العنوان هندسة التأثير-أمَّتي "مالك" بين الأمم؟!
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 23-ديسمبر-2006
مشاهدات 83
نشر في العدد 1732
نشر في الصفحة 60
السبت 23-ديسمبر-2006
إن بناء أية حضارة، وبلوغ أي رقي لا يأتي من فراغ ولا يكون بغير ثمن، كما أن الأمة التي لا تفكر بأن تصنع لنفسها مجدًا ومكانة بين الأمم قد حكمت على نفسها بالضياع والتيه والعبودية والذلة للآخرين، ولكاني بعنترة وهو يجسد هذه الحال قبل مئات السنين فيقول:
لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ
بل فاسقني بالعزِّ كأسَ الحنظلِ
وكذلك يقول:
ولقد أبيت على الطوى وأظله
حتى أنال به كريم المأكل
لقد أدى تفتيت العالم الإسلامي إلى إفقاره فقرًا شديدًا، على الرغم من ثرواته البشرية والطبيعية الهائلة، فالغالبية العظمى من سكان الدول الإسلامية اليوم (باستثناء بعض الدول النفطية) تعيش تحت الحد الأدنى للكفاف اللازم لصون كرامة الإنسان.
ففي تصنيف للأمم المتحدة تم تقسيم العالم إلى دول متقدمة تشمل الدول الصناعية الكبرى والمتوسطة وتمثلها (۳۷) دولة أوروبية وأمريكية وآسيوية ويبلغ تعدادها ربع سكان العالم تقريبًا، ودول نامية فقيرة ودول معدمة تشمل ثلاثة أرباع سكان العالم، وتقع غالبية دول العالم الإسلامي المعاصر في مجموعتي الدول النامية الفقيرة والدول المعدمة.
وقد صنفت الدول المعدمة على أساس أن إجمالي الدخل القومي للفرد أقل من مائة دولار أمريكي في السنة، وأن نسبة الأمية فيها (%80) أو أكثر، وأن نصيب الصناعة من إجمالي الدخل القومي لا يتعدى (%۱۰).
وقد وضع الدارسون لقضية التقدم العلمي والتقني عددًا من المعايير تكون مؤشرات لقياس معدلاتها في أمة من الأمم أو في مجتمع من المجتمعات، منها معدلات الزيادة في متوسط دخل الفرد، وفي محو الأمية من المجتمع، وفي هبوط نسبة البطالة، وفي ارتفاع معدل استهلاك الطاقة وفي زيادة معدلات نمو الإنتاج، ومنها كذلك حجم الإنتاج العلمي المنشور وعدد الاكتشافات العلمية المحققة وعدد براءات الاختراع المسجلة، ومقدار الأجهزة والمعدات المصنعة، وعدد المعامل والمصانع المقامة، وغير ذلك من المؤشرات.
وحينما نقف ونتأمل (نهاية كل عام) الإحصائيات والدراسات والتقارير السنوية نرى الأرقام المذهلة للغرب، والنتائج المخزية في الشرق.
ففي عام (۲۰۰۳م) الذي سجل فيه الغرب نجاح التجارب في الوصول إلى كوكب المريخ، وتقدم برنامج الاتحاد الأوروبي نحو العملة الموحدة (اليورو) القوية، والشركات متعددة الجنسيات، والعمل على وضع دستور موحد، يقابلها تقرير للمجلس العربي للطفولة والتنمية الذي أفاد في تقريره الثامن الذي صدر في نهاية ديسمبر (۲۰۰۳م) بأن نحو نصف سكان العالم العربي ممن تجاوزت أعمارهم (١٥) عامًا أميون.
ويزيد العدد الإجمالي لسكان الدول العربية الـ (۲۲) حسب التقرير على (۲۸۰) مليون نسمة يمثلون حوالي (5%) من سكان العالم، ويحتلون المرتبة الرابعة بعد سكان الصين والهند والولايات المتحدة، ويعيشون أوضاعًا اقتصادية متفاوتة، حيث يزيد متوسط دخل الفرد في أعلى الدول دخلًا على (۲۰) ألف دولار سنويا وينقص في أقل دولة دخلًا عن (۲۰۰) دولار. ويتأثر الأطفال بالأوضاع الاقتصادية في كل دولة من حيث مستوى التعليم والرعاية الصحية والخدمات التي يحصلون عليها.
فالأمية عندنا بالملايين، في الوقت الذي نعاني فيه من هجرة العقول والطاقات المتعلمة من بلادنا إلى الغرب وبهؤلاء المهاجرين تقدم الغرب علينا في كثير من المجالات، ففي بريطانيا وحدها بلغ عدد الأطباء العرب (٤٦٠٠) طبيب، و(٣٥%) من أطباء لندن وحدها من العرب.
وتصور معي أن عدد الأطباء الإيرانيين المسلمين العاملين في نيويورك وحدها يفوق عدد الأطباء الإيرانيين داخل إيران، وكذلك فإن عدد الأطباء الجزائريين في مدينة باريس يفوق عدد زملائهم من الأطباء العاملين فوق التراب الجزائري كله، ونفس الكلام يمكن قوله فيما يتعلق بالأطباء التونسيين والمغربيين الذين يعملون في فرنسا.
ورغم أن عصرنا الحالي هو عصر الثورة المعلوماتية والتقنية، والتي أصبحت تشكل وضع الحالة العلمية العامة في العالم كله، إلا أن مجموع الأطر العلمية والتكنولوجية في البلدان الإسلامية حاليًا يقدر بحوالي (٧,٦) مليون، وهي نسبة لا تتجاوز (%۳٫۷) من مجمل الكفاءات العلمية والتكنولوجية في العالم. وأخطر من ذلك أن عدد المتفرغين للبحث في خدمة التنمية في العالم الإسلامي لا يتجاوز (%۱۲) من مجموع الأطر العلمية والتكنولوجية العالمية.
ومما يلفت الانتباه أن حصة البلدان الإسلامية مجتمعة من الأبحاث المنشورة في المجلات المتخصصة تقل عن حصة بلد أوروبي صغير مثل بلجيكا.
أمتي هل لك بين الأمم
منبر للسيف أو للقلم؟
أتلقاك طرفي مطرق
خجلا من أمسك المنصرم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل