العنوان هل ينفرج الوضع السياسي والنقابي في تونس؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1987
مشاهدات 59
نشر في العدد 805
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 17-فبراير-1987
لقد
ارتأى الرئيس بورقيبة بعد أن تزايد عدد المسؤولين السياسيين السابقين الذين يعيشون
في المنفى وبعد أن تعطلت الحركة النقابية وشلت فاعلية الاتحاد العام التونسي للشغل
السابق أن يبدأ مرحلة جديدة تتسم بالتبريد وتهدئة الخواطر بقصد تبديد ما تبقى من
الغيوم في سماء تونس خاصة بعد رحيل مزالي وبهدف دفع الوضع السياسي والنقابي نحو
الانفراج فما هي ملامح هذه المرحلة الجديدة؟
لقد
أعطى الرئيس بورقيبة إشارة بدء هذه المرحلة الجديدة من باريس حيث كان يقضي فترة
استراحة وذلك عندما صرح أمام ممثلي الجالية التونسية قائلًا: «إن كل الضمانات
أصبحت موجودة لكي يقوم أي مواطن بمهامه في كنف الأمن والعدالة...» واقترنت عودة
الرئيس إلى وطنه بإعلان عفو عام عن المعارضين سواء في الداخل أو الخارج ورغم أن
التفاصيل التقنية لهذا العفو العام لم تظهر بعد إلا أن أوساطًا مطلعة تقول إنه
سينظر في حالة كل منفي على حدة وتردد أنه في وسع أحمد بن صالح الذي خاض التجربة
الاشتراكية وأنشأ التعاضديات في الستينيات أن يعود إلى أرض الوطن بشرط أن يمتنع عن
أي نشاط سياسي وكذلك يستطيع وزير الداخلية السابق إدريس قيقة الذي غادر تونس على
إثر أحداث الخبز في يناير 1984 أن يعود أيضًا، ويرتب الآن لاستئناف الحكم الذي صدر
في حقه في أيام مزالي وقد سئل وزير خارجية تونس في باريس عما إذا كان هذا العفو
سيشمل رئيس وزراء تونس السابق محمد مزالي فأجاب بالنفي، وعلل ذلك بأن مزالي تورط
في «شتم تونس».
من جهة
أخرى يبدو أن هذا العفو العام ليس عامًا بأتم معنى الكلمة لأنه لن يشمل سجناء
الداخل من النقابيين وفي مقدمتهم الحبيب عاشور كذلك كوادر الحركة الإسلامية
للمتعاطفين مع راشد الغنوشي وعبدالفتاح مورو الذي تتهمهم الحكومة بالقيام بأعمال
مخلة بأمن البلاد.
على
الصعيد النقابي تمثلت علامة الانفراج في الإعلان في ديسمبر 1986 عن تشكيل مكتب
تنفيذي جديد للاتحاد العام التونسي للعمال يضم الأطراف النقابية الثلاثة أي أعضاء
من القيادة السابقة للاتحاد وأعضاء من المنشقين عنه وهما قيادة الاتحاد العام
التصحيحية وقيادة الاتحاد الوطني والملاحظ أن أعضاء القيادة السابقة للاتحاد غير
موافقين جميعهم على عملية التوحيد المزمعة لأنهم يرونها مفروضة عليهم فرضًا بطريقة
غير مباشرة وأبرز من يعارض هذه العملية التوحيدية الطيب البكوش الأمين العام
للاتحاد السابق الذي يقول عن الصيغة التوحيدية الجديدة.. إنها صيغة مغشوشة ولن
تساهم في حل الأزمة النقابية.
حظوظ
نجاح المرحلة الجديدة
من
المؤكد أنه لم تتخذ خطوات جذرية لتطبيع الوضع الداخلي، وينظر المراقبون إلى
الانفراجات الجزئية بتحفظ شديد فأحمد بن صالح عرض عليه من قبل العودة إلى تونس مع
الامتناع عن أي نشاط سياسي فرفض ذلك ومنفيو الخارج الآخرون يطالبون بضمانات موثقة
أمثال أحمد بنور ومحمد المصمودي والطاهر بالخوجة بعدم التعرض لهم إذا ما عادوا إلى
البلاد، والأصوليون لابد أن يشعروا بخيبة الأمل بسبب العفو الذي لن يشملهم أما
المعارضة الداخلية فستشعر بسرعة أن عملية التبرير هذه إنما تهدف إلى إعادة الزخم
والحيوية إلى الحزب الاشتراكي الحاكم أولًا وأخيرًا من خلال إعادة الذين خرجوا عن
صفوفه حتى يبقى المحرك السياسي الأول في البلاد وإذا لم ينفرج الوضع النقابي في
البلاد وإذا لم تنجح الصيغة التوحيدية للأطراف النقابية الثلاثة فسيعود الوضع كما
كان.
فهل
ستساعد الحكومة النقابيين القدامة على كسب الرهان ودعم قراهم بالانضمام إلى الصيغة
التوحيدية التي عرضت عليهم وذلك بالاستجابة لمطالبهم المتمثلة في إطلاق سراح
النقابيين المسجونين وإعادة المفصولين إلى أعمالهم؟ وهل ستقوم الحكومة بخطوات
انفراجية أخرى في نطاق مرحلة التبرير أم أنها ستقف في منتصف الطريق فتعود الحرارة
إلى الارتفاع؟