; همسة في أذن حواء | مجلة المجتمع

العنوان همسة في أذن حواء

الكاتب هدى عبد الله المطوع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1973

مشاهدات 16

نشر في العدد 135

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 30-يناير-1973

همسة في أذن حواء

سمعته يقول: رحم الله أيام (الـشِّوال)! لقد كانت أيام (ستر وصون وعفاف) ومن يدري؟! فقد نترحم عما قريب على أيام (....) هذه بعبارات أكثر تحسرًا وكلمات أبلغ تأثيرًا فنقول: سقا الله أيام (كذا) فقد كانت أيام (مروءة وطهر وحياء)!

تردد هذا في خاطري وأنا أقطع الطريق لزيارة أحد الأقارب.. لقد كان يخيل إلي في كل مرة أجوز فيها طريقي أني في معرض للحوم البشرية إن لم أتوهم أنني في مسلخ كبير.. أكوام من اللحوم تتحرك بكاملها على امتداد الشارع غدوًا ورواحًا، لم تكن تلك اللحوم محمولة على عربات البلدية ولا على أكتاف القصابين! إنها محمولة على سوق الغواني وتتحرك على أقدامهن.. بل إنها لحومهن ذاتها هتك السِّتر عنها صدورًا ونحورًا وظهورًا وزنودًا وآباطًا وأفخاذًا وأثداءً.. إنها معروضة للجميع بلا استثناء وبلا ثمن فليس عليها (تسعيرة)، فجميع الأعين تلتهمها مجانًا وبلا حساب.. ولم أتمالك نفسي ولساني ذات مرة عندما أخذت أردد (يا بلاش)! ما هذا الرخص؟ وما هذا الهبوط بالأسعار؟! من ذا يقول إن أسعار اللحوم في ارتفاع؟! من ذا يدعي ذلك؟ إنه إذن لجهول.. أو إنه يعني لحوم الحيوانات والبهائم من أمثال الأغنام والأبقار.. أما لحومهن الغضة.. أما لحوم بنات حواء فأسعارها في هبوط منقطع النظير!

وإلا فما معنى أنها لا تعرض نفسها للمجتمع بشكل عام وللرجل خاصة إلا جسدًا ولحمًا! وما معنى أنها لا تفتأ سنة بعد سنة تتصدى للجنس الآخر بثياب ما زالت تقصر وتقصر! ثم ما معنى هذا (الطرح) المزري الذي تطرح به نفسها على الجنس الآخر وهي تمشي عارية إلا من ستارة الشيطان.. ماذا أبقت حواء المعاصرة لفتاها المنتظر؟ ماذا تركت لزوجها؟! لا أحسب أن منصفًا يخالفني في أن الخطيب والزوج والعريس وبائع المتاجر والجمال وماسح الأحذية جميعًا أصبحوا شركاء في أية امرأة تطرح مفاتنها هذا الطرح الرخيص وتعرض جسدها هذا العرض الصارخ لكل قائم أو قاعد أو سابل أو عابر، أو بر أو فاجر، يتمشى في شارع أو ينتقل في حي أو يبيع في حانوت أو يجلس على قارعة طريق!

وإذا تركنا الخطيب والزوج جانبًا فإننا نسأل ماذا أبقت المرأة المعاصرة لوطنها من وقتها ومن اهتمامها؟ ثم ماذا أبقت لولدها وبيتها إذا كانت جميع اهتماماتها وأوقاتها منصرفة إلى الزينة والإغواء والاستعراضات وملاحقة دور الأزياء من التسريحة واللباس والحذاء..

أما نحن ومعنا كل ذي عينين.. فلا نحسب أن فتاة من هذا الطراز من فتيات (الميني والميكروجوب) مهما رقت ثقافتها وفارت نيران وطنيتها لا نحسبها أهلًا لتحرير وطن أو تربية طفل أو إدارة بيت..

إلى أين يا حواء؟ أما لهذا الانحدار من آخر؟ أما لهذا التبذل من نهاية؟ أعبث والأمر جد؟ ألهو والعدو متربص؟ أمزيد من العري والتهتك والانسفاح برخص والتدني في مستوى العرض في سوق اللحوم البشرية وأنت التي تدفعين الثمن باهظًا غاليًا!

في تصوري أن المجتمع المتحرر الأمثل الذي تدغدغك الآمال في بلوغه هو مجتمع باريس أو لندن مثلًا.

اسمعي إذن.. اسمعي ما كتبته واحدة من بنات جنسك، وهي محررة في مجلة عربية بيروتية واسعة الانتشار، لقد كتبت من فرنسا إلى مجلتها ذات مرة تقول فيما تقول: «إن ثمن حبة الخوخ في لندن أو عنقود العنب في باريس يفوق ثمن امرأة!».. يا للرخاء!

شذرات وقطوف

نحن وأولادنا:

دخل الأحنف بن قيس على معاوية ويزيد بين يديه وهو ينظر إليه إعجابًا به فقال له: يا أبا بحر ما تقول في الولد؟ فعلم ما أراد. فقال يا أمير المؤمنين: هم عماد ظهورنا وثمر قلوبنا وفرة أعيننا.. بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا.. فكن لهما أرضًا ذليلة وسماء ظليلة، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم.. لا تمنعهم رفدك (عطاءك) فيملوا قربك ويكرهوا حياتك ويستبطئوا وفاتك:

فقال: لله درك يا أبا بحر! هم كما وصفت.

مناظرة ولا تزال:

جرى بين أبي الأسود الدؤلي وبين امرأته كلام من ابن كان لها منه وأراد أخذه منها فسار إلى زياد وهو والي البصرة فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني.. كان بطني وعاءه وحجري فناءه وثديي سقاءه، أكلأه إذا نام وأحفظه إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى إذا استوفى فصاله وكملت خصاله واستوكفت (اشتدت) أوصاله وأملت نفعه ورجوت دفعه أراد أن يأخذه مني كرها. فآذني أيها الأمير فقد رام قهري وأراد قسري. فقال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه في أدبه وأنظر أوده وأمنحه علمي وألهمه حلمي، حتى يكمل عقله ويستحكم فضله، فقالت المرأة: صدق- أصلحك الله- حمله خفًا وحملته ثقلًا ووضعه شهوة ووضعته كرها.

فقال زياد: اردد على المرأة ولدها فهي أحق به من حقك ودعني من سجعك.

من تاريخ النساء:

قام منصور بن عمار يحض على القتال، وكان بين السامعين امرأة فطرحت رقعة كتبت فيها: رأيتك يا ابن عمار تحض على الجهاد وقد ألقيت ذؤابتي (ضفائر شعرها) فلست أملك والله غيرها، فبالله اجعلها قيد فرس غاز في سبيل الله عسى الله أن يرحمني! فارتج المجلس بعد قراءة هذه الرقعة بالبكاء ثائرا وثارت الحماسة في نفوسهم.

عاطفة القرابة:

مات أعرابي فبكى عليه أخوه، فقيل له: أتبكي عليه وقد كان يريد قتلك؟! فقال: حركني للبكاء عليه ارتكاضنا في بطن وارتضاعنا من ثدي!

أخ.. ولكن:

تعرض رجل لهشام بن عبد الملك وادعى أنه أخوه فسأله: من أين ذلك؟ قال: من آدم! فأمر له بدرهم! فقال السائل: مثلك لا يعطي درهما! فقال هشام: لو قسمت ما في بيت المال على القرابة التي ادعيتها لم ينلك إلا دون ذلك.

مسؤولية مباشرة

★ لا ينكر أحد ما للسلطة من أثر بارز من التوجيه.. بيد أن الالتزام بالزي المحتشم يقتضي- إلى جانب التوجيه العام- ربط الفتيات والنساء عموما بربهن في محبة وود وإشراق.. وأنهن مسؤولات عن سلوكهن مسؤولية مباشرة.. لا مسؤولية ثانوية أو غير مباشرة تابعة لمسؤولية الرجل.

إن الالتزام بالشكل لن يتم.. ولن يكون قربى إلى الله إلا إذا وجد- قبلا- الالتزام بالمضمون والجوهر والمحتوى.. ويشرف «المجتمع» أن تحاول مساعدة الناس في الأمرين معا.

حول الزي المحتشم

إن طرح مجلة «المجتمع» موضوع اللباس الإسلامي والتزامها بالإشراف عليه في أكبر بيت للأزياء في الكويت خطوة مباركة أثلجت صدور قوم مؤمنين، وكم كنا نود نحن الشباب أن نرى هذا الزي الإسلامي المحتشم وقد عم كل البيوت الكويتية.

إن هذا الزي الإسلامي النسائي ضرورة ملحة ليس فقط على فئة محدودة ولكنه مطلب يجب على الدولة أن تلتزم بتطبيقه على كافة المستويات؛ وبالتالي فإن وزارة التربية هي المسؤولة الأولى في هذا الشأن وعليها أن تصدر توجيها يحبب ويشجع اللباس النسائي الإسلامي للبنات في جميع مراحل الدراسة بما فيها الجامعة.. وإذا لم ينفذ هذا القرار- وهذا وارد في القرارات السابقة- فعلى أعضاء مجلس الأمة المحترمين أن يثيروا هذا الموضوع في جلسة من الجلسات ويلزموا الحكومة بتنفيذه، ذلك أن الكويت دولة إسلامية وعلى مجلس الأمة أن يشرع كل ما يتماشى وعقيدتنا الإسلامية الغراء.

عبد الله محمد عبد الله

الرابط المختصر :