يهدد الأمن والسلام الدوليين في الجنوب اللبناني.
السفير الأمريكي في بيروت ديفيد ساترفيلد كان أكثر تحديدًا عندما نبه إلى أن لبنان وغيره سيدفعان الثمن في حال استمرت الاستفزازات على الحدود، في إشارة واضحة إلى سوريا فهل تقع الحرب وفقًا للتهديدات التي أطلقها باراك عشية انسحابه من لبنان في مايو الماضي؟
على الرغم من التلميحات والتهديدات المبطنة لم يحرك الكيان الصهيوني ساكنًا إزاء العملية الثانية في مزارع شبعا من أسْرِ ثلاثة جنود صهاينة في المنطقة ذاتها في أكتوبر الماضي، ويبدو أنه يكتفي في هذه الآونة بتحميل المسؤولية للبنان عن طريق إنابة المنظمة الدولية وعواصم القرار في مهمة الضغط على حكومته وتخويفه من العواقب وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارًا مؤخرًا صادق فيه على تقرير الأمين العام الذي يطالب الحكومة اللبنانية بإرسال قواتها إلى الحدود لحمايتها من الخروقات التي تحدث باستمرار من الجانب اللبناني وبأشكال مختلفة.
لكن المراقبين مع ذلك يتخوفون من أن تكون المواقف المشار إليها بمنزلة ضوء أخضر للكيان الصهيوني لتوجيه ضربة عسكرية معينة إلى البستان أو سورية للفت الأنظار عمّا يحدث في فلسطين المحتلة، ولرفع حظوظ باراك بالاحتفاظ بمنصبه على رأس الحكومة بعد الانخفاض المريع في شعبيته خصوصًا أن الإدارة الأمريكية تعيش حالة انعدام جاذبية، بعد انقضاء ولاية كلينتون نهاية العام، واستطالة أمد الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين نتيجة الانتخابات.
رؤية مغايرة تؤكد أن استئناف عمليات المقاومة لم يكن قرارًا اعتباطيًا، وأن حزب الله درس الاحتمالات قبل الإقدام على تسخين الجبهة وهو لم يتخل يومًا عن قرار استئناف المقاومة حتى تحرير مزارع شبعا وإطلاق سراح السجناء اللبنانيين في سجون فلسطين المحتلة، لكن التطورات الإقليمية هي التي سرعت بتنفيذ القرار، ولاسيما أن الصهاينة لم يعتادوا خوض معركتين في جبهتين، ولو كان فتح الجبهة اللبنانية يؤدي إلى إخماد الانتفاضة الفلسطينية فربما أقدموا على أمر سائل وبالمقابل هم يحتاجون إلى حرب واسعة النطاق تشمل سورية أيضًا للتمكن من استخدام القوة النارية الكاملة ضد الفلسطينيين وحسم الموقف عسكريًا، لكن حربًا من هذا النوع لن تمرّ مرور الكرام وستؤدي حتمًا إلى إجهاض مساعي التسوية وإلى انضمام دول عربية وإسلامية إلى حماة الصراع، وإلى تثوير الشارع العربي والإسلامي أكثر فأكثر وعليه فإن الخيار المتاح سياسيًا لعدد محدود للغاية، ويتمثل باستيعاب الضربات التي يتلقاها جيشه، مع اتخاذ التدابير الممكنة كافة للتقليل من الخسائر سواء في فلسطين أو لبنان حتى لا يضطر إلى الرد الذي يتجاوز الإمكانات السياسية. ومن المؤشرات الظاهرة على ذلك أن الحكومة الصهيونية لم تبد حماسًا مفرطًا لإطلاق سراح جنودها المأسورين فالتهديدات الجوفاء بالرد العنيف كانت مجرد أسلوب من أساليب الحرب النفسية، ولأن خيارات الرد ليست مفتوحة بالقدر الذي يوفر نجاحًا مطلوبًا لعملية خاصة هدفها إطلاق سراح الأسرى.
هناك ثغرة في الجدار يستغلها حزب الله بالقدر الممكن لتقديم دعم معنوي مهم للانتفاضة، ولتكريس حق لبنان في مزارع شبعا وإطلاق أسراه من سجون العدو على أن هذا لا يمنع احتمالات عملية محدودة الاختطاف أحد مسؤولي المقاومة، كما فعل باراك في السبعينيات عندما كان في القوات الخاصة عند ذلك يتحقق الباراك المكسب المعنوي الذي يحتاجه بشدة دون إشعال حرب لیست مضمونة النتائج.