; هل يعود القوميون السوريون إلى الساحة العربية من جديد..؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يعود القوميون السوريون إلى الساحة العربية من جديد..؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1979

مشاهدات 60

نشر في العدد 432

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 13-فبراير-1979

ماذا تعرف عن الحزب القومي الاجتماعي؟ 

القوميون السوريون دعوة نازية في الوطن العربي..

الاستغلالية في تصريحات عبد الله سعادة في الكويت

• ماذا تعرف عن بديهيات القوميين السوريين..؟

كنا قد أشرنا من قبل في مجلتنا- المجتمع-  العدد رقم ٤١٥ إلى أن بعض الصحف الكويتية قد استغلت معاهدة كامب ديفيد فخرجت علينا بكلمات افتتاحية غريبة-  بتكرار وتركيز-  أعادت علينا خبر دولة إسرائيل الأولى، وكيف أنها تعاونت مع مصر وكيف كان القضاء عليها من الجبهة الشرقية الشمالية؟ وربطت بين واقعنا الحالي وبين ذلك التاريخ السحيق الموغل في القدم والذي زالت آثاره كلها زوالًا تامًا واستعملت اصطلاح الهلال الخصيب. والمحنة في إشارتنا تلك إلى وجود أيد تخدم الحزب السوري القومي الاجتماعي بعمد أو بغير عمد. وفي هذه الأيام طلعت علينا بعض الصحف الكويتية-  وبتركيز واضح-  بمقابلات وتصريحات ودعوات للحزب السوري القومي الاجتماعي ولرئيسه عبد الله سعادة مستغلة زيارته للكويت، الأمر الذي جعلنا نعود إلى ما قلناه سابقًا لنؤكده، ولنؤكد أيضًا أن هناك تعمدًا في خدمة أفكار القوميين السوريين المشبوهة.

وقبل أن نناقش بعض الأفكار التي طرحها عبد الله سعادة نرى من الواجب أن نلقي بعض الأضواء على هذا الحزب:

تأسيسه ومؤسسه 

تأسس الحزب السوري القومي الاجتماعي عام ١٩٣٢م في بيروت وهو ليس حزبًا يمينيًا بالمعنى المعروف، كما أنه ليس يساريًا أيضًا، بل هو أشبه ما يكون بالحزب النازي الألماني مترجمًا إلى العربية.

القوميون السوريون والنازيون 

وأوجه الشبه بينهما يبدأ بشكـل الزوبعة التي تشبه إلى حد بعيد ملابس ميليشيا الحزب، ثم في الصليب المعقوف النازي، ثم في طريقة تنظيم الحزب من الداخل، والتزمت الشديد الذي يفرضه على أعضائه أثناء الندوات الثقافية والتدريب على السلاح، حتى أن التحية الهتلرية الشهيرة التي ترفع فيها اليد إلى أعلى مع صيحة «هايل هتلر» تجدها في الحزب السوري القومي في حركة شبيهة باليد مع صيحة «تحيا سورية» وبهذه الكلمة يسلم أعضاء الحزب على بعضهم في الاجتماعات والشوارع، بل وحتى في وسائلهم.

وكان مؤسسه الذي يلقب بالزعيم انطون سعادة، يوناني الأصل.

أرثوذكسيًا سكن والده قبرص ثم انتقل إلى بيروت فمصر فأمريكا الجنوبية. ثم رحل ولده انطون سعادة إلى لبنان وسكن ضهور الشوير مسقط رأسه. كما كان بالإضافة إلى ذلك أشبه ما يكون بهتلر من حيث قوة الشخصية والقدرة على الخطابة وقد أعدم في ٨/ ٧/١٩٤٩ بعد محاكمته إثر ثورته التي قام بها في لبنان في العام نفسه.

ما هي مبادئ القوميين السوريين؟

 إن مبادئ الحزب ثمانية كما جاءت في كتاب «المحاضرات العشر» هي:

١- سورية للسوريين والسوريون أمة تامة.

٢- القضية السورية هي قضية قومية قائمة بنفسها مستقلة كل الاستقلال عن أية قضية أخرى.

٣- القضية السورية هي قضية الأمة السورية والوطن السوري.

٤- الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة عن تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الجلي.

٥- الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية، وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البخاري في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب، شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة. ومن البحر السوري في الغرب شاملة جزيرة قبرص إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق «وتوصف بالهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص».

٦- الأمة السورية مجتمع واحد.

٧-  تستمد النهضة السورية القومية الاجتماعية روحها من مواهب الأمة السورية وتاريخها السياسي القومي.

٨- مصلحة سورية فوق كل مصلحة.

ويبدو واضحًا أن مبادئ الحزب تدعو إلى إقامة أمة سورية تمتد من الكويت إلى قبرص أما باقي البلاد العربية فهي في نظر القوميين ليست ضمن الأمة السورية، بل إن العالم العربي في نظرهم يتكون من أربع أمم مستقلة بذاتها وهي: الأمة السورية، أمة وادي النيل- أمة الجزيرة العربية - أمة المغرب العربي الكبير.

ماذا تعرف عن بديهيات القوميين السوريين؟

أنهم ينفذون تلك المبادئ من خلال بديهيات أو مسلمات خمس، يسميها انطون سعادة «مبادئ إصلاحية» هي:

أولًا: فصل الدين عن الدولة.

ثانيًا: منع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين.

ثالثًا: إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب.

رابعًا: إلغاء الإقطاع وتنظيم الاقتصاد القومي على أساس الإنتاج وإنصاف العمل وصيانة مصلحة الأمة والدولة.

خامسًا: إعداد جيش قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن.

ما هي غاية الحزب القومي السوري النهائية؟

وغاية الحزب القومي السوري النهائية هي «بعث نهضة سوریة قومية اجتماعية تكمل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلال تامًا وتثبيت سيادتها. وإقامه نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها».

ما رأي القوميين السوريين في اليمين واليسار؟ 

بعد انتهاء الانتخابات اللبنانية التي دخلها الحزب في أوائل السبعينات بعد أن عاد إلى العلنية في أواخر الستينات قدم «مسعد حجل» رئيس الحزب القومي السوري آنذاك بيانين أوضح فيهما خطة سير الحزب نوجزها بما يلي:

• إن الحزب السوري الاجتماعي يعتبر اليسارية مرحلة من مراحل التغيير اللازمة للمنطقة التي يتواجد في الحزب وهي وسيلة لإحداث التغييرات التي يتوجب على الحزب أن يقوم بها في هذه الآونة بمساعدة بعض الدول التي ترى في نظرة الحزب لمنطقة الشرق الأوسط نظرة واقعية.

• إن اليسارية واليمينية حصانان يجب أن يركبهما الحزب أملًا في الوصول إلى أهدافه التي من أهمها تكوين سوريا الكبرى التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمن يسكنها الآن؟

وما رأيهم في الأحزاب القومية أو الدينية؟

ثم قال- مسعد حجل- أيضًا: إن الحزب يرى في الأحزاب التي تدعو للعربية والأحزاب التي ترتبط بالأديان، أحزابًا غير طبيعية للأمة السورية التي ترتبط ارتباطًا وثيقاً بالأرض التي حددها دستور الحزب وهى «سوريا الكبرى التي تشكل هلالًا نجمته قبرص».

نظرات في الحزب السوري القومي الاجتماعي 

إن الصليبية واليهودية قسمت وحدة العالم الإسلامي إلى كيانات قومية صغيرة، أقامتها على أساس اللغة أو وحدة الأصل المزعومة أو وحدة الأرض أو غير ذلك من المسميات الجوفاء التي لا أساس لها من الصحة والتي تناقض عقيدتنا الإسلامية التناقض كله.

ولكن الصليبية واليهودية لم تكتفيا بذلك بعد أن نجحتا فيه، وإنما أرادتا بعد ذلك أن تفتت هذه الكيانات القومية الصغيرة إلى كيانات إقليمية أصغر منها غربت وساعدت وأقامت من يدعو إلى القومية السورية الفينيقية والقومية المصرية الفرعونية ثم البربرية والأشورية و.. و... وهكذا أقيم الحزب السوري القومي الاجتماعي داعيًا إلى القومية السورية مطالبًا بتقسيم الأمة العربية بعد أن تم عزلها عن الأمة الإسلامية إلى كيانات متفرقة أربعة كما رأينا. 

وما ندري ما هي مميزات الأمة السورية المزعومة وبم تتميز جغرافيتها عن غيرها في الجزيرة العربية أو مصر أو المغرب؟ وبم يختلف شعبها عن إخوانه في جزيرة العرب أو مصر أو غيرها؟ وأيضًا ما هي أوجه الشبه بين القبارصة والسوريين حتى يؤلفا أمة واحدة إذا كان السوريون يختلفون ويتميزون عن أهل الجزيرة العربية؟ اللهم إلا إذا أريد بذلك ضم أجزاء إلى سورية لا تمت إلى الأصل المسلم العربي وذلك لنسيان هذا الجنس وهذا الأصل ونسخه من الوجود.

وأما إذا نظرنا إلى بديهيات هذا الحزب بأنه يبدو جليًا واضحًا كيف أن الحزب يهدف إلى إبعاد الدين ورجالاته عن السياسة والمجتمع ليبقيهما في هامش الحياة ثم قتلهما والقضاء عليهما بدمج جميع الطوائف والمذاهب معًا تحت شعار القومية السورية المزعومة.

هذا إلى جانب دعوات بعض أفراد هذا الحزب إلى نبذ العربية الفصحى إلى العامية، وإلى كتابتها بالأحرف اللاتينية محاولة منهم إلى بتر الشعب المسلم في هذه المنطقة عن دينه وعروبته وربطه بأمم منقرضة من أشورية وسريانية وفينيقية وغيرها.

وقد لاقت هذه الفكرة المشبوهة قبولًا عظيمًا عند الأقليات التي تعيش في هذه المنطقة مثل الأرمن والسريان واليهود. ولقد أدى هذا كله إلى قناعة تامة بتبعية هذا الحزب وأمثاله لأعداء الأمة الإسلامية والعربية وإلى دوره الهدام في جسد هذه الأمة.

تصريحات عبد الله سعادة استغلال للأخرين 

هذا هو الحزب السوري القومي الاجتماعي واليوم وبعد أن عاد إلى العلنية في لبنان فقط أراد هذا الحزب أن يعود إلى الأضواء من جديد فاستغل عبد الله سعادة ذلك التقارب بين سورية والعراق ومشروع الوحدة بينهما على أن ذلك تحقيق لما كان يدعو إليه القوميون السوريون ويتنبأ به زعيمهم انطون سعادة، بل أراد عبد الله سعادة أكثر من ذلك، أن يدعي أن هذا التقارب إنما هو انتصار لثبات القوميين السوريين ونضالهم ولفكرهم وعقائدهم. وكلنا يعلم التناقضات المبدئية بين حزب البعث بشقيه العراقي والسوري من جهة وبين الحزب السوري القومي والإجتماعي من جهة أخرى في نظرة كل منهما القومية والاقتصادية والاجتماعية وكلنا يعلم كيف أزيل من القيادة البعثية من كان يتهم بأنه من القوميين السوريين من أمثال صلاح جديد وإضرابه.

وهكذا نجد زيف هذا الحزب في الماضي والحاضر وخطر آرائه وأهدافه الهدامة وغاياته المدمرة التي تريد فصل الشعب العربي المسلم في بلاد الشام والعراق عن إخوانه في العالم الإسلامي والدولي. ثم نجد استغلال هذا الحزب وتطفله على غيره وادعائه أعمال غيره حتى يعود إلى الضوء من جديد ولو على حصان من خشب.

الرابط المختصر :