; هل يصبح المغرب بوابة للمُنصّرين؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يصبح المغرب بوابة للمُنصّرين؟

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1988

مشاهدات 101

نشر في العدد 876

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 26-يوليو-1988

  • المنصرون يسعون إلى خلق حالة دينية وسياسية واجتماعية في سبتة ومليلة.

شبيهة بالحالة التي خلقتها فرنسا في لبنان!!

  • أغلب المنصرين في المغرب أمريكيون قدموا من الولايات المتحدة بقصد التنصير أو العمل في الإذاعة والترجمة.

 المجتمع- خاص من المغرب

 تضافرت جهود المنصرين في الآونة الأخيرة مؤيدة بظروف اجتماعية وسياسية وثقافية متشابكة في منطقة بلدان المغرب العربي لتجعل من المغرب الأقصى عرضة لخطر متنامٍ. وستتم في هذا التقرير الوجيز الإشارة إلى آخر نشاطات المبشرين في المغرب.

فعلى عكس الجهود الفاتيكانية المرتبطة بالعقيدة الكاثوليكية والتي منيت بفشل ذريع في السابق إبان فترة الاستعمار ينتمي العاملون المسيحيون في المغرب إلى الكنيسة الإنجيلية بشتى فروعها «المعمودية، الإدفنتيسية...» والتي تشكل أقلية محدودة، لكن في تنامٍ مضطرد، وترجع في أصولها إلى البروتستانية اللوثرية لكنها ولأسباب تاريخية لم تتطور في إسبانيا إلا منذ ما يقارب عشرين سنة وبتكاتف جهود مبشرين من الولايات المتحدة، ولذلك فإن أدبياتها ومصادرها مترجمة عن اللغة الإنجليزية ومن مؤلفين أمريكيين. وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء المبشرين منفصلون عن الفاتيكان عقيدة وسلوكًا، ويرتبطون بصورة رئيسية بمراكز التبشير الكبرى في كندا والولايات المتحدة. ويغلب على الأفراد المنتمين إلى الكنائس الإنجيلية الارتباط الشديد بالعامة والزواج من أفراد إنجيليين آخرين، وهميخضعون أنفسهم لنظام دقيق لجمع الأموال وتدريس الأطفال المبادئ التوراتية والإنجيلية والاهتمام الشديد بالمنتمين الجدد وتنظيم دراسات ومحاضرات ونشر كتيبات إضافة إلى ترسيخ الصداقات كزيارة المستشفيات والسجون والملاجئ، وبطبيعة الحال تنمية التزاور بين الأفراد «المؤمنين» ولقد أدى التنظيم الدقيق لسلوك الإنجيليين إلى كسب الكثير من المغاربة الذين تم الاتصال بهم.

ولكي يصبح المبشر مختصًّا فعليًّا في المغرب فإنه يجب أن يكون حاصلًا على شهادة عليا من أحد المعاهد التوراتية «برشلونة، كاسبي...» وأن يدرس العامية المغربية أساسًا ثم اللغة العربية ومبادئ الإسلام العامة وعلم اجتماع المغرب، علاوة على دراسات عامة حول العالم العربي والإسلامي. وتسهل له السبل لزيارة المغرب على الدوام بحيث يمكنه الاطلاع عن كثب على الحياة اليومية للمغاربة. وأغلب المبشرين أمريكيون قدموا من الولايات المتحدة بقصد التنصير في المغرب أو العمل في الإذاعة والترجمة، وهم يقيمون في إسبانيا.

يركز المبشرون بشدة على مجالين حساسين: الجالية المغربية في الخارج ومنطقة سبتة ومليلة.

ومن بين أفراد الجالية المهاجرة يتم التركيز على مغاربة يتكلمون إحدى اللغات البربرية وخاصة الريفية والزمورية «بربرية الأطلس» بخلاف السوسية التي يتلقى أبناؤها تربية إسلامية جيدة، ويمكن القول إنه كلما قلت درجات إتقان المغربي للعربية كلما كان هدفًا مفضلًا للتبشير، وذلك يعلل كون أغلب من استطاع كاتب هذا التقريرالاتصال بهم كان ريفيًّا أو زموريًّا «الأطلس»، ويتواجد أغلب المغاربة الذين تم تنصيرهم فعلًا في إقليم كطالونيا ومدريد وبلباو وسان سيباستيان وملقة، وهم وإن كانوا في كل مدينة يعدون على رؤوس الأصابع فإن تزايدهم يبدو مؤكدًا؛ بسبب انتماء الأطفال إلى الكنيسة التي ينتمي إليها الأب والأم وبسبب نشاط التبشير المستمر. وأغلب المتنصرين متزوجون بإسبانيات «وهناك حالات عكسية نادرة»، وأبناؤهم يحضرونالدروس الإنجيلية والصلوات الكنائسية، يضاف إلى المغاربة بعض الباكستانيين والإيرانيين، كما يبشر بينهم بعض المسيحيين العرب الذين تخلوا عن العقيدة الأرثوذكسية القبطية أو إحدى العقائد الأرثوذكسية الشرقية. وتشكل سبتة ومليلة حالة شاذة في الوطن الإسلامي، ويعتبرها المبشرون «حظ المسيحية الكبير لخلاص المسلمين بفضل يسوع الفادي». وقد نجح المبشرون فعلًا في تنصير أفراد كثيرين، وأحيانًا أكثر من فرد في أسرة واحدة ويجتمعون في بعض المنازل لدراسة الإنجيلوالتوراة والصلاة، وتنظم لهم رحلات الخلوة والصلاة في ضواحي المدينة، وأحيانًا يأتون إلى إسبانيا حيث يقضون مدة في ضيافة الأسر الإنجيلية وخلافًا للمبشرين الكاثوليكيين الذين يصلون أحيانًا إلى حد القول بأنهم يريدون أن يقاسموا الآخرين إيمانهم ويبادلونهم أفكارهم دون دغمائية «عن صدق أو عن خداع»، فإن الإنجيليين على درجة عالية من التعصب لتصوراتهم وطريقة فهمهم للمسيحية، وهم يكفرون الكاثوليكيين وكل من لم يعرف يسوع ويولد من جديد.

وتشير الوثيقة حول الجغرافية السياسية والعرقية والدينية والتبشيرية في شمال أفريقيا إلى سعي التبشير إلى خلق حالة دينية وسياسية واجتماعية، شبيهة بالحالة التي خلقتها فرنسا في لبنان منذ القرن التاسع عشر، وتشير إلى الصعوبات التي تعترض المشروع الذي يفترض أن تبدو نجاحاته النسبية الأولى بعد جيلين على الأقل، وتتلخص هذه الصعاب في الوضع السياسي المغربي، وفي اتحاد المسيحية بالاستعمار بالنسبة للفرد المسلم، وفيما أطلق عليه بالطابع المغلق للعقلية العربية وفي البنية الاجتماعية وشكل الأسرة العربية، وتركز الوثيقة على الاستفادة من تجارب الماضي، ومن شهادات كبار المبشرين الذين حاولوا التنصير في المغرب منذ ريموند وليولو وحتى شارل دوفوكو، ومن الكتابات الكثيرة التي تركها أخصائيو التبشير في عهد الاستعمار الفرنسي ومن الوضع المتأزم في المغرب، والذي يراهن عليه كثيرًا وقد تم اتخاذ إجراءات متعددة في أساليب التبشير بحيث يعمل المبشرون الآن في سبتة على إعطاء المسيحية طابعًا مغربيًّا. وقد بدأت تستعمل في داخل الخطاب المسيحي عبارات إسلامية كــ: بسم الله الرحمن الرحيم.. وعيسى بدلًا من يسوع و«الله تبارك وتعالى» و«الله عز وجل» وعبارات إسلامية شائعة في اللغة اليومية المغربية. ولعل أخطر ما سيعمل له هو إنشاء كنيسة شبيهة بمسجد «الجلوس على الأرض، الترتيل.. إلخ» ولا يتورع المبشر العامل في سبتة عن القول «إذا سئل» بأنه «مسلم» والأمل معقود على العاملين للإسلام حتى يصدوا خطر التبشير.

الرابط المختصر :