; هل ينجح أربكان في إقامة تحالف إسلامي عالمي؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل ينجح أربكان في إقامة تحالف إسلامي عالمي؟

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996

مشاهدات 58

نشر في العدد 1230

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 17-ديسمبر-1996

تتطلع جماهير المسلمين في كل مكان إلى القيادة الأمينة الوفية القوية التي تحررها من هيمنة الغرب وسيطرته، وتشعرها بعزتها وكرامتها وشخصيتها الأصيلة، ولذلك كانت فرحة الجماهير في العالم الإسلامي كبيرة ببروز زعيم مسلم كالبروفيسور نجم الدين أربكان الذي اتجه فور تسلمه زمام السلطة في تركيا إلى التعاون مع دول العالم الإسلامي وتحجيم التبعية التي غرقت فيها تركيا منذ تربع على سدة الحكم فيها العلمانيون.

لقد قام نجم الدين أربكان بسلسلة من الزيارات إلى عواصم بعض دول العالم الإسلامي كباكستان، وماليزيا، وإندونيسيا وإيران، وكان لزيارته تلك أثرها الكبير في نفسيات الشعوب الإسلامية المتطلعة إلى التحرر من نير التبعية لأمريكا والغرب، ذلك أن تلك الدول الإسلامية ذات ثقل إسلامي تسير على طريق النهضة والتقدم وتبشر باللحاق بركب الدول المتقدمة التي تملك حرية قرارها والتصرف بمصيرها.

كان هدف أربكان من هذه الزيارات رفع راية التحرر من قبضة أمريكا والغرب، والوقوف في وجه القوى الاستعمارية الكثيرة المعادية للتوجه الإسلامي التعاوني المتحرر الناهض، وذلك بتعاون الدول الإسلامية الاقتصادي والعسكري وتلاحمها في المواقف والاتجاهات

ففي المجال الاقتصادي استطاع أربكان أن يرفع حجم التبادل التجاري مع الدول الإسلامية الأربع من مليار دولار إلى ١٠ مليارات دولار، فأنعش بذلك العلاقات الاقتصادية الإسلامية وأفاد بلده تركيا فائدة كبيرة.

وفي المجال العسكري اتفق مع إيران على إنتاج أسلحة مشتركة، واهتم بعرض باكستان بإنتاج طائرة الميراج الفرنسية إف ١٦، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فاقترح إنتاج طائرة إسلامية مشتركة، مستفيدًا من الخبرة التركية المكتسبة في إنتاج الطائرة إف ١٦، وخبرات علماء دول العالم الإسلامي، وبذلك يمكن كسر الحظر الأمريكي والضغوط الغربية المقيدة لفعاليات المسلمين، ولا ريب أن هذا كله من الأماني الكبار التي تتطلع إليها جماهير المسلمين الواعية، وترى فيها بدء الطريق إلى تحررها وعزتها ومنعتها وامتلاك قرارها.

لقد نجحت تركيا في إقامة صناعة عسكرية متميزة في قطاع الغواصات والمدرعات، وهذا ما شجع ماليزيا، وباكستان، وإندونيسيا وإيران على التعاقد معها لشراء حاجاتها من هذه الصناعات العسكرية المتميزة، وها هي تركيا تعمل بقيادة أربكان على إنتاج أسلحة إسلامية متقدمة.

إن هذا التحرك المبارك الميمون لينعش آمال المسلمين في العالم الإسلامي، ويعيد إليهم الثقة بإمكان نهضة إسلامية شاملة قوية تعتمد على الاكتفاء الذاتي، وبخاصة في قطاع التسليح.

إن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها مهما بلغوا من الكثرة والتقدم والغنى لن يحققوا العزة التي يجب أن يكونوا عليها إلا إذا أنتجوا السلاح بأنفسهم، واستغنوا عن التسول في أسواق الغرب، وصانوا ثرواتهم الواسعة التي تذهب أباديد رخيصة في صفقات الأسلحة الغالية التي لا حدود لها، وردوا تلك الأموال على النهضة والتنمية والتكوين والبناء الداخلي في شتى جوانب الحياة، وهذا ما تنبه إليه أربكان، وراح يعمل له في جولاته الآسيوية المباركة.

ولقد شد من أزر أربكان وقواه في مسعاه صدق توجهه إلى العمل على ما فيه قوة المسلمين وتحررهم من هيمنة الغرب، ومن الولاء والطاعة لواشنطن وغيرها، يشهد لذلك خطابه الإسلامي، وأعماله وتصرفاته المنبثقة عن إيمان عميق بالإسلام وقدرته على النهوض بالمسلمين وتوحيدهم، وبعث الحياة الحارة المتدفقة فيهم، فقد أشاد في ماليزيا بالقرآن الكريم، وأكد أنه الأساس المكين لسعادة البشرية في العالم، مشيدًا بالنموذج الماليزي الذي حقق تقدمًا تقنيًا ملحوظًا مع الاحتفاظ بالطابع الإسلامي الأصيل، وأعلن عن عزمه على تأليف جامعة إسلامية تركية تفتح أبوابها لأبناء المسلمين في العالم الإسلامي، ويكون لها فروع في الدول الإسلامية، ومنها ماليزيا، تبث فكرة وحدة المسلمين التي افتقدها المسلمون بعد سقوط الخلافة الإسلامية، وفقدوا مع ذلك السقوط عزتهم ومنعتهم وقوتهم.

وفي إندونيسيا أعلن أربكان أن الطريق الوحيد النظيف لإنقاذ البشرية مما تتخبط فيه من جهالات وموبقات هو الإسلام.

إن تحركات أربكان السياسية الحرة الواسعة في أرجاء العالم الإسلامي، ومساعيه في كسر حظر السلاح على المسلمين وتحريرهم من هيمنة واشنطن والغرب، وإعلانه أن الإسلام هو الطريق الوحيد لإنقاذ البشرية مما تتخبط فيه حتى تعود للمسلمين حريتهم وعزتهم ومنعتهم وقوتهم.

الرابط المختصر :