; هل يكف أصحاب الظلم السياسي عن ظلم الناس؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يكف أصحاب الظلم السياسي عن ظلم الناس؟

الكاتب الاستاذ مصطفي مشهور

تاريخ النشر الأربعاء 04-مايو-1983

مشاهدات 75

نشر في العدد 620

نشر في الصفحة 24

الأربعاء 04-مايو-1983

«الظلم والظالمون»

·       دراسة من واقع ما يفعله بعض الظالمين في العالم الإسلامي

حول التعذيب

لا شكّ أن صور التعذيب وألوانه وأهواله التي تعرض ويتعرض لها الشباب المسلم -وقد تعرضت لها- لو عرضت على الناس في فيلم مرئي ومسموع لأصيب معظم المشاهدين بالذهول وبالأمراض العصبية لمجرد المشاهدة، فما بال الحقيقة والواقع..

أذكر أني استدعيت مرة لأخذ أقوالي كشاهد إثبات بوقوع تعذيب لأحد الأخوة كان قدم بلاغًا للنائب العام بهذا الخصوص، عندما سمح بتقديم مثل هذه البلاغات، وعند أخذ أقوالي طلب مني المحقق أن أقسم بالله أن أقول الحق. فقلت: أقسم بالله أن أقول الحق، ولو أنني لن أقول الحق. فدهش المحقق وسألني: وكيف ذلك؟ قلت إن ما حدث من إيذاء وتعذيب لا يمكن أن يوصف على حقيقته بعبارات أو ألفاظ أقولها، فمهما حاولت أن أصف فلن يكون الحق. وأكون بذلك قد بخست الذين قاموا بالتعذيب عبقريتهم وفنهم في التعذيب، وما أدوه لأسيادهم من واجب. ثم قلت للمحقق بدل أن تجهدوا أنفسكم بالتحقيق لإثبات أن فلانًا عذبه فلان وترك التعذيب آثارًا في جسده أثبتها الطبيب الشرعي إلى آخر ذلك، فلعل الأسهل والأوفر في الجهد أن تقوموا بإثبات أن فلانًا أو فلانًا من الآلاف الذين اعتقلوا لم يتعرض للتعذيب، فالتعذيب كان جماعيًا لم ينج منه أحد، ثم إن صوره كانت متعددة، وربما كان الضرب أخف من بعضها بكثير.

فأسقط في يد المحقق أمام هذا المنطق ولم يستطع أن يرد أو ينكر عليّ هذا القول.

إن الأماكن المختارة للتعذيب بعيدة عن سمع الناس وبصرهم ولكنها تحت سمع الله وبصره، وما يحدث فيها من تعذيب متجدد الألوان وممتد الزمن دون توقف ولا تخفيف، وهذا الصراخ المتعالي من المعذبين.. والمختلط بذكر الله والشكوى إليه، والسب والألفاظ البذيئة من أفواه الجند المعذبين، والشباب مقيد بالأغلال معصوب العينين لا يدري متى ومن أين يأتيه العذاب والتعذيب، وكلما أراد أن يبتعد عن مصدر التعذيب، لا يستطيع، وقد حرم شربة ماء فضلًا عن الطعام.. كل هذه الصور وغيرها مما لا يوصف بكلمات يتبدل أثره على نفس المؤمن حينما يقرأ في القرآن عن مصير الظالمين والمظلومين في الآخرة، عن حال المُعذَبين والمَعذِبين، وها هي آيات قليلة من كثير تصف لنا هذا الحال:

﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ. خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ. ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ. فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ. كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ. يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ. لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ ۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ. فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (الدخان:43-56).

﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا. لِلطَّاغِينَ مَآبًا. لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا. لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا. إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا. جَزَاءً وِفَاقًا. إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا. وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا. وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا. فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا. إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا. حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا. وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا. وَكَأْسًا دِهَاقًا. لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا. جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ (النبأ:21-36).

﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ (فاطر:37). ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (غافر:51-52) ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء:93).

أحاديث حول الظلم والظالم

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» رواه مسلم.

ومن حديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل من يبلغه أن يكون أوعى من بعض من سمعه، ثم قال: ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم، قال: اللهم فاشهد». متفق عليه.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا» رواه البخاري

وكم من إخواننا المؤمنين لقوا الله شهداء تحت التعذيب وبالرصاص وعلى أعواد المشانق، ومن نسفت عليهم البيوت ومن دفنوا أحياء.. فيا ويل الظالمين!

وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» متفق عليه

عن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهما أنه مر بالشام على أناس من الأنباط، وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت، فقال ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. وفي رواية: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا»، فدخل على الأمير فحدثه فأمر بهم فخلوا. رواه مسلم (الأنباط: الفلاحون من العجم).

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه قدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» رواه البخاري.

ولابُدَّ للظلم من نهاية

  • نعم لابُدَّ للظلم من نهاية، فدوام الحال من المحال، ولكنه الامتحان من الله لعباده المؤمنين ووعد الله للمستضعفين المظلومين من عباده المؤمنين بالنصر وعد حق، فقد قال تعالى﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (الحج:39-40) وقال تعالى﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص:5-6). وقديمًا خاطب موسى قومه وهم يتعرضون للعذاب﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف:128-129)، وكانت النتيجة أن أغرق الله فرعون وجنوده في البحر ونجي موسى وقومه. وفي عصرنا نرى نهاية الظالمين، وتبقى دعوة الله في نماء واتساع، والأمل كبير أن ينتهي الظلم ومعه الظالمون، وحينئذ يقال﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 45).

ثم إن الإسلام يطالب المسلمين بدفع الظلم عن أنفسهم وعن إخوانهم ولا يرضى لهم الذل والهوان والاستضعاف، ولكن يريد لهم العزة والقوة والسيادة﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون:8) ومن صفات المؤمنين﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشورى:39) ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ (الشورى: 41)، ويعتبر الذين يرضون بالذل والاستضعاف بما يعرضهم للفتنة في دينهم ظالمين لأنفسهم﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء:97) ويحث المسلمين على قتال الكافرين الظالمين الذين يظلمون إخوانهم المسلمين﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء:75).

ومع ذلك فباب التوبة مفتوح

فالله تعالى يقول﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (النساء:116) حقًا إن الأمر متعلق بمشيئة الله إن شاء غفر وإن شاء عذب

وقال تعالى﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53) ويقول﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الرعد:6)، ويرغب في التوبة فيقول﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (المائدة: 39) وحتى الذين فتنوا المؤمنين باب التوبة مفتوح لهم ويفهم ذلك من قول الله﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ (البروج:10).

فهلا سارع العقلاء من الظالمين وجندهم إلى هذا الباب المفتوح أمامهم قبل أن يغلق قبيل الموت الذي يأتي بغتة فيقلعوا عن الظلم ويردوا المظالم ويعملوا صالحًا، مستغفرين الله عسى الله أن يقبل توبتهم ويحسن خاتمتهم. فإننا نحب الخير للناس كل الناس بأن يرجعوا إلى الله ويلتزموا بشرع الله، ونكل أمر الظالمين إلى الله في قبول توبتهم من عدمه.

خاتمة

وبعد هذه الجولة المركزة حول الظلم والظالمين والتي قمنا بها إعذارًا وتنبيهًا، ومن باب النصح الواجب علينا نحو الظالمين ومن تورط معهم من قريب أو بعيد، وتحذيرًا لمن يستدرجهم الشيطان ليشاركوا في الظلم عن طريق الإغراء بالمال والمناصب الزائلة ونختم بقول الله تعالى﴿هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (إبراهيم:52).

وإلى لقاء في جولة مع «الظلم والمظلومين» إن شاء الله تعالى.

الرابط المختصر :