العنوان همسة في أذن المنظمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
مشاهدات 80
نشر في العدد 843
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-نوفمبر-1987
- نشرت هیرالد تریبیون HERALD
TRIBUNE اليومية، الأسبوع الفائت، تقريرًا بقلم مراسلها في القدس المحتلة، توماس
فريدمان، ورد فيه ما يلي:
«بدأت الأوساط الإستراتيجية في إسرائيل من عسكريين وسياسيين وضباط مخابرات تتابع بقلق مخاطر انتشار الأصولية الإسلامية في لبنان ومصر والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، يقول مسؤول: إن تصاعد الأصولية الإسلامية حول إسرائيل وفي الدول المحاددة لها وصل إلى حد التأثير على طبيعة القرار السياسي فيها، ففي مصر توقف كل حديث عن تطبيع العلاقات معنا فقط لإرضاء الأصوليين الإسلاميين.. وفي الضفة الغربية وقطاع غزة قام تنظيم إسلامي فلسطيني برفع شعار الجهاد بعدة عمليات عنيفة جدًّا ضدنا، وهو آخذ في الانتشار والنشاط.
ويقول الميجر جنرال امرام ميتزنا في الجيش الإسرائيلي: إن اليقظة الدينية بين العرب في داخل فلسطين تهددنا بكل جدية».. انتهى.
- وفي الأسبوع الفائت، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها ألقت القبض
على مجموعة مكونة من أربعة أشخاص، يقودها المهندس سليمان الزهيري، الذي تلقى تدريبًا
عسكريًّا في معسكرات المجاهدين الأفغان في بيشاور.. وأعلنت السلطات العسكرية الإسرائيلية
أن هذه المجموعة تنتمي لتنظيم إسلامي جهادي يدعى «سرايا الجهاد الإسلامي»، وكانت
تعد لنسف مجمع رئاسة الوزراء الإسرائيلية في القدس المحتلة بسيارة متفجرة تقودها
المجاهدة عطاف عليان، وقد نشرت الصحافة الإسرائيلية صورة المجاهدة المحجبة، وتبين-
تقول السلطات الإسرائيلية- أن السجناء الستة الذين هربوا من سجن غزة المركزي،
في 14 مايو 1987، كانوا من عناصر «سرايا
الجهاد الإسلامي»، وأن أحدهم، وهو مصباح السوري، اصطدم
بوحدة من الجنود الإسرائيليين عند مدخل حي الشجعية جنوبي مدينة غزة فقتل وجرح
عددًا من الجنود الإسرائيليين، واستشهد خلال الاصطدام. وكان من ضمن القتلى ضابط
إسرائيلي يعمل في «الشين بيت»- فرع من فروع المخابرات العسكرية الإسرائيلية- ويدعى
الضابط فيكتور إرجون.
- والشيء بالشيء يذكر، نقلت صحيفة القبس الكويتية في عددها 3386، الصادر في 16/10/1981، مقالًا نشرته مجلة «يو . إس . نيوز» الأميركية، للدكتور ميشيل
هروسون، الخبير في الشؤون العربية وشؤون الشرق الأوسط، يعلق فيه على الأوضاع الداخلية
في مصر بعد وفاة السادات، ومما جاء في المقال قوله:
«أعتقد أن الفئات الإسلامية «المتطرفة» ستشكل خطرًا حقيقيًّا بالنسبة للرئيس الجديد حسني مبارك، لأن القضية بالنسبة لهؤلاء المتطرفين ليست فقط في المطالبة بالحكم بالإسلام في مصر لتخليصها من الأزمات المتتابعة التي تعيشها، بل إنهم يعتبرون قضية القدس وفلسطين جزءًا مهمًّا من قضيتهم، ولذلك فإني أعتقد أنهم سيمارسون ضغوطًا شديدة على الرئيس حسني مبارك لإعادة النظر في موقفه من قضية فلسطين، وهذا الأمر لا شك يزعج إسرائيل».. انتهى.
- وفي عددها الصادر في 13/2/1987، أوردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، خبرًا مفاده أن قوات الشرطة
الإسرائيلية اعتقلت سبعة من الشباب الفلسطيني؛ للاشتباه بهم وعلاقتهم بحادث مقتل
جندي الاحتياط الإسرائيلي ابراهام روبنشتاين، وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن الشباب
السبعة وأعمارهم لا تتجاوز العشرين عامًا ينتمون إلى تنظيم إسلامي، ووصفت الصحيفة
هذا التنظيم بأنه يمزج النشاطات الدينية بالنشاطات التخريبية ضد إسرائيل، وأشارت
الصحيفة أن الوثائق التي عثر عليها مع أعضاء التنظيم تشير إلى ضرورة الجهاد ضد
إسرائيل ولتحرير الأماكن الإسلامية المقدسة من القبضة اليهودية، وأنه اكتشفت كمية
من السلاح لدى هذا التنظيم.
- ولو سردنا ما ورد في الصحف العالمية: الجارديان، والتريبيون
والتايم، والتلغراف، وفورتشن، والإكسبريس، والصحف الإسرائيلية ها آرتس ودافار
ويديعوت أحرونوت، وما بثته وكالات الأنباء من تقارير، وما بثه التلفزيون الإسرائيلي
من ندوات حول هذا الموضوع، أشهرها ندوة 19/12/1980، التي انعقدت في جامعة تل أبيب، والتي شارك فيها مصطفى خليل
رئيس وزراء مصر الأسبق، و د. بطرس غالي وزير خارجية مصر الأسبق، والبروفسور حاييم
بن شاهار من جامعة تل أبيب، والبروفسور شيمون شامير أستاذ تاريخ الشرق الأوسط،
والبروفسور دافيد فيتال أستاذ العلوم السياسية، والبروفسور يوران دینشتاین أستاذ
الأدب العربي في جامعة تل أبيب وزميله في نفس القسم، والبروفسور ساسون سوميخ-
نقول لو سردنا كل ذلك بالتفاصيل لاحتجنا إلى مجلدات كثيرة ولكن حسبنا- هنا- أن
نلخص من كل ذلك الدلالات التالية:
1. إن الصحوة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة هي حقيقة باردة ويابسة ومتنامية حاولت السلطات الإسرائيلية كبحها فلم تستطع، ولجأت إلى محاولة لاحتوائها فلم تستطع، فاجتهدت في تفريغ زخمها من خلال ضربها بالفصائل الفلسطينية الأخرى فلم تستطع، فما كان منها في النهاية إلا أن تولول محذرة منها ومحرضة عليها.
2. إن الدليل النظري الذي تسترشد به الصحوة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة هو «القرآن الكريم» وعقيدته المركزية «الجهاد» ضد الطاغوت داخل فلسطين المحتلة والمتمثل بكل أجهزة الدولة اليهودية الباغية.
3. إن جسم الصحوة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة يصطدم بالشباب والعافية والحرارة، فمعظم الذين ألقي القبض عليهم من التنظيمات الإسلامية هناك كانوا ما بين التاسعة عشرة والخامسة والعشرين.
- إزاء تلك الدلالات لابد أن نوجه هذه الكلمات لمنظمة التحرير
الفلسطينية وللمجلس الوطني الفلسطيني، باعتبار المنظمة صاحبة الشرعية الواقعية،
وباعتبار المجلس برلمان الشعب الفلسطيني:
1. الخطوة الحقيقية للعمل من أجل تحرير فلسطين تكون في العمل داخل الأرض المحتلة وليس خارجها، وها هي الصحوة الإسلامية المتنامية داخل الأرض ترفع القبضة الإسلامية باسم الله لتهوي بها على مفاصل الطاغوت الإسرائيلي، فالمطلوب من المنظمة دعم الجهاد المسلح داخل الأرض وتقديم المزيد منه حتى يتكامل العمل السياسي للمنظمة خارج الأرض مع عمل عسكري ملتهب داخل الأرض، ولن تلين قناة الإسرائيلي إلا إذا أدرك أن الهيكل يوشك أن ينهدم على رأسه.
2. إن المتتبع لأدبيات منظمة التحرير الفلسطينية ونشرياتها يلحظ تجاهلًا واضحًا للصحوة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة وحتى لأعمالها العسكرية ضد العدو الإسرائيلي، من هنا تثور لدينا جملة من الأسئلة المشروعة ومنها: هل يعتبر هذا موقفًا من المنظمة تجاه الصحوة الإسلامية داخل الأرض المحتلة؟ وإذا كان كذلك فما مبرراته ومسوغاته؟
3. إن المتتبع لأدبيات منظمة التحرير الفلسطينية ونشرياتها منذ نشوئها يلحظ اهتمامًا إعلاميًّا بارزًا بشعوب فيتنام والتشيلي ونيكاراجوا وكل شعب ترتفع فوق أراضيه راية حمراء، بينما لا نجد في أدبيات المنظمة ذكرًا لشعوب الأفغان والفلبين وأرتيريا.. وفي علاقات المنظمة الخارجية نجدها حريصة على التواصل مع جبهة الساندينيستا الشيوعية في نيكارجوا، وتتهرب وتتحرج من أي تواصل مع جبهة مورو الإسلامية في الفلبين، هل من تفسير لذلك؟ وهل هذه الظواهر تخفي وراءها اتجاهًا مضادًّا للصحوة الإسلامية الممتدة ما بين نواكشوط والصين؟
- نحن لا نشك بأهمية العمل السياسي في إطار القضية الإسلامية
في فلسطين المحتلة، غير أننا نؤكد أهمية العمل العسكري في الداخل والذي أثبتت
الصحوة الإسلامية هناك إمكانية تصعيده.. من جهة أخرى، نحن لا نفهم العمل السياسي
ومقتضياته على أنه انسلاخ في العلاقات عن
هذه الأمة ومنظماتها الشعبية والملتزمة بالإسلام فكرًا ونهجًا، ولا نفهم العمل
السياسي على أنه ضرب من ضروب التبعية لأي معسكر دولي أو قوة كبرى مهما قدمت أو
وعدت بتقديم العون في إطار القضية.
- نحن ننادي من هذا المنبر المنظمة لكي تراجع الكثير من أوراقها
حتى تبقى القضية ساخنة وحارة في الأفئدة، وألّا تعول كثيرًا على الأروقة السياسية،
فمستقبل القضية مرهون بالموقف داخل الأرض.
- نشرت هیرالد تریبیون HERALD
TRIBUNE اليومية، الأسبوع الفائت، تقريرًا بقلم مراسلها في القدس المحتلة، توماس
فريدمان، ورد فيه ما يلي: